واشنطن بوست: في حربها على حماس.. خلقت إسرائيل مجاعة واستخدمت التجويع كسلاح

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا لإيشان ثارور، قال فيه إن حرب إسرائيل ضد حماس جلبت المجاعة إلى غزة. وقال فيه: “لقد أطلقت التحذيرات ولأسابيع، وعبرت الأمم المتحدة، ومنظمات الإغاثة الدولية وبعض الحكومات الغربية عن مخاوفها من الكارثة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة، حيث وجد أكثر من مليوني فلسطيني أنفسهم في مرمى العملية العسكرية الإسرائيلية ضد الجماعة المسلحة حماس. وتظل المواد الغذائية والإمدادات الحيوية نادرة، في وقت عرقلت إسرائيل التي تحاصر حدود غزة إيصال المساعدات”.

ووصلت التحذيرات ذروتها يوم الإثنين بنشر تقرير من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي وهي مبادرة عالمية يشترك فيها عدد من أصحاب المصلحة العاملين في مجال الأمن الغذائي وتحليل التغذية. ووجد التقرير أن 1.1 مليون شخص في غزة، أي نصف سكان القطاع المحاصر سيواجهون مستويات كارثية من الجوع ما بين الآن وتموز/يوليو. وهناك الكثيرون من الذين يواجهون الخطر المحدق في شمال غزة الذي عزلته القوات الإسرائيلية عن الجزء الجنوبي.

يمثل واقع غزة مشهدا مؤلما للمسؤولين في الأمم المتحدة. وقالت مسؤولة وكالة الطفولة العالمية في الأمم المتحدة: “لم نر معدلا مشابها من الوفيات بين الأطفال في أي نزاع آخر في العالم”

وكما كشف تقرير أعده أندرو جيونغ في “واشنطن بوست” فإن المجاعة مرتبطة بمجموعة معقدة من المعايير البيروقراطية. وهي مرتبطة بإعلانات الحكومة، مع أن مسؤولي الأمم المتحدة فعلوا هذا في سياقات لم يكن فيها من الممكن تقدير الكيان الحاكم القادر على تقييم الوضع رسميا. واستخدم التصنيف المتكامل نظاما يتكون من خمس درجات حيث اعتبر “المجاعة” في الدرجة الخامسة و”الطوارئ” في الدرجة الرابعة.

ومقارنة مع تحليل التصنيف المتكامل السابق في كانون الأول/ديسمبر 2023، فقد أصبح انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة حادا، تعمق وتوسع وتضاعف عدد الناس الذين من المتوقع أن يواجهوا هذه الظروف في تموز/يوليو.

 ويقول بيت بيتشدول، نائب مدير منظمة الغذاء والزراعة “في الدرجات الخمس للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، فقد أصبحت غزة الآن تمثل أكبر نسبة من السكان الذين يحصلون على تقييم منذ بداية المبادرة في 2004”. ويعلق ثارور أن ما يجعل المأساة مذهلة هي أنها نتاج بشري. فسكان غزة يجوعون بسبب الحصار الإسرائيلي، وليس بسبب هزة أرضية أو جفاف مستمر أو أي من الكوارث الطبيعية الأخرى والتي ضربت أجزاء أخرى من العالم وتسببت بمجاعات.

ويمثل واقع غزة مشهدا مؤلما للمسؤولين في الأمم المتحدة. وقالت كاثرين راسل، مسؤولة وكالة الطفولة العالمية في الأمم المتحدة في تصريحات لشبكة سي بي أس نيوز “لم نر معدلا مشابها من الوفيات بين الأطفال في أي نزاع آخر في العالم”. وقالت في برنامج “واجه الأمة” يوم الأحد “زرت عنابر ينام فيها أطفال يعانون من سوء تغذية مزمن، وكل العنبر هادئا تماما، لأن الأولاد والأطفال لا طاقة لديهم على الصراخ”.

المسؤولون الإسرائيليون وبخاصة بنيامين نتنياهو، لا يحركهم الوضع على ما يبدو. وحملوا حماس المسؤولية التي جلبت الأزمة على القطاع

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش يوم الإثنين: “هذا هو أعلى عدد من الناس الذين يواجهون كارثة الجوع سجله أبدا التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي” و”هذه كارثة من صنع الإنسان والتقرير يؤكد أن هناك إمكانية لوقفها”. وقال مارتن غريفيثس، منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة إن هناك أكثر من مليون شخص عرضة لخطر الجوع لأنهم حرموا من المساعدات وبسبب انهيار الأسواق وتدمير المزارع” و”يجب على المجتمع الدولي أن يعلق رأسه عارا على الفشل لوقف هذا”.

ويعلق ثارور أن المسؤولين الإسرائيليين وبخاصة بنيامين نتنياهو لا يحركهم الوضع على ما يبدو. وحملوا حماس المسؤولية التي جلبت الأزمة على القطاع ورفضوا الدعوات المتزايدة لوقف إطلاق النار، والتي تضم الآن رموزا بارزة من الديمقراطيين في الكونغرس. وفي مقابلة مع سي أن أن اتهم نتنياهو من وصفهم بالذين يحاولون وقف الحرب قبل تحقيق أهدافها في المجتمع الدولي. وقال إنه لو توقفت الحرب قبل تحقيق الأهداف فستكون إسرائيل هي الخاسرة و”لن نسمح بحدوث هذا”.

وفي يوم الإثنين أصدرت منظمة الإغاثة الدولية أوكسفام تقريرا وضحت فيه الطرق التي عرقلت فيها إسرائيل أو قيدت عمليات نقل المساعدات، بما في ذلك الهجمات على قوافل الإغاثة إلى جانب إجراءات تفتيش “غير مبررة وعقيمة” ومنع المسؤولين وجماعات الإغاثة من دخول القطاع.

وقالت سالي أبي خليل، مديرة برنامج أوكسفام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن إسرائيل بدأت باستخدام “التجويع كوسيلة حرب” منذ أكثر من خمسة أشهر. وقالت في بيان إن الوضع الإنساني في غزة قد “زاد سوءا” منذ أمر محكمة العدل الدولية إسرائيل بالمساعدة على دخول المزيد من المساعدات الإنسانية. وقال إن “تعمد إسرائيل تصنيع المعاناة هو منظم وعلى قاعدة وكثافة تؤدي لخلق خطر الإبادة في غزة”. وهو نفس الخطاب الذي يردده الساسة الآن، حيث قال منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوسيب بوريل “في حرب غزة لم نعد نقف على حافة المجاعة بل نحن نواجه مجاعة تضر بالآلاف من الناس”، مضيفا “هذا غير مقبول، فقد استخدم التجويع كوسيلة حرب”. لكن توقف الحرب ليس في الأفق بسبب خلاف إسرائيل وحماس حول شروط الهدنة.

وفي مقال كتبه الروائي والصحافي ووزير الثقافة في السلطة الوطنية، عاطف أبو سيف، بواشنطن بوست قال “لشهر تقريبا، تركزت التغطية الإخبارية على الجهود الجارية لتحقيق هدنة” وتحدث عن وفاة حماته في خيمة “هدنة مؤقتة فقط، وبعد أسابيع من الآمال المتواضعة “هدنة” أصبحت الكلمة المفضلة للجميع، كلمة عزيزة، مثالية ومفهوما مقدسا، وهي أمل ضئيل لأيام قليلة بدون قتل، لكن هذا يبدو بعيدا المنال”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية