لندن- “القدس العربي”: يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد عامين من الحكم، تهديدات قانونية تطال كل منظمة قادها، حسب ما أفادت صحيفة “واشنطن بوست”.
وتواجه شركة خاصة أدارها ترامب، دعاوى مدنية تحفر في تعاملاته المالية مع الحكومات الأجنبية، بالإضافة الى الدعوى القضائية التي تتهم شركته “بممارسة غير قانونية مستمرة”، وتحقيقات مؤسسات الدولة في ممارساتها الضريبية، كما يدقق المحقق الخاص روبرت مولر، بحملته الرئاسية، قاد إلى إدانة أربعة رموز عملوا مع الرئيس في حملته الإنتخابية، بالإضافة إلى التحقيقات في الدور الروسي في انتخابات عام 2016، وحول تلقي اللجنة أموالا أجنبية، الأمر الذي سيكون محط اهتمام رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب.
وقالت الصحيفة إن التحديات القانونية تتراكم مثل شلال بشكل يهدد العام الثالث من رئاسة ترامب. فبعد أسابيع قليلة سيبدأ الديمقراطيون رئاستهم لمجلس النواب ومعه سيواصلون تحقيقاتهم الخاصة.
ولا يعرف أثر هذه التحقيقات على الرئيس، إلا أن الآراء القانونية السابقة لوزارة العدل أشارت إلى أن الرئيس في البيت الأبيض لا يمكن توجيه جرم فدرالي له. وربما سعى النواب الديمقراطيون إلى محاكمة الرئيس وهو في مكتبه إلا أن هذا احتمال غير قائم في الوقت الحالي، خاصة أن تحركا مثل هذا يحتاج إلى دعم ثلاثة أرباح أعضاء مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون.
وأجبرت الدعاوى القانونية، الرئيس الذي اعتاد على فرض دائرة الأخبار في البلاد، على تكريس رأسماله السياسي والحزبي للدفاع عن نفسه، حيث حاول أعضاء الكونغرس الجمهوريين القلقين تجنب الصحافيين بعدما أدين محامي الرئيس الخاص، مايكل كوهين، الذي أقر بقيامه بأعمال قذرة نيابة عن الرئيس منها دفع أموال لإسكات امرأتين أقام الرئيس معهما علاقات جنسية، خشية أن يؤثر الكشف عن العلاقات على حملته الرئاسية.
وقال السناتور الجمهوري عن إيداهو، جيمس إي ريستش: “لا أعطي مقابلات عن ترامب وتلك الأشياء، هل هذا واضح؟”، وقال السناتور جون ثون عن ولاية ساوث داكوتا: “ليست هذه الأمور التي نريده أن يقضي وقته يتابعها والتي نريد أن نقضي وقتنا فيها” وعبر عن أمله بتجاوز هذه الأمور والتحرك نحو قضايا أخرى مهمة. ولخّص السناتور الديمقراطي عن ولاية كونكيتكت ريتشارد بلومنثال وضع الرئيس بقوله: “كان أسبوعا سيئا للفرد رقم واحد” في إشارة إلى التحقيق في مانهاتن الذي أشار للرئيس بهذه الطريقة وهي التي أدانت كوهين.
ولم يرد محامي الرئيس روديو جولياني ولا البيت الأبيض أو منظمة ترامب على أسئلة الصحيفة. ومع تراكم الأخبار السيئة خفض الرئيس من برنامج نشاطاته وقضى وقتا أكثر في مقر إقامته الرئاسي. وخصص ساعات لا تتعلق بشؤونه التنفيذية حسب شخص مطلع على برنامجه.
ففي سلسلة من التغريدات وصف الحكم على كوهين وتعاونه مع المحققين إنه كان يريد حكما مخففا. وقال عن مستشاره الأول للأمن القومي مايكل فلين الذي تعاون مع المحقق الخاص مولر إنه كان ضحية لأساليب مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي أي). وفي محاولة لوصف ما حدث لهما ولقضايا أخرى لخص الرئيس الوضع بأنه “عملية تصيد”. ويقول تيموثي أل أوبراين، الذي كتب سيرة له: “لم يتم استهدافه بتحقيق كهذا من قبل”، مضيفا أن تاجر العقارات واجه قضايا قانونية أثناء عمله الطويل لكن ليس مثل الوضع الحالي “فالتدقيق القانوني الحالي والتداعيات المحتملة لا تشبه أي شيء واجهه ترامب وأولاده من قبل”.
ومنها تحقيق مولر الذي بدأ عمله في أيار/ مايو 2017، بعد عزل ترامب مدير “إف بي أي”، جيمس كومي. وتنحصر مهمة مولر في الكشف عن الدور الروسي في الإنتخابات الرئاسية، إلا أن تحقيقه توسع ليشمل فيما إن كان ترامب عرقل مسار العدالة.
ووجه مولر اتهامات إلى 33 شخصا منهم 26 روسياً سرقوا على ما يقال معلومات من منافسين لترامب. فيما حاول آخرون التأثير على الرأي العام من خلال وسائل التواصل الإجتماعي.
كما تعاون عدد من مستشاري الرئيس مع المحقق الخاص منهم مدير حملته السابق بول مانافورت الذي اعترف بالتهريب الضريبي والخداع. وتعاون فلين مع المحقق الخاص حول كذبه على “أف بي آي” بشأن محادثاث أجراها مع السفير الروسي.
وكذا ريك غيتس، نائب مدير حملة ترامب السابق، الذي اعترف بالتآمر والكذب على “أف بي آي”. وكذب مستشار ترامب السابق للشؤون الخارجية جورج بابادولوس على “أف بي آي” حول علاقاته مع الروس. واعترف كوهين بالكذب حول جهود ترامب بناء مشروع في موسكو. ولا يعرف كيف سينتهي تقرير مولر، بتوجيه اتهامات تطال عالم ترامب، أم بتقرير يقدمه إلى وزارة العدل.
وهاجم ترامب التحقيق، وقال إنه عملية تصيد مدفوعة سياسيا ضد مساعديه نافيا أي علاقة مع الروس. وزاد ترامب من هجومه على التحقيق الذي دخل مرحلة حرجة على أمل التقليل من مصداقيته. وبالإضافة للتحقيق الروسي تابع المحققون في مانهاتن وبشكل منفصل الأموال التي دفعها كوهين لامراتين. وقال كوهين بعد الحكم عليه في مقابلة مع شبكة “إي بي سي” إن ترامب “كان قلقا حول أثر هذا على انتخابه”.
ونفى ترامب أنه وجه كوهين لتقديم أموال لعارضة بلاي بوي، كارين ماكدوغل، وممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز.
وقال المحققون يوم الأربعاء إنهم توصلوا لاتفاق مع شركة “إي أم أي” التي تصدر مجلة “ناشونال إنكويير” التي قامت بحجب المقابلة مع ستورمي. واعترفت أنها دفعت مالا لها “بالتعاون والتشارك الشديد” مع واحد من أعضاء حملة ترامب. ولا يعرف إن كان المحققون في مانهاتن سيواصلون التحقيق في منظمة ترامب بناء على هذه القضية. وعبر المسؤولون في البيت الأبيض أن هذه القضية قد تكون أخطر من تحقيق مولر.
وهناك لجنة تنصيب ترامب التي جمعت 107 مليون دولار وأثارت انتباه مولر. ويبحث هذا عن إمكانية حصولها على أموال اجنبية في خرق للقوانين الأمريكية.
وأحال مولر، دبليو صمويل باتن، للتحقيقات لأنه مرر 50.000 دولار من سياسي أوكراني إلى لجنة التنصيب عبر متبرع أمريكي. واعترف باتن بالجرم على خلفية أنه لم يسجل نفسه كوكيل اجنبي ووافق على التعاون.
وقال أدم شيف النائب الديمقراطي الذي سيترأس لجنة الإستخبارات إنه سيحقق فيما إن دخلت أموال غير شرعية لجنة التنصيب. وقال مسؤولون في اللجنة التي ترأسها الملياردير توم باراك، صديق ترامب، إنهم التزموا بالقوانين.
كما يواجه ترامب تحقيقات فيما إن كان خرق الدستور وأقام علاقات مع حكومات أجنبية. ولا يزال يملك منظمته مع أنه أحال العمليات لابنيه دونالد ترامب جونيور وإريك ترامب.
ومنذ انتخابه عام 2016، استقبلت شركته أطرافا من سفارات أجنبية، وكذا رئيس الوزراء الماليزي السابق وحاكم ولاية مين، وأجرت 500 غرفة لجماعات لوبي تعمل نيابة عن السعودية. وبالإضافة لهذا تحضر النائبة العامة الجديدة لولاية نيويورك ليتيا جيمس لعدة تحقيقات في عمل شركته.