لندن- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن الأمم المتحدة بدأت وقبل إعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن تصنيف الحوثيين في اليمن كجماعة إرهابية بالتركيز على المخاطر الإنسانية، فيما حضّر المسؤولون الأمريكيون لوقف عملياتهم في اليمن.
وفي تقرير أعدته ميسي ريان وجون هدسون، قالا إن الأمم المتحدة قدمت التماسا في الساعة الأخيرة لإدارة دونالد ترامب هذا الأسبوع حول الكارثة الإنسانية المحتملة في اليمن، وقبل القرار المتوقع لتسمية الحوثيين بالحركة الإرهابية.
وقالت الصحيفة إن المسؤولين سيقومون بناء على القرار المرتقب بوقف برنامج المساعدة لليمن بـ700 مليون دولار. وفي لقاء يوم الثلاثاء بين بومبيو ومدير برنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي، عبّر فيه عن مظاهر قلق عميقة من آثار التنصيف الذي يقول عارفون إن بومبيو يمكن أن ينتهي منه هذا الأسبوع.
وفي مقابلة مع الصحيفة قال بيزلي: “يجب أن أحصل قدر الإمكان على غطاء ومرونة، حيث سأعمل في هذا الجو الذي تتحكم فيه الحركة الحوثية بالمنافذ على كل منطقة تقريبا”. وأصدر المسؤولون في الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة في الأسابيع القليلة الماضية سلسلة من التحذيرات حول إمكانية وضع الحوثيين على قائمة الجماعات الإرهابية الأجنبية، قائلين إن هذا القرار سيؤدي إلى تدهور الأوضاع السيئة أصلا في اليمن وتقليل كميات الدعم التي تنقذ حياة السكان وتخفّض من مستوى التبادل التجاري والواردات إلى البلد.
وبعد خمسة أعوام من سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من البلاد بما فيها العاصمة صنعاء، ساعد التحالف الذي تقوده السعودية على مفاقمة المرض والجوع والمعاناة مما أسهم في تحويل الأزمة اليمنية لأسوأ كارثة إنسانية في العالم.
ويبدو الآن أن معاناة ملايين اليمنيين تتصادم مع رغبة إدارة ترامب بتوسيع سياساتها الصقورية ضد إيران. فبالإضافة لعقوبات جديدة ضد طهران، يُتوقع أن يعلن بومبيو عن قراره في التصنيف الإرهابي للحوثيين، وخطوة أقل من تصنيف كامل الحركة، حسب مسؤولين مطلعين.
وفي حالة استكمال القرار، فسيعاقب التحرك أفرادا أو جماعات تتعامل مع الحوثيين بالعقوبات المالية، وإمكانية توجيه عقوبات جنائية إلا في حالة أمّنوا استثناء من الحكومة الأمريكية.
وقال المسؤولون إنه ليس من الواضح إن كانت الإدارة الأمريكية ستصدر مع القرار إعفاءات تسمح لموظفي الحكومة الأمريكية وجماعات الإغاثة التي تمولها بمواصلة عملها. ولو لم تكن هذه الإعفاءات جاهزة، فسيتم وقف كل العمليات الأمريكية أو المموّلة أمريكياً .
وجهّز المسؤولون رسالة طلبوا فيها من الموظفين التوقف والكف عن العمل. ورفض متحدث باسم الخارجية الأمريكية التعليق. ويعني توقف النشاطات الإنسانية الأمريكية في اليمن بعد عام من تخفيض المساعدات، زيادةً في مستويات الجوع، وذلك حسب بيانات حصلت عليها الصحيفة من الأمم المتحدة.
وتشير الصحيفة إلى أن جيوباً في اليمن تعاني من حالة مجاعة لم تمر على السكان منذ سنين. وسيزيد عدد من يعانون من المجاعة إلى 47.000 شخص خلال الأشهر الستة المقبلة.
وقال بيزلي وهو حاكم سابق لساوث كارولينا، إن بومبيو عبّر عن قلقه على اليمنيين العاديين ونشاطات الحوثيين أيضا. وقال المسؤول الأممي إنه أكد لبومبيو على أهمية توفير الإعفاءات للجماعات الإغاثية لمواصلة عملها في توفير المساعدات الإنسانية و”قلت له إنه وضع غير جيد ويزداد سوءا”.
وتقول جماعات الإغاثة أن تصنيف الحوثيين كإرهابيين سيترك أثره على عملهم وعلى تدفق المواد الطبية والإنسانية إلى البلاد؛ لأن الحوثيين وعلى خلاف الجماعات الأخرى يسيطرون على مناطق تعيش فيها نسبة 70% من مجمل سكان اليمن، بما فيها العاصمة وموانئ بحرية مهمة.
وحذر مسؤولون سابقون وحاليون من أن يترك التحرك الأمريكي آثارا غير محسوبة ويمنع شركات الشحن التجاري والتأمين من العمل في اليمن خشية معاقبتها بناء على القانون المرتقب.
ولن تشمل الإعفاءات الأولى الجماعات غير الأمريكية بشكل يترك بقية الجماعات الإنسانية في حالة غامضة. ورغم محاولات تقديم الإعفاءات، إلا أن تصنيفات سابقة تركت أثارا درامية وخفضت من معدلات المواد الغذائية والدوائية كما في الصومال قبل عقد تقريبا.
ولكن بيزلي يرى أن الوضع في اليمن أكثر تعقيدا منه في الصومال، لأن اليمن يعتمد بشكل كامل على المواد الخارجية، ولأن الحوثيين يسيطرون على معظم البنى التحتية في اليمن، وهي نقطة أشار إليها بومبيو.
وخفّضت الولايات المتحدة مساعداتها هذا العام والتي وصلت عام 2019 إلى 700 مليون دولار وذلك بسبب القيود التي يمارسها الحوثيون على مناطقهم.
وعبّر مسؤولون بارزون من صندوق الطفولة العالمي (يونيسيف) عن نفس القلق في حواراتهم مع الخارجية الأمريكية، وأوضحوا أن هناك أكثر من 12 مليون طفل في حاجة للمساعدات الإنسانية.
وقال كريستوفر تيدي، المتحدث باسم اليونيسيف: “سيكون اليونيسيف قلقا حول القرار الذي قد يعرض حياة فرقنا وجهودهم لمساعدة الأطفال المحتاجين وعائلاتهم للخطر”.
ويقول المسؤولون الأمريكيون إن حركة الحوثيين أو “أنصار الله” تحصل على دعم إيراني بما في ذلك أسلحة وصواريخ استخدمت لضرب الجارة الشمالية وحليفة أمريكا- السعودية.
وفي الوقت نفسه حمّل التحالف الذي تقوده السعودية مسؤولية وفاة آلاف المدنيين في اليمن جراء الغارات التي شنت ضد الحوثيين.
وخفضت الولايات المتحدة التي كانت توفر الوقود للمقاتلات وهي في الجو من دعمها للتحالف السعودي تدريجيا.