الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
لندن – “القدس العربي” :
اتهمت صحيفة “واشنطن بوست” السعودية بأنها تحاول تهديد والبلطجة لإسكات الاسئلة المتعلقة بالصحافي جمال خاشقجي، الذي اختفى في قنصلية السعودية في إسطنبول قبل أسبوعين.
ففي يوم الأحد توعد بيان بالرد بعقوبات أشد بسبب القضية. ونشرت مؤسسات إعلامية تملكها السعودية سلسلة من الخطوات التي يمكن للمملكة فيها الرد على العقوبات مثل تخفيض انتاج النفط وشراء الأسلحة من روسيا ووقف التعاون الأمني. ويوم الإثنين نفى الملك سلمان معرفته بما حدث.
واقترح الرئيس دونالد ترامب أن عناصر مارقة في النظام هي من نفذت عملية قتل الصحافي داخل القنصلية. وتعلق الصحيفة بأن هذا مقترح لا يمكن تصديقه وربما توقع الرئيس تغيراً في الرواية السعودية. وفي اليوم نفسه نشرت شبكة “سي إن إن” خبراً قالت فيه إن النظام السعودي يحضر للاعتراف بمقتل خاشقجي أثناء التحقيق وبطريقة الخطأ و “لو كان هذا هو الحال، فيجب أن تكون هناك تداعيات ليس للمفترض أنهم قاموا بالقتل ولكن لمن قام بإصدار الأمر به” وتشير الصحيفة إلى تنصت للمخابرات الأمريكية يقترح أن الأمر جاء من ولي العهد السعودي المتهور والذي انتقد خاشقجي تجاوزاته في مقالاته التي نشرها في صحيفة “واشنطن بوست”.
وتضيف الصحيفة أنها تتوقع معرفة المزيد، فأي شيء حدث لخاشقجي مسجل على أشرطة فيديو وأشرطة سمعية. وفي الوقت الحالي فإن الأمر يستحق النظر فيما يمكن للولايات المتحدة أن تخسره لو تضررت علاقاتها مع السعودية. فماذا عن النفط وصفقات الأسلحة بقيمة 110 مليارات دولار التي يواصل ترامب الحديث عنها؟ وماذا عن الحرب على الإرهاب؟ ولو بدأنا بالنفط، فإن السعودية زودت الولايات المتحدة نسبة 9% من النفط إلى الولايات المتحدة عام 2017 وذلك بناء على إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أو ما يصل إلى 960.000 برميل في اليوم.
إلا أن الولايات المتحدة مستقلة من ناحية الطاقة بسبب الثورة في عمليات انتاج النفط من الصخر الزيتي. وهي اليوم أكبر منتج للنفط الخام في العالم. وفي العام الماضي صدرت أمريكا ما معدله 6.38 مليون برميل أو سبعة اضعاف ما تصدره السعودية. فلو قررت السعودية تخفيض انتاج النفط فستؤدي إلى زيادة أسعار النفط مؤقتاً ولكن شركات انتاج النفط من الصخر الزيتي ستكون المستفيدة لأنها مع مرور الوقت ستسد الفراغ وستوجه ضربة قوية لصناعة النفط السعودية. أما بالنسبة لصفقات السلاح فيجب على الرئيس دونالد ترامب معرفة النتائج الحقيقية للوعود التي قطعت له عندما زار الرياض العام الماضي.
وكما قال بروس ريدل من معهد بروكينغز “لم يوقع السعوديون أي عقد مع واشنطن في ظل ترامب”. وأكثر من هذا فتوقف وصول قطع الغيار والدعم الفني وهو أمر لا تستطيع روسيا تقديمه سيؤدي في النهاية لتوقف سلاح الجو السعودي عن العمل. وستكون خطوة مرحباً بها وتنهي الحرب الدموية في اليمن التي توصل تحقيق للأمم المتحدة لاحتمال ارتكاب جرائم حرب فيها.
صحيح أن السعودية تزود الولايات المتحدة بمعلومات تتعلق بمكافحة الإرهاب ولكن أندرو ميللر، من مشروع الديمقراطية في الشرق الاوسط قال إنه “سيكون خطأ كبيراً خاصة أن هناك مفهوماً كبيراً في داخل الكونغرس ولدى الامريكيين أن السعودية هي التي غذت التطرف” مشيراً للقانون الذي مرره الكونغرس في عام 2016 والذي يسمح بتقديم دعاوى في المحاكم المدنية ضد الحكومة السعودية في أي أفعال تساعد التطرف. وتقول “واشنطن بوست” “الواقع هو ان السعودية التي قال ترامب وبقسوة إنها لن تبقى أسبوعين بدون الدعم العسكري الأمريكي ستخسر كل شيء لو قطعت العلاقات في وقت لم تعد فيه الولايات المتحدة بحاجة إلى السعودية كما كانت في الماضي. وبالغ ترامب في قيمة العلاقة وشجع القادة السعوديين للإعتقاد أنه يمكنهم التصرف بتهور وحتى بإجرام بدون مواجهة العواقب. ومهما كانت نتائج قضية خاشقجي فهناك حاجة لإعادة ترتيب وبناء العلاقة على شروط الكونغرس إن اقتضى الأمر.