واشنطن بوست: لا بد من مواجهة “إسلاموفوبيا” وإرهاب اليمين المتطرف على مستوى العالم

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: قال الزميل في وقفية كارنيغي للسلام العالمي، أتش إي هيلر، إنه يجب مواجهة إسلاموفوبيا وإرهاب اليمين المتطرف وجها لوجه، أيا كان من أونتاريو في كندا إلى بوردو في فرنسا.

وأشار في البداية إلى دهس عائلة مسلمة من ستة أفراد في مدينة أونتاريو الكندية يوم 6 حزيران/ يونيو. وقالت الشرطة إن الضحايا استُهدفوا “لأنهم مسلمون”، وكان على الكنديين مواجهة الاعتداء الرهيب، ولكنه جزء من تهديد عالمي أوسع: أي انتشار إرهاب اليمين المتطرف. وقال شاهد عيان إن المهاجم كان يرتدي زياً يشبه زي النازية “سواتسيكا، لكنه لم يكن ذئبا متفردا”. و”نعرض مجتمعاتنا للخطر لو لم نفهم أشكال الحقد في شكلها الأوسع”.

ويرى الكاتب أن بعض الوكالات الأمنية قد اعترفت بالتهديد، ورغم كل مظاهر التعبير عن القلق، فإن هناك ثلاث عناصر يتم تجاهلها عندما يتم الحديث عن اليمين المتطرف، الأول وهو إن الإسلاموفوبيا تقع في قلب أيديولوجية اليمين المتطرف، وعادة ما يتم التقليل منها. أما الثاني، وهو أن الأيديولوجية تنتشر في الخارج، فهناك هجوم كرايستتشيرش في نيوزلندا عام 2019، وهجمات متزايدة في فرنسا على المساجد وسط الخطاب الصاعد المعادي للإسلام والقائمة طويلة.

أما العنصر الثالث والأخير والمهم أيضا، فهو أن خطاب اليمين المتطرف ينتعش وينجو لأن معظمه بات جزءا من الخطاب العام ونتيجة لجهود الساسة والرموز المؤثرة في المجال العام.

وانتشرت الإسلاموفوبيا والتعصب ضد المسلمين بشكل واسع خلال العقود الماضية. وكانت واضحة في الحملات ضد حجاب المرأة أو نقابها والتي كانت القضية الرئيسية لدى جماعات اليمين المتطرف في أوروبا. وهي واضحة في جرائم الكراهية التي وثقتها منظمة “هوب نوت هيت” (أمل لا كراهية)، وهي واضحة في عمل المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن حرية الاعتقاد.

وقبل عقد، نشر مركز التقدم الأمريكي عملا لا يزال مهما حتى الآن “شركة الخوف” والذي احتوى على الكثير من التفاصيل حول الشبكات والممولين والمؤسسات التي تنشر هذا النوع من التعصب.

وبحسب “ساثرن بفرتي لو سنتر” فإن “حركة العداء للمسلمين تظل قوة مهمة في الولايات المتحدة ولا تزال ممولة من شبكة متماسكة”، ويعتبر إرهابيو اليمين المتطرف أنفسهم جزءا من حركة عالمية واسعة. وما يدعو للقلق، أن هذا الخطاب ليس منحصرا على هامش المجتمع. وكما تقول “ساثرن بفرتي لو سنتر” فإن معظم الجماعات المعادية للمسلمين لديها “نفوذ في التيار الرئيس”، فقد وصف رئيس وزراء هنغاريا، فيكتور أوربان، المسلمين بـ”الغزاة”، وطالب نجوم عبر التلفزيون بالتحقيق في المسلمين الأمريكيين الذي يستخدمون كلمة الله في سياقات بدلا من الرب. وكمرشح للرئاسة، قال دونالد ترامب عن المسلمين ودينهم: “أعتقد أن الإسلام يكرهنا”، ومنع أبناء الدول ذات الغالبية المسلمة من دخول الولايات المتحدة. وعلينا ألا ننسى أن ترامب كان مؤثرا على منفذ هجوم كرايستتشيرش في نيوزلندا كما ورد في بيانه.

ويقول الكاتب إنه يبحث في التعصب ضد الإسلام، وتوصل إلى نتيجة لا مفر منها، وهي أن وصول الخطاب المعادي للمسلمين وقبول التعصب في التيار العام من الخطاب قاد إلى العنف ضد المسلمين على قاعدة تثير القلق. وقال إن “عسكرة اللائكية” داخل الطيف السياسي الفرنسي كما اقترحت الباحثة ريم سارة علوان، وضعت المسلمين في موضع الدفاع، وتمت شيطنتهم لمجرد مظهرهم الدال على كونهم مسلمين. وتم التعامل معهم كغرباء وأسوأ من هذا كـ”انعزاليين”. وفي بريطانيا يتجاهل حزب المحافظين الحاكم خطورة الإسلاموفوبيا بين أعضائه.

وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو: “الإسلاموفوبيا لا مكان لها في أي من مجتمعاتنا”. لكن الإرهابي الذي قتل أربعة أفراد من عائلة واحدة فقط لأنهم مسلمون، هو آخر تمظهر عن زيادة المشاعر المعادية للمسلمين حول العالم. وحتى بعد تصريحات ترودو، صوتت الحكومة المحافظة في أونتاريو ضد تشريع يشجب وبالإجماع الإسلاموفوبيا. ويختم الكاتب بالقول: “طالما ظلت الحكومات مترددة في التصدي لتطرف اليمين المتطرف، وطالما ظلت هذه الأيديولوجيات المسمومة جزءا من الخطاب العام، فعلينا توقع مزيد من المذابح والقتل والكراهية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية