«واشنطن بوست»: ماذا عن ترامب الذي أحاط نفسه بدعاة كراهية الإسلام ونظريات المؤامرة؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: لماذا يختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعادين للإسلام للعمل في إدارته؟ يجيب عن هذا السؤال ماكس بوت في صحيفة «واشنطن بوست» مشيرًا إلى أن اختيارات الرئيس تقع على من لا تجربة لديهم، وأن ترامب نفسه لم يكن يعرف شيئاً عن إدارة الحكم. ولهذا ليست مفاجأة أنه اختار مساعدين لا علاقة لهم بإدارة الحكومة.
فقد اختار في بداية فترة حكمه مايكل فلين وستيفن بانون وسبستيان غوركا وكلهم كانوا معادين للإسلام ومتعاطفين مع روسيا. وذهبوا جميعاً الآن، وحل محلهم الآن السفير الأمريكي في ألمانيا ريتشارد غرنيل، «الفتان التويتري» والذي ينظر لمهمته الدبلوماسية بأنها نشر «الترامبية» في اوروبا. وكذا مدير طاقم مجلس الأمن القومي الجديد فرد فليتز المعروف بنشاطاته ونشره الكراهية الخبيثة ضد المسلمين. فحتى انضمامه لمجلس الأمن القومي كان فليتز نائباً لمدير مركز سياسات الأمن، وهو مركز شجبت نشاطاته لنشره أدبيات العداء للمسلمين لمراكز مثل «ساثرن بفرتي لو» (مركز قانون الفقر) و«رابطة مكافحة التشهير».
وقام فرانك غافني، المسؤول السابق في إدارة رونالد ريغان بإنشاء مركز سياسات الأمن بتأسيس مركز سياسات الأمن. ويعد غافني من المؤمنين المتحمسين لنظريات المؤامرة وطالما روج لفكرة إسلام الرئيس باراك أوباما بالسر وان شعار وكالة منظومة الدفاع الصاروخية يحتوي على هلال إسلامي وأن حاكم نيوجيرسي كريس كريستي يعتبر «خائناً» لتعيينه قاضياً مسلماً. وآمن غافني والمتعاونون معه بوجود مؤامرة قديمة تقوم بها منظمة إسلامية نشأت في مصر، الإخوان المسلمون لفرض الشريعة على أمريكا. وكان يؤمن ان المسؤولة عن هذه المؤامرة مساعدة هيلاري كلينتون، حمى عابدين المولودة في ميتشغن والتي نشأت في السعودية.
ودافع السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا، جون ماكين عن عابدين حيث قائلاً: «هذه الهجمات على حمى لا منطق لها ولا أساس ولا قيمة لها ويجب أن تتوقف الآن». وكان ماكين محقاً في كلامه كما يقول بوت لكنها لم تؤد لتوقف دعاة نظرية المؤامرة من نشر هذا التشويه.
ويضيف بوت أن فليتز ومنذ انضمامه إلى مجلس الأمن القومي حاول إبعاد نفسه عن هذه الآراء الداعية للكراهية. وهو أمر صعب لأنه كان واحداً من 16 شخصاً شاركوا في تأليف كتاب أصدره مركز سياسات الأمن «استراتيجية الحرية السليمة: خطة للانتصار على حركة الجهاد العالمي». وتقدم هذه الوثيقة ما يزعم المشاركون في تأليفها «خطة سرية للإخوان المسلمين من أجل «تدمير الحضارة الغربية من الداخل». وتقوم خطة الإخوان على ما يقول المؤلفون لهذه الوثيقة على «الجهاد الحضاري» و «حوار الأديان» و«الحصول على دعم رجال الدين غير المسلمين للدفاع وطلب حماية الشريعة بناء على البند الأول من الدستور الأمريكي».
ويتحدث الكتاب بطريقة سخيفة عن 80 مسجداً في أمريكا تدعو «لجهاد العنف». ودعا المشاركون إلى تجريد أي مواطن امريكي «يحاول دس قوانين الشريعة في المجتمع المدني» من الجنسية.
ويعلق بوت أن هذا شبيه بمن يرى أن أي شخص يلتزم بالوصايا العشر يجب ترحيله لأنه ليس أمريكياً. ودعت وثيقة «استراتيجية الحرية السليمة» الكونغرس لإعلان حرب ضد «حركة الجهاد العالمي» رغم أنه لا وجود لشيء من هذا القبيل.
لكن الكتاب يقول إن أعضاء حركة الجهاد العالمي يتراوحون من الجماعات الإرهابية الدولية إلى منظمة التعاون الإسلامي التي تتكون من الدول ذات الغالبية المسلمة. وفي حالة إلقاء القبض على أعضاء في هذه الحركة الوهمية فيجب ترحيلهم أو سجنهم في معتقل غوانتانامو. وقال مسؤول في الإدارة لصحيفة «وول ستريت جورنال إن «تقرير 2015 لا يعكس بدقة آراء فليتز».
ويعلق بوت أن التقرير لا يحمل فقط فصلاً كتبه فليتز بل هو من شارك فيه مسؤولون عما ورد في الوثيقة بشكل كامل. ويكتب فليتز الآن تغريدات على تويتر يقول فيها: «أرجو أن لا تربطوني بالنقد للمساجد أو فكرة وجوب ترحيل المسلمين من أمريكا أو تجريدهم من جنسياتهم لأنني لم أدعم هذا ابداً».
ويتساءل الكاتب «لو لم يكن يدعم هذه الأفكار فلماذا وقع على ذلك الكتاب؟». وحتى لو أبعد فليتز نفسه عن هذا الكتاب فإنه لا يتحلل مطلقاً من الفكرة التي لا تتزعزع وهي أن المسلمين هم أعداء من الداخل. وحسب شبكة «سي أن أن» فقد دافع فليتز عن المروجين لكراهية الإسلام مثل روبرت سبنسر والذي قال إنه «لا تستطيع التفريق بين المسلم المسالم والجهادي بطريقة واضحة». ودافع عن باميلا غيلر التي رفعت شعاراً مثل «أوقفوا الدعم عن كل البلاد الإسلامية».
ويعلق بوت أن أفكار فليتز المعادية للإسلام تجعله وللأسف منسجماً مع إدارة ترامب. فهو يتشارك في الموقف مع رئيسه الجديد، جون بولتون، مستشار الأمن القومي والذي عمل كرئيس لطاقم وزارة الخارجية في الفترة ما بين 2001 – 2006 وكان حتى وقت قريب رئيساً لمعهد «غيتستون» وهو مركز آخر معاد للإسلام والذي ينشر الأخبار الزائفة مثل «الاغتصاب الجماعي الذي يقوم به المسلمون» حوّل بريطانيا إلى مستعمرة إسلامية. و»من العار أن يتولى ناشرو الكراهية والمنظرون للمؤامرة مراكز بارزة في البيت الأبيض. وعندها، ماذا تتوقع عندما يملأ هؤلاء كل المناصب البارزة؟».

«أتلانتك»: سيناريوهات أمام إسرائيل بعد انسحاب أمريكا من الإتفاقية النووية مع إيران

في مقالة مشتركة نشرها موقع مجلة «أتلانتك» لكل من عاموس يالدين رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق والمدير الحالي لمركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي وآري هيستين، نائب مدير المركز وناقشا فيه أربعة سيناريوهات تواجه إسرائيل في مرحلة ما بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية مع إيران. وقالا إن قرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاقية فتح الباب أمام إسرائيل لكي تقوم بإعادة تقييم استراتيجيتها تجاه إيران والكيفية التي ستقوم من خلالها بالدفاع عن أهداف أمنها القومي والتي تشمل منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية وإحباط طموحات إيران للهيمنة على المنطقة وتغيير التوجه الراديكالي والمعادي للنظام الإيراني ومنع مواجهة عسكرية في المستقبل. وقد نجحت الاتفاقية في تحقيق هدفين وهما تعويق مسار البرامج النووية الإيرانية ومنع نشوب حرب. إلا أنها فشلت في منع النظام من تقوية نفسه وبنائه لنفسه واستخدامه الحر لقواته التقليدية.

هدفان متداخلان

ويناقش الكاتبان أن إيران استخدمت الوقت الذي منحته الإتفاقية النووية لها ووسعت من قدراتها التقليدية لدرجة أصبحت فيها صواريخها والميليشيات التابعة لها اخطر من التهديد النووي الذي عطل. وفي الحقيقة فإن الهدفين متداخلان في استراتيجية إيرانية موحدة: بناء قوة تقليدية ضاربة لحماية وتحصين مشروع تطوير السلاح النووي من جهة. وامتلاك مظلة من السلاح النووي لدعم وتوسيع قدراتها الهجومية التقليدية في كل المنطقة. ويقولان إن المال الذي تدفق على إيران في مرحلة ما بعد الإتفاقية لم يؤد لتصحيح سلوكيات إيران الإقليمية بل وعلى العكس استخدمتها في دعمها. ففي سوريا، مثلاً، حاولت إيران التحضير لمرحلة نهاية الإتفاقية من خلال بناء تهديد تقليدي يضع تل أبيب رهينة، تماماً كما فعلت كوريا الشمالية مع إيران. فقد أخرجت الخيار العسكري عن الطاولة عندما أوقفت مشروعها النووي ولكنها قامت بنشر صواريخ باليستية دقيقة وبنت أنظمة مضادة للطائرات قادرة على تهديد المجال الجوي الإسرائيلي والطائرات بدون طيار والصواريخ المضادة للسفن وتدريب ونشر المقاتلين الشيعة في سوريا. وهم الذين تم تجنيدهم من أفغانستان وباكستان والعراق. وكذا أعدت قواعد للإرهاب لاستخدامها ضد إسرائيل في الجولان. وتصرفت إيران بحصانة وبدون خوف لأنها كانت تعتقد أن لا رئيس أمريكي سيخاطر ويحبط اتفاقية الحد من انتشار السلاح النووي من أجل وقف نشاطات عسكرية تقليدية.
ومن هنا فقد ترك خروج ترامب من «خطة العمل المشتركة الشاملة» إسرائيل للعمل على الأهداف نفسها ولكن ضمن سياق جيوسياسي مختلف. وتواجه إسرائيل أربعة سيناريوهات تتعلق بالكيفية التي سترد فيها إيران على خروج الولايات المتحدة من الإتفاقية النووية. فهناك إمكانية أن تظل إيران في الإتفاقية على أمل تخفيف حدة العقوبات عليها والحفاظ على علاقات مع أوروبا والصين وروسيا. ولو افترضنا أن الولايات المتحدة لن تتحرك بطريقة مميزة أبعد من الخروج، مثل إحياء العقوبات القاسية على الجمهورية الإسلامية فلن يختلف هذا السيناريو عن الوضع الذي كانت فيه الولايات المتحدة في الإتفاقية.
ولو وجدت الولايات المتحدة نفسها على الهامش في اتفاق مجموعة أربعة + واحد مع إيران فإنها قد تجد وسائل أخرى لتحقيق أهدافها مثل القيام بتوقيع «اتفاق موازٍ» بينها وإسرائيل والسعودية والتوافق على خطة عمل تركز تحديداً على الموضوعات التي أدت لخروج واشنطن من الإتفاقية وتهاجم نشاطات إيران غير النووية الضارة والخطر النابع من رفع الغطاء عن مشروعها النووي.
وقد تستسلم إيران نتيجة لفرض الولايات المتحدة عقوبات قاسية خاصة أنها تواجه مشاكل داخلية. وتقرن العقوبات بتهديدات حقيقية باستخدام القوة مما سيدفع إيران مرة أخرى لخيار المفاوضات على «اتفاقية أفضل». وفي هذه الحالة يجب على إسرائيل الإصرار على أن اي اتفاق يشمل قيودًا دائمة على نشاطها النووي ونظام تفتيش صارم. وتغطي الإتفاقية أيضاً نشاطات إيران الأخرى غير النووية بالمنطقة وبرامجها في مجال الصواريخ الباليستية. وهذه هي أهداف السياسة الأمريكية الجديدة التي أعلن عنها وزير الخارجية مايك بومبيو في استراتيجيته التي ضمت 12 نقطة. ولو استطاعت الولايات المتحدة النجاح في تحقيق ما تريده، وهو اتفاقية تخدم مصالحها فستكون نجاحاً كبيراً لمعايير الأمن القومي الإسرائيلي. وتجب الملاحظة أنه ورغم جاذبية الإتفاقية الشاملة إلا أن بعض المسؤولين في البيت الأبيض يحملون أملاً أبعد من هذا وهو أن تؤدي ضغوط أخرى لانهيار النظام الإيراني نفسه.

سيناريوهات خطيرة

ويحذر الكاتبان من سيناريوهات خطيرة أخرى نتيجة الخروج الأمريكي من الاتفاقية النووية. فقد تقرر طهران أيضا عن الإتفاقية والعودة لوضعية تخصيب اليورانيوم لمرحلة ما قبل 2013 . وأمر المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي الوكالة الإيرانية للطاقة النووية التحضير لإعادة التخصيب وترتيبات أخرى لم يسمها. وفي هذه الحالة فستصل إيران لمعدلات التخصيب التي كانت ستحتاج للوصول إليها عدداً من العقود بناء على الإتفاقية النووية. وربما اتفق الأوروبيون والأمريكيون على الحاجة للرد أو فرض عقوبات قاسية على إيران، لكن الأخيرة لا تزال موقعة على اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وعليه فأي خطوات بما عمل عسكري أو تحرك سري لوقف تقدم إيران يجب التفكير فيه بحذر. وستواجه التحركات لمنع إيران شرعية دولية محدودة لأن أمريكا هي التي بدأت عملية ضرب الصفقة التي كانت ستحقق الهدف وإن بشكل مؤقت. وفي هذه الظروف ولمنع إيران من الحصول على السلاح النووي دونما التسبب في نشوب حرب فعلى الولايات المتحدة وإسرائيل رسم خط أحمر لا يسمح لإيران بأن تجتازه وهي تطور مشروعها النووي. وعلى خلاف موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 2012 فيجب أن لا يشمل الخط الأحمر مستويات التخصيب بل تخصيب كميات كبيرة من اليورانيوم وإلى عدد أجهزة الطرد المركزي. وهما الطريقان اللذان يسمحان لإيران بالوصول لهدفها.
وهناك سيناريو أكثر خطورة ويتعلق بالطريقة القاسية للرد الإيراني على الخطوة الأمريكية. وهو الخروج من الإتفاقية ومعاهدة الحد من انتشار السلاح النووي وتطوير القنبلة النووية، بشكل يرفع من منظور المواجهة العسكرية.
ويرى الكاتبان أن محاولة عسكرية لمنع إيران من الحصول على الاتفاقية النووية سيجد دعماً دبلوماسياً واسعاً في أمريكا وأوروبا أكثر من السيناريوهات السابقة. وعلى إسرائيل أن تكون حذرة من أن ترامب وعد ترامب تخفيض الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط يجعله يخفض من إمكانية ضربة أمريكية ضد إيران. وفي هذه الحالة فقد تجد إسرائيل نفسها وحيدة للتعامل مع إيران وإن بضوء أخصر من الولايات المتحدة. وقد تجد إسرائيل نفسها تمارس «عقيدة بيغن» وهي منع أي نظام يريد محوها عن الخارطة من امتلاك السلاح النووي.
وساهم عاموس يالدين في الهجوم على المفاعل النووي العراقي «أوزيراك» عام 1981 والمفاعل السوري في منطقة الكبار عام 2007. والنقطة المهمة في هذا السياق هو أن تحاول إسرائيل البحث عن طرق لمنع التصعيد. وكانت مخاوف إدارة باراك أوباما من توسع امكانية الحرب وراء تحذيرها إسرائيل من عدم ضرب المنشآت النووية الإسرائيلية. ويعلق الكاتبان هنا على أن عملية «جراحية» دقيقة قد تكون حالة بين عدم التحرك والتصعيد نحو حرب شاملة. وفي حالة حصول إسرائيل على دعم شامل من واشنطن وآخر سري من القيادة السعودية فإنها قد تمنع إيران من الرد أو التصعيد.
ويعتقد الكاتبان أن هذه السيناريوهات الأربعة لن تظهر معاً أو حالاً بل ستأخذ وقتاً للتشكل في مرحلتين متتابعتين. فحتى نهاية العام الحالي، 2018 فإن التركيز سيكون على أثر خروج الولايات المتحد وإعادة فرض العقوبات، أي وفق السيناريوهين الأولين. ولو انهارت الإتفاقية بشكل كامل وعادت إيران لنشاطاتها الخطيرة فإننا سنكون أمام السنياريوهين الآخرين. وفي النهاية، على إسرائيل بدعم أمريكي أو بدونه أن تحضر للجبهتين بدون أن تفقد التركيز على أهدافها الرئيسية وهما منع إيران من الحصول على السلاح النووي ومنع نشاطات طهران في المنطقة ومنع الحرب وتغيير وجهة النظام العدوانية تجاه الغرب والعرب وإسرائيل.

«واشنطن بوست»: ماذا عن ترامب الذي أحاط نفسه بدعاة كراهية الإسلام ونظريات المؤامرة؟

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية