واشنطن بوست: ناشر “رصيف22” يتحدث عن حجب السعودية لموقعه بسبب خاشقجي

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن-“القدس العربي”:

كتب ناشر ورئيس تحرير موقع “رصيف22” كريم سقا مقالا في صحيفة “واشنطن بوست” تحت عنوان “في رصيف 22 منحنا خاشقجي منبرا قبل وفاته وتقوم السعودية الآن بحجبنا” وبدأه بالحديث عن الثورات العربية التي اندلعت قبل ثمانية أعوام، حيث خرج الرجال والنساء في كل أنحاء العالم العربي للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. ولم تستطع الإقطاعيات العربية التي قاومت هويات ما بعد الاستعمار إخماد المطالب التي طالب بها جيل الفضائيات والإنترنت. فقد ظل الحكام العرب ولعقود ملاك الخطوط العامة للديكتاتورية وفشلوا في استبدال حقهم المقدس للبقاء في السلطة.

ويشير الكاتب إلى فكرة “رصيف 22” التي ولدت من رحم الأحداث وآمال الربيع العربي كمساحة على الإنترنت لمن يريدون معرفة ما يجري حولهم. وبعد ستة أعوام من ولادة الفكرة ومقرها في لبنان أصبح لديها 12 مليون متابع في العام وحول العالم العربي. ويسهم في رصيف22 150 كاتبا. وأصبح له متابعون بين القراء الذين يريدون رؤية تحطم الأساطير التي مزقت العالم العربي، بناء على الخطوط الإثنية والعرقية. ولدى الموقع قراء يؤمنون بوعود وموهبة العقل العربي واكتشفوا قبح الاستبداد خاصة كراهية المرأة وعبث الحكام بالوكالة والحروب.

وكان جمال خاشقجي واحدا من عدد كبير من الصحافيين الذين تعاونوا مع الموقع. فقبل سبعة أشهر من مقتله، أصبح مساهما منتظما في الموقع. وكان واعيا أن ما يكتبه يقرأ بعناية في الرياض. وكتب خاشقجي بوعي من يعتقد أن كلمات قليلة يمكنها تغيير مسار الصحافة والخطاب الشعبي. وقد تؤدي لسجن ناشر أو أسوأ. وكانت مشاركاته في “رصيف22 ” بناءة ودعمت بعضا من ملامح رؤية 2030 التي أعلن عنها محمد بن سلمان للسعودية. فمن  “منتدي أوسلو للحرية” والذي تحدث فيه لكل العالم العربي عن قيمة الحرية. وفي مقال ثان عبر فيه عن مخاوف من السجن. وعبر خاشقجي عن خيبة أمله من وضع حقوق الإنسان في العالم العربي وكتب عن اضطرابات ما بعد الصدمة وخاف على الصحافيين والمفكرين والأئمة الذين قد يستيقظون في السجن. وفي كانون الأول (ديسمبر) 2018 ونظرا لردة الفعل غير المسبوقة على اغتيال خاشقجي في إسطنبول أمرت مفوضية الاتصالات والمعلومات التكنولوجية السعودية، بحجب رصيف22. وكان الموقع واحد من المواقع العربية التي حجبها مما يعني خسارة سوق ديناميكي ومربح. ويشير الكاتب إلى ما قام به الموقع وخلال السنوات الماضية من تغطية النشاط في السعودية ومقابلة الناشطين الذين اعتقلوا الآن أو تحت الإقامة الجبرية، والذين قدموا بشجاعة تاريخ النزاع في المنطقة. و”ذهبنا أبعد من هذا وغطينا تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، الموضوع المحرم تناوله في الإعلام المحلي” مشيرا إلى أن حدود التعبير أصبحت ضيقة والأنظمة تشعر بالخوف والعصبية. وتقوم عدة أنظمة عربية بتشريعات لتضييق التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي، بناء على أوامر الحكام. ولم تكن السعودية هي الوحيدة التي منعت رصيف22، فقد منعت مصر الموقع بعد نشر مقال عن التنافس الأجهزة الأمنية للتأثير على الإعلام. ومنعت مصر الدخول إلى 500 موقع، التي اعتبرتها السلطات غير مرغوبة  فيها ،والتي شملت مواقع محلية. ورغم القيود التي تستخدمها الحكومات لمنع الدخول للمواقع إلا أن المواقع الوكيلة والمتصفحات على غوغل ويوتيوب أدت إلى تخفيف حدة السيطرة الحكومية. ولو توفرت مقالات “فيسبوك إنستانت” متوفرة للناشرين العرب فسيكون القارئ العربي قادرا على قراءتها.

وأنهى الكاتب مقالته بالحديث عن غياب الإعلام العربي المستقل. خاصة أن الإعلام الجديد ينظر إليه كعميل أجنبي وبأجندات خطيرة. وعادة ما يتم التعامل مع الصحافة الاستقصائية سواء عن الفساد أو الأقليات من خلال نظرة التخوين والتكفير. ويظل الصحافيون في حالة خوف من الهجمات والسجن حتى بعد إغلاق المؤسسات التي يعملون فيها. وينهي بالقول إن الإعلام العربي المستقل يظل التهديد الذي تخشى منه الحكومات العربية: مستقبل أكثر تسامحا ومجتمعات مفتوحة والديمقراطية ليست جريمة ولا يحتاج الناس لحكامهم كي يكونوا رعاة لهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية