واشنطن بوست: نفاق الحزب الجمهوري واضح من رد فعله على بنغازي وهجوم الكابيتال هيل

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للكاتب دانا ميلبانك، قال فيه إن مقدم التلفزيون الأمريكي تيري غودي صرخ بأعلى صوته أين بولدوغ، أي كلب حراسة بنغازي عندما تحتاجه بلاده؟. ففي 11 أيلول/ سبتمبر 2012، هاجم إرهابيون القنصلية الأمريكية في بنغازي الليبية مما تسبب بمقتل أربعة أمريكيين، منهم السفير كريستوفر ستيفنز. وفي 6 كانون الثاني/ يناير 2021، هاجم إرهابيون مبنى الكابيتول الأمريكي. ولقي خمسة أشخاص مصرعهم خلال الهجوم وما تلاه مباشرة، من بينهم ضابط شرطة. وانتحر أربعة ضباط آخرين في الأشهر التالية. وأصيب 140 شرطيا.

وتشير الصحيفة إلى تباين الردود بشأن المأساتين وكيف يظهر ذلك مدى النفاق الذي أصاب الحزب الجمهوري والمرض الذي استفحل به.

فقد أطلق المشرعون ثمانية تحقيقات في الكونغرس بشأن بنغازي على مدى أربع سنوات، وبلغت ذروتها في تحقيق لمدة عامين، وصلت تكلفة اللجنة المختارة فيه إلى 7 ملايين دولار، بقيادة النائب الجمهوري السابق عن ساوث كارولاينا، غودي. لقد كانت حملتهم بلا هوادة (وغير ناجحة) لإثبات فرضية مسبقة هي أن وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون قد رتبت للجيش الأمريكي “ألا يتدخل” بدلا من تقديم المساعدة للسفير كريستوفر ستيفنز والضحايا الثلاث الآخرين.

ويقول الكاتب “نحن نعلم الآن، بفضل الرسائل النصية لرئيس موظفي البيت الأبيض السابق في عهد ترامب، مارك ميدوز، أنه بينما كان الإرهابيون المحليون ينهبون مبنى الكابيتول واختبأ المشرعون خوفا على حياتهم، اتصل العديد من المشرعين الجمهوريين وشخصيات “فوكس نيوز” ودونالد ترامب جونيور بميدوز لحث الرئيس دونالد ترامب على وقف الهجوم. رفض ترامب لساعات، وتردد البنتاغون في إطلاق نداء عاجل لنشر الحرس الوطني للدفاع عن مبنى الكابيتول. فما فعله ترامب هو في الأساس ما اتهم الجمهوريون زورا كلينتون بفعله في بنغازي. ومهاجمة مقر الحكومة الأمريكية أسوأ بأضعاف من مهاجمة موقع دبلوماسي”.

وسأل داريل عيسى، النائب الجمهوري عن كاليفورنيا، والمحقق الرئيسي في بنغازي، في عام 2014: “لماذا لم يتم إصدار أمر واحد لتشغيل أحد أصول وزارة الدفاع، لصد الهجوم؟ لدي شكوك، وهي أن الوزيرة كلينتون طلبت من وزير الدفاع ليون بانيتا عدم التدخل”.

ولم يظهروا أبدا أن كلينتون كان لها أي علاقة برد عسكري، وأن هناك أمرا “بعدم التدخل”، وأن الجيش كان بإمكانه فعل أي شيء في الوقت المناسب لوقف النتيجة المأساوية أو أن السياسة أثرت على تصرفات إدارة أوباما.

وعلى النقيض من ذلك، نعلم بما لا يدعو مجالا للشك أن ترامب رفض في 6 كانون الثاني/ يناير وقف الهياج الدموي لمؤيديه – وهو ما حرض عليه. ومع ذلك، فإن المشرعين الجمهوريين، بعد رد فعلهم المشمئز في البداية من تصرفات ترامب، يدافعون عنها الآن تماما ويعاقبون الجمهوريين المهرطقين الذين يرفضون الانضمام إلى عملية التبييض.

ولا ينتهي النفاق عند هذا الحد. فقد كان الاستنتاج رقم 1 لتقرير غودي عن بنغازي: “أول ضحية للحرب هي الحقيقة”.

كان المحققون غاضبين من أن إدارة أوباما قالت في البداية إن هجوم بنغازي بدأ كاحتجاج، واتضح أن ذلك زائف. وكتب النائبان الجمهوريان جيم جوردان عن أوهايو ومايك بومبيو عن كنساس ووزير خارجية ترامب لاحقا، في ملحق: “الحقيقة دائما مهمة. هذا هو الحال بشكل خاص في الأوقات التي يجب علينا فيها كأمة أن نواجه أزمة – ونحزن – معا ونتعلم منها.. وبدلا من مشاركة هذه الحقيقة، أخفتها الإدارة. وبذلك ضللت الشعب الأمريكي لتحقيق مكاسب سياسية”.

والآن، يصطف الجمهوريون خلف الأكاذيب المؤكدة أن أحداث 6 كانون الثاني/يناير ارتكبتها “أنتيفا”، أو أنها كانت “زيارة سياحية عادية” أو أن ترامب بذل قصارى جهده لوقف العنف – كل ذلك في خدمة أكذوبة قتل الديمقراطية الكبيرة، أن الانتخابات قد سرقت.

وخلص تقرير غودي إلى أن إدارة أوباما “حنثت بوعدها بتقديم الإرهابيين للعدالة”، محتجا على إحضار إرهابي واحد فقط ليحاكم بتلك التهم، وأنه لم يواجه عقوبة الإعدام. الآن، تجمع العديد من الجمهوريين للمطالبة بظروف أفضل لمعتقلي العصيان. وصور ترامب وأتباعه الشرطة على أنهم قتلة وآشلي بابيت التي قتلت بالرصاص بينما كانت تخترق الحاجز الأخير الذي يحمي المشرعين، على أنها شهيدة.

وبخ تقرير غودي إدارة أوباما لأننا “لم نر أي دليل على أن الإدارة لديها اهتمام صادق بمساعدة اللجنة في العثور على الحقيقة بشأن بنغازي. المأساة الوطنية هي إحدى تلك المناسبات التي يجب أن نتحد فيها كأمة للتوصل إلى الحقيقة”.

ولكن بعد 6 كانون الثاني/ يناير، منع المشرعون الجمهوريون تشكيل لجنة من الحزبين تحقق في أحداث 6 كانون الثاني/ يناير كان قد تفاوض بشأنها أكبر جمهوري في لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب. ثم عارض معظمهم، وقاموا بتخريب ومقاطعة لجنة مختارة للتحقيق في الهجوم وهددوا بالنفي السياسي للجمهوريين الذين يتعاونون.

كتب جوردان، في إضافته لتقرير بنغازي، أن إدارة أوباما، “التي أعمتها السياسة ورغبتها في الفوز في الانتخابات، تجاهلت واجبا أساسيا للحكومة: قول الحقيقة للناس”.

بعد خمس سنوات، والديمقراطية نفسها على المحك، يحارب جوردان وزملاؤه الحقيقة كما لو أن بقاءهم ذاته يعتمد عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية