“واشنطن بوست”: هل ستتخلى الرياض عن تحالفها الطويل مع أمريكا لمصلحة بوتين؟

حجم الخط
1

“القدس العربي” :

جهزت موسكو احتفالاً مبهراً للملك سلمان بن عبد العزيز الذي وصل روسيا الأربعاء في أول زيارة يقوم بها ملك سعودي لها. وتستمر زيارة العاهل السعودي أربعة أيام حيث حجز كامل فندق ريتز- كارلتون في العاصمة له وحاشيته. فيما ستشهد موسكو أسبوع الثقافة السعودية. ويقول آدم تايلور في تحليل له بصحيفة “واشنطن بوست” إن الزيارة ستكون محل اهتمام عالمي وبالتأكيد في واشنطن. فالسعودية تعتبر حليفا للولايات المتحدة منذ أكثر من 70 عاما مقارنة مع العلاقات الحديثة التي أقامتها الرياض مع موسكو بعد نهاية الحرب الباردة. ولم تتحسن العلاقات إلا بعد وقت طويل.

“رد زيارة”… متأخر

 وبرغم زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسعودية عام 2007 إلا أن الملك عبدالله لم يرد عليها بالمثل. وعندما توفي عام 2015 خلف المملكة بيد الملك سلمان ونجله ولي العهد القوي الأمير محمد وسط تغييرات جيوسياسية وأوقات صعبة. فبتحول السياسة الخارجية الأمريكية والتساؤلات التي أثيرت حول قيادتها للعالم وتراجع أسعار النفط، يبدو أن الرياض وموسكو أعادتا النظر في علاقة أبقت مسافة بينهما وبدأتا تتقاربان أكثر. ويقول تيودور كاراسيك، المستشار البارز في “غالف ستيت انالاتكس” في واشنطن: “علاقات الطاقة السعودية – الروسية هي جزء من مجموعة مصالح أوسع”. معلقا إن الروس يعملون على تطوير هذه العلاقة تحت أنظار الأمريكيين في وقت زار فيه الأمير محمد روسيا قبل فترة. وأكدت الصحيفة أن مصالح الطاقة هي التي ستتسيد الزيارة، فالدولتان الأكثر انتاجا للنفط في العالم ستتوصلان لصفقة بقيمة مليار دولار لتمويل مشروعات استثمار في الطاقة. وعلى ما يبدو فالسعودية التي تحاول تحويل اقتصادها من الاعتماد على النفط راغبة في الاستثمارات الخارجية.

الشرق الأوسط

ولن يكون النفط والتجارة محل تركيز للزيارة فقد أصبحت روسيا القوة السياسية الأهم في الشرق الأوسط. وحسب فهد الناظر، المستشار السياسي في سفارة السعودية بواشنطن الذي لا يتحدث نيابة عنها حيث قال: إن السعودية تثمن علاقتها مع روسيا وتتعامل معها من خلال عدة اتجاهات. ومن هنا ستكون سوريا محل اهتمام ونقاش، حيث تدعم روسيا نظام بشار الأسد، فيما تدعم السعودية والولايات المتحدة جماعات معارضة. وظل الدعم الروسي للأسد والتأثير الإيراني في سوريا نقطة خلاف بين البلدين، إلا أن الوقائع على الأرض تغيرت. ويقول مارك كاتز المتخصص في السياسة والحكم بمدرسة ستشار بجامعة جورج ميسون: “اعترف السعوديون بمسألة بقاء الأسد، لكنهم يأملون بدعم روسي بتحديد التأثير الإيراني في سوريا”. ويرى أن المشروعات التجارية والاستثمارية هي ورقة تحفيز لتحقيق هذا. ولكن لا يعرف إن كانت روسيا راغبة أو قادرة على كبح جماح الإيرانيين هناك. ولو لم تستطع فلن يتحقق أي من المشروعات الاقتصادية المقترحة. ويتساءل الباحث عن معنى الزيارة للولايات المتحدة. فهي تأتي في وقت توترت فيه العلاقات بين موسكو وواشنطن. وبرغم تبني الرئيس دونالد ترامب للمملكة بحيث جعلها محطة في أول جولة أجنبية له، إلا أن السعودية تحاول البحث عن علاقة قوية مع روسيا لأنها غير متأكدة من نوايا السياسة الخارجية الأمريكية بالمنطقة، حسب بعض المحللين. ومن هؤلاء بروس ريدل، الزميل البارز في معهد بروكينغز والمحلل السابق بسي آي إيه، حيث قال: إن السعوديين اعترفوا بعودة روسيا لاعباً مهماً في المنطقة، من خلال انتصاراتها في سوريا. وأضاف أن الحوار مع بوتين هو تحوط لمراهنتهم على ترامب الذي خيب آمالهم في قطر المحاصرة من أربع دول منها السعودية.

ويتساءل تيلور إن كانت السعودية ستتخلى عن علاقتها مع الولايات المتحدة التي ولدت قرب قناة السويس في اللقاء بين الرئيس فرانكلين روزوفلت وأول ملك سعودي بعلاقة جديدة مع بوتين؟ والجواب لا؛ إلا أن المملكة عبرت عن استعداد لإعادة النظر في بعض ملامح مجتمعها من ناحية تخفيف سطوة النفط على الاقتصاد والسماح للمرأة بقيادة السيارة، وهو الموضوع الذي ظل محل إزعاج في حروب البلاد الثقافية، وعليه فتوطيد العلاقة مع روسيا قد يكون أسهل من تنويع الاقتصاد وغيره من القضايا التي تحاول المملكة التصدي لها الآن.

تغير موازين القوى

 وفي تحليل مماثل كتبه باتريك وينتور في صحيفة “الغارديان” قال فيه: إن زيارة الملك السعودي تعبر عن تحوّل بُنية القوة العالمية. وقال: إن القمة الروسية – السعودية هي تأكيد للدور الذي باتت تلعبه موسكو كقوة مستقلة تستطيع تشكيل سياسات الطاقة العالمية ونتاج النزاعات الإقليمية في سوريا والعراق. وتأمل روسيا أن تنتج زيارة الملك سلمان عن قدرتها لبناء تحالفات مع القوى الكبرى في المنطقة، تركيا وإيران والآن السعودية. “فقبل عامين كانت زيارة العاهل السعودية أمراً لا يمكن تخيله، حيث وقفت الرياض وموسكو على نقيض في كل نزاع بالمنطقة من أفغانستان حتى الإخوان المسلمين”. ولكن البلدين قررا إنهاء الخلاف وفي سلسلة من الصفقات والنقاش حول أزمات المنطقة يبدو ان الأسد لن يرحل عن السلطة. ورافق العاهل السعودي نحو 100 من رجال الأعمال. وأشار وينتور للتحول والتنويع في السياسة الخارجية السعودية التي ظلت تعتمد على الدعم الأمريكي وركزت على معارضتها لإيران، إلا أن الرياض بدأت في السنوات الأخيرة القلقة من مصير تحالفها مع أمريكا ببناء علاقات مع قوى رفضت الحديث معها مثل استقبالها رموزاً شيعية عراقية كمقتدى الصدر والتوافق على فتح معبر عرعر الحدوي المغلق منذ حرب الخليج الأولى. ويقف وراء النشاط الدبلوماسي محمد بن سلمان الذي يخطط لتحديث البلاد، وشنَّ حرباً في اليمن وفرضَ حصاراً على قطر. ويعتقد أيضاً أن التغيير في الموقف السعودي مرتبط بتغيير ميزان المعركة في سوريا، وتراجع المعارضة المدعومة من السعودية. وتقول الصحيفة إن دول الخليج تبادلت اتهامات بشأن الفشل هناك حيث اتهم بعضهم أن نجاح روسيا جاء بسبب رفض السعودية دعم الجماعات المسلحة ذات العلاقة مع الإخوان المسلمين.

إحباط سعودي

فيما عبر عدد من المعلقين السعوديين عن إحباطهم من استراتيجية ترامب السورية التي تركز فقط على هزيمة تنظيم الدولة. وتخطط السعودية لعقد مؤتمر لجماعات المعارضة هذا الشهر بغرض توحيدها وإعادة جدولة مطالبها السياسية. وسيكون موضوع حزب الله محل نقاش موسكو ومحاور وجوده في سوريا. وتخشى السعودية مثل إسرائيل من قبول روسيا بالممر الذي تبنيه إيران عبر العراق وسوريا إلى لبنان. وتأمل روسيا من توافق مع السعودية بشأن تقليل انتاج النفط لمنع انخفاضه من جديد. ومع أن روسيا ليست عضوا في “كارتل” أوبيك إلا أن الدولة المنتجة والمصدرة للنفط قررت العام الماضي تخفيض انتاجه بمعدل 1.8 مليون برميل في اليوم. وسيظل الاتفاق قائماً حتى آذار /مارس 2018. وكان الرئيس بوتين قد تحدث قبل وصول العاهل السعودي إن “أي شيء يتم الاتفاق عليه سيخدم الاقتصاد العالمي جيداً”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية