واشنطن بوست: هل يجب السماح لأطفال المقاتلين الأوروبيين بالعودة أم أنهم مذنبون مثل آبائهم؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:
فجر موضوع الفتاة البريطانية التي هربت في سن الـ 15 عاما من عمرها إلى الرقة وظهورها من جديد في مخيم للاجئين جدلا حول حق عودة الأطفال وعائلاتهم التي قاتل أباؤهم في صفوف تنظيم “الدولة. ”
وفي الوقت الذي تعهد فيه وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد بمنع عودة شاميما بيغوم، تناقش الدول الأوروبية تغريدات الرئيس ترامب يوم الأحد التي حث فيها الحكومات الأوروبية استعادة الأطفال وعائلاتهم. وتحت عنوان “أباؤهم انضموا إلى تنظيم “الدولة” ونشأوا في الخلافة فهل يمكنهم العودة إلى الوطن؟” نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده مايكل برنباوم من مدينة رانتس في بلجيكا حيث التقى فاتحة التي جاء والديها من المغرب وتنتظر أحفادها الستة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 أشهر إلى 7 أعوام وعالقين في سوريا لا يعرفون متى سيسمح لهم بالعودة ويسألون جدتهم متى ستأتي وتخرجهم ومتى سيعودون. وتدفع عائلات من ذهب أبناؤها إلى سوريا لعودة الأطفال الذين لم يرونهم إلا في الصور وهم ينظرون في الصحراء. فالانسحاب الأمريكي القريب من سوريا وانهيار تنظيم “الدولة” أديا لحالة من عدم الاستقرار وضع مصير العائلات الأجنبية في مركز الاهتمام. وتقول فتيحة، 46 عاما “ننتظرهم وكل شيء جاهز لهم”. مات والدي الأطفال في سوريا وتواجه بنت فاتحة وزوجة ابنها السجن حالة العودة ولهذا تحضر الجدة نفسها للعناية بهم. وحتى تحمي أحفادها تحدثت بشرط عدم الكشف عن اسم عائلتها.
وتواجه حكومات فرنسا وبلجيكا وغيرها من الدول الأوروبية التي انجذبت أعداد كبيرة من أبنائها نحو تنظيم “الدولة” عندما توسعت مناطقه في العراق وسوريا امتحانا فيما يتعلق بالمقاتلين الذين أسروا في المعارك الأخيرة وكذا أبناؤهم وزوجاتهم. وتناقش معظم الدول موضوع الأطفال الصغار الذين لا تتجاوز أعمارهم السادسة وحجم المسؤولية عنهم. وتدرس المحاكم فيما إن كان حق الجنسية يمتد للأطفال حالة عادت الام أو الاب إلى أوطانهم.
وهناك نقاش حول حق العائلات التي فر أبناؤها وبناتها إلى سوريا والعراق بحضانة هؤلاء وإمكانية الثقة بهم. وتقدر الجماعات الكردية عدد أطفال المقاتلين الأجانب بحوالي 1.300 فيما أعادت روسيا الأسبوع الماضي سبعة منهم. وتفكر فرنسا السماح لـ 100 من المقاتلين مع عائلاتهم حيث سيواجهون المحاكم. ودعا الرئيس دونالد ترامب الدول الأوروبية السماح لمواطنيها ومحاكمتهم. وقال يوم الأحد “البديل ليست جيدا وسنجبر على الإفراج عنهم”. و “لا تريد الولايات المتحدة مشاهدة هؤلاء المقاتلين يتسللون إلى أوروبا التي من المفترض أن يعودوا إليها”. إلا أن الحكومات الأوروبية حسبت أن الجانب السلبي لعودتهم وربما كان الخطر السلبي يتفوق على الحاجة لعودة أبنائهم. وفي حالة فاتحة فقد قرر قاض بأحقية عودة أحفادها وابنتها وزوجة ابنها لمواجهة المحاكمة في البلاد. وصدر حكم على المرأتين غيابيا لانتمائهما إلى حركة إرهابية وستقضي كل واحدة منهما فترة خمسة أعوام حالة وصولهما. إلا أن القاضي أكد أن بقاء الأطفال في سوريا وفصلهم عن أمهاتهم يعني خرق حقهم الطبيعي. وكان الحكم قد صدر في 26 كانون الأول (ديسمبر) وأدى لردة فعل من القادة البلجيكيين الذين يخططون لتقديم استئناف ضده يوم الأربعاء. وتتوقع السلطات أن اي سابقة من المحكمة ستؤثر على بقية العائلات حيث يعتقد أن هناك 22 عائلة بلجيكية في المخيمات بسوريا، بالإضافة إلى 160 مقاتلا في مناطق القتال. وقال ماغي دي بلوك، وزيرة الهجرة “لن نأخذ الأطفال بجريرة آبائهم”. وأضافت “بالنسبة للآباء فالوضع مختلف لأنهم اختاروا وعن قصد التخلي عن بلدنا وبل والقتال ضدنا”. وقالت “يجب أن يكون للتضامن حد” و “الحرية التي تستمتع فيها ببلدنا وقدرتك على اتخاذك قراراتك بحرية تعني أنك تتحمل المسؤولية عنها”. وفي رد على تغريدات ترامب يوم الأحد قال وزير العدل البلجيكي كوين غينز إن بلاده على اتصال مع فرنسا وبريطانيا وهولندا لمناقشة التداعيات التي ينضوي عليها عودة المقاتلين من سوريا. وتقول الصحيفة إن التعاطف في بلجيكا يذهب إلى مستوى معين، فهناك قلق خاصة أن بلجيكا تعد الأعلى من ناحية المشاركين في تنظيم “الدولة” بالنسبة لعدد السكان، كما أن الكثير من السكان يشعرون بالخوف ويتذكرون الهجمات على بروكسل في عام 2016، عندما استهدف بلجيكيون محطة قطار في هجوم قاتل. وحفلت أعمدة الصحف بالكثير من التحليلات التي قالت إن الأطفال الذين عاشوا في ظل الخلافة تشربوا أفكارها وتعرضوا للأفكار المتطرفة، رغم عدم وجود أدلة تشير إلى هذا. وقالت نادية سميناتي، عضو البرلمان الإقليمي المتحدث بالهولندية “نريد حماية هؤلاء الأولاد وكذا أبناءنا” وأضافت “هؤلاء الأطفال نشأوا بقيم وأعراف مختلفة غير تلك التي تربى عليها أبناءنا ويجب أن لا نكون سخيفين، وقد شاهدوا أبشع عالم”. وعندما تريد فاتحة الترويح عن نفسها تشاهد شريط فيديو أرسلته لها ابنتها في الصيف. وحياتها قاتمة وزيارات من الشرطة للتأكد من عدم تربية الاولاد على الأفكار الراديكالية أو مكالمة لمحاميها الذي يحاول دفع الحكومة البلجيكية لتنفيذ قرار المحكمة، بالإضافة لرحلة إلى بروكسل مع بقية الجدات من أجل الضغط على صناع السياسة التعامل مع قضية الاطفال بجدية. وقلق على مصيرهم بعدما أخذوا إلى سجن في دير الزور ونقلهم على يد المقاتلين الأكراد لمكان أكثر قسوة. وقالت إن واحدا من أحفادها يعاني من إسهال مزمن وآخر من الربو بدون علاج. وقالت فاتحة “الامور تزداد سوءا”. وقالت بشارة عبد الله ابنة فاتحة في مقابلة عبر الإنترنت “اقول للأطفال: لا تخافوا، لن يحدث لكم شيئا” و “لكنهم ليسوا سذجا”. و “بعد كانون الاول (ديسمبر) شعرنا أننا سنعود في غضون شهر”. وتقول فاتحة إن مشاكلها بدأت في عام 2009 عندما انفصلت عن زوجها. وتقول إن عائلتها لم تكن متزمتة ديني. لكن ابنها نور الدين عبدالله انضم إلى جماعة اسمها “شريعة فور بيلجوم” والتي ربطت في عام 2015 و 2016 بهجمات في بروكسل وباريس. وحلق نور الدين رأسه وأطلق لحيته وتزوج من تايانا ويلدنت التي اعتنقت الإسلام. وانضمت بشرى وزوجها إلى منظمة “شريعة فور بيلجوم”. وفي عام 2013 عندما كان الجهاديون يتدفقون على سوريا للقتال ذهبت بشرى وزوجها وشقيقها نور الدين إلى سوريا وقتل الرجلان بعد عام من وصولهم وتركا وراءهما امرأتين حاملين وعادتا عام 2014. وكانت فاتحة غاضبة لما حدث ولكنها تركتهما يعودان إلى حياتها حيث عاشوا جميعا في شقة صغيرة. وفي عام 2015 اختفوا جميعا، وتعلق فاتحة “شعرت بالطعنة في ظهري وقلت إنهم لا يريدون أن يكونوا جزءا من حياتي”. ولكنها قررت الحفاظ على خط اتصال معهما. وعندما وصلتا إلى الرقة تزوجتا مرة ثانية وقتل زوجيهما في الرقة. وفي الوقت الحالي تواجه العائلات مشكلة في البيروقراطية الحكومية والأمن والمحاكم. ونقاش في الرأي العام حول طبيعة الأطفال وكيفية تكيفهم مع الواقع الجديد. لكن محللا نفسيا ذهب في تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي لتقييم الأطفال في المخيمات بمن فيهم أحفاد فاتحة وعاد جيريت لوتس من جامعة بروكسل الحرة “لقد دهشت عندما شاهدت أنهم في حالة جيدة” و”عندما يتكيف الأطفال يستطيعون الذهاب إلى المدرسة ويمكنهم أن يكونوا مع الآخرين”. لكن لوتس قالت إن المشكلة تتعلق بارتباط الأطفال مع أمهاتهم “فلم ينفصلوا عنهن أبدا”. وقال إن أخذ الاولاد إلى بلجيكا بدون امهاتهم سيكون “كارثة نفسية”. وعودتهم معا رغم أن النساء سيذهبن إلى السجن يمكن التحكم فيه. وتريد النساء العودة إلى بلجيكا ولكنهن مستعدات للبقاء في سوريا إن كان الثمن هو البقاء مع أطفالهن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية