واشنطن بوست: يجب على الكونغرس التحرك ووقف التطهير العرقي لمسلمي الإيغور

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:
دعت صحيفة “واشنطن بوست” الكونغرس للتحرك ضد التطهير العرقي الجماعي الذي تقوم به الصين بحق المسلمين في إقليم تشنغيانغ، شمال-غرب البلاد.

واستدعت في هذا السياق درسا من الهولوكوست وما كان يمكن عمله لإنقاذ اليهود من الجرائم النازية في أوروبا.

وتحدثت عن يان كارسكي، أحد جنود المقاومة البولندية الذي عاش معاناة اليهود في غيتو وارسو عام 1942 حيث تخفى في زي حارس وتسلل دون أن يلاحظه أحد في معسكر العبور الذي ينقل منه السجناء إلى معسكر الاعتقال النازي في بيلزك.
وتذكر كارسكي لاحقا: “الفوضى، القذارة، بشاعة كل هذا كان ببساطة لا يمكن وصفه. وكانت هناك رائحة خانقة وسخ وتعفن والقش الرطب والبراز”. وقدم كارسكي ما رآه في بولندا المحتلة من بشاعات إلى الرئيس فرانكلين دوايت روزفلت في تموز (يوليو) 1943 وتركه النقاش حول التحرك الذي كان يجب عمله لإنقاذ اليهود من النازية.

إن كان هناك درس اليوم نستخلصه من ذلك التاريخ فحري بأن يطبق على إقليم تشنغيانغ حيث تقوم الحكومة الصينية بحملة إبادة لهوية الناس.

وتقول “واشنطن بوست” إن كان هناك درسا اليوم نستخلصه من ذلك التاريخ فحري بأن يطبق على إقليم تشنجيانغ حيث تقوم الحكومة الصينية بحملة إبادة لهوية الناس.
وتضيف أن الضحايا هم مليون مسلم من الإثنية التركية، الإيغور الذين يعيشون في شمال-غرب البلاد.
وفي الوقت الذي تزعم فيه بكين أن المعسكرات هي مجرد مدارس لتعليم المهن، إلا أن شهود عيان يتحدثون عن إجبار وعمليات تثقيف وتطهير عرقي. فالناس لا يقتلون كما حدث في عهد النازية ولكن طريقة حياتهم وإرثهم هي التي يتم محوها وضد إرادتهم. وأجبر الناس على الالتزام بسياسة الحزب وتقديم الطاقة له.

وتم التأكد من وجود هذه المعسكرات من خلال الأقمار الصناعية والتحقيقات التي تمت خارج الصين، وتظهر أن الحكومة في بكين تستخدم إقليم تشنغيانغ كمخبر للرقابة المتطفلة على الإيغور. فهناك كاميرات الفيديو وبصمات الأصابع وقاعدة بيانات ضخمة تستخدم لاستهداف الناس.

وفي ظل المواجهة التجارية مع الصين، كان رد إدارة دونالد ترامب على ما يجري في الإقليم متأخرا ومتجاهلا، فهي لا تزال تناقش فرض عقوبات على الشركات والأشخاص المرتبطين بحملات الإبادة ضد الإيغور. وتقول إن “على المسؤولين التوقف عن الكلام والتحرك للفعل”.
وفي الوقت نفسه تقوم لجنة من الحزبين بمناقشة تشريع يهدف لتحميل الصين المسؤولية، ويدعمه كل من السناتور الديمقراطي، عن نيوجرسي روبرت ميننديز وماركو روبيو، السناتور الجمهوري عن فلوريدا وتم تمريره من قبل لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ وهو محل نقاش لدى لجنة مجلس النواب على أمل تمريره قريبا.

ومن أهم ملامح القانون، حصول الكونغرس على تقارير حول نقل التطوير والتكنولوجيا للرقابة وعمليات الاعتقال الجماعية بما في ذلك تقديم قوائم بالشركات الصينية المتورطة في عمليات بناء شبكات الرقابة ومعسكرات الاعتقال وإدارتها.

وعلى رأس هذه يجب أن تكون شركة “هيكيفيجن” العملاقة التي تنتج أشرطة الرقابة وكذا الشركات التي تستخدم أدواتها لهذه الأغراض. وتعتمد شركة “هيكيفيجن” على منتجات مصدرها التكنولوجيا الغربية، وحرمانها من هذا سيكون ورقة ضغط جيدة عليها.

وتعلق الصحيفة أنها عبرت في السابق عن شكوكها من الشركة الصينية هواوي والجيل المقبل من “فايف جي” ولكنها حذرت من العقوبات الصارمة التي قد تدمر الشركة.

ولكن “هيكيفيجين” وغيرها من الشركات التي تساعد في عمليات التطهير العرقي في تشنغيانغ تستحق العقوبات الشديدة. وكذا المسؤولين الصينيين البارزين الذين يشرفون على المعسكرات ويجب استهدافهم من خلال قانون ماغنتسكي. وهذه هي الوسائل المتوفرة اليوم، واستخدامها يعني أن الدروس التي نقلها كارسكي لم تمر هباء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية