واشنطن تبحث عن نهج جديد للتعامل مع طهران: محاولات إحياء الاتفاق النووي الإيراني تصل إلى لحظة حاسمة

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»:  العودة إلى طاولة المحادثات النووية الإيرانية استغرقت حوالي خمسة أشهر، مما يشير إلى وجود مشكلة، وفقاً للعديد من المحللين الأمريكيين، الذين حذروا أيضاً من أن محاولة إعادة الاتفاق النووي بطريقة تؤدي إلى كبح برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات، تواجه لحظة حاسمة خاصة مع تصاعد التدخلات الإسرائيلية والمزاعم عن تحرك إيران باتجاه إنتاج يورانيوم يستخدم في صنع الأسلحة.

وعلى الرغم من أن المزاعم الإسرائيلية ضد إيران أصبحت مألوفة للعالم، إلا أن العديد من الدبلوماسيين الأمريكيين قالوا إن المحادثات يمكن أن تنهار، إذا كانت هذه الادعاءات صحيحة، في حين أكد العديد من الدبلوماسيين الغربيين في فيينا أن ذلك يعرض العملية برمتها للخطر، وأنه لا يمكن لإيران أن تقوم بالتخصيب لدرجة القدرة على إنتاج الأسلحة وهي تقول للعالم في نفس الوقت إن الاتفاق يسعى إلى ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي.
وأشارت مجلة «بوليتيكو» إلى أن هذه التطورات بغض النظر عن صحة أو كذب المزاعم، تسلط الضوء على التقدم الذي أحرزته إيران بالفعل في برنامجها النووي، فضلاً عن موقفها التفاوضي المتشدد بعد الانتخابات التي أوصلت رجل الدين إبراهيم رئيسي إلى السلطة.
وزعم محللون أمريكيون أن العديد من الدبلوماسيين شعروا بالتشاؤم من نتيجة المحادثات وتوقعوا أن تظهر المشكلة بشكل صريح إذا لم تكن هناك جدية من الطرف الإيراني.
وحسب ما ورد، فقد جلبت إيران وفداً كبيراً غير معتاد قوامه 90 شخصاً إلى المفاوضات في محاولة واضحة لإثبات جديتها في المحادثات، لا سيما فيما يتعلق الأمر بمسألة رفع العقوبات الغربية، ولم يقتصر الوفد على كبير المفاوضين علي باقري كاني، وإنما أيضاً نواب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية والشؤون القانونية ونائب محافظ البنك المركزي ونائب وزير الاقتصاد.
وبوجب الاتفاق الأصلي، وافقت إيران على الحد من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية، وهذا ما يحاول المفاوضون في فيينا عمله من خلال إستعادة الصفقة الأصلية للاتفاق على خطة متدرجة خطوة خطوة من شأنها أن تعيد الولايات المتحدة وإيران إلى الامتثال لخطة العمل المشتركة.
وصاغ المفاوضون خلال المداولات السابقة وثيقة تتضمن التزامات سياسية، بالإضافة إلى ثلاثة ملاحق حول رفع العقوبات والقيود النووية وتسلسل الخطوات التي يتعين على الولايات المتحدة وإيران اتخاذها على حدة.
وقدر المحللون أن ما يقارب من 70 إلى 80 في المئة من الاتفاقية قد اكتملت، مع احتواء نسبة 20 إلى 30 في المئة على أصعب الأسئلة، مثل ما يجب فعله بشأن العديد من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في إيران. ولا يزال من غير الواضح ما تخطط كل دولة للقيام به إذا لم تظهر إيران اهتماماً بالانخراط في الدبلوماسية أو تصنع قنبلة ولكن الولايات المتحدة لم تستبعد القيام برد عسكري، بينما تحاول دول أوروبا والصين وروسيا زيادة الضغط السياسي على طهران.
ولا تتفاوض إيران والولايات المتحدة معا حتى الآن بشكل مباشر، وبدلا من ذلك، يتم الاعتماد على الدبلوماسيين الأوروبيين لإيصال الرسائل الشفوية والمكتوبة.
ولاحظت صحف أمريكية، من بينها «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة رفعت الرهان من خلال التحذير العلني بأن صبر واشنطن ليس له حدود، وذلك رداً على المطالب الإيرانية بشأن التعويضات و«رفع العقوبات أولاً» وعدم السماح بإلغاء أي اتفاق مستقبلي، كما أشارت واشنطن مراراً إلى الخطة «ب» للرد على البرنامج الإيراني، وقالت إن الرد قد يكون على شكل عقوبات اقتصادية قاسية إذا فشلت طهران في التوقيع على الاتفاق.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين بساكي، بأنه «مما لا شك فيه فإن أفضل نهج لدينا هو من خلال الدبلوماسية» مؤكدة أن هدف واشنطن لم يتغير، وهو عودة متبادلة إلى الامتثال الكامل.
وأشار المحللون الأمريكيون إلى أنه وعلى الرغم من لغة الاتهامات الأخيرة ومشاعر التشاؤم، إلا أن إدارة جو بايدن كانت حريصة على العودة للاتفاق كما أنفقت الإدارة جهداً دبلوماسياً كبيراً لإبقاء جميع أعضاء خطة العمل المشتركة على متن الطائرة، مع رغبة من روسيا والصين بالعودة للاتفاق مع رفض للعقوبات الاقتصادية.
وبالنسبة للمحلل السياسي ماثيو إف كالابريا من موقع «ذا هيل» القريب من الكونغرس، فإن هناك الكثير من المؤشرات المقلقة على وجود حكومة إيرانية غير مقيدة وأكثر قدرة على تعطيل النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى، مشيراً إلى أن الأحداث الأخيرة في أفغانستان وسوريا ولبنان واليمن قد ساعدت على زيادة الزخم الجيوسياسي لإيران، كما زاد عدد سكان إيران بأكثر من 10 ملايين منذ عام 2011 وتضاعفت إيرادات الحكومة المركزية أربع مرات على الرغم من انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 2 نقطة مئوية.
وزعم كالابريا أن الإيرانيين سيسعون بلا شك للحصول على تنازلات بعيدة المدى من واشنطن، مشيراُ إلى أن موقف طهران قوي للغاية، وقال إن إعادة إحياء الاتفاقية والتخفيف من العقوبات يمكن أن تزيد من تقوية قبضة النظام بينما تمارس طهران نفوذا غير مسبوق في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وأضاف أن مؤسسة الخارجية الأمريكية سترد على هذه الحقائق القاسية بممارسة ضغط عسكري أو عقوبات إضافية لاحتواء التهديد، ولكنه قال إن العودة إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط أو تطبيق الإكراه الاقتصادي العشوائي ستكون له نتائج عكسية.
وكتب كالابريا، وهو محلل سياسي في وزارة الدفاع الأمريكية وباحث في كلية بول إتش نيتز للدراسات الدولية بجامعة جونز هوبكنز، أن على إدارة بايدن إدارة «العدوان» الإيراني بدفع الشرق الأوسط نحو توازن أكثر سلمية في السنوات المقبلة، وهذا يتطلب تطبيق أدوات مختلفة للقوة الأمريكية .
وعلى الصعيد النووي، يعتقد كالابريا أنه يجب على الولايات المتحدة أن تتفاوض مع إيران بشروط ملائمة لمصالح الولايات المتحدة، وهذا يتطلب استراتيجية مضادة دقيقة ومتعددة الأوجه، مشيراً إلى أن «جزرة» تخفيف العقوبات أثبتت أنها ورقة مساومة موثوقة حيث جذبت إيران إلى طاولة المفاوضات عام 2015 ولكن العقوبات بحد ذاتها ليست الدواء الشافي لاحتواء ما وصفه بالميول العدوانية للنظام الإيراني أو طموحاته النووية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية