واشنطن تبني «نقاط مراقبة» على الحدود السورية – التركية وتلوح باستخدام «خريطة منبج» كورقة مساومة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : بدأت الولايات المتحدة الأمريكية، منذ الأربعاء، بإنشاء «نقاط مراقبة» لها على امتداد الحدود السورية – التركية، ضمن المناطق التي تنتشر فيها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي تشكل الوحدات الكردية المكون الرئيسي لها.
وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، أشار، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، إلى أن نقاط المراقبة التي باشرت القوات الأمريكية بتشكيلها على الحدود مع تركيا، هدفها التركيز على هزيمة تنظيم «الدولة» في سوريا، مشيراً إلى أن تلك المواقع لن تتطلب إرسال مزيد من القوات الأمريكية إلى سوريا، في وقت تقول فيه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن لديها نحو 2000 جندي في سوريا، وفي المقابل تعمد الإدارة الأمريكية المماطلة في تنفيذ اتفاقها المبرم منذ حلول شهر حزيران الفائت مع انقرة حيال خارطة طريق منبج، بالرغم من اقتراب المدة المحددة لتطبيقه من النفاد، حيث كان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد حددها بأقل من ستة أشهر، موضحاً أن العسكريين الأتراك والأمريكيين سوف يتولون خلال المدة المحددة تأمين منبج بعد خروج «قوات سوريا الديمقراطية»، مع عودة المشردين من أبناء المنطقة إلى منازلهم، إلا أن الاتفاق الذي كاد ان ينعاه الرئيس التركي سابقاً حينما قال ان «الاتفاق تأجل لكنه لم يمت» لم ينفذ منه سوى بعض الدوريات المشتركة.
وعلى ضوء تعثر تنفيذ الاتفاق، قال وزير الخارجية التركية، إن فرقًا تركية – أمريكية ستجتمع خلال الأيام المقبلة من أجل خارطة الطريق في منبج، وجاءت تصريحات الوزير التركي خلال اجتماعه مع نظيره الأمريكي، مايك بومبيو في مقر الخارجية بواشنطن، في حين لم يصدر أي تصريح من الجانب الأمريكي حتى الآن حول التصريحات التركية.

مساومة

مماطلة الإدارة الأمريكية في تنفيذ التزاماتها، تشير إلى عدم رغبة واشنطن بخسارة حليفها المحلي الموثوق وهي قوات قسد في قتالها ضد تنظيم «الدولة»، كما أنها بتأجيل التزاماتها كأنما تمارس ضغوطاً غير مباشرة على أنقرة للقبول بوحدات الحماية الشعبية وحزب «ب ي د» المكون الرئيسي في «قسد» كشريك محلي.
بالإضافة لما سبق يرى الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية أيمن الدسوقي ان لدى واشنطن هواجس تجاه أنقرة وعلاقتها بروسيا وإيران وهي بذلك تستخدم منبج كورقة لمساومة أنقرة على علاقاتها بكل من طهران وموسكو. وأضاف الباحث لـ»القدس العربي»، ان الإدارة الأمريكية تخشى علاوة على ذلك، من إحداث تغيرات في ترتيبات الشمال وغرب الفرات بما يؤدي إلى الإخلال بالتوازنات القائمة ونشوب صراعات جديدة، كذلك مخافة أن يؤدي ذلك إلى تآكل ثقلها في غرب الفرات بما يمهد لزيادة الضغوط عليها في شرق الفرات في وقت لاحق.

هل تشي الخطوة بوجود خلافات عميقة مع أنقرة؟

وقال ماتيس: «ننشئ مواقع المراقبة في عدد من النقاط على امتداد الحدود السورية، حدود سوريا الشمالية، لأننا نريد أن نكون الطرف الذي ينبه الأتراك ويحذرهم إذا رأينا شيئاً قادماً من خارج إحدى مناطق عملياتنا». وأضاف أن الهدف من ذلك، هو «ضمان تركيز القتال ضد الأشخاص الذين نقاتلهم (في القطاع الأوسط من وداي نهر الفرات) وأننا قادرون على سحق ما تبقى جغرافيا من (أرض) الخلافة» في إشارة إلى المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة»، ويذكر أن التنظيم يحافظ على وجوده داخل جيب شرقي نهر الفرات قرب الحدود مع العراق.
مراقبون، عقبوا على التطور الميداني على الحدود السورية – التركية، بالقول: إن الولايات المتحدة الأمريكية ترمي من خلال الخطوات الأخيرة إلى تبريد الموقف التركي نوعاً ما، وكذلك خلق ملفات جديدة شائكة تطيل من عمر الجولات التفاوضية الدبلوماسية والسياسية بين أنقرة وواشنطن حول مستقبل الوحدات الكردية، والتي تتخذها واشنطن حليفاً إستراتيجياً في سوريا. كما تسعى واشنطن من خلال نقاط المراقبة التي بدأت بتشكيلها، لمنع الجيش التركي من مواصلة قصفه المتقطع لمواقع الوحدات الكردية ضمن المناطق الحدودية التي ينتشر فيها، وكذلك تحجيم التوتر العسكري، ومنع الأكراد من استهداف الأراضي التركية من مواقعهم في سوريا.

فرصة تركية

أما سياسة الولايات المتّحدة، وفق ما قاله د.باسل الجنيدي مدير مركز الشرق للسياسات لـ «القدس العربي»: فإنها تمتلك استراتيجيّة بعيدة المدى تجاه مستقبل مناطق شرق الفرات، وهي تعتبر أنّ وجودها فيها مؤقّت بهدف تحقيق أهدافها الاستراتيجية الكبرى في الحد من النفوذ الإيراني والمساهمة في العملية السياسيّة ومنع عودة «داعش»، ومن ثمّ الخروج من سوريا. لذا فإنّها تنطلق مما تمّ إنجازه حتى الآن مع الـ»ب ي د»، وفي الوقت ذاته لتحسين العلاقات مع تركيا وإيجاد توافقات معها.
في الجانب الآخر، فإنّ تركيا، وفق الجنيدي، تجد في ذلك فرصة لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة في شرق الفرات وتأمين الشريط الحدودي، وتعوّل على أنّ الولايات المتّحدة ستفضّل بالمحصّلة أن يتم ملء الفراغ الذي قد تتركه في شرق الفرات من قوّاتٍ حليفة وعضو في الناتو بدل الروس والإيرانيين.
كما تزيد تركيا من الضغوط العسكريّة وتتحدث عن عملية عسكريّة قريبة في شرق الفرات، إلا أنها في الحقيقة تبحث عن توسيع نموذج اتفاقيّة منبج ليشمل مناطق أخرى، وأصبحت في الفترة الأخيرة تقدّم طروحات من قبيل إدماج قوّات عربيّة حليفة لها في حوكمة هذه المناطق وإدارتها، وفي إيجاد تنسيق عسكري وأمني بين الولايات المتحدة وتركيا شبيه بما يحدث بمنبج. وعلى الرغم مما يحدث الآن من ضغوطات متبادلة بين الولايات المتحدة وتركيا، فإن مستوى التنسيق بين البلدين بخصوص سوريا أكبر من أي وقت مضى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية