واشنطن ـ «القدس العربي»: وافقت الحكومة الإسرائيلية المتطرفة الأسبوع الماضي، على قرار يسمح لها بتسريع عملية الموافقة بشكل كبير على بناء مستوطنات إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وستنتقل سلطة الموافقة على خطط البناء إلى وزير المالية اليميني المتشدد المؤيد للمستوطنات، بتسلئيل سموتريتش.
وتحد هذه الخطوة من قدرة رئيس الوزراء ووزير الدفاع على الموافقة على خطط البناء في المستوطنات، ما يقيد امكانية الولايات المتحدة وبلدان أخرى على أي ضغط مزعوم على الحكومة الإسرائيلية لتعليق مثل هذه الخطط.
ويأتي هذا القرار أيضًا، في الوقت الذي من المتوقع أن تصل باربرا ليف، الدبلوماسية الأمريكية الرفيعة المستوى في وزارة الخارجية، إلى إسرائيل يوم الاثنين لعقد محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين.
تصريحات
وأعربت إدارة الرئيس الأمريكي بايدن عن قلقها إزاء قرار الحكومة الإسرائيلية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، في بيان اطلعت «القدس العربي» على نسخة منه، إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير عن إعلان الحكومة الإسرائيلية المضي قدما في التخطيط لأكثر من أربعة آلاف وحدة استيطانية في الضفة الغربية.
وأضاف ميلر «نشعر بقلق مماثل إزاء التقارير عن تغييرات في إدارة نظام الاستيطان في إسرائيل بشكل يسرع التخطيط للمستوطنات والموافقة عليها. وتواصل الولايات المتحدة سياستها طويلة الأمد بمعارضة هذه الإجراءات الأحادية الجانب التي تصعب تحقيق حل الدولتين وتشكل عقبة أمام السلام. وندعو حكومة إسرائيل إلى الوفاء بالتزاماتها التي تعهدت بها في العقبة في الأردن وشرم الشيخ في مصر والعودة إلى الحوار الهادف إلى وقف التصعيد».
وفي وقت سابق، أكد المتحدث الرسمي باسم الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، أن السياسة الأمريكية تعارض أي قرارات أحادية تهدف إلى تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
وقال إن الولايات المتحدة تعتبر المستوطنات والتجمعات المعتمدة من الحكومة في الضفة الغربية المحتلة غير قانونية وفقًا للقانون الدولي.
وأضاف كيربي: «لقد أعربنا منذ فترة طويلة عن قلقنا بشأن المستوطنات الإضافية في الضفة الغربية، ونرفض أي إجراءات تتخذ لتعزيز الاستيطان وتعقيد تحقيق حل الدولتين». وأضاف «نحن لا نرغب في اتخاذ خطوات تزيد فقط من التوترات، وقد أكدنا ذلك بوضوح. لم يتغير شيء في سياستنا».
تعكس هذه التصريحات موقف الإدارة الأمريكية المستمر بشأن مسألة المستوطنات في الضفة الغربية.
الخطة ستقسم الضفة الغربية بشكل فعال إلى نصفين، حيث ستعزل القدس الشرقية عن المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية وتجبر الفلسطينيين على المضي في طرق أطول للتنقل من مكان إلى آخر، في حين تسمح للمستوطنات الإسرائيلية بالتوسع.
ولطالما اعترضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على خطة المستوطنات، وحذرت الإدارات الإسرائيلية المتعاقبة من التقدم في المشروع.
فتحت إدارة بايدن، أصدرت واشنطن بيانات تعارض الخطط الجديدة للمستوطنات الإسرائيلية. في ايار/مايو، أنكر المتحدث باسم وزارة الخارجية خطوات الحكومة الإسرائيلية لتشريع مستوطنة «هومش» في الضفة الغربية المحتلة، والتي أُنشئت في الأصل على أرض فلسطينية خاصة.
وقال المتحدث في بيان: «هذا الأمر غير متوافق مع التزامات رئيس الوزراء السابق (أرييل شارون) لإدارة بوش عام 2004 والتزامات الحكومة الإسرائيلية الحالية لإدارة بايدن».
وأضاف «تعتبر تعزيز المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية عقبة أمام تحقيق حل الدولتين».
وعلى الرغم من هذه الكلمات، لم تشر إدارة بايدن إلى أي إجراء قد تتخذه في هذه المسألة.
وقد تجاهلت إسرائيل مرارًا المعارضة الأمريكية فيما يتعلق بتوسع المستوطنات، بما في ذلك مؤخرًا في شباط/فبراير عندما أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها ستوسع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
زيارة ليف
وستتواجد باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي، في إسرائيل هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن تناقش اتفاق إيران وتوسيع اتفاقات إبراهام، ولكن لم يتم تعديل خططها بأي شكل بسبب الإعلان المتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية. وعندما سئل المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، فيدانت باتيل، عن ما قالته الإدارة للمسؤولين الإسرائيليين بشأن المستوطنات، رفض الدخول في تفاصيل محددة، وقال: «نواصل التعاون الوثيق مع شركائنا في إسرائيل. وستقوم مساعدة الوزير بزيارة المنطقة والتفاعل مع الأطراف في جهود استعادة الهدوء».
ورد باتيل حول دعم الحكومة الأمريكية للاحتلال الإسرائيلي من خلال كمية كبيرة من المساعدات العسكرية التي تقدمها لإسرائيل، قائلاً: «أعترض على هذه التصنيفات. لقد كنا واضحين جدًا في الإشارة إلى العنف والإرهاب وإدانته عند حدوثه».
حماية سياسة المستوطنات
وقد اتخذت واشنطن إجراءات لحماية سياسة المستوطنات الإسرائيلية، على الرغم من هذه التصريحات المملة، حيث أعلنت في ذلك الشهر نفسه أنها ستعارض قرارًا يدين المستوطنات الإسرائيلية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وتقدم الحكومة الأمريكية لإسرائيل أكثر من 3.8 مليار دولار سنويًا كمساعدات عسكرية، وخلال حملته الانتخابية، أشار جو بايدن إلى فكرة ربط المساعدات لإسرائيل بشروط بأنها «خطأ هائل» و«مرفوضة تماما».
وفي اذار/مارس وافق الكنيست الإسرائيلي على تشريع يعيد إنشاء أربع مستوطنات غير شرعية تم تفكيكها في إطار اتفاقية عام 2005. وتم انتقاد هذا الإجراء أيضًا من قبل إدارة بايدن في ذلك الوقت، حيث وصف باتيل القانون بأنه «مثير للجدل ومعاكس للهدف» ووفقاً للعديد من المحليين، فإن هذه التصريحات اللينة تقترب من التواطؤ.
ومنحت حكومة نتنياهو الموافقة على أكثر من 7000 وحدة استيطانية منذ توليها السلطة في بداية عام 2023. ويعيش الآن أكثر من 700000 إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين بشكل غير قانوني.
تاريخ الدعم الأمريكي للمستوطنات
اتخذت الإدارات الأمريكية المتعاقبة مواقف داعمة للمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، وعلى سبيل المثال، في عام 2004 أعلنت الرئاسة الأمريكية تحت إدارة الرئيس جورج بوش عن ما يعرف بخطة «رود بلان» والتي تضمنت توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وتقدم الولايات المتحدة دعماً مالياً كبيراً لإسرائيل على مر السنوات، وهذا يشمل أيضاً مناطق المستوطنات. وتُعَدُّ الولايات المتحدة أكبر مانح للمساعدات العسكرية والاقتصادية لإسرائيل، وهذا يشمل تمويل المشاريع التي تمتد إلى المستوطنات الإسرائيلية.
وفي عام 2020 أعلنت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب عن خطة السلام المعروفة بـ«صفقة القرن» والتي تسمح بضم إسرائيل لمناطق المستوطنات في الضفة الغربية، كما أعلنت أنها لم تعد تتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية على أنها غير شرعية بموجب القانون الدولي. ولم تعلن إدارة بايدن بدورها أنها ستعكس قرارات إدارة ترامب، وفي الواقع، أشار المحللون إلى أن بايدن تفاخر مراراً بأنه «صهيوني» وداعم متشدد لإسرائيل، ولا يهمه في الوقت الحاضر سوى توسيع اتفاقيات إبراهام لتشمل السعودية وتعميق التعاون الإقليمي في المنطقة ليشمل إسرائيل بأي طريقة.