واشنطن تتشدد في شروطها ونتنياهو يريده “نموذجاً قذافياً”.. هل يخضع “النووي الإيراني”؟

حجم الخط
0

السبت ستعود الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات على البرنامج النووي الإيراني، بعد نحو عقد على التوقيع على الاتفاق النووي في 2015 وبعد 7 سنوات من انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق إياه، الذي وصفه بأنه “الاتفاق الأسوأ”. فما احتمالات أن تثمر المحادثات اتفاقاً جديداً؟
تسود شكوك في المجال، والأسباب واضحة: “واشنطن تطالب باتفاق أوسع وأكثر تشدداً، فيما المعسكر المحافظ في إيران يتمترس في مواقفه الصقرية، وإسرائيل تصر على حل شامل للتهديد الإيراني، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية ودعم المنظمات الإقليمية المرعية – وهي مواضيع ترفضها إسرائيل رفضاً باتاً.
لكن قوى شديدة العظمة تدفع نحو الحل الوسط: الاقتصاد الإيراني يجثم أمام سياسة “الضغط الأقصى” الذي يمس صناعة النفط، بينما الولايات المتحدة تبني وجوداً عسكرياً مكثفاً في المنطقة. وسبق لهذه أن جلبت إيران إلى طاولة المباحثات رغم معارضة علنية من الزعيم الأعلى خامنئي.
كم نووي لإيران؟
بالتوازي، تكتشف إسرائيل أن مجال مناورتها محدود حيال إدارة ترامب العاطفة، مثلما انعكس الأمر في لقاء نتنياهو في الغرفة البيضاوية. والعنصر الحاسم: ترامب نفسه يسعى إلى اتفاق، ويشدد على هذا في ظل الابتعاد عن الخيار العسكري.
الوضع النووي الحالي مقلق: انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق أدى عملياً إلى انهياره مع تسريع تخصيب اليورانيوم الإيراني وتقليص الرقابة الدولية. المعطى الأكثر إقلاقاً هو مخزون اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المئة – وهو مستوى لا يبرر مدنياً، ولا تفصله إلا خطوة واحدة على المستوى العسكري بمعدل 90 في المئة.
وحسب معهد “إيران ووتش”، الذي يستند إلى تقارير وكالة الطاقة الذرية، فإن مخزون اليورانيوم المخصب إلى 60 في المئة لدى إيران يكفي لثماني قنابل نووية، بعد تخصيب إضافي. طهران قادرة على تخصيب مادة تكفي لخمس قنابل في غضون أسبوع فقط من لحظة القرار.
اتفاق 2025 وإن كان يقيد تخصيب اليورانيوم الإيراني وفرض رقابة مشددة، لكنه تجاهل برامج الصواريخ والمُسيرات ودعم طهران لمنظمات الإرهاب. إن رفع العقوبات حسن وضعها الاقتصادي، وسمح بتسريع تطوير السلاح، وضخ المليارات للمنظمة المرعية. إضافة إلى ذلك، كان الاتفاق مؤقتاً، مع انتهاء مفعول القيود المركزية بعد عقد. أما ترامب فقد أوضح بأنه لن يقبل اتفاقاً مشابهاً ونتنياهو يروج لـ “نموذج ليبيا” – الذي يتعلق بتفكيك البرنامج النووي الليبي في 2003. “نحن متفقون على عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي”، قال. “يمكن لهذا الاتفاق أن يتم إذا كان على نمط ليبيا: عندما ندخل، نقصف المنشآت، ونفكك كل الأجهزة برقابة أمريكية وبتنفيذ أمريكي – هذا جيد”.
تذكير: في 2003 وافق القذافي على تفكيك منظومة سلاح الدمار الشامل مقابل رفع العقوبات، وفي ضوء تهديد عسكري أمريكي ملموس بعد عملية 11 أيلول، أتاحت طرابلس قدرة وصول كاملة للمراقبين الدوليين، الذين فككوا ودمروا العتاد وأرسلوا العناصر والوثائق إلى الولايات المتحدة لغرض التحليل. ومع ذلك، كانت ليبيا في المراحل الأولية فقط من التطوير النووي على مسافة 3 – 7 سنوات. وتضمن الاتفاق مع ليبيا أيضاً تفكيكاً كبيراً لترسانة السلاح الكيماوي التي لديها – عنصر ليس موجوداً في الحالة الإيرانية.
تحديات طهران
تطبيق نموذج ليبيا في إيران سيكون صعباً لعدة أسباب: أولاً، البرنامج الإيراني أكثر تقدماً بكثير. ثانياً، من الصعب أن نرى كيف يمكن لطلب التفكيك الكامل أن يستوي مع موقف طهران الأولي المصمم على الإبقاء على برنامج نووي مدني. وأخيراً، محافل متطرفة في طهران تشير إلى أن ليبيا لم تحظ بعلاقات كاملة مع الغرب، بل إن القذافي سقط في نهاية الأمر – ما يدل على أن التخلي عن النووي لا يضمن بقاء النظام.
وماذا سيحصل إذا فشلت المحادثات؟ “سيحدث قصف لم يسبق لهم أن رأوه”، يعد ترامب. يتبقى أن نرى إذا كان هذا التهديد كافياً لإزالة التهديد الإيراني.
دودي كوغان ونيتع بار
إسرائيل اليوم 10/4/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية