واشنطن تتهم باراك بتضليلها وخداعها وتؤكد أنّ الإدارة الأمريكية فقدت الأمل في حكومة نتنياهو بكل ما يتعلق بالعملية السلمية

حجم الخط
0

مسؤول أمريكي يقول انه لم يعد الابن المدلل لأنّه نكث بجميع وعوده وأقطاب حزبه يطالبونه بالانسحاب من الحكومةالناصرة ـ ‘القدس العربي’من زهير أندراوس: أثار الكشف في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، صباح أمس الأحد، عن أنّ الإدارة الأمريكية تتهم وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، بتضليلها وخداعها وخذلانها بشأن قدرته على التأثير على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتقدم في المسيرة السياسية وتجميد الاستيطان، أثار موجة من ردود الفعل المتباينة داخل الأروقة السياسية في تل أبيب.

وبحسب موقع الصحيفة الالكتروني فقد تعرض باراك لحملة انتقادات واسعة من قبل أركان حزب العمل الذي يتزعمه، ورأى كبار المحللين في الدولة العبرية أنّ هذا الكشف سيُعجّل من الإطاحة بباراك من رئاسة الحزب. وبحسب المراسل السياسي للصحيفة العبرية، فقد أكد مسؤول أمريكي أن الإدارة الأمريكية فقدت الأمل في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الحالي، مشيراً أيضا إلى أنّ رهان الإدارة الأمريكية على باراك فشل، وأن أبواب الإدارة الأمريكية لن تكون مشرعة أمامه كما كانت طوال السنة ونصف الماضية، على حد تعبيره.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى التقى مؤخرا مع أقطاب الإدارة الأمريكية، قوله إنّ ثمة شعورا بالغضب العارم يسود أعلى مستويات الإدارة الأمريكية تجاه باراك ويتهمونه بأنه ضللهم وخدعهم وبالغ بقدرته على التأثير على مجريات الأحداث وحمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على قبول المطالب الأمريكية المتعلقة بدفع العملية السياسية مع الفلسطينيين وتجميد الاستيطان. وزاد المصدر الإسرائيلي عينه قائلاً، بحسب الصحيفة، إنّ مسؤولي الإدارة الأمريكية لديهم شعور حاد بالغضب اتجاه.

علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤول في الإدارة الأمريكية التقى به مؤخرا قوله إن مشاعر الغضب الشديد تجاه باراك تأتي من أعلى المستويات في واشنطن، الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، مشيرا إلى أن مشاعر الغضب وصلت لذروتها مؤخرا بعد زيارة باراك لواشنطن في (أيلول) سبتمبر الماضي حيث توصل مع الإدارة الأمريكية إلى تفاهمات حول تجميد الاستيطان لثلاثة شهور مقابل رسالة ضمانات سياسية أمنية لإسرائيل غير مسبوقة، وتعهد باراك بالمقابل أن يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بالمصادقة على التفاهمات، غير أن ذلك لم يحصل، مما زاد الطين بلة. وأردف المسؤول الأمريكي عينه قائلاً، بحسب الصحيفة العبرية، لقد راهنت الإدارة الأمريكية الحالية على مدار سنة ونصف السنة على وزير الأمن الإسرائيلي، وزاد أنّ كافة أقطاب الإدارة الأمريكية راهنت على باراك بأن يتمكن من التأثير على نتنياهو وينجح في دفعه نحو الاتفاق مع الفلسطينيين، ولكنه ضللنا وخدعنا.

وتابع المسؤول الأمريكي: منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية قررت الإدارة الأمريكية فتح جميع الأبواب أمام باراك، وقام الرئيس أوباما بشكل استثنائي بالاجتماع معه في واشنطن. ويتابع المسؤول: باراك سحرنا بتحليلاته المهذبة، واستمع أوباما لباراك كتلميذ أمام معلمه واعتمد عليه، ولكنه لم ينجز أي تعهد بشأن العملية السياسية وتجميد البناء في المستوطنات. من ناحيته، قال المسؤول الإسرائيلي نفسه للصحيفة العبرية إنّه خرج من لقائه مع المسؤول الأمريكي مذهولا، مؤكدا أن المسؤول الأمريكي أوضح له أن الموازين انقلبت خلال زيارة باراك الأخيرة لواشنطن حيث لم يعد باراك الابن المدلل للبيت الأبيض. ويشير إلى أن كون كلينتون التقت به لمدة ربع ساعة فقط على هامش اجتماعات منتدى (سابان) كانت تحمل رسائل لها دلالات معينة تأتي في هذا الإطار. ويتابع المسؤول الأمريكي: اعتمدنا عليه طوال سنة ونصف، ولكننا في الشهور الأخيرة عرفنا مع من نتعامل. واكتشفنا أنه لا يوجد رصيد لأقواله، وفقد الثقة التي كانت ممنوحة له في واشنطن. لن نشتري البضاعة التي يعرضها بعد اليوم بشأن العملية السياسية، ولن ينال معاملة خاصة في البيت الأبيض بعد اليوم، على حد وصف المسؤول الأمريكي عينه، الذي أوضح قائلاً إنّ وزارة الخارجية الأمريكية بدأت تربط بين مشاعر الغضب والخذلان وبين خيبة أملها منه حينما كان رئيسا للوزراء في تجربتين: المفاوضات مع الفلسطينيين، ومع سورية. وبحسب الصحيفة العبرية فقد أكد المسؤول الأمريكي أيضاً على أن الإدارة الأمريكية فقدت الأمل في الائتلاف الحكومي الحالي في إسرائيل. ولكنه يؤكد أن الإدارة الأمريكية لن ترفع يدها عن العملية السياسي، مشيرا إلى أن جهود الإدارة الأمريكية تنطلق من أن الجمود سيقود للعنف وحينها ستكون الولايات المتحدة مجبرة على العودة للمنطقة، ولكن في هذه الحالة ستكون نقطة بداية جهود التسوية أسوأ بكثير مما هي عليه الآن، على حد تعبيره.

ونقل الموقع الالكتروني للصحيفة عن الوزير يشاي برافرمان قوله خلال جلسة وزراء حزب العمال أمس إنّ الإستراتيجية التي انتهجها باراك مع الأمريكيين أثبتت فشلها، مضيفاً أنّ الأضرار لا تقتصر فقط على عدم وجود عملية سلمية، بل أنّ الأمر تعدى ذلك ليصل إلى وضع وصلت فيه إسرائيل إلى تلقي ضربة أمنية، على حد تعبيره.

وأضاف موجها حديثه لباراك: تصرفاتك مع الأمريكيين سببت للدولة العبرية أضرارا فداحة، وبسببها لن تتجدد العملية السلمية. وطالب الوزير برافرمان من باراك أنْ يحدد موعداً لرئيس الوزراء بموجبه إذا لم تتجدد المفاوضات مع الفلسطينيين، فإنّ الحزب سيترك الحكومة. بالإضافة إلى ذلك، زاد الموقع الإسرائيلي، انضم وزير الرفاه الاجتماعي، إسحاق هرتسوغ للنقد وقال في الجلسة ذاتها إنّ تصرف باراك يدل على أنّه لا توجد عملياً عملية سلام، وطلب من باراك إبلاغ نتنياهو بأنّه إذا لم تتجدد المفاوضات مع الفلسطينيين فإنّ حزب العمل سيستقيل من الحكومة. أمّا الوزير، بنيامين بن إليعازر، من أقطاب حزب العمال فقال بحسب الموقع الإسرائيلي إنّه على نتنياهو أنْ يعلم أنّه في حال عدم تجدد المفاوضات مع الفلسطينيين خلال عدة أشهر فإنّ الحزب لن يبقى في الحكومة الحالية، على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية