بغداد ـ «القدس العربي»: أتمّ مجلس النواب العراقي، في ساعة متأخرة من ليلة الإثنين/ الثلاثاء، القراءة الأولى لمشروع قانون «هيئة الحشد الشعبي»، في خطوة من المقرر أن تتبعها مناقشات سياسية تحت قبّة البرلمان وخارجه، وصولاً إلى تمرير القانون المؤجّل منذ سنوات، وسط مخاوف أمريكية من سيطرة إيران على «الحشد»، ومطالبتها الحكومة العراقية بزعامة محمد شياع السوداني، بوجوب فرض سيطرتها على جميع القوات الأمنية داخل الحدود.
القراءة الأولى
وبزعامة محمود المشهداني، رئيس مجلس النواب، وحضور 170 نائباً، عقد المجلس جلسة أنهى فيها القراءة الأولى لمشروع القانون المقدم من لجنة الأمن والدفاع، والذي جاء لتنظيم عمل «هيئة الحشد» وتحديد وظائفها ومهامها واختصاصاتها والتشكيلات المرتبطة بها، واستحداث دوائر جديدة تتوالى تنفيذ المهام المكلفة بها، ولتنمية وتطوير القدرات العسكرية لتشكيلات و«مجاهدي الهيئة» ومنح رئيسها الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من تحقيق ذلك، حسب بيان للدائرة الإعلامية للبرلمان.
وفور القراءة الأولى للقانون، وجّه النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محسن المندلاوي، لجنة الأمن والدفاع النيابية بالإسراع في مناقشته وإنضاج فقراته بُغية استكمال مراحل التصويت عليه، حسب بيان أورده مكتبه.
يحدث ذلك، فيما صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، بوجوب تأكد الحكومة العراقية من أنها تسيطر وتصدر الأوامر لجميع القوات الأمنية داخل حدودها، بما في ذلك «الحشد»، ويجب أن تستجيب هذه القوات للقائد العام للقوات المسلحة العراقية، وليس لإيران.
المسؤولة الأمريكية قالت: «لتعزيز سيادة العراق، يجب على الحكومة العراقية التأكد من أنها تسيطر وتصدر الأوامر لجميع القوات الأمنية داخل حدودها، بما في ذلك الحشد الشعبي»، حسب موقع «رووداو».
وشددت أيضاً على وجوب أن «تستجيب هذه القوات (الحشد الشعبي) للقائد العام للقوات المسلحة العراقية، وليس لإيران، كما أننا نشعر بالقلق من أن هذه الجماعات التابعة لإيران داخل الحشد الشعبي، بما في ذلك المجاميع المصنفة إرهابياً، متورطة في أنشطة عنيفة ومزعزعة للاستقرار داخل العراق».
وتحّظر الصياغة الجديدة لمشروع قانون «هيئة الحشد الشعبي»، على المنتمين للهيئة ممارسة النشاط السياسي والعضوية المسلحة في الأحزاب والتنظيمات، ويربط المهام العملياتية بموافقة القيادة العامة للقوات المسلحة.
نسخة مشروع القانون التي جاءت بستّ صفحات و18 فقرة، بدّلت اسمه إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي» في حين كان اسم القانون السابق «قانون خدمة وتقاعد مجاهدي الحشد الشعبي».
ويعد مشروع القانون «هيئة الحشد الشعبي جزءاً من القوات المسلحة العراقية يرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية»، ويحدد مهامها بـ«حماية النظام الدستوري والديمقراطي في العراق» و«الدفاع عن البلد وحماية وحدة وسلامة أراضيه ومكافحة الإرهاب».
البرلمان في صدد إقرار قانون «الهيئة» بضغط من نائب الرئيس
وعلى هذه الهيئة أن «تمارس دوراً في حماية الأمن الوطني وبناء مؤسسة عسكرية متكاملة من حيث التسليح والتجهيز والتدريب والاستمرار في تطويره».
وعلى القوات التابعة لهذه الهيئة أن «تنفذ العمليات العسكرية التي تكلف بها من قبل القائد العام للقوات المسلحة، وهو رئيس الوزراء».
كما يصف مشروع القانون عناصر الهيئة بـ«المجاهدين» الذين سيتم تجهيزهم بأحدث التكنولوجيا العسكرية، وتقدم المشورة للحكومة في القضايا المرتبطة بالأمن الوطني.
وحسب مشروع القانون، فإن على الهيئة أن «تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية وسائر المؤسسات»، وأن رئيسها يمثل «السلطة الأعلى» وهو المسؤول عن رسم سياسات عمل الهيئة ومتابعة نشاطاتها، على أن يتمتع من يشغل هذا المنصب بـ«الخبرة ويكون من ذوي الاختصاص وحاصلا على الشهادة الجامعية الأولية على الأقل، وتصدر عنه التعليمات والأنظمة الداخلية والقرارات والأوامر في كل ما يتعلق بالهيئة وتشكيلاتها وشؤونها الإدارية والفنية والمالية والتنظيمية».
ويكون رئيس «الهيئة» بدرجة وزير، وعضواً في اللجنة الوزارية للأمن القومي، وفي إمكانه تخويل بعض صلاحياته إلى رئيس الأركان أو الأمين العام للهيئة، وعليه أن يمارس صلاحيات وزير الدفاع لتطبيق القوانين العسكرية على منتسبي الهيئة.
16 دائرة ومديرية
ويشير مشروع القانون إلى أن «التشكيلات المرتبطة بهيئة الحشد الشعبي هي 16 دائرة ومديرية، من بينها رئاسة الأركان والأمانة العامة والدائرة الإدارية والمالية، وشركة المهندس العامة للمقاولات»، كما يجب أن «يكون رئيس أركان «هيئة الحشد الشعبي» حاملاً الشهادة الجامعية وله خدمة لا تقل عن عشر سنوات في الهيئة أو ضابطاً برتبة فريق أول ركن». وحسب مشروع القانون، ستكون لـ»هيئة الحشد الشعبي» أكاديمية عسكرية تسمى «أكاديمية الحشد الشعبي» على غرار أكاديميات وزارتي الدفاع والداخلية، وتمنح شهادة بكالوريوس في العلوم العسكرية لخريجي الأكاديمية، كما يكون للهيئة أيضاً مستشار أو أكثر، على أن لا يتجاوز عددهم ثلاثة، يستشيرهم رئيس الهيئة.
ويمنع مشروع القانون منتسبي «هيئة الحشد الشعبي» من الارتباط بأي حزب أو تنظيم سياسي، ويحظر عليهم المشاركة في أي نشاطات حزبية وسياسية، بالإضافة إلى تولّي ديوان الرقابة المالية تدقيق الحسابات المالية لـ»هيئة الحشد الشعبي».
وطبقاً لمشروع القانون فإن «هيئة الحشد الشعبي» بعد صدور هذا القانون تتبع الإجراءات الواردة في هذا القانون، وليس «قانون هيئة الحشد الشعبي» المرقم (40) لسنة 2016.
وكان مجلس النواب قد صادق على القانون رقم (40) خلال فترة الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» بهدف وضع إطار قانوني لتشكيل «الحشد».
ويقضي مشروع القانون الجديد بأن «جميع حقوق وامتيازات «هيئة الحشد الشعبي» المشكلة بموجب القانون رقم (40) وكذلك العاملين فيها، سينتقلون إلى الهيئة الجديدة بمجرد المصادقة على مشروع القانون، وفي الوقت نفسه يلغي القانون رقم (40) لسنة 2016».