واشنطن تحصد نتائج سياساتها المنحرفة؟

حجم الخط
0

في دلالة على استهتارها بمشاعر المسلمين استجوبت شرطة لوس انجليس منتج الفيلم المسيء للرسول الأكرم إلا أنها ما لبثت أن أطلقت سراحه في مسرحية رديئة الغرض منها امتصاص الغضب بعد أن شهدت العواصم العربية والإسلامية وحتى العالمية مظاهرات صاخبة منددة بهده الإساءة المتعمدة والمفتعلة والمقصودة والمدعومة من أعلى المستويات، ناهيك عن دور اللوبي الصهيوني والمحافظين الجدد على الرغم من ادعاء المسؤولين الأمريكيين اشمئزازهم من الفيلم وهذا أمر طبيعي بعد أن وصلت إلى درجة الخطر الذي بات يتهدد المصالح الامريكية الضخمة في العالمين العربي والإسلامي. أما الحقيقة المرة التي يريد الجميع أن يتناساها أو يغطي عليها أو يغض الطرف عنها فتكمن في سياسة الولايات المتحدة في المنطقتين العربية والإسلامية فهي من يشجع التوترات والحروب والانقسامات وهي من يساعد مثل هؤلاء الحثالة على التمادي في استفزاز المسلمين بل وحتى تشجيعهم تحت مبرر حرية التعبير التي هي اكذوبة لا يمكن تمريرها وإقناع حتى السذج بها فلو كانت كذلك فما الذي جعل الرئيس الأمريكي الأسبق السيئ السمعة جورج بوش يوقع قانون يلزم وزارة الخارجية برصد وإحصاء الأعمال المعادية للسامية في العالم وتقويم مواقف الدول من هده الأعمال ويتضمن القانون الذي أصبح ملزما لأية إدارة أمريكية قيام وزارة الخارجية الامريكية بإنشاء إدارة جديدة لمراقبة تنفيذ القانون وإصدار تقرير سنوي يوضح الإجراءات التي قامت بها جميع الدول لمكافحة هذه الظاهرة فاذا كان غير المأسوف عليه ارييل شارون قد بنى جدارا عنصريا عازلا فان جورج بوش قد بنى جدارا هو الآخر ليحمي الكيان الصهيوني بالقانون من أن يمسه احد بسوء أو حتى يجرؤ على انتقاده مهما كان مستوى جرائمه وما أكثرها وما أعظمها في الوقت الذي يتعرض له الإسلام لأسوا حملة تشويه ويتعرض المسلمون لأقسى أنواع الممارسات العنصرية بحيث لا نرصد أي صوت رسمي أمريكي يتحمس لإصدار قانون معــــاداة الإسلام على غرار معاداة السامية لوقف هده الحملة الشعواء والتي لا مبرر لها ضد الإسلام والمسلمين بل الأخطر أن بوش وعقب أحداث سبتمبر 2001 قد أعلنها صراحة حيث صرح أن الحرب ستكون صليبية ولم تكن زلة لسان كما أرادوا خداعنا وتضليلنا. فادا كانت اسطوانة معاداة السامية سيفا مسلطا تلوح به الدوائر الصهيونية والأمريكية لإرهاب كل من يريد الاقتراب من الخطوط الحمراء الممنوع ولوجها والخوض فيها كما حدث لكثير من السياسيين والصحافيين والكتاب والفنانين والمسرحيين وحتى الرياضيين بتهمة معاداة السامية أمثال الروائي الألماني غونتر غراس والمفكر الفرنسي الراحل روجيه غارودي والكاتب الألماني مارتين فالسر والبروفسور الأمريكي نورمان فينكشتاين والمفكر الأمريكي من أصول يهودية نعوم تشومسكي وعضو مجلس الشيوخ جاك تني والصحفية الامريكية هيلين توماس والمخرج السينمائي ألبير ستون وغيرهم فلماذا لا يتم تشريع قوانين تجرم كل المتطاولين على الإسلام أمثال القس العنصري تيري جونز والانجيلي المتطرف جيري فالوال ومخرج هدا الفيلم وكل من يقف وراءهم بالإضافة إلى الأفلام التي ينتجها فنانون سينمائيون موالون ومؤيدون للكيان الصهيوني في هوليوود لتشويه سمعة الإسلام والمسلمين.ان الفيلم المسيء للرسول الأكرم ‘براءة المسلمين’ الذي يدعي مخرجه أن الإسلام ‘دين كراهية’وهو بمثابة سرطان ينبغي استئصاله يطرح علامات استفهام كبيرة حول حقيقة من يقف وراءه والأهداف من إنتاجه وتوقيته الذي يصادف ذكرى أحداث سبتمبر 2001 بغرض تجديد الغضب على كل ما يرتبط بالحضارة والثقافة الإسلاميتين. ان الولايات المتحدة بسياستها المنحرفة تجاه العالمين العربي والإسلامي سوف لن تردع أبدا أو توقف استهداف مصالحها مهما فعلت كما صرح وزير الدفاع ليون بانيتا نشر قوات إضافية لحماية سفارات بلاده في 17 بلدا عربيا وإسلاميا تشهد احتجاجات على الفيلم ولكن المفتاح الذي يحمي الولايات المتحدة وأمنها ومصالحها ومواطنــــيها يكمن في سياسة منطقية وعادلة تقطع مع الماضي الأليم وهو ما نستبعده مع الأسف فالولايات المتحدة بعد أحداث نيويورك 2001 أصبحت إمبراطورية عسكرية أو روما الجديدة وهي أضخم صرخ في التاريخ ولم تعد مقيدة بالقانون الدولي ولا الأخلاق ولا القيم كما جاء في كتاب ‘أحزان الإمبراطورية’ لصاحبه الأكاديمي الأمريكي والدي عمل مستشارا سابقا بوكالة المخابرات المركزية الامريكية تشالمرز جونسون.بلحرمة محمد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية