بغداد ـ «القدس العربي»: أعرب القنصل الأمريكي لدى إقليم كردستان العراق، روبرت بالادينو، الإثنين، عن أسف الحكومة الأمريكية لوجود «ميليشيات موالية لإيران» في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى الشمالية، مشيراً إلى أن تلك «الميليشيات» وحزب «العمال الكردستاني» لا يريدون معالجة مشكلة سنجار، معقل الإيزيديين في العراق.
وقال، خلال مؤتمر صحافي عقده في أربيل مع مجموعة من وسائل الإعلام الكردية، «نعتقد أن اتفاقية سنجار مناسبة لحل مشكلة سنجار» مؤكداً أن «تفاهماً بين الحكومتين في بغداد وأربيل والسكان المحليين سيحل المشكلة».
وأضاف أن «الحكومة الأمريكية تأسف لوجود ميليشيات موالية لإيران في القضاء ولا تريد معالجة مشكلة سنجار».
ولفت إلى أن «تنظيم حزب العمال الكردستاني أيضاً لديه تنسيق مع الحشد الشعبي» موضحاً أن «الولايات المتحدة تشجع حزب العمال والحشد على الانسحاب من سنجار لمعالجة المشكلة».
ورأى ضرورة «نشر القوات الأمنية المحلية، وأن تدار المنطقة من قبل القوات العراقية والبيشمركه».
وتوصلت بغداد وأربيل في (9 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي) إلى اتفاق لتطبيع الأوضاع في سنجار ينص على إدارة القضاء من النواحي الإدارية والأمنية والخدمية بشكل مشترك.
وكان تنظيم «الدولة الإسلامية» قد اجتاح قضاء سنجار عام 2014 وارتكب مجزرة بحق سكانها.
وقامت السلطات العراقية بتنصيب مسؤولين جدد في القضاء مكان المسؤولين المنتخبين الذين انسحبوا من المنطقة إلى محافظة دهوك عند تقدم القوات العراقية.
وتوجد حالياً إدارتان محليتان لسنجار، إحداها تم تعيينها من سلطات الحكومة الاتحادية، والثانية هي الحكومة المنتخبة والتي تقوم بتسيير أعمالها من محافظة دهوك.
كما شكل حزب «العمال الكردستاني» المناهض لأنقرة فصيلاً موالياً له هناك باسم «وحدات حماية سنجار» ويتلقى رواتب من الحكومة العراقية كفصيل تحت مظلة «الحشد الشعبي».
من جانبٍ آخر، أكد القنصل الأمريكي في كردستان العراق، التزام الرئيس جو بايدين، «طويل الأمد» مع العراق والإقليم، وفيما حذر من ظهور جديد لتنظيم «الدولة» في البلاد، أشار إلى أن الوضع العراقي يختلف عن افغانستان.
وقال إن «أمريكا بدأت بسحب قواتها من العراق حسب ما تم الاتفاق عليه» مبيناً أن «القوات المتبقية سيتم تنظيمها حسب الاتفاق وهي قوات تدريبية».
وأكد أن «الولايات المتحدة ستستمر في دعم العراق وإقليم كردستان على المدى البعيد».
وتطرق إلى «انعكاسات الأوضاع في أفغانستان على العراق» قائلاً: «الأوضاع في أفغانستان تختلف عن الأوضاع في العراق، ولا يمكن مقارنة ما يحدث في البلدين».
وأضاف: «الولايات المتحدة تريد تعزيز العلاقات مع العراق، ومن مصلحة البلدين استمرار العلاقات الثنائية وتعزيزها في جميع المجالات، وهذا ما قاله الرئيس الأمريكي في مختلف المناسبات وأن استقرار العراق مهم لمجمل منطقة الشرق الأوسط».
وأوضح أن «الرئيس الأمريكي يفهم أهمية العراق وإقليم كردستان وأهمية ما تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية لتعزيز الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط».
ولفت إلى أن «الانسحاب الأمريكي الذي سيحدث نهاية العالم الحالي هو سحب القوات القتالية فقط، والقوات التي ستبقى في العراق ستقدم الدعم والمشورة للقوات الاتحادية وقوات البيشمركه لا أحد يريد رؤية ظهور تنظيم داعش الإرهابي مرة أخرى».
وأشار إلى أن «الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي لم تنته بعد، ونحن ملتزمون بمحاربة هذا التنظيم الإرهابي وتعزيز علاقاتنا مع العراق وإقليم كردستان، والولايات المتحدة تريد عراقا قويا ذا سيادة».
بخصوص الانتخايات المقبلة، قال: «لن ندعم أي مرشح أو حزب معين في العراق، ولكن الحكومة الأمريكية تدعم الحكومة العراقية في إجراء انتخابات نزيهة».
وأشار إلى أن «الحكومة الأمريكية تدعم عملية التصويت، وتتمنى من العراقيين أن يمارسوا حقهم في التصويت» لافتا إلى أن «استقرار الشرق الاوسط عبارة عن استقرار العراق، والوضع هنا يختلف عن افغانستان، ولكل بلد له خصوصيته».
ونوه إلى أن «أمريكا لن تغير سياستها في إقليم كردستان» مؤكداً أن بلاده «ستستمر في دعم قوات البيشمركه من ناحية تأمين الاحتياجات العسكرية والتسليح والتدريب».
وأشار إلى أن «الحكومة الأمريكية ساعدت وزارة البيشمركه في إجراء الإصلاحات» موضحا أنها «قدمت العام الماضي أكثر من 250 مليون دولار للبيشمركه».
كما أكد: «نحن على يقين أنه إذا لم تستمر الجهود فإن داعش سوف يظهر من جديد، ونعلم جيدا أن داعش مازال يشكل خطراً، ولهذا التحالف الدولي مستمر في محاربته».
وقال: «نحن نرى استمرار قيام داعش بتفجير أبراج الطاقة لحرمان المواطنين من الكهرباء في هذا الفصل الحار، وأيضا نرى قيام داعش بقطع الطرق عن الناس وخطفهم وقتلهم».