واشنطن ترفع غصن الزيتون للاخوان وانقسام داخل الادارة حول طريقة التعامل معها

حجم الخط
0

لندن ‘القدس العربي’: منذ اندلاع الازمة ظلت الادارة الامريكية ومن حولها وحلفاءها والمحللون الامريكيون واسرائيل طبعا ان البديل عن نظام مبارك سيكون الاخوان المسلمون، توني بلير، مسؤول الرباعية ورئيس الوزراء البريطاني السابق الذي كان واضحا عندما قال ان الاخوان المسلمين قد يأخذون البلاد الى اتجاه اخر. فيما اقترح مشرعون امريكيون سابقون عن املهم بقاء مبارك في الحكم من اجل ان يرعى الاصلاح حتى نهاية ولايته ويمنع الاخوان المسلمون. وفي تقرير لصحيفة واشنطن بوست جاء فيه ان الحكومة الامريكية تقوم وبشكل سريع باعادة النظر في سياستها المتشددة تجاه الاخوان المسلمين، الجماعة التي لا تثق بها امريكا.

اعتراف بواقع سياسي جديدومع ان الجماعة لم تلعب الا دورا ثانويا في الاحداث الاخيرة الا ان المسؤولين الامريكيين بدأوا يعترفون بالواقع السياسي الذي سيلعب فيه الاخوان دورا خاصة حالة انعقاد الانتخابات، واشارت الى تصريحات البيت الابيض عن العملية السياسية التي يجب ان تضم كل الاطراف السياسية، فيما بدأ المشككون يطالبون بان تدعم امريكا القوى التي ستلتزم باللعبة الديمقراطية وليس تلك التي تريد اقامة دولة دينية.

ويبدو الموقف الجديد من الاخوان تحولا عن تلك التي تحدثت عنها كلينتون من احداث مصر قد تؤدي الى ثورة مثل ثورة ايران عام 1979. وترفض امريكا التعامل مع الاخوان المسلمين وهذا هو الموقف الرسمي لكن مسؤولي الادارة عادة ما اتصلوا مع قادتها او ممثليها من خلف الابواب. وتمت عدة لقاءات متفرقة في التسعينات من القرن الماضي، واصبحت اكثر بعد فوز الاخوان في انتخابات 2005 بمقاعد عدة في البرلمان، حيث تم عقد عدة لقاءات بين قادة من الحركة ودبلوماسيين ومشرعين منها عقدت داخل السفارة الامريكية في القاهرة. وبرر المسؤولون الامريكيون هذه اللقاءات بانها مقابلات مع نواب منتخبين في البرلمان. ونقلت عن روبرت مالي، احد مسؤولي ادارة كلينتون قوله ‘لا اعتقد ان الاتصال مع الاخوان كان فكرة سيئة’ خاصة ان الاخوان يشكلون قطاعا مهما في المجتمع المصري.

اقلية برلمانية وكان عدد من مسؤولي الخارجية ومحلليها قد حثوا على الذهاب ابعد في التحاور مع الاخوان. ونقلت عن مسؤول في الاستخبارات سابق قوله انه اذا ارادت امريكا التحاور مع 99 بالمئة من المسلمين ممن لا يدعمون العنف، فعليها التحاور مع الجماعات الاسلامية بما فيها الاخوان. ويقلل المسؤول الامني من امكانية فوز الاخوان في انتخابات ديمقراطية وسيمثلون الاقلية مما يعني انها ستحصل على نسبة ما بين 25 ـ 30 بالمئة من اصوات الناخبين.

وعلى الرغم من غصن الزيتون الذي رفعته الادارة يوم الاثنين الا ان هناك انقساما فيها حول طريقة التعامل مع الاخوان، على المدى القصير والطويل. وحذر مسؤول في الخارجية سابق خدم في ادارة بوش، جي سكوت كاربنتر من اثار التوجهات الامريكية السلبية لانها قد تؤدي لعزل قطاع من الجيش المصري الذي سيواصل احتفاظه بالامور بعد رحيل مبارك.

التخويف من بعبع الاخوان لا محل لهوفي تحليل اخر حلل فيه النظرات التخويفية من بعبع الاخوان يرى سكوت اتران في ‘نيويورك تايمز’ ان الاخوان منذ ولادتهم عام 1928 لم يستطيعوا الوصول للسلطة وان عددهم اليوم لا يتجاوز 100 الف عضو من بين 80 مليون مصري، ولان الاخوان تأخروا في دعم التظاهرات في 25 يناير الماضي فهذا يعني انهم اصبحوا لاعبا هامشيا في الاحداث. ويرى الكاتب ان الخطأ الاخر الذي ارتكبه الاخوان عندما وضعوا ثقلهم في سلة محمد البرادعي الذي يلقى حفاوة من الاعلام الغربي باعتباره زعيما للمعارضة ولكن حجمه الحقيقي بدا واضحا عندما ذهب لميدان التحرير حيث تجاهله الكثيرون وظلوا يقومون بعمليات الاحتجاج وعندها اكتشف الاخوان حسب الكاتب انهم كانوا متأخرين في المشاركة واختاروا الرجل، حيث تحدث عصام العريان احد قادة الاخوان انه من الباكر الحديث عن البرادعي كزعيم للمعارضة. ويرى ان الاخوان انه مع وصول مؤيدي مبارك لساحة التحرير يوم الاربعاء كان للاخوان فرصة من اجل الدخول بقوة والاستفادة من الوضع لكن الاخوان لم يصلوا بعد لهذه النقطة لان نسبة الدعم الذي تلقاه من الرأي العام المصري لا تزيد عن ما بين 20 -30 بالمئة. وعليه فدور الاخوان في هذه الانتفاضة يظل هامشيا ان لم يكن غير مرئي، لكن امريكا وغيرها تحاول اللعب على وتر ‘بعبع’ الاخوان. ويقلل من اهمية الحديث عن مؤسسات الاخوان حيث ينقل عن احد قادتها ان الاخوان في القاهرة (18 مليون نسمة) لا يديرون سوى ست عيادات طبية. كما ان الجيل الجديد من الاخوان لم يعد مهتما بالعنف اهتمامه بالاحتجاج السياسي. ولكن الغرب لا يزال يربط الاخوان بالقاعدة على الرغم من اختلاف الاهداف والاساليب. واشار الى طابع التظاهر في ساحة التحرير التي لم ينضم الى الصلاة الجماعية فيها الا القليل وان طابع الانتفاضة هو طابع علماني. واشار الى ان الاخوان وان طمعوا في السلطة الا انهم ليسوا اتجاها واحدا بل اتجاهات وفي ديمقراطية مفتوحة قد يختلفون فيما بينهم، مع ان لهم عدوا واحدا من اسرائيل. وعليه يعتقد ان خوف امريكا والغرب من وصول الاسلاميين غير مبرر، ولا اساس له نظرا لوضع الاخوان ولعدم دعم القوى المؤيدة لامريكا لهم. ومنهم الذين يشاركون في الثورة المصرية الرقمية الحالية ويتهمون الاخوان بانهم يحاولون تعطيل الثورة حسب الكاتب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية