واشنطن خائفة من الثمن الفادح الذي ستدفعه اذا ضربت طهران وتأثيره علي كل العالم
ايران ليست ساحة معارك بعد.. والمؤشرات تتزايد علي امكانية ضربها عسكرياواشنطن خائفة من الثمن الفادح الذي ستدفعه اذا ضربت طهران وتأثيره علي كل العالم رئيس طاقم البيت الابيض هاملتون جوردان، خرج الي الغرفة المجاورة حتي يتقيأ. وزير الخارجية، سايروس فانس، الذي كان قد قدم استقالته في ذات الصباح قال سيدي الرئيس، أنا آسف جدا جدا . قبل ذلك بدقائق معدودات تحادث الرئيس جيمي كارتر مع رئيس الطواقم المشتركة، الجنرال ديفيد جونز، وسمع منه تقريرا أوليا حول فشل عملية انقاذ الرهائن في ايران. هل يوجد قتلي؟ ، سأل كارتر. أنا أفهم ، قال ووضع سماعة الهاتف.كتاب مارك باودن الواسع الانتشار ـ مؤلف كتاب سقوط بلاك هوك ، الذي وصف فيه فشل العملية العسكرية الامريكية في الصومال ـ في طريقه نحو محلات الكتب. اسم الكتاب القادم هو ضيوف آيات الله: المعركة الاولي في حرب امريكا ضد الاسلام المتطرف . بعض فصول هذا الكتاب كانت قد نشرت في هذا الاسبوع في فصلية أتلانتيك التي قال فيها جيمس فلفوس في مقالة اخري بأن كل خطة واقعية بصدد المشكلة الايرانية تبدأ بالقاء خطط قصف المنشآت النووية الي سلة المهملات.فشل تلك العملية الموجع، كما يقول أحد المصادر ذات الصلة في قيادة العمليات الخاصة في الولايات المتحدة (سوكدم)، هو الذي أدي الي اعادة النظر في طريقة استخدام الوحدات المختارة الامريكية، وتدريبها والاشراف عليها. سوكدم التي تقود الحروب الصغيرة المحدودة ضد المنظمات الارهابية تضم عدة مبان في قاعدة سلاح الجو الامريكي مكديل في فلوريدا، والتي لا يُسمح بالدخول اليها إلا لأصحاب التصنيف الأمني الملائم. في القاعدة توجد ايضا قيادة المركز الامريكي سنتكوم التي تقوم بتنسيق الأنشطة العسكرية بين وسط آسيا وزاوية افريقيا بما فيها المنطقة العربية والشرق الاوسط، وتقود حربين: واحدة في العراق واخري في افغانستان.الجنرال مارك كيميت الذي يحمل علي زيه نجمة واحدة ومنصبه هو نائب لشؤون التخطيط والسياسات في قيادة المنطقة الوسطي، هو أحد الجهات المسؤولة المشغولة جدا والأكثر تجربة في الجيش الامريكي. رده حول امكانية توجيه ضربة عسكرية لايران حذر جدا ـ خاصة في ظل انشغاله الكبير في المشاكل المتزايدة في العراق: نحن نأمل أن تُحل المشكلة عبر القنوات والتحركات الدبلوماسية. هذه هي أفضل طريقة مرغوبة لدينا لمواجهة المعضلة. ومع ذلك، يواصل مارك، اذا كانت هناك دولة ما تعتقد أن المشاكل في العراق ستمنعنا من تنفيذ المهمات الاخري التي ستلقي علي عاتقنا ـ فهي مخطئة في اعتقادها .الرد علي السؤال غير الصحيح ينتصب واضحا للعيان فورا: هناك احتمالية لضربة عسكرية ضد ايران. الوسائل والخطط وامكانية الفشل كلها قائمة وموجودة. ضرب المنشآت النووية ممكن ـ وهو قادر علي إلحاق ضرر فادح يعرقل تقدم المشروع لسنوات طويلة وإن لم يقضِ عليه.إلا أن الرد علي السؤال الصحيح لن يأتي من المخطط العسكري وانما من المستوي السياسي: ما هو مدي الضرر الذي يمكن لايران أن تتسبب به ردا علي الهجمة التي شُنت عليها، وما هو الثمن الذي ستدفعه امريكا عن ذلك (وغيرها من الدول الغربية واسرائيل معها). ماذا سيحدث لسوق النفط وأسعاره وللاقتصاد الدولي، وما هي قوة العمليات الارهابية التي ستنطلق بتعليمات من طهران والي أي مدي يمكن لآيات الله أن يزعزعوا الاستقرار الضعيف أصلا في الشرق الاوسط وآسيا. اذا تقرر عدم شن الهجوم علي ايران، فان ذلك لن ينجم عن عدم القدرة وانما من الخوف من الثمن المترتب علي ذلك. هذا الثمن سيكون فادحا جدا وسيُلمس في كل جنبات العالم ، يقول ضابط كبير في سنتكوم من دون ذكر اسمه. في نشرة جديدة صادرة عن معهد واشنطن للسياسات الشرق اوسطية ، يقول موسان سزغارا ذو الأصل الايراني، بأن الطريق نحو تكريس ايران ديمقراطية وعلمانية ليس طويلا جدا بالضرورة. عدد كبير من الخبراء يختلفون معه في تقديره هذا وبشدة احيانا، وهناك من يُحذرون من الاعتماد علي الايرانيين الذين في المنفي بعد التجربة التي حدثت مع المنفيين العراقيين الذين وعدوا الامريكيين بانتصار زاهر واعادة إعمار سريعة. هناك ست ساعات موضوعة في غرفة عمليات ممثلي دول التحالف في سنتكوم ، وهي تشير الي التوقيت المحلي في تمبا وكابول وقطر وبغداد وزولو وإسلام أباد. ايران ليست ساحة معارك بعد، ولذلك ليست لها ساعة منفصلة خاصة، إلا أن المؤشرات التي تدل علي امكانية حدوث ذلك تتزايد، كما قالت صحيفة نيو يوركر في هذا الاسبوع عن أن بعض قادة البنتاغون يدرسون الخطط العملية لتدمير المنشآت النووية في الدولة المارقة. الدولابان المسننان اللذان يُحركان الساعة الايرانية هما، أولا، القدرة النووية الايرانية أو الانقلاب الديمقراطي ومن سيحدث أولا؟ وثانيا، اذا تم توجيه ضربة عسكرية فهل سيُسرع ذلك من التغيير الديمقراطي أم يُعيد الامور الي الوراء من خلال إثارة العداء المُدمر؟.شموئيل رونزر(هآرتس) ـ 10/4/206