القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يتوقف حصاد انتصار المقاومة الفلسطينية في الحرب، التي أراد من خلالها نتنياهو تثبيت أركان حكمه وتركيع الشعب الأبي، عند حد إلحاق العار بالجيش الذي لا يقهر، والتي وثقت العديد من الفيديوهات جنوده والذعر يتملكهم، رافضين التوجه لمسرح العمليات، بل كشفت الأيام الماضية عن أن العالم العربي حصد نصراً معنوياُ، كانت الجماهير في أمس الحاجة إليه، خاصة بعد العار الذي لحق بالأمة نتيجة هرولة المطبعين نحو تل أبيب.
ومن اللافت أن تحتفي صحف الاثنين 24 مايو/أيار بخبر منقول عن “واشنطن بوست” مفاده أن الرئيس السيسي المنتصر الوحيد في الحرب على غزة. واحتفت “الأخبار” في صدر صفحتها الأولى بالإنجاز الكبير مؤكدة أن صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية قالت إن الرئيس عبدالفتاح السيسي استغل الدور الذي لعبته بلاده في الوصول إلى هدنة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، في التأكيد على أهميته.. وتابعت الصحيفة: جاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الأخير، واستغل السيسي الفرصة.. مصر إحدى القوى الإقليمية القليلة التي لديها اتصالات وثيقة مع حماس وإسرائيل، حيث توصل الطرفان إلى اتفاق هدنة برعاية مصرية، وحسب الصحيفة، فإنه بالنسبة للكثير من المحللين والدبلوماسيين، فإن المنتصر الوحيد الواضح في الصراع، الذي اندلع بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو الرئيس المصري عبدالفتاح السيسى. وفي سياق مواز ما زال التقدير الكبير بالانتصار الذي أحرزه رجال المقاومة الفلسطينية يتواصل في عموم مدن مصر وقراها، حيث يرى كثيرون أن من ابرز ثمار الحرب الأخيرة على فلسطين المحتلة، انتهاء زمن الانتصارات الإسرائيلية، إذ لم يعد بوسع نتنياهو وآلته الوحشية سوى أن يستأسد على المدنيين، وفي مقدمتهم النساء والأطفال. بينما رجال المقاومة نجحوا في إجبار قرابة 6 ملايين إسرائيلي رهن المخابئ. ومن المفارقات أن أبرز الشهادات على صحة ذلك الرأي لخبراء عسكريين من الكيان الصهيوني.
ومن أبرز القضايا الأخرى التي اهتمت بها الصجف سد النهضة حيث قال الدكتور محمد عبدالعاطي، وزير الري والموارد المائية، إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتقدم حتى الآن بأي مقترح لحل أزمة سد النهضة. وأضاف أن الملء الثاني لسد النهضة سيسبب «صدمة مائية» لبلادنا، مشيرا إلى أننا نأمل في تحرك سريع لكسر الجمود في المفاوضات. وشدد على أن «مصر لن تقبل بأي تصرف أحادي وغير قانوني حول مياه النيل»، مشيرا إلى أننا «سنستغل مخزون المياه أمام السد العالي لتعويض النقص الناجم عن الملء الثاني لسد النهضة».
وفي إطار توضيح حقيقة مرض “الفطر الأسود” وطمأنة المواطنين، أوضح المسؤولون في وزارة الصحة أنه ليس بمرض جديد أو كورونا؛ فهو عرض جانبي يُصاب به بعض مرضى نقص اكتساب المناعة، أو من يأخذون جرعات كبيرة من الكورتيزون، التي تؤدي إلى تثبيط جهاز المناعة. وحصلت «الوطن» على آخر رسالة صوتية أرسلها الفنان الراحل سمير غانم، قبل احتجازه في مستشفى الصفا، بسبب مشكلاته الصحية في الكلى وإصابته بفيروس كورونا المستجد، التي أدت إلى وفاته الخميس الماضي. الرسالة كان قد أرسلها غانم لصديقه الشاعر إسلام خليل مع بداية شهر إبريل/نيسان الماضي وتنبأ فيها بوفاته وعدم حضوره شهر رمضان الكريم.
أوهام نتنياهو
حرص عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” على أن يجيب على السؤال الذي يشغل الرأي العام.. من المنتصر في الحرب الأخيرة؟ يقول الكاتب، أعلن بنيامين نتنياهو انتصار إسرائيل في معركة غزة، وتحقيقه للأهداف المطلوبة بإضعاف القدرات العسكرية لحماس وهدم بنيتها التحتية، في الوقت نفسه، أعلنت المقاومة انتصارها بصمودها في وجه آلة العدوان الإسرائيلي وإطلاق سيل من الصواريخ على قلب الدولة العبرية، وصلت إلى أكثر من 4 آلاف صاروخ. والحقيقة أن العلاقة بين قوى المقاومة والتحرر الوطني والاحتلال، لا تقاس بحجم الخسائر، فقد خسرت الجزائر مليون شهيد من أجل حريتها واستقلالها، ولم يقس أحد معيار الانتصار بحجم الخسائر التي منى بها الطرف المقاوم. والمؤكد أيضا أن علاقات القوة بين مصر ودول العدوان الثلاثي في 1956 لم تكن في صالح الأولى ومع ذلك انتصرت بالصمود والنجاح السياسي. ويقينا معركة غزة خسر فيها الجانب الفلسطيني عددا أكبر من الضحايا بما لا يقارن بالجانب الإسرائيلي، وهو لا يعني الارتكان إلى معاني الصمود والمقاومة، لعدم التألم والحزن على ضحايا الجانب الفلسطيني، بحجة أنهم مقاومون أبطال وشهداء، بل يجب تجنب سقوطهم مرات أخرى، إلا إذا كانوا طريقا لتحقيق الاستقلال والحرية. والحقيقة أن الثمن الذي تدفعه الشعوب من أجل حريتها ليس هدفا في ذاته، إنما الهدف هو الاستقلال والتحرر، وهنا يقاس المنتصر في غزة ليس على ضوء الفارق في عدد الضحايا (243 فلسطينيا في مقابل 12 إسرائيليا)، إنما أن تكون هذه التضحيات خطوة في سبيل تحقيق الشعب المغتصبة حقوقه والمقهور في أرضه لحريته واستقلاله.
قوتها في صمودها
الحقيقة التي انتهى إليها عمرو الشوبكي، أن الحديث عن منتصر في معركة غزة مرتبط بمنتصر في مجال السياسة، أي من سينجح في الاستفادة من هذه المعركة لصالح قضيته ومشروعه، وهذا ما عجز عن تحقيقه الفلسطينيون في المعارك السابقة، وتحديدا مواجهات غزة في 2008 و2014. فقد استمر الانقسام الفلسطيني وتعمق، واستمرت إسرائيل في سياساتها الاستيطانية، وجعلت خيار الاعتدال والتفاوض مع إسرائيل لا يمثل أي مكسب للقضية الفلسطينية، منذ اتفاق أوسلو (أبرم في واشنطن في سبتمبر/أيلول 1993) وحتى الآن، بما يعنى أن إسرائيل كانت المسؤولة عن يأس قطاع واسع من الفلسطينيين من جدوى التفاوض، والحلول السلمية. نتيجة المعارك السابقة لم تكن في صالح المقاومة، ولا القضية الفلسطينية، في حين أن نتيجة هذه المعركة أمامها فرصة لكى تكون مختلفة عن المعارك السابقة، في حال إذا دخل الفلسطينيون في مسار تسوية ولديهم معطيات جديدة تختلف عن سابقتها. الانتصار الفلسطيني لم يتحقق في ساحة المعركة وهو متوقع، وإن الانتصار الحقيقي سيكون فقط في ساحة السياسة، أي فرض مسار تسوية جديد بمعطيات جديدة، تنهي فيها الفصائل الفلسطينية انقسامها، وتعي حماس أن قوتها في المقاومة وصمودها وبطولاتها في مواجهة العدوان الإسرائيلي، لا تكفي بمفردها لتحقيق الحلم الفلسطيني في بناء دولة مدنية ديمقراطية عادلة، إنما تتطلب شروطا واستحقاقات أخرى ما زالت بعيدة عنها.
الخراب
كل هذا الخراب كما قال محمد البرغوثي في “الوطن” يرتكبه شخص لمجرد أنه لا يريد أن يغادر منصبه كرئيس للوزراء.. وكل هذه الخسائر في الأرواح، وآلاف الضحايا من المصابين بإصابات شديدة الخطورة، وكل هذا الهدم والدمار، لكي يخرج في نهاية الأمر مدعياً أن الحرب على غزة حققت أهدافها، وأن إسرائيل حققت نصراً كبيراً، وألحقت خسائر فادحة بـ«المنظمات الإرهابية» في غزة.. ولكنه وهو يحاول تمثيل دور المنتصر، وتقديم نفسه مرة أخرى للناخب الإسرائيلي، كان العالم كله يعرف أن هذه المغامرة الإجرامية، أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد السياسي الدولي، بعد سنوات طويلة من النسيان، وأيقظت العرب جميعاً على حقيقة كادت أن تغيب، وهي أن هذا الكيان الاستعماري المتوحش لن يتركنا في حالنا أبداً، ولن يلتزم أبداً بأي معاهدات سلام، ولا باتفاقيات تطبيع، وأنه سيواصل قتلنا وهدم بيوتنا واغتصاب أراضينا وتخريب حياتنا، كلما خطر لسياسي تافه أن يسجل نصراً وهمياً يفيده في انتخابات مقبلة. ولعلنا جميعاً نتذكر أن إحدى الدول العربية التي وقعت اتفاق تطبيع مع إسرائيل في أغسطس/آب 2020، تحت شعار «اتفاق النبي إبراهيم»، بررت هذه الخطوة المفاجئة بأنها ستوقف عمليات ضم الأراضي الفلسطينية بالقوة إلى إسرائيل، وستوقف زحف المستوطنات، وجاء البيان الذي أصدرته هذه الدولة مع إسرائيل وأمريكا ليؤكد أن هذا الاختراق الدبلوماسي التاريخي سيعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط. وبعد ساعات من البيان، غرد مسؤول كبير في الدولة العربية الخليجية بأن الاتفاق تضمن «إيقاف الضم الإسرائيلي لمناطق غور الأردن في الضفة الغربية».. فما كان من نتنياهو إلا أن وضعه في حرج بالغ بتصريحه الشهير: «إن مطالبة إسرائيل بالسيادة على غور الأردن لا تزال على جدول الأعمال ومجمدة فقط حالياً».
الحرب مستمرة
لا اتفاقيات إذن ولا معاهدات ولا مناشدات إنسانية ولا مواثيق دولية، كما أوضح محمد البرغوثي، ستوقف هذا الوحش الصهيوني عن تخريب بلادنا، وها هو نتنياهو، يواصل عربدته واعتداءه الإجرامي على المصلين الفلسطينيين في المسجد الأقصى بعد ساعات من سريان الهدنة، فجر يوم الجمعة الماضي، فقد انطلقت قطعانه المدججة بعتاد عسكري رهيب لتعتقل مئات الفلسطينيين في القدس، وأراضى الحزام الأخضر، وصباح الأحد الماضي، اقتحمت قطعان المستوطنين في حراسة الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى، واعتدت على الفلسطينيين ومنعتهم من الصلاة في الحرم القدسي، وسمحت الشرطة لهم بتأدية طقوسهم التلمودية قبالة مصلى باب الرحمة ومسجد قبة الصخرة، وهو تحدٍ سافر آخر يتسق مع جرائم هذا الكيان الاستعماري الذي يحتمي بغطاء سياسي وأمني واقتصادي جبار، توفره له الولايات المتحدة الأمريكية. لا سلام إذن ولا هدنة ولا اتفاقيات ستردع هذا الوحش، أو تمنعه من مواصلة قتلنا وسفك دمائنا وهدم بيوتنا ومصانعنا وحرق حقولنا، واللغة الوحيدة التي تصلح لحماية بلادنا منه، هي لغة القوة، وقد جاءت الحرب الأخيرة على غزة لتثبت مرة أخرى أن «الشرعية الدولية» لا قيمة لها على الإطلاق، وأن محاولات إيقاظ الضمير الإنساني ممثلاً في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، أصبحت عبثاً لا طائل من ورائه، وأن طلب النجدة من الولايات المتحدة الأمريكية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، هو في واقع الأمر انتحار سياسي يهددنا بالانقراض بعد التفتت، ويقضي على آمالنا الباقية في الخروج الآمن من هذه المتاهة القاتلة.
تطور لافت
من وجهة نظر جمال أبو الحسن في “المصري اليوم”، فإنه لا جديد في هذه الحرب لولا ما ظهر في الأيام التالية من وحدة عجيبة في رد الفعل الفلسطيني. وقعت مواجهات عنيفة بين فلسطينيي الداخل ويهود في المدن التي يُطلق عليها «المختلطة»، أي تلك المدن التي يعيش فيها الفلسطينيون واليهود جنبا إلى جنب داخل إسرائيل، مثل يافا وحيفا واللد. أعاد ذلك إلى الأذهان حقيقةً كانت قد توارت عبر السنوات الماضية: إن قضية الفلسطينيين هي قضية شعب خاضع لاحتلال، ويناضل من أجل الخلاص منه. هذه الحقيقة البسيطة الساطعة أسهمت في طمسها أطرافٌ مختلفة، وظروف وأحداث جعلت قضية الفلسطينيين غير مفهومة و«مُمِلّة» في نظر القوى العالمية المؤثرة. انزوت القضية الفلسطينية مُفسحةً المجال أمام تحديات أخرى أكثر إلحاحا في المنطقة، على رأسها التهديد الإيراني وكيفية التعامل معه. إن اتفاقيات التطبيع التي وقّعها عددٌ من الدول العربية مع إسرائيل العام الماضي، لم تكن سوى انعكاس لأولوية «التحدي الإقليمي» على «القضية الفلسطينية»، باعتبار أن الأول داهم ووجودي، والثانية قابلة للإدارة وغير قابلة للحل. ثمة سببٌ آخر لانزواء القضية ينبغي أن يُقال بكل صراحة، وبلا مواربة: لقد تراجع النضال الفلسطيني بصورة أفقدته الفاعلية والتأثير في جميع الأصعدة. ليس هذا ذنب الفلسطينيين وحدهم بطبيعة الحال، غير أن النتيجة واحدة. الوضع الفلسطيني، برمته، لم يعد «يجبر» العالم على التعامل معه بشكل جدي. يسمع العالم عن قضية الفلسطينيين بصورة متقطعة كل عدة سنوات، عندما تقع جولات القذائف والصواريخ بين إسرائيل وغزة (وهو سياق لا يخدم القضية عالميا)، بينما يبدو الوضع في الأراضي المحتلة «قابلًا للإدارة» بصورة أو بأخرى. وزاد من التباس المشهد الفلسطيني ذاك الانقسام الداخلي والصراع على سلطة ليست موجودة من الأصل. لا اتفاق بين الفصائل الفلسطينية حتى اليوم على استراتيجية النضال أو هدفه النهائي أو أسلوب مباشرته.
لا بد من هذا
ومن بين المهتمين بنتائج الحرب الأخيرة مرسي عطا الله في “الأهرام”: إذا أخذنا ما حدث في فشل العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وفشله في كسر إرادة الصمود الفلسطيني دليلا لطريق يمكن السير عليه لاسترداد الفلسطينيين لحقوقهم المشروعة، وتمكينهم من إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، تحت زخم التأييد العالمي الواسع لفكرة حل الدولتين بعد الصمود الأسطوري للفلسطينيين أمام آلة الحرب الإسرائيلية على غزة، وحي الشيخ جراح في القدس، فإن الشعب الفلسطيني هو الذي يتعين عليه أولا أن يفرض المصالحة الفلسطينية على الفصائل كافة، لينخرط الجميع تحت راية واحدة هي راية فلسطين، بدون منازعة من أي رايات أخرى.
لابد للشعب الفلسطيني الذي دفع ثمنا غاليا في كل المواجهات الصعبة التي فرضت عليه، أن يدرك أن الطريق الوحيد لبلوغ الحلم المشروع في إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس يستوجب الانصراف عن رفع رايات فتح ورايات حماس ورايات الجهاد وسائر الرايات الأخرى، وإخلاء الساحة الفلسطينية لراية واحدة تحمل اسم وعلم فلسطين، وتلك في حد ذاتها خطوة أولى وضرورية في مشوار طويل وشاق، لكنه الطريق الوحيد إلى الدولة الفلسطينية المستقلة التي تفتح أمامهم أبواب الأمل، في مستقبل آمن لا تنغصه المنازعات والمناكفات والمطامع والأنانيات الحزبية الضيقة.
أكذوبة دولية
فضح العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وفق ما يرى الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، الإدارة الأمريكية والحكومات الأوروبية، وكشف هذا العدوان زيف شعار العالم الحُر الذي استُخدم سلاحا في مرحلة الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي السابق، قد يُقال إن هذا ليس جديدا، على أساس أنها ليست المرة الأولى التي تُساند فيها أمريكا ومعظم أوروبا اعتداءات إسرائيلية. والعدوان الإجرامي في يونيو/حزيران 1967دليل واحد فقط على ذلك. غير أن المساندة هذه المرة لعدوان أكثر فتكا وأشد إجراما. استهدف مدنيين، وقتل أطفالا ونساء، ودمّر بنية تحتية مدنية، وأحال أحياء كاملة رُكاما، بحثًا عن قادة في هذا الفصيل الفلسطيني أو ذاك، أو لاشتباه في وجود موقع عسكري أو استخباراتي. عدوان لا يمكن لأي كائن ينتمي إلى البشر إلا أن يطالب بوقفه، ويُقدَّم ما يستطيعه من مساعدة للضحايا، ويسعى إلى إنقاذ مصابين يمكن أن يلحق بعضهم أو الكثير منهم بأهلهم وجيرانهم، الذين ستبقى مشاهد قتلهم على الهواء شاهدة على نفاق من يدعون أنهم دعاة الحرية وحقوق الإنسان، ومبدئية من يُتهمون بأنهم ينتهكون هذه الحقوق. ربحت الصين وروسيا كثيرا بموقفهما المتوازن، الذي لم يرق إلى مستوى إدانة العدوان، ولكنه لم يُدعمَّه أو يتواطأ معه، أو يمنع مجلس الأمن من أداء الحد الأدنى من دوره، لإعطاء المُعتدين أطول فرصة لإلحاق أكبر قدر من الدمار بمناطق سكنية، يعيش فيها أحد أكثر شعوب العالم بؤسا. فقد أصبح مجرد اتخاذ موقف متوازن كافيا لكسب القلوب في العالم العربي، وفي أوساط الأحرار في أنحاء الكوكب ما دام دُعاة الحرية المزيفون لا يُبالون بقتل مدنيين. لم تكن صورة العالم الحُر، التي رسمها الغرب لنفسه حقيقية في أي وقت. ولم يُصدَّق كُثُر في العالم ادعاء الدول الغربية بأنها الأمينة على الحرية وحقوق الإنسان في العالم. ولكن كان هناك في المقابل من صدَّقوا، بل راهنوا على تدخل أمريكا أو دولة أوروبية أو أخرى لحماية حقوق الإنسان في بلادهم. والمفترض أن يكون كثير من هؤلاء قد اكتشفوا الخدعة التي انطلت عليهم.
حق مشروع
نبقى مع القضية الأهم بصحبة أكرم القصاص في “اليوم السابع”، الذي يرى أن هناك فرقا بين ما يتم إعلانه من قبل القوى الكبرى والدولية وإرادة تحقيق ما يعلن، نظريًا فإن كل القوى الكبرى تتحدث عن السلام في فلسطين وحل الدولتين، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وكل الدول الفاعلة، لكن من يمكنه تحقيق سلام، أو على الأقل بدء محادثات ومفاوضات تعيد للقضية قوتها ووجودها. من جانبها مصر أعلنت على لسان الرئيس السيسي، أكثر من مرة، أهمية سرعة العمل على إحياء مفاوضات السلام على أساس حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي، أثناء الأزمة أكد الاتحاد الأورربي أن الحل هو الدولة الفلسطينية، وأكد الرئيس لأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، يفضى إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو الخطاب نفسه الذي تم بين الرئيس ونظيره الأمريكي جو بايدن. ورغم أهمية المواقف الدولية والقوى الكبرى، تظل إرادة السلام متوقفة على طرفين أساسيين، الأول هو إسرائيل التي تمثل الاحتلال، والثاني الفلسطينيون أصحاب الحق في الدولة، واستكمال ما تم، خاصة أن السلطة في أيدي اليمين ويسعى نتنياهو للحفاظ على البقاء في السلطة، رغم فشله في تشكيل حكومة مرات على مدى أكثر من عامين، فضلا عن سيادة المتطرفين وغياب التوازن بين اتجاهات القوة.
واقع معقد
شدد أكرم القصاص، على أنه رغم زعم نتنياهو أنه انتصر، فإن نتائج العدوان ما تزال غير ظاهرة، بل إنه يعجز عن إقناع المجتمع بأي انتصار، وهو ما قد يدفعه إلى تغيير الاتجاه رغم صعوبة موقفه.على الجانب الآخر، فإن الفلسطينيين وقد ظهروا موحدين نسبيا في مواجهة العدوان، بعد سنوات من التشتت، يمكنهم أن يقبلوا المساعي المصرية لإعادة وحدة الصف ومصالحة الفصائل، فقد كانت مصر هي الطرف الأوضح الذي سعى إلى مصالحة بين الفلسطينيين، تمكنهم من الذهاب معا إلى أي تحركات في ما يتعلق بالسلام والدولة الفلسطينية، وكانت آخر الجولات في القاهرة قد أزالت الكثير من العراقيل، واتفقت الأطراف على انتخابات موحدة في الأراضي الفلسطينية، وتوحيد الأجهزة الأمنية والسياسية. واليوم بعد وقف العدوان ما تزال الأوضاع في الأراضي المحتلة قابلة للاشتعال، والانتفاضة الفلسطينية مستمرة في مواجهة الاستيطان، ويفترض أن يكون هناك تفكير في استغلال زخم الانتفاضة لتحقيق أهداف، قبل أن تتراجع وتنتهي إلى فراغ، خاصة أن هناك تعاطفا دوليا، وإدراكا للقضية الفلسطينية، وحرص مصر على طرح الحل والحديث عن الدولة الفلسطينية، قد تبدو إعادة مفاوضات السلام أو الحديث عن دولة فلسطينية مستبعدًا، لكن المصالحة الفلسطينية هي الخطوة الأصعب التي يمكن في حال تحقيقها، أن تسهل باقي الخطوات. ورغم وجود أطراف كثيرة تعلن رغبتها في السلام، لكن يبقى توحد الفلسطينيين والأهم في ظل واقع معقد، ينتظر أن يطول الأمر، ويبقى الأهم هو استغلال حالة من السخونة تتيح تحقيق أهداف حتى لا تذهب تضحيات الفلسطيني سدى، بعد انتفاضة أعادت القضية للواجهة.
بيان الكنيسة
تضمن العدد الجديد من مجلة “الكرازة”، بيانا رسميا من الكنيسة القبطية الأرثوذكسيّة، حول حادث مقتل الأنبا أبيفانيوس، أسقف دير الأنبا مقار في وادي النطرون. وأكدت الكنيسة، الثقة الكاملة في التحقيقات وحكم القضاة، مؤكدة أن الراهب المشلوح أشعياء المقاري أو وائل سعد، هو قاتل الأنبا أبيفانيوس، وأن القضية أخذت ثلاث سنوات من وقت وقوع الجريمة في 2018 حتى تنفيذ حكم الإعدام في 2021، وأن الراهب المشلوح انحرف عن مساره، وسار في طريق الشيطان حتى أصبح قاتلا. كما أكدت أنه أثناء مراحل القضية استمر البعض في التشكيك في الإجراءات الكنسية والقانونية والإجرائية، وأشاعوا سيلا من المغالطات والأكاذيب واستغلوا مواقع التواصل الاجتماعي لتشويه الكنيسة وآبائها، والتشكيك في كل شيء، حتى بعد تنفيذ الحكم، وأطلقوا ألقابا ومسميات كاذبة مثل قديس وشهيد وبار وغيرها، ومن المعلوم أنه ليس من حق أي إنسان أن يطلق هذه المسميات إلا المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
التراجع لا يكفي
رأى محمد سعد عبد الحفيظ في “الشروق”، أن تراجع وزير الخارجية سامح شكري عن تصريحاته الصادمة، التي أدلى بها الأسبوع الماضي بشأن عدم تأثير الملء الثاني لسد النهضة على المصالح المائية المصرية، لا يعفيه من المسؤولية عن حالة الإحباط التي أصابت المواطن المصري الذي تسلل إليه شعور بأن مصر قبلت إملاءات أديس بابا، التي تصر حكومتها على اتخاذ إجراءات أحادية، وترفض أي اتفاقات قانونية ملزمة بشأن قواعد ملء وتشغيل السد. الطرف الإثيوبي، تعامل مع تصريحات الوزير باعتبارها فرصة لإثبات أن خطوته المقبلة لن تتسبب في ضرر لمصر، وروجها على منصاته الإعلامية، وعقد المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي في اليوم التالي من تصريحات شكري، مؤتمرا صحافيا قال فيه: «نرحب بتصريحات وزير الخارجية المصري حول عدم تأثر مصر بعملية الملء الثاني، وهو الموقف الذي كنا نؤكده سابقا»، لافتا إلى أن «التصريحات المصرية الأخيرة إيجابية وتصب في مصلحة البلدان الثلاثة». تصريحات الوزير صارت الشغل الشاغل للمصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، واختلف المتابعون حول تفسيراتها ومآلاتها، فهل المسؤول الأول عن الخارجية يمهد الرأي العام لقبول اتفاق جزئي يخص الملء الثاني لبحيرة السد، وفق مبادرة أمريكية افريقية، على أن يتم التفاوض حول باقي المسائل الخلافية بشكل منفصل لاحقا؟ أم أنها جزء من عملية تمويه حتى نفاجئ الإثيوبيين بإجراءات حاسمة؟ في ما حاول البعض إنقاذ الوزير وإقناعنا بأن تصريحاته انتزعت من سياقها. وفي ما بدا أنه محاولة لتهدئة الرأي العام المُستفز شدد السفير أحمد حافظ المتحدث باسم الخارجية على أن «الدولة ملتزمة بالحفاظ على حقوق مصر ومصالحها المائية وحمايتها ومنع إيقاع الضرر بها».
صانع أزمات
الوزير سامح شكري كما أوضح محمد سعد عبد الحفيظ، ظهر مجددا مع الإعلامي عمرو أديب في محاولة لتدارك تصريحاته، ليعلن رفض مصر لأي تصرف أحادي بشأن الملء الثاني لسد النهضة. لكن الوزير ومن حيث لا يدري ـ أو يدري ـ جدد القلق وأعاد تصريحاته السابقة بمفردات مختلفة، وقال: «مصر أعربت عن توفيرها الفرصة أمام إثيوبيا لتحقيق التنمية.. وهناك ضرر نستطيع أن نتحمله نظير بلوغ أشقائنا في إثيوبيا للتنمية، وهناك ضرر نرفضه». قد يذهب البعض إلى أن حديث وزير الخارجية يجب أن يتحلى بالدبلوماسية، وألا تتسم مفرداته بالخشونة خاصة في الملفات الحساسة، لكن في أزمة السد الإثيوبي وتداعياتها الكارثية، استهلك المفاوض المصري على مدى السنوات الماضية كل دروب الدبلوماسية والمفردات الناعمة، ما أغرى الطرف الآخر الذي يصر على خلق أمر واقع، ويسعى للتحكم في شريان حياتنا، إلى التلويح بإمكانية بيع مياه النهر إلى مصر في مراحل لاحقة. رئيس الدولة ذاته وهو المسؤول الأول أمام الشعب المصري عن هذا الملف، ودع منذ فترة مفردات الدبلوماسية الناعمة، وقال بلغة تهديد خشنة، إنه لن يستطيع أحد أن يأخذ نقطة ماء واحدة من مصر، المؤسف في تصريحات شكري أنها صدرت في وقت تمكنت فيه مصر من ترميم دورها الإقليمي والدولي، ونجحت في وقف إطلاق النار في فلسطين، وأعلنت بشكل واضح رفضها للعدوان الإسرائيلي على أهلنا في فلسطين، واستعادة ثوابت الدولة المصرية التي دائما ما اعتبرت أن أمنها القومي مرتبط بما يجري على حدودها الشرقية، وهو ما جعل البعض يظن أن موقف القاهرة من مفاوضات السد الإثيوبي سيتغير 180 درجة، فإذ بتصريحات شكري تعلن رضوخ مصر للإرادة الإثيوبية.
حل الأزمة
نتحول نحو الخطر الجاثم فوق صدور المصريين إذ يرى خالد إمام في “الجمهورية” أنه لا شيء يهمنا في العالم الآن أكثر من أزمة السد الإثيوبي وحفظ حقوقنا المائية في نهر النيل. أزمة السد من الأزمات السخيفة ومكشوفة الدوافع، وتزداد سخافتها يوماً بعد آخر.. ومع ذلك فنحن نتحلى بقدر هائل من الصبر وهدوء الأعصاب، مستندين إلى سقف حددناه لحل الأزمة والتوقف عن التعنت والغرور والمماطلة، التي يتبارى أبي أحمد بها مع نفسه؟ العالم كله يشهد على أننا لم نتبع سياسات التصعيد في أي وقت على مدى 10 سنوات.. كنا نواجه الصلف الإثيوبي بمزيد من الحكمة والموعظة الحسنة، ليس عن ضعف ولكننا صبرنا عسى أن يثوبوا إلى رشدهم ويعقلوا ويؤمنوا بأن أحداً في مصر حكاماً ومحكومين لن يرضى في أي حال انتقاص نقطة مياه واحدة من حصتنا. هل جُن جنون من يريد حرمان دول الحوض عامة ومصر والسودان خاصة من النيل، بزعم أنه (بحيرة إثيوبية) كما يتوهمون ؟ نتمنى أن يعقل الأخوة الإثيوبيون ويزنوا الأمور بميزان حساس بعيداً عن فتحة الصدر الفارغة، وعن وعود من يساندونهم أو يحرضونهم أو يتآمرون معهم علينا. خلاصة القول، إن إثيوبيا لن تنجح في أن تجعلنا نتوه وسط دوامات المفاوضات غير المجدية. الصورة واضحة تماماً، لذا لم نفاجأ عندما غابت أديس ابابا عن جلسة التوقيع في واشنطن، أو عندما انسحبت ببلاهة من مفاوضات كينشاسا، ولم نُصدم عندما طلبت أن تتفاوض مصر والسودان مع كل دول الحوض، ولم نفرح بما قاله بايدن مؤخراً لإثيوبيا من ضرورة إنهاء التفاوض حول الملء والتشغيل بسرعة.. لأن هذا الكلام مجرد كلام دبلوماسي.
مخاوف مشروعة
لا بد أن يكون مشروع تطوير التعليم هدفاً قومياً بالبلاد، خاصة أن الجميع يؤكد، كما أوضح الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”، بلا أدنى شك أن هناك انهياراً في العملية التعليمية، وجاءت كورونا لترسخ هذا المفهوم، خاصة بعد عمليات الغياب الواسعة، بسبب الفيروس اللعين، والدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم يعلم جيداً مدى حالة الانهيار الكامل في العملية التعليمية، وهذا ما جعل الوزير يقدم على مشروع التطوير الذي يواجه حتى الآن عقبات وعثرات. والأنباء التي تمت إذاعتها ونشرها حتى الآن بشأن هذا التطوير تدعو إلى الخوف بفشل هذه التجربة، لتنضم إلى ما سبق من تجارب كان مصيرها الفشل الذريع. والمطلوب من الوزير الآن أن يبدأ حواراً مجتمعياً في أسرع ما يكون، يطرح خلاله مشروع التطوير وبمشاركة جميع أطياف الشعب، ولا نحمل الوزير وحده هذه المسؤولية، ليس تقليلاً من شأنه، وإنما دعماً له حتى نضمن نجاح فكرة ورؤية التطوير الجديدة. من الضروري والمهم جداً ألا تنفرد وزارة التربية والتعليم بهذا المشروع لتطوير العملية التعليمية، بل هي مسؤولية دولة بكاملها وشعب، وهذا لا يعيب أبداً وزير التعليم، أو فريق العمل الذي يساعده. فمن المهم إشراك الجميع في التطوير واعتباره مشروعاً قومياً لمصر، لأن نجاح الدولة الجديدة مرهون بوجود نظام تعليمي قوي، والقضاء على المنظومة الفاشلة الموجودة، حالياً، التي تعرضت لكثير من التجارب، وباءت كلها بالفشل، والسبب هو انفراد الوزير ـ أي وزير ـ بوضع القرارات، وفي الغالب نصطدم بالواقع على الأرض، ولذلك لا بد من إجراء حوار مجتمعي واسع لكي نضمن بالفعل نجاح تجربة الوزير طارق شوقي.
ما زال يجرب
مضى الدكتور وجدي زين الدين، رصده لتجربة وزير التربية والتعليم قائلاً، أعلم أن الرجل لديه خطة وفكرة ورؤية، لكنها تحتاج إلى تكاتف الجميع حولها، ليكون النجاح حليفاً لها في نهاية المطاف. إن ما نطلبه نرفع به الحرج عن الوزير، وإقدامه على تفعيل رؤيته، يحتاج إلى أن تتحول هذه الرؤية إلى مشروع قومي، بمساندة جميع أطياف الشعب والدولة معاً. ونكرر أن ذلك لا يعيب الوزير ولا فريق عمله. ومعلوم للجميع أن نهضة مصر الحقيقية لا يمكن لها أن تتحقق بدون مشروع قومي للتعليم تشارك فيه إلى جوار المتخصصين في هذا الشأن، جميع أطياف المجتمع، فليست وزارة التربية والتعليم ولا التعليم العالي، وحدها المسؤولة عن هذا المشروع القومي، فقد عشنا خلال السنوات الماضية منذ كان الدكتور أحمد فتحي سرور وزيراً للتعليم، وحتى الآن فترة تجارب واسعة في الحقل التعليمي، ولم تسفر هذه التجارب عن أي نتائج إيجابية، بل ازدادت العملية التعليمية سوءاً على سوء، وأخشى أن تكون تجربة طارق شوقي الجديدة مزيداً من هذه التجارب الفاشلة، لسبب مهم وهو انفراده وحده بهذا المشروع القومي لتطوير التعليم، والفرصة حتى الآن ما زالت مواتية أمام الوزير لإشراك جميع أطياف المجتمع من المهمومين بقضايا التعليم في هذه التجربة، حتى لا تتعرض للفشل مثل سابقاتها. نعم الفرصة لا تزال سانحة للأخذ بآراء هؤلاء المهمومين بمشكلات التعليم، قبل أن تتحول قرارات الوزير الأخيرة إلى تشريعات ويبدأ تفعيلها.