في خيبة امل لمعارضي النظام السوري الذين يطالبون الغرب بتزويدهم بالسلاحروما ـ رويترز ـ ا ف ب: قال وزير الخارجية الامريكي جون كيري الخميس إن بلاده تعتزم لأول مرة تقديم مساعدات غير مميتة تشمل إمدادات غذائية وطبية لمقاتلي المعارضة السورية مما يخيب آمال معارضي الرئيس السوري بشار الأسد الذين يطالبون الغرب بتزويدهم بالسلاح.
غير أن اجتماع مجموعة أصدقاء سورية في روما ‘شدد على الحاجة إلى تعديل ميزان القوى على الأرض’ مما يعكس تغيرا في الموقف. ومعظم أعضاء المجموعة من الدول العربية والغربية.
وذكر بيان ختامي أن المشاركين في الاجتماع سوف ‘ينسقون جهودهم بشكل وثيق للمساهمة بأفضل السبل لتمكين الشعب السوري ودعم القيادة العسكرية العليا للجيش السوري الحر (المعارض) في جهودها الرامية إلى مساعدته (الشعب) في الدفاع عن نفسه.’وقال كيري بعد محادثات روما إن الولايات المتحدة ستزيد مساعداتها إلى المعارضة المدنية السورية بأكثر من المثلين لتقدم له 60 مليون دولار إضافية للمساعدة على تقديم خدمات الغذاء والصرف الصحي والرعاية الطبية للمناطق المتضررة.
وأضاف كيري أن الولايات المتحدة ستقدم الآن ‘إمدادات غذائية وطبية للمعارضة بما في ذلك (المجلس) العسكري الأعلى السوري المعارض.’وفي البيان الختامي تعهدت مجموعة أصدقاء سورية بتقديم المزيد من الدعم السياسي والمادي للائتلاف الوطني السوري الذي يتخذ من القاهرة مقرا له ويجد صعوبة في اكتساب زخم داخل سورية خاصة بين مختلف مقاتلي المعارضة.
وقال رياض سيف القيادي في الائتلاف قبل محادثات روما إنه سيطالب بتقديم ‘دعم عسكري’ نوعي. ورحب مسؤول آخر في الائتلاف بنتيجة المحادثات.
وقال ياسر طبارة إن المعارضة تمضي قدما بقدر كبير من التفاؤل الحذر وإنها سمعت اليوم خطابا مختلفا.
غير أن الرفض الأمريكي المتواصل لإرسال أسلحة ربما يزيد من شعور الائتلاف المعارض بالإحباط الذي دفعه لأن يعلن الأسبوع الماضي أنه سيقاطع محادثات روما. وغير الائتلاف موقفه تحت ضغط أمريكي.
ويقول كثيرون داخل الائتلاف إن إحجام الغرب عن تسليح المعارضة لا يصب إلا في مصلحة الإسلاميين المتشددين الذين ينظر إليهم الآن على نطاق واسع على أنهم القوى الأكثر فاعلية في جهود الإطاحة بالأسد.
ورغم ذلك لم يستبعد دبلوماسي أوروبي إمكانية تقديم دعم عسكري غربي محتمل قائلا إن الائتلاف وحلفاءه من الدول الغربية والعربية سيجتمعون في اسطنبول الأسبوع القادم لبحث الدعم العسكري والإنساني لمقاتلي المعارضة.
ولم يلب عرض كيري تقديم المساعدات الطبية والوجبات الجاهزة مطالب مقاتلي المعارضة بتقديم أسلحة متقدمة مضادة للدبابات والطائرات للمساعدة على تحقيق التوازن في مواجهة قوات الأسد المسلحة بأسلحة روسية بشكل أساسي.
كما لم تصل إلى حد تقديم أشكال أخرى من المساعدة غير المميتة مثل الدروع الواقية من الرصاص وحاملات الجند المدرعة وتدريب المقاتلين.
وكان الاتحاد الأوروبي أفسح المجال الأسبوع الماضي أمام تقديم المساعدات المباشرة إلى مقاتلي المعارضة السورية لكنه لم يرفع حظر الأسلحة المفروض على سورية.
وكانت محادثات روما أحدث دليل على أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا ترغب في التدخل العسكري في سورية بعد انسحاب القوات التي كانت تقودها واشنطن من العراق وخفض القوات في أفغانستان.
ودعا البيان الختامي إلى وقف فوري لإمدادات الأسلحة لدمشق من جانب دول أخرى في إشارة في الغالب إلى روسيا وإيران حليفتي الأسد.
وقال أيضا إنه يجب على سورية على الفور أن توقف القصف العشوائي للمناطق المأهولة بالسكان والتي وصفتها بأنها جرائم ضد الإنسانية. ويقول مسؤولون في حلف شمال الأطلسي إن جيش الأسد أطلق صواريخ بالستية داخل سوريا وهو ما تنفيه الحكومة.
وقالت منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ إن 171 مدنيا على الأقل قتلوا في أربع ضربات بصواريخ سكود في الأسبوع الماضي.
وقال البيان إن وزراء دول مجموعة أصدقاء سورية تعهدوا ‘بتقديم مزيد من الدعم السياسي والمادي للائتلاف (الوطني السوري) بوصفه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري وبإدخال مزيد من المساعدات الملموسة إلى سورية’. وكان كيري قد قال في وقت سابق من الاسبوع الجاري إنه لن يترك المعارضة السورية ‘في مهب الريح’ بسبب عدم تيقنها من الحصول على الدعم.
لكن البيت الأبيض ما زال يقاوم تقديم السلاح إلى مقاتلي المعارضة ويقول إنه ليس هناك ما يضمن عدم وصول الأسلحة إلى أيدي المقاتلين الذين ربما يستخدمونها في نهاية الأمر ضد أهداف غربية أو اسرائيلية.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيين في عهد الوزيرين السابقين ليون بانيتا وهيلاري كلينتون أوصتا البيت الأبيض بتسليح مقاتلي المعارضة لكن هذه التوصية رفضت. وقال اندرو تابلر الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ‘هناك جدل واسع النطاق داخل الإدارة بين من يتعين عليهم التعامل مع الشأن السوري.. وهم وزارة الخارجية ووزارة الدفاع على وجه الخصوص والبيت الأبيض الذي اعترض حتى الآن على أي نوع من التقارب مع الجماعات المسلحة.’وتقول الولايات المتحدة إنها قدمت بالفعل مساعدات غير مميتة تزيد قيمتها على 50 مليون دولار للمعارضة المدنية مثل أجهزة الاتصالات والتدريب على الحكم.
غير أن مصدرا بالائتلاف السوري قال إنه حتى المبلغ الإضافي وهو 60 مليون دولار الذي وعدت به واشنطن لا يمثل شيئا مما قال إنها مساعدات إنسانية بقيمة 40 مليون دولار مطلوبة يوميا للاجئين السوريين والنازحين في الداخل.
وقدمت الولايات المتحدة نحو 365 مليون دولار من المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين في دول مثل تركيا والأردن ولبنان وللنازحين وقدمت الأموال عبر منظمات غير حكومية.
وقال مسؤول رفيع في الأمم المتحدة لمجلس الأمن أمس الأربعاء إن أكثر من 40 ألف شخص يفرون من سورية أسبوعيا ومن المرجح أن يتجاوز عدد اللاجئين المليون خلال أقل من شهر وهو أسرع كثيرا مما توقعته الأمم المتحدة.
وقال انتونيو جوتيريس مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين إن المفوضية سجلت 936 ألف سوري في أنحاء الشرق الأوسط وشمال افريقيا أي بزيادة 30 مثل مقارنة بشهر ابريل نيسان من العام الماضي.
وأبلغ جوتيريس مجلس الأمن قائلا ‘توقعنا وجود 1.1 مليون لاجيء سوري بحلول حزيران (يونيو). إذا واصلت المعدلات في التسارع بهذه الطريقة فإن الوصول إلى ذلك العدد سيستغرق أقل من شهر’. ومن جهته دعا رئيس الائتلاف السوري المعارض احمد معاذ الخطيب الخميس مؤتمر اصدقاء الشعب السوري المنعقد في روما الى ‘الزام’ النظام السوري ب’ايجاد ممرات اغاثية آمنة’ لمساعدة الشعب السوري الذي يعاني من تداعيات الحرب المدمرة القائمة منذ سنتين.
وقال الخطيب في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزير الخارجية الامريكي جون كيري انه طرح امام وزراء خارجية المجتمعين في روما سلسلة مطالب ابرزها العمل على ‘الزام النظام بايجاد ممرات اغاثية آمنة تحت الفصل السابع (الملزم من ميثاق الامم المتحدة) لحماية المدنيين’. واشار الى ان هذه الممرات ضرورية خصوصا ‘الى مدينة حمص (وسط) المحاصرة منذ حوالي 250 يوما ومدينة داريا التي هي مهد الحركة السلمية في سورية (…) وهي تحت الحصار والقصف المتوحش منذ 100 يوم’. كما طالب ‘باعطاء الشعب السوري وثواره كامل الحق في الدفاع عن انفسهم’. وقال ‘هناك قرار دولي او اشارات دولية بعدم تسليح المعارضة السورية باسلحة نوعية’، مضيفا ‘اذا كنتم تريدون هكذا، اوقفوا امداد النظام باسلحة نوعية لا تزال تاتيه حتى اليوم تحت اسم صفقات قديمة’، في اشارة الى السلاح الروسي الذي يصل الى النظام.
وكان كيري اعلن ان بلاده ستخصص مساعدات لا تشمل اسلحة قاتلة بقيمة 60 مليون دولار ‘من اجل دعم جهود الائتلاف خلال الاشهر القادمة’. وقال رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية ان ‘الكثيرين، وخصوصا وسائل الاعلام، ينتبهون الى طول لحية المقاتل اكثر من حجم الدماء التي تسيل من الاطفال’. ودعا الى النظر الى هذا الامر والى قصف النظام للمخابز ‘قبل ان تنظروا الى طول لحية المقاتلين’. وقال في اشارة واضحة الى الاسلامين المتطرفين ان ‘معظم اخوتنا الذين يقاتلون في الداخل مسالمون اضطروا الى حمل السلاح. هناك البعض ممن يحملون افكارا خاصة غريبة عن مجتمعنا. نحن ننبذ هذه الامور بكل صراحة و(…) نحن ضد كل فكر تكفيري’. وتابع ‘نحن لا نستحي ان نقول نحن مقاتلون مسلمون، لكن من الاسلام الذي يعيش مع الجميع ويطلب الخير للجميع’. وجدد الخطيب التوجه الى بشار الاسد ‘من هذا المنبر وربما للمرة الاخيرة’، داعيا اياه الى الحوار.
وقال ‘يا بشار الاسد، تصرف ولو مرة واحدة كانسان. كفى هذا الشعب قتلا ومذابح (…) اتخذ قرارا واحدا عاقلا في حياتك من اجل مستقبل هذا البلد’. واكد ان الدعوة الى التفاوض التي كان تقدم بها في نهاية كانون الثاني (يناير) يجب ان تحصل من ‘ضمن المحددات التي وضعها الائتلاف الوطني السوري في جلسته الاخيرة والتي تتضمن صراحة رحيل النظام وتفكيك الاجهزة القمعية التي تحكم البلد’.