الامير طلال: الاصلاحات تعبير عن قصر نظر.. اقلية مؤثرة في العائلة تعارض الاصلاح ولا تريد تعلم دروس التاريخلندن ـ ‘القدس العربي’: مع التطورات الجارية في اليمن والتدخل السعودي لضمان امن حدودها الجنوبية والاضطرابات في البحرين التي ارسلت اليها قوات ‘الردع’ كي تشارك في قمع الانتفاضة في المملكة الصغيرة، تبدو السعودية اليوم تسبح ضد تيار التغيير الذي اندلع اولا في تونس وانطلقت شرارته من هناك لتعم العالم العربي. وتواجه السعودية مخاطر تتعلق بسياستها الخارجية ومخاطر داخلية ولهذا قامت العائلة المالكة بضخ مليارات من الدولارات لشراء صمت السعوديين، وتعتمد العائلة على العوائد النفطية الضخمة التي جاءت بفعل ارتفاع اسعار النفط حيث بلغت قيمة ما حققته السعودية العام الماضي 240 مليار دولار، مما يحصن العائلة من رياح التغيير التي تحيط بها من كل جانب. وعليه ومن اجل تحييد السكان فقد اعلنت الحكومة عن سلسلة من السياسات والتي جاءت اولا بعد وصول الملك عبدالله من المغرب عائدا من رحلة علاج فقدم 70 مليار دولار كمحفزات للسعوديين، مع رواتب ووعود في السكن لاكثر من خمسين الفا من الموظفين من ذوي الدخول المتدنية وما الى ذلك. وخصصت الان السعودية 130 مليار دولار لضخها في زيادة رواتب الموظفين وبناء المشاريع الاسكانية ودعم الهيئات الدينية التي اعتمدت عليها العائلة في منع اي تظاهرات واحتجاجات عندما اصدر المفتي فتوى حرمت التظاهرات باعتبارها خروجا على ‘ولي الامر’. وخصصت الحكومة والحالة هذه للمؤسسات الدينية 200 مليون دولار بما فيها مؤسسة المطاوعة. وعليه فالعناية التي اوليت للمؤسسات الدينية التي اصبحت حزام الامن لحماية العائلة يعني هزيمة للتيارات الليبرالية والاصلاحية التي كانت تعمل من اجل الديمقراطية وتعزيز وضع المرأة والسماح لها بقيادة السيارات والمشاركة في الحياة السياسية. من هنا فالدعم للمشايخ جاء من اجل ‘قطع ألسنتهم’ حسبما اورد تقرير لصحيفة ‘نيويورك تايمز’. ولم يتوقف الدعم المالي في داخل السعودية، فالاخيرة باعتبارها الحليف الاقوى للولايات المتحدة، فقد عملت على تقديم الدعم المالي لعمان التي تعتبر فقيرة مقارنة بجيرانها من دول الخليج، وصمتت الولايات المتحدة عن السعودية مع انها طالبت الدول الاخرى بتعزيز اجراءات التحول نحو الديمقراطية، كل هذا لان السعودية باتت تقود محاولات التصدي لايران وطموحاتها الاقليمية. وتعلق ‘نيويورك تايمز’ نقلا عن محللين قائلة ان السياسة الحالية في شراء صمت الرأي العام لن تؤدي الى قمع طموحات التغيير ومطالبها في المملكة لان الجهود هذه قصيرة الامد وفشلت في مواجهة المشاكل الحقيقية واسبابها. وتنقل عن الامير طلال بن عبدالعزيز قوله ان مشكلة القادة في السعودية انهم لا يعرفون ما يحدث ولا يتعلمون الدروس سواء من التحديات التي يواجهونها او من التاريخ. واضاف الامير ان ‘هؤلاء الاشخاص يريدون الحفاظ على سلطتهم ومالهم وتميزهم بالابقاء على الوضع كما هو’ كما انهم خائفون من كلمة ‘تغيير’. ويعتقد ان هذا التفكير قصير المدى ولا يعرف الامير كيف ستغير هذه النخبة تفكيرها. وتعتقد الصحيفة ان السعوديين ليسوا مهتمين بالانتخابات اكثر من اهتمامهم بالتخلص من المشاكل المزمنة البطالة ونقص البيوت ومحاربة الفساد والبيروقراطية. وتشير الى ان النزاع في السعودية بات بين التيار الاصلاحي والديني وليس بين السعوديين والحكومة، حيث احتفظت بالعائلة الحاكمة بدورها التقليدي كمحكم. وفي هذا السياق يقول الامير طلال ان قلة قليلة من الامراء ممن يقفون في وجه التغيير وهم المؤثرون في صناعة القرار. وتختم الصحيفة بالقول ان هناك جيلا جديدا يريد ان يقدم الصوت الثالث، مشيرة الى شباب جدة الذين يريدون الانخراط في الانتخابات المحلية وملوا من تكرار لازمة اصلاحي ومحافظ. الحرب السرية في اليمنمن ناحية اخرى تواصل السعودية التعاون الامني مع الولايات المتحدة في حربها السرية في اليمن، حيث تقوم بتزويد امريكا بالمعلومات التي يتم جمعها من خلال التنصت الالكتروني وتحدد من خلالها مواقع تواجد الناشطين، وكشف مسؤولون ان الجهود هذه هي جزء من عملية تصعيد من الحرب السرية ضد تنظيم القاعدة في اليمن وجاء ايضا بسبب فراغ السلطة الذي نشأ بسبب محاولات الرئيس اليمني علي عبدالله صالح التمسك بالسلطة امام الثورة الشعبية المتواصلة منذ خمسة اشهر. وكان الرئيس صالح قد تعرض لهجوم اثناء ادائه صلاة الجمعة الاسبوع الماضي. وتأتي العمليات من خلال تعاون امني بين امريكا والسعودية وجاء قرار اوباما تسريع الجهود بعد ان تم سحب القوات اليمنية الخاصة التي كانت تلاحق القاعدة بمساعدة مستشارين امريكيين وعملاء للسي اي ايه اضافة لدعم لوجيستي، وادى سحب القوات هذه بسبب المواجهات في العاصمة الى سيطرة مجموعات من مقاتلي القاعدة على بلدة زنجبار في محافظة ابين. واشار المسؤولون الى مقتل ابو علي الحارثي احد قادة القاعدة والذي قاتل الى جانب زعيم قاعدة بلاد الرافدين ابو مصعب الزرقاوي وقتل معه وعدد من المقاتلين في غارة في الجنوب يوم الجمعة، ونقل عن شاهد عيان قوله ان اربعة مدنيين قتلوا في الغارة التي نفذتها طائرة بدون طيار، وقبل ذلك باسبوع نجا انور العولقي، الذي تصنفه الولايات المتحدة كعدو رقم واحد لها في المنطقة واصدر اوباما قرار تصفيته واغتياله بداية العام الحالي، وتتهمه الولايات المتحدة بالتخطيط لعلميات ضدها منها محاولة النيجيري عمر فاروق الذي حاول تفجير طائرة في عام 2009. وكانت العمليات قد توقفت منذ فترة بسبب العمليات الفاشلة والتي قامت على معلومات امنية غير صحيحة وادت الى مقتل مدنيين مما اثر على الحرب السرية التي تخوضها الولايات المتحدة في امريكا. وهناك عامل اخر اشار اليه المسؤولون الذين نقلت عنهم ‘نيويورك تايمز’ وهو مخاوف الادارة الامريكية من استخدام الاطراف المتنازعة في اليمن الامريكيين وتزويدهم معلومات لتوجيه ضربات للطرف المعادي. واعترف مسؤول في البنتاغون ان الحرب السرية تواجه تحديات خاصة ان ناشطين في القاعدة دخلوا في صفوف المعارضين والمتظاهرين ضد حكم علي عبدالله صالح. ويتم تنسيق الحرب السرية في اليمن من خلال قيادة العمليات الخاصة التابعة لسي اي ايه، وهناك محطة يعمل فيها فريق عسكري وامني في العاصمة صنعاء. وكشفت الصحيفة ان السفير الامريكي في العاصمة التقى قادة في المعارضة اليمنية من اجل توضيح طبيعة العمليات السرية. وقال المسؤول ان المعارضة اخبرت السفير جيرالد فيرستين انه يجب مواصلة العمليات ضد القاعدة ايا كان في السلطة. ولا يعرف الكثير عن طبيعة العمليات السرية الامريكية في اليمن، وكما كشفت وثائق ويكيليكس فقد وافق صالح عام 2009 عليها ولكنه وضع حدودا على مداها وظل يزعم انها تنفذ من القوات اليمنية الخاصة. ونقلت عن محللين عن ان النظام بدلا من مواصلة الهجمات على القاعدة فقد استخدم قواته للحفاظ على السلطة. وتوقعوا توسع نظاق العمليات مع تزايد الفوضى في البلاد. وحذر محللون ودبلوماسيون سابقون من الانعكاسات السلبية التي قد تؤدي الى قتل مدنيين، خاصة ان العمليات السابقة قتلت مدنيين ومسؤولين في الحكومة.
من يحكم اليمن؟
وكانت المعارضة اليمنية قد كثفت من ضغوطها على نائب الرئيس اليمني الموكل بادارة شؤون البلاد لانشاء مجلس رئاسي يجرد صالح من صلاحيته الرئاسية. وتحدث معارضون بارزون عن خططهم لانشاء مجلسهم الرئاسي المؤقت الخاص حالة رفض الحكومة التخلي عن صالح والاعتراف انه رحل وللابد. وتواصل الحكومة الامريكية مع السعودية جهودها من اجل اقناع صالح للتنحي، وكانت وراء تسريب معلومات عن حالة صالح الصحية التي قالت انها خطيرة في محاولة لقطع الطريق مناقضة اقوال مؤيدي صالح الذين قالوا انه سيعود قريبا. ويحذر مراقبون من حراك ونزاع على السلطة بدأه اضافة الى المتظاهرين الذين قادوا الانتفاضة، مشايخ القبائل المؤثرة، وقادة الجيش الذين انشقوا عن صالح وابناء واقارب الاخير. ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن توكل كرمان التي تعتبر من اوائل من نظموا الانتفاضة ان تجمع اللقاء المشترك الذي كان يتفاوض مع صالح لتسليم السلطة هو جزء من الحكومة. وهددت بالقول ان مجرد وجوده في الحكومة يعني تواصل الانتفاضة. ويشير الخلاف الى رؤيتين في المعارضة بين المنتفضين الذين يريدون قطع الصلة بالنظام ومحاكمة صالح وابنائه وبين اللقاء المشترك الذي يدعو للتحول التدريجي خشية الفوضى. ونقلت عن قائد اخر قوله ان اللقاء المشترك يريد السلطة فيما يريد المنتفضون بناء يمن جديد. وعن اللاعبين تشير ‘تايم’ الى ان احمد صالح الذي اتخذ من القصر الرئاسي مركزا له يفتقد الكثير من مهارات وعلاقات والده. ونقلت عن عبدالغني الارياني قوله ان ‘ابن صالح ليست لديه اية فرصة لحكم اليمن’. وبين احمد واقاربه طامحون اخرون يحضّرون انفسهم للحكم.