واشنطن في سباق اللحظة الاخيرة لاقناع الفلسطينيين بتصويت رمزي في الجمعية العامة

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: وجدت الولايات المتحدة نفسها امام ضغوط فيما يتعلق بموقفها من تقدم السلطة الوطنية الفلسطينية للامم المتحدة للحصول على عضوية كاملة في الجمعية العامة فيها، وخاصة بعد ان اعلن رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان من القاهرة دعم بلاده للطلب الفلسطيني.

ومع اقتراب موعد التصويت على الدولة الفلسطينية الذي يحظى حتى الان بدعم كبير من الدول بمن فيها فرنسا، تقوم الادارة الامريكية بعدة تحركات كي تتجنب استخدام الفيتو ضد الدولة الفلسطينية وهو ما سينعكس سلبا على موقف الادارة الامريكية في المنطقة خاصة في ظل الثورات العربية.

وتواجه الادارة تحديات في التعامل مع الموضوع في ظل الازمة في العلاقات بين كل من تركيا ومصر من جهة واسرائيل من جهة اخرى. وجاءت تصريحات اردوغان في القاهرة بكون الدولة الفلسطينية ‘واجبا’ وليس ‘اختيارا’ لتراكم الضغوط على ادارة الرئيس باراك اوباما والتي تعمل منذ فترة على عدد من المستويات لتجنب التصويت في الامم المتحدة والتركيزعلى التفاوض كطريق لتحقيق الدولة الفلسطينية.

وعكست تصريحات هيلاري كلينتون هذا الرأي عندما قالت وزيرة الخارجية ان الطريق للدولة يمر عبر القدس ورام الله وليس عبر نيويورك. ويعني تصويتا ناجحا لصالح فلسطين رفع عضوية فلسطين من ‘كيان مراقب’ الى ‘دولة مراقبة’ وهو وضع يشبه عضوية الفاتيكان. ومن هنا تواصل الولايات المتحدة بالتعاون مع حلفائها، ومبعوثة الاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية كاثرين اشتون، ومبعوث الرباعية، توني بلير جهودها لحشد الدعم لمسار المفاوضات كطريق للدولة الفلسطينية. ويأمل مسؤولو الادارة التوصل الى اتفاق قبل موعد التصويت بدلا من الطلب الفلسطيني لعضوية كاملة في الامم المتحدة، حسب مسؤولين نقلت عنهم ‘نيويورك تايمز’. وقالت الصحيفة ان الادارة الامريكية قد انفقت جهدا كبيرا خلال الاشهر الماضية لتجنب استخدام الفيتو في مجلس الامن لمنع عضوية فلسطين، وتأمل واشنطن ان تحول التصويت من تصويت ذي معنى الى تغير ‘رمزي’ في وضع فلسطين. وعلى الرغم من ان المسؤولين الامريكيين يقولون، وهم يرددون في هذه المواقف الاسرائيلية، من ان التصويت سيؤثر على العملية السلمية بل وسيقود للعنف، الا ان الفلسطينيين وحلفاءهم يقولون ان الذهاب للامم المتحدة سيعمل على الحفاظ على خيار الدولتين حيا. وترى ‘نيويورك تايمز’ ان التصويت يضع الرئيس اوباما في ورطة ان استخدم الفيتو فسيقف امام حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وهو الذي اعلن وقوفه مع الثورات العربية في مصر وتونس وليبيا كما انه يواجه من ناحية اخرى، اللوبي المؤيد لاسرائيل في الكونغرس الذي يدعو الى منع التصويت او وقف الدعم الاقتصادي والعسكري الذي تقدمه الادارة الى الفلسطينيين.

وما يزيد من تعقد الموقف الامريكي ان واشنطن واسرائيل تجدان نفسيهما على المستوى الدولي معزولتان، خاصة ان عددا من الدول الاوروبية مثل فرنسا اضافة الى روسيا اللتين اعلنت عن دعمهما للتصويت على الاقل في الجمعية العامة.

وعليه فان التصريحات التركية وان لم تكن مثيرة لدهشة المسؤولين الامريكيين ولكن ما اثار انتباههم هي اللغة الواثقة التي ظهرت فيها وعبرت عن تعاطف واضح مع اماني وطموحات الشعب الفلسطيني في اقامة دولته. وتقول الصحيفة ان الفلسطينيين اعطوا اشارات عن امكانية تغيير في الموقف من ناحية الاكتفاء بالتصويت في الجمعية العامة وهو ما توصل اليه كل من بلير وديفيد هيل من الخارجية الامريكية ودينيس روس من مجلس الامن القومي. وحول دعم الطلب الفلسطيني في الامم المتحدة دعا المعلق في صحيفة ‘الغارديان’ جوناثان فريدلاند بريطانيا لقول ‘نعم للدولة الفلسطينية وعلى اسرائيل قول نعم ايضا’. وقال ان عدم نجاح الفلسطينيين في الامم المتحدة لن يعزز الا موقف بنيامين نتنياهو ويضر بفتح ويكشف نفاق الاوروبيين. وقال في بداية المقال ان بريطانيا لا تلعب ذلك الدور الكبير في الشرق الاوسط ولكنها قد تقوم بدور هذه المرة وتكمل عملا ليس منجزا منذ ستين عاما.

القاهرة مترددةوينظر الى تصريحات اردوغان في القاهرة حول الدولة الفلسطينية انها رسالة تركية للشعوب العربية انها مع التغيير وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ولكن هذا لا يخفي الطموح في الحفاظ على مصالح تركيا في المنطقة، فقد رافق اردوغان في رحلته ستة وزراء ومئتي رجل اعمال، مما يذكر باهمية التجارة مع المنطقة العربية لتركيا، فقد بلغ حجم التجارة هذه العام الماضي 30 مليار دولار اي 27 بالمئة من حجم الصادرات التركية. وترى ‘الغارديان’ ان الدور التركي الداعم للثورات العربية له محدوديته، فتركيا عبرت عن مواقف واضحة من الازمة في سورية لكنها لم تدع صراحة الى رحيل بشار الاسد. كما قالت ان قرار اردوغان عدم زيارة قطاع غزة الذي تديره حركة حماس، على الرغم من التلميحات الاولية يعكس سياسة ضبط النفس لان زيارة القطاع كانت ستغضب امريكا واسرائيل والسلطة الوطنية.

كما قلل المسؤولون في العاصمة التركية انقرة من الاخبار التي قالت ان اردوغان يحضر لارسال قافلة جديدة تحرسها البوارج التركية، لكسر الحصار عن غزة مما اثار مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مع اسرائيل. واشارت الصحيفة الى ان اردوغان يلعب لعبة فيها مخاطرة عالية، لان تحركات تركيا قد تنظر اليها امريكا وحلفاء انقرة من دول الناتو على انها جرأة غير محدودة. فبحسب دانيال واغنر، الذي كتب في فورين بوليسي، فان اردوغان سياسي بارع وقادر على الرد على الاحداث في المنطقة ومحاولة التأثير على نتائجها، ولكن الكاتب قال ان اردوغان يلعب لعبة عالية المخاطر، وتساءل ان كانت محاولة اردوغان لان يصبح بطلا في نظر ابن الشارع العربي، سترتد عليه سلبا وبأي ثمن؟ واضاف ان امريكا ستظل تختار اسرائيل ان خيرت بينها وبين تركيا.

وترى ‘الغارديان’ في تحليل اخر لها ان مصر على الرغم من ترحيبها باردوغان الا ان المجلس العسكري الذي يدير امر مصر ليس في وضع لعقد اتفاقات استراتيجية مع تركيا، لان الاخيرة قوية، فيما تحاول مصر ان تتعافى من اثار التغيير والعودة للعب دورها الطبيعي في المنطقة.

وهو ما اشار اليه محلل سياسي في القاهرة نقلت عنه ‘فايننشال تايمز’ حيث قال ان القاهرة مترددة في الجري وراء تركيا، مشيرا الى ان المجلس العسكري والحكومة الانتقالية يعتقدان ان الوقت ليس مناسبا لاقامة تعاون استراتيجي مع انقرة نظرا لعدم توازن القوة بينهما.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية