بغداد ـ «القدس العربي»: أعربت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون العراق وإيران، جينيفر غافيو، عن مخاوف بلادها من استمرار تأخير تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة في العراق رغم مرور أشهر على إجراء الانتخابات المبكرة، فيما المحت بالوقت ذاته لعدم تحفظها على الشخصيات المختارة لشغل المناصب المهمة بتلك الحكومة في حال تشكيلها.
وجاء ذلك في إيجاز صحافي هاتفي لغافيو حول العلاقة بين أمريكا والعراق بعد تشكيل الحكومة العراقية.
وقالت في الإيجاز بحضور عدد من الصحافيين في العراق والمنطقة، إن «الولايات المتحدة تقدر كثيرا شراكتها الاستراتيجية مع العراق، ويجمعنا التزام طويل الأمد بالعراق والمنطقة، وقد عقدنا سلسلة من الحوارات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق وكان آخرها في تموز/يوليو 2021».
وأضافت أن «الشراكة العميقة وطويلة الأمد ومتعددة الأوجه مع العراق تخدم كلا من الشعب الأمريكي والشعب العراقي»، مردفة بالقول: «نحن أيضا ملتزمون بالمساعدة في تعزيز الديمقراطية والسيادة العراقية».
ووفقاً للمسؤولة الأمريكية فإن «الانتخابات المبكرة في العراق العام الماضي شكلت فرصة للناخبين العراقيين لتقرير مستقبلهم من خلال حكومة تعكس إرادة الشعب العراقي وتستطيع معالجة تحديات الحكم والتحديات الاقتصادية في العراق».
ومضت قائلة: «الآن وقد أسمع الشعب العراقي صوته من خلال صناديق الاقتراع، حان الوقت ليشكل قادة العراق حكومة»، مشيرة إلى أن «الولايات المتحدة حريصة على العمل مع تلك الحكومة الجديدة بشأن القضايا الرئيسية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك استقرار العراق وسيادته، والتمكين الاقتصادي للعراقيين كافة، ومكافحة الفساد، وحماية حقوق الإنسان، واستقلال الطاقة، والمناخ، والصحة».
كما لفتت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون العراق وإيران إلى أن «التأخير الحالي في تشكيل الحكومة يعيق تقدمنا في هذه القضايا الثنائية وفي القطاعات كافة، بما في ذلك الأمن والاقتصاد والثقافة والتعليم والبيئة والرعاية الصحية»، مؤكدة أن «الأهم من ذلك هو أنه «يمنع القادة العراقيين من معالجة القضايا المهمة وتقديم الخدمات الأساسية للعراقيين العاديين الذين انتخبوا لتحقيق هذه الغاية».
وأوضحت أن «الولايات المتحدة تحث الأطراف على الإسراع في تشكيل الحكومة، فغياب حكومة تعمل بكامل طاقتها سيؤدي إلى انعدام الأمن والاستقرار ويهدد بتقويض ثقة المجتمع الدولي وثقة الشعب العراقي الذي صوّت».
وتابعت غافيو بالقول: «نتطلع إلى العمل مع شركائنا العراقيين بمجرد تشكيل الحكومة على مواصلة تنفيذ اتفاقية الإطار الاستراتيجي لتعميق علاقتنا الثنائية وتوسيعها، وكذلك مواصلة دعمنا المستمر لقوات الأمن العراقية لضمان الهزيمة الدائمة لداعش والدفاع عن السيادة العراقية، ودعم مشاريع ربط شبكات الكهرباء لزيادة السعة والموثوقية مع تقليل التكاليف، وتحسين مناخ الاستثمار للشركات الأمريكية والشركات الأخرى لجلب وظائف وتقنيات وخدمات جديدة إلى العراق، ودعم أولويات العراق بشأن تغير المناخ والحفاظ على البيئة والتعليم والحفاظ على التراث الثقافي».
وذكرت المسؤولة الأمريكية أن «الولايات المتحدة تريد بشكل أساسي أن تكون دولة العراق قوية وموحدة ومرنة وذات سيادة. سنقف إلى جانب العراق في هذه الرحلة لنقدم النصح والمساعدة والدعم ولنكون كما كنا دائما، صديقا للشعب العراقي، صديقا يريد أن ينجح العراقيون كافة وينمو، بمن فيهم أبناء إقليم كردستان العراق».
وحول مخاوف واشنطن من تأخير تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة في العراق، قالت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون العراق وإيران، إن «مخاوفنا متعددة الأوجه. يمثل التأخير المستمر في تشكيل الحكومة أولا وقبل كل شيء تأخيرا في قدرة الحكومة العراقية الجديدة على توفير الخدمات وتنفيذ التفويض الذي تم انتخابها من أجله (..) ان ذلك يتجلى في غياب الميزانية والقدرة على المضي قدما في الأولويات الرئيسية بالنسبة إلينا بشأن توفر شريك يمضي قدما في العمل على بعض هذه المجالات ذات الأولوية الرئيسية».
وبيّنت أنه «فيما يتعلق بمحادثاتنا مع العراقيين، كانت رسالتنا متسقة إلى حد كبير وطوال الوقت، ألا وهي أن الولايات المتحدة لا تتخذ موقفا بشأن الشخصيات المختارة عند تشكيل الحكومة».
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أخفقت الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات بتشكيل الحكومة الجديدة، واختيار رئيسين جديدين للجمهورية والوزراء، ونشوء ما بات يعرف محلّياً بـ»الانسداد السياسي»، وفشل أغلب المفاوضات الرامية لتأليف الكتلة البرلمانية الأكبر، التي تتولى مهمة تسمية رئيس الوزراء وكابينته الحكومية.
في آخر تطورات هذا الملف، أعلنت كتلة تحالف «من أجل الشعب»، المنبثقة عن حراك أكتوبر الاحتجاجي، تقديم مبادرة لعقد جلسة لمجلس النواب العراقي لاستكمال اللجان البرلمانية، والمضي في إقرار الموازنة المالية لعام 2022، ملوحة في الوقت ذاته باللجوء إلى خيار حل المجلس، والذهاب إلى الانتخابات التشريعية المبكرة في البلاد في حال الإخفاق بعقد هذه الجلسة.
وقال رئيس كتلة التحالف، علاء الركابي، خلال مؤتمر صحافي عقده بمبنى البرلمان، أمس الأحد، إنه «بسبب الانسداد السياسي الحالي وعدم احترام الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية، فإن تحالف «من أجل الشعب» يقدم مبادرة تتضمن جمع تواقيع لعقد جلسة يوم السبت في السابع من شهر أيار (مايو) المقبل للخروج بحل سياسي لانتخاب رئيس الجمهورية، ولاستكمال اللجان النيابية وإقرار قانون الموازنة».
وأضاف أن «النواب أقسموا على الالتزام بالواجبات الدستورية»، لافتا إلى أن «التحالف سيقدم دعوى ضد النواب الذين يعطلون انعقاد جلسات البرلمان».
وأشار الركابي إلى أنه «في حال الفشل بعقد الجلسة فإن التحالف سيسلك السبل القانونية بحل مجلس النواب الحالي والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة».
وألقى الخلاف الشيعي ـ الشيعي على شكل الحكومة الجديدة، بظلاله السلبية على الأكراد المنقسمين بين تحالفي «إنقاذ وطن» و»الإطار التنسيقي»، وعرقل «المفاوضات الكردية» بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، وغريمه الاتحاد الوطني، برئاسة بافل طالباني، لحسم مرشح «وحيد» لمنصب رئيس الجمهورية المُناط بالأكراد، وفقاً لعرفٍ سياسيٍ قائم منذ 2003.
ومع بلوغ «الانسداد السياسي» ذروته في العراق، برزت الدعوة لحلّ البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية جديدة، تلاقي أصداءً سياسية واسعة، رغم عدم قناعة حزب بارزاني بذلك لـ»ثلاثة أسباب».
عضو الحزب ريبين سلام، يقول للقناة الرسمية، إنه «فيما يخص الحديث عن خيار حل البرلمان، أقول إن المادة 64 التي تتعلق بالإعلان عن حالة الطوارئ، تشير إلى أن هذا الأمر يتم طرحه على رئاسة الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء مشروطا ومبرراً، ومن ثم يقدم إلى المجلس النيابي، وفي حال حصل على الأغلبية البسيطة يصوت على حله، وفي حال حل البرلمان سنكون أمام انتخابات مبكرة مرة ثانية، وهذا يحمل مخاطر كبيرة لأن الناخبين سيفقدون ثقتهم بالعملية السياسية، ففي المرة السابقة اذا كانت المشاركة 20 ٪ فالآن ستكون 2٪ إلى 5 ٪، هذه المسألة الأولى».
وأردف أن «المسألة الثانية هي التكاليف الباهظة في إعادة الانتخابات، فلا يستطيع العراق تحملها، وخلال الشهر المقبل قد يعلن العراق إفلاسه، فالعراق يبيع 40٪ من نفطه للصين بسعر 100 دولار للبرميل، وروسيا أعلنت أنها ستبيع للصين بنصف هذه القيمة، ووقع عقد بين روسيا والصين ببيع 16 مليون برميل يوميا، وبالتالي العراق سيخسر كل شهر 4 مليارات دولار بدءاً من شهر أيار/ مايو المقبل».
وزاد أن «المسألة الثالثة تتعلق بالإحصاء، فكيف تجرى انتخابات نزيهة ولا يوجد إحصاء سكاني منذ سنوات، وأن مجلس النواب اصدر قرارا نيابياً عام 2008 لإحصاء جميع المحافظات العراقية إلا أنه لم ينفذ حتى الآن».