واشنطن لا تنوي قطعيا التدخل عسكرياً في أوكرانيا إذا تحرك الجيش الروسي

رائد صالحة
حجم الخط
2

مخاوف أوروبية من اتفاق سري بين بايدن وبوتين

واشنطن ـ «القدس العربي»:  أضاع الرئيس الأمريكي جو بايدن فرصة فريدة بعد رعايته لقمة «الحريات والديمقراطية» لإثبات التزام الولايات المتحدة بواحدة من الديمقراطيات المستهدفة للتدمير من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على حد تعبير صحف أمريكية.

وقد أجرى بايدن محادثة هاتفية مع بوتين استمرت ساعتين لمناقشة الوضع الخطر على الحدود الأوكرانية، حيث يستعد 120 ألف جندي روسي للغزو على ما يبدو، وقال بايدن إنه حذر بوتين من أنه إذا «ضغط على الزناد، فسوف يواجه عقوبات اقتصادية غير مسبوقة» مضيفاً أن بوتين فهم الرسالة، ولكن بوتين، وفقاً للعديد من المحللين الأمريكين، تلقى أيضاً رسائل ترحيب من بايدن، مفادها أن الولايات المتحدة ليس لديها النية للدفاع عن أوكرانيا عسكرياً، وأن فكرة أن الولايات المتحدة ستستخدم القوة من جانب واحد لمواجهة الغزو الروسي لأوكرانيا ليست صحيحة قطعياً، وهذا يعني أن بايدن قد تنصل من «التدخل الأحادي» ولكنه يشير إلى أن أمريكا ترغب في الاستمرار في العمل اعتماداً على ما ترغب دول الناتو القيام به.
واستنتج المحللون الأمريكيون أن موقف إدارة بايدن يعني بوضوح أن الولايات المتحدة اختارت أن لا تلعب دوراً قيادياً كالمعتاد، ويعني أن القوة الغربية كانت خارج الطاولة وأن أوكرانيا ستكون بمفردها في صراع مباشر مع روسيا.
وأشار المحللون إلى أن كارثة أفغانستان أظهرت الحالة المترهلة الحالية للاستعداد الأمريكي والغربي لاستخدام القوة للدفاع حتى عن شركاء الأمن المهمين، ولم يذكر بايدن أبداً تحركاً روسياً آخر توقعه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بناءً على تقارير استخبارية وهو التخطيط لانقلاب للإطاحة بالحكومة الأوكرانية.
وزادت مكالمة هاتفية بين بايدن وزيلينسكي من القلق الإقليمي بشأن النهج الأمريكي، حيث تحدث بايدن عن تحديد «تسهيلات» يمكن إجراؤها لخفض «درجة الحرارة» على الجبهة الشرقية، ربما من خلال تقليص التدريبات العسكرية في أوروبا.

مخاوف حلفاء أمريكا

وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية البولندية بأن «هذا النهج يزعجنا» وأثار إعلان بايدن المخاوف من صفقة سرية بين بايدن وبوتين قد تكون تحت التنفيذ بسبب المطالب «التي لا تلين» لبوتين من حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا والدول المجاورة الأخرى.
واستحضر المحللون لحظة عام 2012 عندما همس الرئيس الأسبق باراك أوباما لدميتري ميدفيديف أنه «فيما يتعلق بالدفاع الصاروخي والقضايا الأخرى، يجب أن يخبر بوتين بأنه سيكون هناك المزيد من المرونة بعد انتخابه».
وتشبه المخاوف الإقليمية في أوروبا من الولايات المتحدة موقف تايوان، التي لا تزال تحت تهديد مباشر من الصين، حيث لم تلتزم إدارة بايدن بأي التزامات سابقة بشأن مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، وقد يحدث نفس الشيء مع أوكرانيا، حيث أخرت واشنطن بشكل غير مفهوم إرسال أسلحة ضرورية للغاية لأوكرانيا لردع هجوم روسي.
ومن الواضح بالنسبة للعديد من المحللين أن بايدن يقوم «بالوساطة» بين روسيا وأوكرانيا وبين روسيا وحلف شمال الأطلسي بشأن أوكرانيا، بدلاً من الرفض الصريح لجميع المطالبات الروسية بأراضي أوكرانيا واستقلالها السيادي والدفاع عن حق أوكرانيا في الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي أو أي منظمة تختار.

اختبار وتحديات

وقال محللون أمريكيون إن الولايات المتحدة هددت روسيا بعواقب وخيمة ولكن الروس قد يفعلون ما يخططون له على أية حال، وهنا تبدأ التساؤلات حول قدرة أمريكا على تحقيق النتائج، على الأقل في المحيط المباشر بروسيا.
ولمواجهة هذه المخاطر، حث أعضاء الكونغرس إدارة بايدن على تعزيز التهديدات الاقتصادية وإرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى كييف على الفور كرادع، وحذر الخبراء من أن السماح لبوتين بالقيام بالغزو مرة ثالثة سيعيد النظام العالمي عقوداً إلى الوراء، ومن الواضح أن العديد من مسؤولي إدارة بايدن لديهم نفس المخاوف.
وقال مشرعون جمهوريون أن تقديم بايدن لأي تنازلات على حساب أوكرانيا لن يؤدي فقط إلى الفشل في تهدئة التوترات بل ستظهر أمريكا وكأنها تستسلم «عند قعقة السيوف».
وحذر جمهوريون، أيضاً بأن عدم التدخل الأمريكي في أوكرانيا سيبعث رسالة خاطئة إلى الصين بأن الولايات المتحدة لن تتدخل إذا قامت الصين بإجراءات عدوانية تجاه تايوان.

الكونغرس وأوكرانيا

أعرب مشرعون أمريكيون من الحزبين عن انزعاجهم الشديد من الحشود الروسية على الحدود بعد زيارة قصيرة إلى أوكرانيا، وحثوا إدارة بايدن على «قطع الروتين» من أجل تسريع تقديم المساعدات إلى كييف.
وقال أعضاء الكونغرس إن الإجراءات الاستباقية، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية وشراء الأسلحة، كانت أساسية لردع روسيا عن شن توغل عسكري، وأكد سيث مولتون، وهو ديمقراطي من ولاية ماساتشوستس، أن بوتين يتحرك بسرعة ولذلك يجب أن تستعد الإدارة الأمريكية لرد سريع، وقال «نحن بحاجة إلى التركيز على منع الغزو أكثر من مجرد الرد عليه».
وأعطت إدارة بايدن للمشاركة الدبلوماسية الأولوية منذ بدء الحشد الروسي، وقال البيت الأبيض إن هدفه الإبقاء على مسعى دبلوماسي، ولكن أعضاء الكونغرس يعتقدون بأن الجهود السياسية الطويلة تخاطر بتشجيع موسكو.

الحرب الإلكترونية

وتثير زيادة التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب حشد موسكو لقواتها على الحدود مع أوكرانيا مخاوف من أن روسيا قد لا تضع جنوداً على الأرض فحسب، بل تتجه أيضاً إلى عمليات القرصنة للضغط على الولايات المتحدة وأوكرانيا.
وتأكدت هذه المخاوف من خلال جهود القرصنة الضخمة التي قامت بها روسيا ضد أوكرانيا على مدى السنوات القليلة الماضية وهجمات «الفدية» المرتبطة بالقراصنة الروس ضد المنظمات الأمريكية الهامة.
وأعرب محللون أمريكيون عن قلقهم من أن الروس سيستخدمون أدواتهم الإلكترونية والمعلومات المضللة لمحاولة تقويض استقرار الأمن الاقتصادي والأمن القومي الأوكراني.
وأكرانيا لم تكن غريبة عن العدوان الروسي في الفضاء الإلكتروني، وغالباً ما ينظر إليها الخبراء على أنها ساحة لاختبار القدرات الإلكترونية الروسية.
وقد جعل بايدن التصدي للقرصنة الإلكترونية الروسية ضد الولايات المتحدة أولوية، ولكن هناك مخاوف في واشنطن من أن الهجمات الإلكترونية يمكن أن تحدث مع تحركات الجنود على حدود أوكرانيا.
وعلى الرغم من التحذيرات والمحادثات المتوترة بين الجانبين الأمريكي والروسي بشأن أوكرانيا إلا أنها قد تفعل شيئاً يذكر لقمع العدوان السيبراني المحتمل، وفي الواقع، صعدت موسكو هجماتها الإلكترونية ضد البنية التحتية الحيوية ومجتمع التكنولوجيا منذ اجتماع جنيف، وهناك توقعات بأن أي تحرك عسكري روسي في المستقبل سوف يسبقه «نبضه إلكترونية».
وقال رئيس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ، السيناتور جاري بيترز، إن الروس يركزون على استخدام الإنترنت لتعطيل الدفاع الوطني الأمريكي والحلفاء، بما فيهم أوكرانيا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية