واشنطن لتل ابيب: قدموا المساعدة لعباس لأنه الأمل الوحيد في لجم حماس واخراجها من اللعبة
بوادر توتر بين الحكومة الاسرائيلية والادارة الامريكية حول مكانة الرئيس الفلسطينيواشنطن لتل ابيب: قدموا المساعدة لعباس لأنه الأمل الوحيد في لجم حماس واخراجها من اللعبةالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:كشفت مصادر سياسية اسرائيلية رفيعة المستوي في تل ابيب امس الاثنين النقاب عن ان التوتر في العلاقات الامريكية الاسرائيلية وصل الي درجة عالية لم يشهدها سابقا وذلك علي خلفية التناقض في وجهات النظر بين الدولتين حول التعامل مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.واضافت هذه المصادر ان مسؤولين حكوميين كبارا في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي عبروا عن خشيتهم العميقة من ان تؤدي مواصلة الدولة العبرية انتهاج هذه السياسة في نهاية المطاف الي عزلها دوليا، الامر الذي يقض مضاجع الاسرائيليين علي المستويين الامني والسياسي. ونقل بن كاسبيت، المراسل السياسي لصحيفة (معاريف) الاسرائيلية، استنادا الي مصادر موثوقة في تل ابيب وواشنطن ان الادارة الامريكية وجهت في الايام القليلة الماضية رسائل شديدة اللهجة الي الحكومة الاسرائيلية طالبتها فيها بمد يد العون لرئيس السلطة عباس، وعدم عزله عن الساحة السياسية بنفس الطريقة التي تصرف فيها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مع الرئيس الفلسطييني الراحل ياسر عرفات عندما اتخذ قرارا في حكومته. وبحسب الصحيفة فان الامريكيين عبروا عن استيائهم من تصريحات وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني، ومن اقوال رئيس الوزراء الاسرائيلي بالانابة ايهود اولمرت الذي قال ان اسرائيل لا تفرق بين محمود عباس والسلطة الفلسطينية التي تحكمها حماس. وجاءت اقوال اولمرت في سياق سلسلة تصريحات عدوانية ادلي بها مسؤولون اسرائيليون امام المبعوث الامريكي الي المنطقة مساعد وزيرة الخارجية الامريكية ديفيد وولش ضد حركة حماس ورئيس السلطة الفلسطينية الذي اعتبرته وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني انه خارج اللعبة السياسية بالنسبة للمفاوضات والاتصالات مع اسرائيل.وقد عبر وولش عن قلق الادارة الامريكية حيال الضائقة الانسانية التي يعاني منها الفلسطينيون حسب الصحيفة، فيما زعم اولمرت ان هذا القلق ماثل امام اعين دولة اسرائيل، لكن الوضع ما زال لا يسمح بتحويل اموال مباشرة الي السلطة الفلسطينية.ونقل موقع (يديعوزت احرونوت) الالكتروني عن مصادر في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي قولها ان ثمة تفاهما عميقا بين اسرائيل والادارة الامريكية حيال انعكاسات فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية. ولفتت المصادر ذاتها الي ان الخلافات بين الجانبين الاسرائيلي والامريكي هي حول موعد بدء التعامل مع السلطة علي انها بقيادة حماس. وكان اولمرت صرح الاسبوع الماضي ان السلطة الفلسطينية اصبحت كيانا ارهابيا بعد اداء المجلس التشريعي الفلسطيني يمين الولاء، فيما تنتظر الادارة الامريكية تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة لوقف المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية.الا ان الاذاعة الاسرائيلية العامة نقلت الاثنين عن مصادر سياسية اسرائيلية قولها ان الخلاف الاساسي الان بين اسرائيل والولايات المتحدة يكمن في طلب الادارة الامريكية تقوية مكانة عباس مقابل حماس وهو ما تعارضه الدولة العبرية. من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية ان عباس ليس بذي صلة بالنسبة لاسرائيل، مستعملة نفس التعبير الذي استعمله رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون حين قرر عزل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وقالت ليفني في حديث للإذاعة الاسرائيلية الرسمية باللغة العبرية ان عباس لا يستطيع أن يكون ورقة تين لسلطة ارهابية، ولا يستطيع أن يكون وجها جميلا لارهاب بشع يختفي من ورائه . وذكرت صحيفة (هآرتس) أن موقف ليفني يأتي مناقضا لموقف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي التي تنادي بتقوية ابو مازن والتيارات الفلسطينية المعتدلة. من ناحيته اضاف المراسل السياسي لـ(معاريف) ان المسؤولين الاسرائيليين علي ثقة بان الموقف الذي اعلنت عنه وزيرة الخارجية لا يتمتع بتأييد في المجتمع الدولي، ونقل الصحافي عن مصدر حكومي في تل ابيب قوله انه من الخطأ اطلاق هذه التصريحات في الوقت الذي تعلن فيه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عن رفضهما الكامل لهذا الموقف وتناديان بتقوية عباس في الشارع الفلسطيني ، كما نقل الصحافي الاسرائيلي عن مسؤول اسرائيلي قوله ان ديفيد وولش فوجئ من المواقف الاسرائيلية المتصلبة بالنسبة لحماس، خصوصا عندما قال له وزير اسرائيلي رفيع المستوي ان قرار الادارة الامريكية بالسماح لحماس بخوض الانتخابات التشريعية كان خاطئا وادخل المنطقة بأسرها في دوامة جديدة كان من الممكن تحاشيها. ولكن وولش ابلغ الاسرائيليين ان الطريق الوحيدة للجم تنامي قوة حماس تكمن في دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومنحه الاموال ليتصرف بها، وبذلك يتم عزل حماس والحكومة التي تشكلها.