واشنطن لم تحصل على أي جائزة في سوريا بعد قتل البغدادي

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن-“القدس العربي”: تصاعدت المخاوف في الولايات المتحدة من هجمات إرهابية محتملة بعد عملية قتل زعيم تنظيم “الدولة” أبو بكر البغدادي عوضاً عن الاحتفال بالمناسبة. وعلى الرغم من اتفاق صناع السياسة في واشنطن على أن الخبر كان ساراً للغاية إلا أن العديد من المشرعين أعربوا عن شكوكهم من استراتيجية وخطط إدارة ترامب في سوريا في فترة ما بعد البغدادي، وبغض النظر عن مدى الولاء أو الخصومة مع الرئيس الأمريكي، فقد كان هناك اتفاق بين الخبراء على أن الولايات المتحدة لم تكسب أي شيء في سوريا.

وبالنسبة للمخاوف الأمنية، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن الولايات المتحدة في حالة تأهب تحسباً من هجمات انتقامية في أعقاب مقتل زعيم تنظيم “الدولة” أبو بكر البغدادي على أيدي القوات الخاصة نهاية الأسبوع الماضي.

وتحدث الجنرال كينيث ماكنزي في وقت سابق، الأربعاء، عن عملية قتل البغدادي، وردد تحذيرات حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن العملية لا تعني إزالة التهديد من الجماعة.

وقال ماكنزي: “إعادة تأهيل شخص ما لقيادة جماعة الدولة، سيستغرق بعض الوقت” مشيراً إلى أن المنظمة قد تكون مفككة بعض الشيء خلال هذه الفترة، ولكنه أكد على وجود الخطر، وقال إنهم “سيحاولون القيام بهجمات انتقامية ولكننا على استعداد لذلك”.

وردد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي، كريستوفر وراي تعليقات مماثلة، وقال إن التهديد الأكبر للولايات المتحدة هو “الخلافة الافتراضية” للأمريكيين المتطرفين، الذين ليست لهم صلة بقوات التنظيم الموجودة في سوريا، ولكنهم يرتكبون أعمالا إرهابية محلية باسم الجماعة.

وبالمثل، حذر رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، بيني تومسون، من أن الظروف في سوريا مهيأة لإعادة تنظيم تشكيل”الدولة” حتى بعد وفاة البغدادي.

 وأخبر روسيل ترافرز، القائم بأعمال مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، مجلس النواب أنه يعتقد أن موت البغدادي لن يكون له تاثير يذكر على العمليات اليومية لداعش.

إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتفلت من جهتها بعملية قتل البغدادي، واتفق الساسة في واشنطن على أن الحدث كان بالتأكيد خبراً ساراً، ولكن العديد من المحللين الأمريكيين قالوا إن وفاة القائد المتطرف هي نذير أخبار سيئة آتية.

يبدو أن البغدادي البالغ من العمر 48 عاماً كان على ثقة بأنه لن يتم القبض عليه، لذلك حسب ما ذكره الخبراء، فشل زعيم الجماعة في وضع خطة للهرب، وعلى النقيض من ذلك، حاصر نفسه في نفق مسدود، وإداركاً منه أن مصيره بات مختوماً، فجر سترة ناسفة، فقتل نفسه مع طفلين.

والخبر السيء الذي تحدث عنه بعض الخبراء كان مفاجئاً للغاية، لأن وفاة البغدادي تعني أن الفرصة متاحة لخروج “خليفة” جديد، يعتقد أنه يتمتع بسلطة الإعلان عن نفسه من دون موافقة، وانه قادر على الحصول على دعم لإعادة تأسيس الخلافة على المستوى العالمي، وبالنسبة للولايات المتحدة والغرب، هذا الأمر سيؤدي إلى تعطيل الاستقرار العالمي، كما سلط بعض الخبراء الضوء على أن مشروع الخلافة ليس صدفة في التاريخ الإسلامي، إنما حقيقة واقعة.

واستنتج محللون أمريكيون أن مهمة التخلص من البغدادي كانت نجاحا تكتيكياً، ولكن هذا لا يغير شيئاً عن الوضع الأمني في سوريا، خاصة مع عودة بعض القوات الأمريكية إلى هناك حول حقول النفط مما يضعهم في طريق الأذى.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” قد ذكرت أن قادة وزارة الدفاع والسيناتور ليندسي غراهام تطرقوا إلى موضوع النفط مع ترامب عن عمد كوسيلة لإقناعه بإعادة القوات إلى سوريا، بالنظر إلى هوسه السابق بمصادرة النفط من الشرق الأوسط، ولكن هذه الحجة كانت خدعة، فالمؤسسة السياسية في واشنطن لا ترغب في مغادرة سوريا مع نفط أو بدونه لأنهم لا يتخيلون عالماً لا تقوم فيه الولايات المتحدة بإدارة الاستعراض “الشو” على حد تعبير الكاتب جاريد لابير من معهد أولويات الدفاع.

وأكدت مجموعة من المحللين أن قرار العودة لسوريا خطأ حيث لا توجد مبررات أمنية متماسكة للقيام بذلك، ولا يوجد شيء يمكن كسبه ولن يتم الحصول على جائزة جيوسياسية، فقد كان الانسحاب خطوة في الاتجاه الصحيح.

استسلام لبوتين

ويعتقد “صقور” واشنطن أن الافتقار إلى الوجود الأمريكي في سوريا هو إشارة استسلام لبوتين وزيادة القوة الروسية مقابل الولايات المتحدة. كما أن هناك مزاعم بان التنظيم سيعود للظهور بعد سقوط “الخلافة” في وقت سابق من هذا العام، مما يشكل تهديدا على الولايات المتحدة، وحسب ما ذكره الخبراء، فإن المخاوف بشأن تنظيم “الدولة” مبالغ فيها مع الإشارة إلى أن جميع الأطراف الإقليمية المتورطة في النزاع في سوريا لن تسمح بعودة التنظيم، بما في ذلك دمشق وطهران وموسكو.

ووفقا لرأى جاريد لابير، روسيا تتمتع بتاريخ طويل في سوريا، وهي الأقرب جغرافيا كما أن رئيس النظام السوري دعاهم، ومن غير المرجح أن ينتهي هذا الدعم في أي وقت قريب، وهذا يجعل سوريا ساحة من الصعب على الولايات المتحدة الفوز فيها.

وخرج الديمقراطيون في مجلس الشيوخ من جلسة مغلقة من المفترض أن تقدم خلالها إدارة ترامب معلومات عن استراتيجيتها بخصوص سوريا وتفاصيل عن الغارة التي أدت إلى مقتل البغدادي قائلين إنهم بحاجة إلى مزيد من التفاصيل حول استراتيجية الإدارة لمواجهة تنظيم “الدولة” في أعقاب الانسحاب الأمريكي في شمال سوريا.

ووصف زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشارلز شومر، العملية العسكرية بأنها مدهشة، ولكنه أكد أن “من الواضح أن التنظيم مستمر إلى الأمام” وقال: “لم ينهزموا، لم ينتهوا. أعتقد أن الإدارة يجب أن تفعل المزيد من أجل ضمان عدم هروب سجناء التنظيم الحاليين، وتعقب الذين فروا” مشيراً إلى ضرورة وضع خطة أكثر واقعية لكيفية التعامل مع التنظيم في المستقبل.
وردد شومر بذلك مخاوف الديمقراطيين، منذ أن أعلن البيت الأبيض سحب القوات من شمال سوريا، وقال السيناتور ريتشارد بلومنتال إنه يشعر قلق أكثر من أي وقت مضى إزاء تهديد التنظيم، موضحاً أن موت البغدادي ساعد على اضعاف “داعش” ولكن عودة التنظيم أصبحت مثيرة للقلق.

وأكد السيناتور ديك دوربين أن مواجهة التنظيم لا تزال “الهدف المعلن” للولايات المتحدة في سوريا، ولكن وسائل تحقيق ذلك ليست واضحة كما كانت قبل مكالمة ترامب مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

وقال السيناتور ماركو روبيو بعد الانتهاء من الجلسة المغلقة إنها أفضل إحاطة، ولكنه أكد أن من الواضح أن هناك مخاوف دائمة بشأن الاستراتيجية والخطط حول سوريا.

وتلقى مجلس النواب تقريره الخاص، الأربعاء الماضي، وبعد ذلك قالت رئيسة المجلس نانسي بيلوسي، إنها تريد إحاطة أكبر بشأن سوريا، وأشارت إلى أن الإدارة قدمت إحاطة عن مقتل البغدادي ولكننا نريد إحاطة حول سوريا وتركيا.

سوريا، في الوقت الحاضر، دولة فاشلة فقيرة ومكسورة، لديها ايرادات محدودة من الغاز والنفط، ومن غير المرجح أن يتنازل النظام عنها للشركاء، لأنه في حاجة إلى إعادة بناء، وكل ما تستطيع سوريا تقديمه هو الفرصة للمشاركة في الحرب الدموية، وعلى حد تعبير العديد من المحللين الأمريكيين، إذا أرادت روسيا التورط في الشرق الأوسط، لا ينبغي على الولايات المتحدة أن توقفها.

ليس هناك، في الواقع، تهديد حقيقي موثوق به وقابل للتنفيذ من الشرق الأوسط على الولايات المتحدة، لذا يجب على الولايات المتحدة عدم التفكير في التورط بالمنطقة، وكما قال العديد من الباحثين، ليست هناك ضرورة للقوات البرية، حيث أن قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الأمريكية تتيح معرفة وتوجيه التهديدات عن بعد، مع وجود سلطة قانونية مناسبة.

على أي حال، انتهى البغدادي ولكن شبحه سيواصل المطاردة، على حد تعبير بعض المحللين الأمريكيين، وبغض النظر عن بقاء الولايات المتحدة في سوريا والشرق الأوسط أو انسحابها من المنطقة، وبغض النظر عن هوية الفائز والخاسر في الحرب الدموية، من الأفضل الإقرار بأن الآمال الغربية في الحفاظ على أي نوع من النظام العالمي المستقر في المستقبل لن تتحقق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية