حتى 1967 كان لاسرائيل حلف مع فرنسا (المفاعل في ديمونا وطائرات ميستر وميراج). وانتهت الحالة المثلى بالمقاطعة. منذ 67 ونحن نغمر بعبارة أن الولايات المتحدة هي «حليفتنا المخلصة». ذات مرة كان هذا صحيحا، اما اليوم فاقل.
بذور الاضطراب نبتت في سنوات 1976 – 1980 في زمن رئاسة جيمي كارتر، الذي جلب علينا بشكل غير مباشر حماس وحزب الله. فمستشاره، بججنسكي، أقام طالبان في افغانستان. أخطاء كارتر وبججنسكي لا شيء مقارنة بقصورات القيادة الحالية. فالخطاب البائس الذي ألقاه الرئيس اوباما في حزيران 2009 في القاهرة شكل محفزا لثورة الاخوان المسلمين وخيانة الولايات المتحدة لصديقها المخلص مبارك. وألمح الخطاب على الفور لملك السعودية بانه لا يمكن الاعتماد على أوباما. وبالتالي فعلت السعودية كل شيء كي تتوج السيسي رئيسا على مصر.
تبث الولايات المتحدة ضعفا، تشوشا وسوء فهم. فما الذي اراد الامريكيون تحقيقه في العراق في واقع الامر؟ بعد تبذير عشرات المليارات على اقامة جيش في العراق، ضاعت هباء. دولة القاعدة نشأت في وسط العراق وجنوب العراق الشيعي سيرتبط أخيرا بايران. ومؤخرا يبحث الامريكيون حتى بالفكرة الهاذية في أن تقاتل الولايات المتحدة وايران ضد السنة في العراق. يؤيد الامريكيون الثوار في سوريا الذين هم رجال القاعدة، ولكنهم يقاتلون ضد ذات المتطرفين (داعش) على مسافة 300كم من هناك، داخل العراق.
يؤدي ضعف الولايات المتحدة الى أن يتمتع كل حاكم يحوز سلاح كيميائي (الاسد) او صواريخ باليستية (كوريا الشمالية) او يتحول نوويا (ايران) بالحصانة. اما الضعفاء، مثل ليبيا وصربيا، فيقصفون. لقد قصف الامريكيون صربيا في 1999 واوقعوا 1000 قتيل بسبب النزاع في كوسوفو، ناسين ان الصرب شكلوا العمود الفقري لمقاتلي العصابات الانصار في يوغسلافيا في الحرب العالمية الثانية وقاتلوا ببطولة ضد النازيين. ويداعب الامريكيون الاوكرانيين، ولكنهم نسوا بأي فرح استقبل الاوكرانيون في 1941 النازيين الذين جاءوا «لتحريرهم». وبالمقابل، عندما قتل في سوريا 180.000 شخص في ظل عدد لا يحصى من جرائم الحرب، نجد أن الامريكيين يصمتون. ليس للولايات المتحدة عمليا اي طريق سياسي واي اتجاه جدي. فهل هم ضد الارهاب؟ اذا كان كذلك، فلماذا هم معنيون بالارتباط بايران؟ ولماذا أيدوا الاخوان المسلمين في مصر؟ وما هو موقف الولايات المتحدة من حماس؟ منظمة ارهاب؟ وبالتالي لماذا يرحب الامريكيون بالمصالحة بين حماس وفتح.
لقد لاحظت روسيا والصين ضعف الولايات المتحدة وهما ينافسانها في كل مكان، ويدهما هما العليا. زعماء الولايات المتحدة ببساطة لا يفهمون الرواية التاريخية في العديد من الاماكن. مشكوك أن يكون اوباما يعرف مثلا، ان شبه جزيرة القرم احتلها الروس في 1783 وان الروس يرون في القرم جزءا من روسيا منذ 231 سنة. سهل عليه أن يدعم اوكرانيا، ولكنه ينسى أن روسيا ضحت بـ 15 مليون قتيل كي تهزم النازيين.
ليس عارا تغيير التحالفات. ففي العلاقات بين الدول لا توجد علاقات حب بل مصالح. ولعله حان الوقت لان تنظر اسرائيل في تحالفات مع روسيا، الصين والهند، التي هي الاقتصادات الكبرى في العالم بعد الولايات المتحدة. النظام الجديد في الهند عاطف جدا لاسرائيل. مع روسيا الامور مفهومة من تلقاء ذاتها حيث أن في اسرائيل مليون ونصف من الناطقين بالروسية ولبوتين اتجاه واضح ضد كل ارهاب اسلامي. الولايات المتحدة بالتأكيد بقيادتها وسلوكها الحالي هي حائط مائل.
معاريف الاسبوع 17/8/2014
ايتان ايرز