واشنطن متخوفة من «الفوضى» في المنطقة جهود أمريكية هادئة لمنع تركيا من تنفيذ عملية برية ضد الأكراد في سوريا

رائد صالحة
حجم الخط
3

واشنطن- «القدس العربي»: وضع العنف المتصاعد في شمال سوريا وإقليم كردستان في العراق وتركيا إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في مأزق، إذ تتصادم رغبة واشنطن في دعم قوة برية تديرها الجماعات الكردية المسلحة تحت شعار محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» مع تركيا، حليفتها في الناتو، ومن الواضح أن الضربات التركية الغاضبة ضد الميليشيات الكردية في سوريا والعراق بعد تفجيرات إسطنبول الأخيرة قد زادت الأمور تعقيداً، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا.

وقد تعاملت إدارة بايدن حتى الآن بحذر مع تصاعد العنف في المنطقة في وقت تتطلع فيه واشنطن إلى أنقرة للحصول على الدعم في مسألة انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو» وعزل روسيا اقتصادياً وتعزيز اتفاق لتصدير الحبوب عبر البحر الأسود لدعم إمدادات الغذاء إلى العالم.
وبالنسبة للولايات المتحدة، هناك أولوية قصوى لموضوع الحرب في أوكرانيا، وهي لا تريد قطعياً أن تؤثر خطوات تركيا على أهدافها في أوروبا، ناهيك عن هدفها في مواصلة هزيمة تنظيم «الدولة».
وعلى أي حال، لن يخدم أي انتقاد أمريكي علني لتركيا- باستثناء بعض التعليقات الروتينية من وزارتي الخارجية والدفاع، أي مصلحة في الوقت الحاضر، وفقاً للعديد من المسؤولين الأمريكيين.
وكشف مسؤولون أمريكيون عن إجراء محادثات دبلوماسية خاصة بين واشنطن وأنقرة بخصوص الضربات الأخيرة، إذ وصفت واشنطن الضربات بأنها خطرة وتزعزع الاستقرار وتضع القوات الأمريكية في المنطقة على طريق الأذى، حيث أشار المتحدث باسم القيادة المركزية، الكولونيل جو بوتشينو، إلى أن إحدى الهجمات التركية يوم الثلاثاء جاءت على بعد 130 مترًا من القوات الأمريكية التي غالبًا ما تتقاسم القواعد مع الجماعات الكردية.
وأكد المسؤولون أن البيت الأبيض لم يمنح أي ضوء أخضر لتركيا للقيام بهذه العمليات.
ولاحظ محللون أمريكيون أن الاستراتيجية التركية كانت تقوم على الإعلان عن عملية برية، وإجراء بعض الاستعدادات، واختبار ردود فعل الولايات المتحدة وروسيا على خطوتها القادمة، في حين أكد العديد من مسؤولي قوات سوريا الديمقراطية أن لديهم معلومات استخبارية بشأن توغل بري تركي محتمل، ولكنهم يطمحون في أن تقوم إدارة بايدن بإقناع الرئيس التركي بالتراجع عن العملية.
ويعتقد العديد من المسؤولين في الجماعات الكردية الموالية للولايات المتحدة أن تركيا ستمضي قدماً في العملية البرية إذا لم تكن ردود الفعل الأمريكية قوية بما فيه الكفاية، وقال خبراء إنه من غير المرجح ان تنتقد واشنطن أنقرة كما فعلت في السابق، ولكن إدارة بايدن لن تسمح قطعياً بعمليات تطهير عرقي للأكراد إذا توغلت القوات التركية. وكان بايدن قد تعهد في حملته الانتخابية بأنه لن يخون الأكراد كما فعل الرئيس السابق دونالد ترامب عندما سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا. وقد هددت تركياً مراراً بالقيام بعمليات برية، ولكنها لم تنفذ إلا القليل منها، من بينها الهجمات البرية الواسعة في عام 2019. ولكن العديد من المحللين قالوا إن الغارات الجوية التركية هي تمهيد لعملية برية واسعة النطاق.
وقال قائد قوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم كوباني عبدي، إن الولايات المتحدة لديها «واجب أخلاقي» لبذل المزيد من أجل منع الرئيس التركي من إصدار أمر بهجوم بري.
وبعثت القوات الكردية في سوريا رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، لحث الولايات المتحدة على منع تركيا من القيام بعملية برية، وحذرت الرسالة من أن «العملية التركية المحتملة» ستقوض قدرة قوات سوريا الديمقراطية على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وعدم القدرة على تأمين مخيم الهول المكتظ، الذي يضم عائلات نازحة مرتبطة بالجماعة المتطرفة.
وفي الواقع، لدى تركيا القليل من الأصدقاء في الكونغرس، والكثير من المنتقدين الأقوياء، وهم يعتبرون التوغل التركي ضد قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد سبباً لفرض المزيد من العقوبات ضد البلاد.
وأعربت وزارة الدفاع الأمريكية في بيان اطلعت عليه «القدس العربي» عن قلقها من تصعيد الإجراءات في شمال سوريا والعراق وتركيا، وحذرت من أن هذا التصعيد يهدد التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
وقالت الوزارة إن الضربات الجوية الأخيرة تهدد بشكل مباشر سلامة العسكريين الأمريكيين، وأوضح المتحدث باسم البنتاغون، البريجادير جنرال بات رايدر، أن «الضربات الجوية الأخيرة في سوريا هددت بشكل مباشر سلامة الأفراد الأمريكيين الذين يعملون في سوريا مع شركاء محليين لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية والاحتفاظ باحتجاز أكثر من عشرة آلاف معتقل من التنظيم المتشدد».
وحذر بيان البنتاغون من أن الأعمال العسكرية غير المنسقة تهدد سيادة العراق، وقال البيان إن التهدئة ضرورية للتركيز على مهمة هزيمة تنظيم الدولة.
وأدانت وزارة الدفاع الخسائر في أرواح المدنيين، التي حدثت في كل من تركيا وسوريا والعراق، وقالت إنها تشعر بالقلق من الاستهداف المتعمد للبنية التحتية المدنية.
وأشارت إلى أنها تدرك المخاوف الأمنية المشروعة ضمن دعوتها لوقف التصعيد، وقالت إنها ترغب في مناقشة ترتيبات لوقف النار مع الشركاء في تركيا.
وقال البيت الأبيض إن تركيا تواجه «تهديداً إرهابياً» على حدودها الجنوبية و«لها الحق في استخدام كل أنواع الدفاع» في حين قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة تعارض أي تحرك عسكري يزعزع استقرار الوضع في سوريا.
وحذر محللون من أن قوات سوريا الديمقراطية لا ينبغي لها أن تعتمد على الدعم الأمريكي وحده لردع العمل العسكري التركي، وقالوا إن الولايات المتحدة قد تفرض بعض العقوبات على تركيا ولكنها لن تفجر العلاقة معها بسبب الأكراد في الوقت الحاضر.
وكشف سياسيون في واشنطن أن إدارة بايدن أبلغت العديد من المسؤولين الأكراد بأنها لا تريد «زعزعة استقرار المنطقة» وهناك قناعة في واشنطن بأن تنظيم الدولة قد يستغل الفوضى، التي قد تنجم عن أي عملية برية تركية في المنطقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية