واشنطن متخوفة من موسكو رغم الاستعراضات العسكرية في أوروبا الخيارات الأمريكية لحل الأزمة الأوكرانية محدودة

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»:  حذر مسؤولون أمريكيون لأسابيع من خطر غزو روسي لأوكرانيا بعد أن حشدت موسكو القوات والإمدادات العسكرية على الحدود، وقد أقر الرئيس الأمريكي جو بايدن بأن لدى روسيا القدرة على غزو أوكرانيا، ولكنه قال إنه غير متأكد مما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينوي القيام بالغزو أم لا محذراً من أن بوتين يجب أن يدرك أنه يرتكب خطأ فادحاً إذا انتقل لأوكرانيا وأن التأثير على أوروبا والعالم سيكون مدمراً.

وهبطت القوات الأمريكية لأول مرة بالقرب من الحدود البولندية-الأوكرانية، الأسبوع الماضي، وتحدثت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» عن خطط لوصول قوات إضافية خلال أيام.
وتستعد الولايات المتحدة لفرض عقوبات اقتصادية قاسية إذا قامت روسيا بغزو أوكرانيا، وفي الأسبوع الماضي، أمر بايدن بنشر 3 الآف جندي في أوروبا الشرقية لتقديم دعم إضافي لحلفاء الناتو بما في ذلك ألمانيا.
وجاء الاجتماع بين بايدن والمستشار الألماني أولاف شولتز، في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة إظهار جبهة موحدة مع الحلفاء في خطط لصد أي جهد من جانب روسيا لغزو أوكرانيا بشكل أكبر.
وحذر بايدن من أن التوترات بين روسيا وأوكرانيا قد تتصاعد بسرعة، وقال: «إننا نتعامل مع واحد من أكبر جيوش العالم وليس منظمة إرهابية، وقد تسوء الأمور سريعاً».
وأكد بايدن أنه أبلغ الكرملين بأنه قد تكون هناك تداعيات إذا أصيب أي أمريكي، وقال: «آمل أن لا تُرتكب هذه الحماقة».

بايدن والخلافات الأوروبية

 بذل الرئيس الأمريكي جو بايدن جهداً كبيراً منذ شهور من أجل حل الخلافات في التحالف الغربي بشأن الأزمة الأوكرانية، التي تمثل الآن أصعب تحديات السياسة الخارجية التي ظهرت منذ توليه المنصب، ولكن التسريبات المتعلقة بالاجتماعات المغلقة بين بايدن وزعماء الغرب كشفت بأن الرجل لم يكن سعيداً بالرياح المعاكسة التي كانت تواجهه، على الرغم من تأكيد العديد من المحللين الأمريكيين بأن التحالف بين أمريكا والحلفاء أكثر قوة الآن مما كان عليه قبل بضعة أسابيع فقط.
وعلى سبيل المثال، قال بايدن إن المستشار الألماني أولاف شولتز ليس أنغيلا ميركل، كما وصف سلوك رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون بأنه «صاخب» وقال إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يريد أن يكون شارل ديغول.
وقد تعقدت جهود بايدن لتنسيق رد موحد ضد روسيا بسبب الانقسامات بين دول الناتو حول كيفية إدراكها للتهديد الذي تشكله روسيا، وعلى سبيل المثال، قاومت ألمانيا النداءات المتعلقة بوقف خط أنابيب نورد ستريم 2 ورفض شولتز مرة أخرى التعهد بذلك بعد اللقاء مع بايدن في البيت الأبيض.
وعلى أي حال، يتوقع المحللون الأمريكيون أن يجتمع معظم أعضاء التحالف الغربي معا برد منسق في حالة غزو روسيا لأوكرانيا، وقالوا إن الأمر يتجاوز مشاعر الإحباط لدى بايدن من ديناميكية زعماء أوروبا، وأكد مسؤولو إدارة بايدن أن العلاقات بين الولايات المتحدة والحلفاء في أوروبا قوية بشكل عام على الرغم من بعض الخلافات حول جوانب معينة من الرد على روسيا.

العقوبات والطريق المسدود

وقال كبار أعضاء مجلس الشيوخ، الذين شاركوا في مفاوضات بشأن العقوبات ضد روسيا، إنهم وصلوا إلى «طريق مسدود» وأكدوا أنهم يستكشفون خيارات احتياطية مع ضيق الوقت.
وكشف السيناتور جيم ريش والسيناتور بوب مينينديز أن المفاوضات عالقة بسبب خلافات ثانوية بشأن العقوبات على البنوك الروسية، والتي يمكن أن يكون لها تأثير أوسع في جميع أنحاء أوروبا وخلافات بشأن خط الأنابيب نورد ستريم- 2 الذي سينقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى ألمانيا.
وأوضح المشرعون أن الخيارات المتاحة بشأن العقوبات ستظهر عبر مشاريع قوانين متنافسة، سيكون أحدهما أقرب إلى ما يريد الجمهوريون رؤيته والآخر أقرب إلى أولويات الديمقراطيين.
ومن الواضح أن الجمهوريين يرفضون بشدة «الاقتراح البديل» الذي يتعلق فقط ببرنامج نورد ستريم-2 ومن بين الخيارات المطروحة فرض عقوبات رداً على الهجمات الإلكترونية الروسية والمساعدات الفتاكة لأوكرانيا.
والمشكلة تكمن في أن أعضاء مجلس النواب، قد غادروا العاصمة واشنطن حتى يوم 28 شباط/فبراير، ومن المتوقع أن يغادر أعضاء مجلس الشيوخ في عطلة إلى نفس اليوم، مما يجعل الحاجة إلى التوصل لاتفاق ضرورة ملحة.

قوات أمريكية في الدنمارك

وقد تتراجع الدنمارك عن سياسة دامت عقوداً لتسمح قريباً للقوات الأمريكية والمعدات العسكرية بالتمركز على أراضيها من خلال اتفاقية تعاون دفاعي جديدة مع الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الدول الغربية وروسيا، التي يبدو أنها مستعدة لغزو أوكرانيا.
وصرح رئيس الوزراء الدنماركي ميت فريدريسكن للصحافيين بأن البلدين سيبدآن مفاوضات بشأن اتفاقية جديدة، والتي ستكون «اختراقاً بعد عدة عقود» وقال إن هذا الالتزام الأمريكي المتزايد في الدنمارك سيحسن وصول الولايات المتحدة إلى القارة الأوروبية.
وبموجب السياسة الحالية، لا يسمح حليف الناتو بنشر قوات أجنبية على الأراضي الدنماركية، وعلى الرغم من إصرار الدنمارك على أن المحادثات مع الولايات المتحدة ليس لها علاقة بما يحدث في أوروبا الشرقية إلا أن العديد من المحللين أشاروا أن الاتفاقية قد تساهم في زيادة التواجد الأمريكي في أوروبا وبالتالي زيادة التوتر مع موسكو.

مناورات عسكرية ومحادثات دبلوماسية

وقد بدأت روسيا يوم الخميس الماضي 10 أيام من التدريبات العسكرية في بيلاروسيا بمشاركة عشرات الآلاف من القوات، ومع دخول السفن الحربية البحر الأسود لإجراء مناورات بحرية واسعة النطاق، قالت وزارة الخارجية الأوكرانية إنها ستجعل ممرات الشحن الدولية «شبه مستحيلة» للإبحار.
وجاء هذا النشاط مع تعثر موجة من الجهود الدبلوماسية، التي تهدف إلى منع الغزو الروسي لأوكرانيا، وفي برلين، فشل المفاوضون في التوصل لاتفاق بعد تسع ساعات من المناقشات الساعية إلى حل للصراع في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، وفي الأمم المتحدة، اشتبكت واشنطن وبكين، واتهم دبلوماسي صيني الولايات المتحدة بتصعيد التوتر، ولكن الرئيس الروسي أدلى بتصريح إيجابي حيث قال إنه لم يستسلم بعد بالنسبة للمسار الدبلوماسي.
ويواصل المسؤولون الأمريكيون الضغط من أجل حل دبلوماسي للأزمة، على الرغم من أن الجهود الأوروبية لم تثمر حتى الآن عن أي تقدم، بما في ذلك رحلة الرئيس الفرنسي لموسكو.

الخيارات الأمريكية محدودة

وأشار العديد من المحللين الأمريكيين إلى أن إدارة بايدن متوجسة بالفعل من الحرب، وهناك مخاوف من الترسانة النووية الروسية، وقد استعرض بايدن القوة العسكرية الأمريكية على أمل ردع الغزو الروسي لأوكرانيا ولكنها في الواقع غير مستعدة للحرب مع روسيا، وأشاروا إلى أن القوات الأمريكية ستعمل على دعم دول الناتو، وليس الدفاع عن أوكرانيا نفسها، وحتى لا يكون هناك أي سوء تفاهم، أكد بايدن مراراً أنه لا ينوي إرسال قوات أمريكية إلى أوكرانيا.
ولاحظ محللون أمريكيون أن رؤساء الولايات المتحدة تحدثوا عن أن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة» أثناء أزمات الأمن القومي ولكن بايدن قال بوضوح إن الخيار العسكري ليس مطروحاً على الطاولة.
وكان بايدن يعكس بذلك الواقع السياسي في واشنطن، التي تخشى الحرب، ولم تظهر حتى الآن دعوات بارزة من الحزبين لرؤية قوات أمريكية في أوكرانيا.
وهناك اعتقاد في واشنطن بأن روسيا قد تستخدم بسرعة ترسانتها النووية، على نطاق محدود، في أي قتال خاسر مع الغرب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية