منذ بداية الازمة السورية والـــولايات المتحدة تعمل على تأمين المتطلبات والأدوات اللازمة لتحقيق هدف واحد فقط وهو اسقاط الرئيس فقط. سلوك واشنطن، الغاية منه السعي لإعادة تركيب قيادات لدول المنطقة تضمن لها مصالحها الاستراتيجية التي باتت مهددة بسبب ظهور عاملين أساسيين في المنطقة، الاول داخلي على مستوى كل دولة وهو ارتفاع درجة الرفض الشعبي لقيادات الحكم التي كانت تعمل بالوكالة لصالح السيد الامريكي وأتباعه والتي لا يهمها سوى اقصاء الأدوار الفاعلة في المجتمع، ومتغير خارجي متمثل بظهور اقطاب اقتصادية وسياسية عالمية جديدة منافسة لواشنطن وبطبيعتها تحمل من الاعتراف والايمان بالتشاركية في إدارة العالم، تؤكدها دول االبريكسب وكذلك بعض الفاعلين في قمة طهران لدول عدم الانحياز وتحديدا عبر ايران القوة الاقليمية الصاعدة.سلوك واشنطن أثمر نجاحات لها في بعض دول ما يسمى االربيع العربيب وهي على أمل بترسيخ مفهوم االعرب ظاهرة صوتيةب وما يدل على ثقة واشنطن بخيارها الوحيد قدرتها على تعيين مرسي واقصاء مبارك، المتشابهين بالأفعال رغم الإدعاء بالخلاف والصراع والتغيير.سلوك واشنطن لا يثمر في سورية، فتُضرب بعرض الحائط محاولتها وكل الجهد اللاأخلاقي الذي وبالتالي فقدان دور الشرطي العالمي..سلوك واشنطن لا يثمر في سورية مثلما أثمر في بعض دول االربيع العربيب لسبب رئيسي وهو أن واشنطن لم تكن هي من قررت تعيين الرئيس حافظ الأسد، ولا هي من قررت تعيين الرئيس بشار الأسد.واشنطن ستسعى حتى الرمق الاخير لهدف واحد وهو اسقاط الرئيس في سورية املا بإحداث الفوضى المنظمة، لتحرض لاحقا على ضرب القوى بعضها بعضا، فتنهك وتتفتت وتسقط مفهوم الدولة مرة أخرى كما حدث في الصومال وكذلك في افغانستان التي تحتفل اليوم بذكرى إغتصابها المتفق عليه على ايدي قوات الناتو والقاعدة وطالبان المنتميان لعهود ما قبل الدولة..روسيا تقترح اجتماعا دوليا بمشاركة كافة اطراف النزاع وبحضور جميع الفاعليين الدوليين لحل الازمة في سورية وفق صيغ تضمن حقوق الجميع، فتبادر واشنطن فورا بالرفض وعدم إمكانية عقد مثل هذا الاجتماع. والسبب يعود دائما إلى ما ذكرنا، واشنطن تدعم هدفا واحدا وهو اسقاط مفهوم الدولة لا إحداث التغيير الديمقراطي والدولة التعددية الضامنة للحقوق والواجبات.واشنطن تمثل القديم الرجعي، والسوريون باتوا اكثر ادراكا ان من اهم صفات القديم انه ضعيف المنافسة ومتهالك أمام قوى الجديد الصاعدة.. يسقط الخيار الامريكي.دانيال نحلة