فرنسا تدعو لاجتماع لمجلس الامن.. وبريطانيا تدين الهجمات على السفارتين الأمريكية والفرنسيةدمشق ـ ا ف ب: قالت الولايات المتحدة ان الرئيس السوري بشار الاسد ‘فقد شرعيته’ بعد اربعة اشهر من الاحتجاجات الدامية على حكمه في موقف رأت فيه دمشق ‘دليل على تدخل سافر’ في الشؤون السورية، بينما اكدت فرنسا اصرارها على اللجوء الى مجلس الامن للحصول على ادانة لسورية.
وكانت حشود غاضبة حاصرت السفارتين الامريكية والفرنسية الاثنين بعد حضور سفيري البلدين الاسبوع الماضي احتجاجا في مدينة حماة شمال العاصمة دمشق. وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ان ‘الرئيس الاسد يمكن الاستغناء عنه ولم يعد هناك ما يربطنا.. ببقائه في السلطة’. وهي اشد عبارات امريكية ازاء الرئيس السوري منذ مطلع الاحتجاجات على حكمه منتصف اذار (مارس). واضافت كلينتون بالقول ‘من وجهة نظرنا فقد مشروعيته، وهدفنا ان نرى تحقق ارادة الشعب السوري في التحول الديمقراطي’. غير ان رد الخارجية السورية على تصريحات كلينتون جاء غاضبا، اذ اعتبرتها ‘دليلا على تدخل الولايات المتحدة السافر’ في الشؤون السورية. وجاء في بيان من دمشق الثلاثاء ان سوريا ‘تستنكر بقوة تصريحات.. وزيرة الخارجية الامريكية’، واصفة التصريحات بأنها ‘فعل تحريضي هادف لاستمرار التأزم الداخلي، ولاهداف لا تخدم مصلحة الشعب السوري ولا طموحاته المشروعة’. ومن جانبها كررت باريس الثلاثاء مطالبتها باتخاذ مجلس الامن الدولي موقفا ازاء الازمة في سورية. وقال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون في مقابلة اذاعية ‘تقدمت فرنسا وغيرها من البلدان الاوروبية بمسودة قرار لمجلس الامن التابع للامم المتحدة وهي المسودة التي اجهضتها روسيا والصين’. واضاف ‘هذا امر لم يعد مقبولا’ واصفا الهجوم على سفارة بلاده في دمشق، والذي اسفر عن جرح ثلاثة موظفين فرنسيين، بأنه ‘شديد العنف’ ومحذرا من انه يدلل على ان نظام الاسد بدأ يفقد سيطرته. ومن جانبه قال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ‘مرة اخرى نناشد السلطات السورية القيام بواجبها. على كافةالحكومات ضمان امن السفارات والبعثات الدبلوماسية’. وقالت الخارجية الفرنسية ان ثلاثة من الموظفين الفرنسيين جرحوا خلال الهجوم الذي اجبر الحرس على اطلاق ثلاث طلقات تحذيرية بينما قالت واشنطن ان ايا من موظفيها لم يصب خلال اشتباك مماثل على سفارتها بدمشق. وقال متحدث بلسان الخارجية الفرنسية في باريس ان قوات الامن السورية وقفت ساكنة بينما اقتحم مؤيدو الاسد محيط السفارة الفرنسية وكسروا البوابة والنوافذ وحطموا سيارة السفير. وكان السفيران الفرنسي والامريكي قاما الاسبوع الماضي بزيارة لمدينة حماة التي تشهد احتجاجات ضخمة ضد النظام السوري في بادرة دعم للضحايا المدنيين للعنف. وقد اثار ذلك غضب النظام الذي اتهم القوى الغربية بالتدخل لاذكاء التأزم. وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية سانا ان المئات نفذوا الاثنين اعتصاما امام القنصلية الفرنسية في حلب متهمين باريس بتحريض المجتمع الدولي ضد سوريا. وتسلق عدة متظاهرين السور الخارجي المرتفع للسفارة الاميركية ورفع اخرون علما سورية ضخما على مدخلها الرئيسي. وقال المسؤولون الامريكيون انه لم يتم خرق المبنى القنصلي غير ان حشدا من نحو 300 شخص تسلقوا الى السقف ووصلوا الى مقر سكن السفير روبرت فورد قبل ان تطاردهم قوات المارينز الامريكية. واضاف المسؤولون الامريكيون انه تم تحطيم نوافذ وكاميرات ورش الدهان على الحوائط. وكانت التوتر تصاعد بشكل حاد بين دمشق وواشنطن بسبب الرد الشرس من جانب الحكومة السورية على المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية، فالنشطاء يقولون ان 1300 مدني قتلوا بينما اعتقل 12 الفا منذ منتصف اذار (مارس). كما ادانت بريطانيا هجمات امس الاول قائلة ان السلطات السورية فشلت في تحمل مسؤوليتها في حماية البعثات الدبلوماسية بموجب القانون الدولي.
وقال اليستير بيرت وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية ‘من الواضح ان الاضرار التي لحقت بالبعثتين الامريكية والفرنسية هي رد على زيارة سفيريهما في سورية لحماة اواخر الاسبوع الماضي’. وأضاف ‘هذا مثار قلق مباشر للمملكة المتحدة ولكل الدول التي لها بعثات دبلوماسية في سورية. كل دول الاتحاد الاوروبي طلبت بوجه عاجل الحصول على ضمانات من وزارة الخارجية السورية’. ومن جهته طالب وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله سورية بوقف العنف ضد السفارات الأجنبية. وقال فيسترفيله الثلاثاء قبل اجتماع مجلس الأمن في نيويورك: ‘يجب وقف الهجمات التي تستهدف البعثات الأجنبية في دمشق على الفور’. وأضاف الوزير الألماني ‘الحكومة السورية ملزمة بتوفير الحماية وفقا للقانون الدولي ويجب عليها الوفاء بذلك دون لو أو لكن’. وفي أعقاب وقوع إعتداءت ضد سفارتي فرنسا وأمريكا في الأيام الماضية تحدث فيسترفيله عن ‘وضع خطير وشائك” في البلاد. في الوقت نفسه أكدت بيانات رسمية أنه لم يتم حتى الآن تعزيز إجراءات حماية السفارة الألمانية في سورية حيث قال فيسترفيله ‘لم نتخذ حتى الآن إجراءات إضافية يمكنني الحديث عنها’. وجدد فيسترفيله طرحه فكرة إصدار قرار من الأمم المتحدة يدين نظام الرئيس السوري بشار الأسد وقال ‘يتعلق الأمر الآن بزيادة الضغط السياسي على النظام السوري’ مؤكدا أن ما يقوم به النظام السوري ضد شعبه ‘غير مقبول بأي حال من الأحوال’. الى ذلك وصفت صحيفة سورية حكومية زيارة السفير الأمريكي في دمشق روبرت فورد إلى مدينة ‘حماة’ يومي الخميس والجمعة الماضيين بانها ‘اقتحام’ لمدينة. وربطت صحيفة ‘تشرين’ في عددها الصادر الثلاثاء بالرغبة في افشال اللقاء التشاوري للحوار الوطني الذي عقد يومي الأحد والاثنين في دمشق ورفضت المعارضة حضوره. تساءلت الصحيفة: ‘هل هي مصادفةٌ أن يقتحم فورد مدينة حماة قبل ثلاثة أيام من انعقاد اللقاء التشاوري للحوار الوطني؟’. وتساءلت الصحيفة ‘كيف تمكن السفير الأمريكي من الوصول إلى المدينة رغم أن المسلحين منعوا جميع الموظفين من الوصول إلى وظائفهم؟’. وأضافت أن السفير لم يختر هذا الوضع ‘ليقوم بجولة سياحية يتعرف من خلالها على تاريخ هذه المدينة المغرق في القدم ولكنه اقتحم مدينة حماة عنوة أو ربما تسلل إليها خلسةً كما يفعل لصوص الليل رغماً عن أهلها وفي الوقت نفسه بترحيب مبالغ فيه كثيراً من بعض الذين يستقوون بالأجنبي على أولاد البلد’. وأضافت أن السفير قد ‘انتهك’ اتفاقية فيينا التي تحدد عمل السفراء في الدول التي تستضيفهم ويعملون فيها. وقالت إن السفير وصل إلى قلب المدينة ‘بحماية الدراجات النارية في موكب غير رسمي، وهي نفسها الدراجات النارية التي كانت الجماعات الإرهابية المسلحة تستخدمها في الإغارة على حواجز الأمن والجيش وتغتال عناصر هذه القوى وتمثل بجثامينهم’. وصلت الصحيفة الى نتيجة مفادها أن السفير لم يذهب إلى حماة ‘لتشجيع أهلنا في هذه المدينة الغالية على الانخراط في الحوار الذي دعت إليه الدولة من دون سقف ومحرمات لهذا الحوار بل ذهب إلى هناك بحماية المسلحين المتمردين لتعطيل الحوار الذي كان جارياً فعلاً في حماة’. وصفت الصحيفة الزيارة بأنها ‘خطوةً استفزازية وقحة في سلسلة مواقف أمريكية وغربية وصهيونية ضمن استراتيجية معدة بعناية لضرب سورية ونشر الفوضى فيها وإجبارها على تغيير سياساتها وتبني سياسات جديدة لا يقبل بها أي سوري’.