لندن ـ ‘القدس العربي’: تقوم الولايات المتحدة بالتعاون مع بريطانيا باعداد قيادات بديلة عن النظام الحالي في سورية، حيث تقوم بتدريب عدد من الناشطين وانشاء شبكة منهم وتزويدهم بالمعدات الضرورية والمواد التي تجعلهم قادرين على ادارة البلاد بعد الثورة.وبحسب البرنامج الذي يدار من مدينة اسطنبول التركية فان اعدادا من الناشطين يتم نقلهم من داخل سورية للمشاركة في البرنامج واخضاعهم للفحوص الامنية والتأكد من هوياتهم وسجلاتهم، ويتلقى الناشطون بعد ذلك اجهزة اتصال فضائي واجهزة كمبيوتر تمكن الناشطين من ربط الشبكات العاملة على الارض من التواصل مع العالم الخارجي.ويتلقى الناشطون التدريبات من مكاتب في عمارات تطل على القرن الذهبي المعروف. وبعيدا عن حركة المقاهي والمطاعم ومحلات البوتيك يجلس الناشطون للاستماع الى شروح على ‘باور بوينت’ تقدم لهم معلومات مهمة عن كيفية استخدام الاجهزة وتظهر الاحداث التي تمر بها سورية. وكانت الولايات المتحدة قد بدأت المشروع هذا واكدت وجوده وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون اثناء زيارتها لاسطنبول الشهر الحالي حيث اشارت الى تعاون امني امريكي ـ تركي.وخصصت الولايات المتحدة مبلغ 25 مليون دولار للمعارضة السياسية للاسد وتبلغ المشاركة البريطانية خمسة ملايين دولار. ويطلق على البرنامج اسم ‘او اس او اس’ وقال مسؤولون في الخارج ان برنامج الدعم السوري يقوم بتدريب الناشطين على استخدام اجهزة وتقنيات غير قتالية تساعدهم على التوثيق والتواصل والدعاية. فيما اكدت المتحدثة باسم الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاد وجود البرنامج وقالت ان هناك جماعات داخل وخارج سورية بدأت تحضر لليوم التالي وتحضر لكيفية التعامل مع الوضع على الاقل في المرحلة الاولى من التحول الديمقراطي وعليه يمكننا التقدم بعد رحيل الاسد الذي سيرحل.ندرب فقط ولا نصنعونقل عن خبير بريطاني يشرف على البرنامج ان بريطانيا وامريكا تتحركان بحذر لتحسين مقدرة الناشطين في ضوء الوضع المتطور في سورية’ مؤكدا ان البرنامج لا يهدف ‘لصناعة ملوك في سورية’، واضاف الخبير الذي كان يتحدث الى صحيفة ‘ديلي تلغراف’ متسائلا ‘ماذا سيحدث بعد ذلك، ومن سيسيطر على الاراضي السورية، ونريد ان نقدم للمدنيين المهارات التي تعطيهم القدرة على فرض قيادتهم’. وبعد الانتهاء من البرنامج والعودة فيتوقع من الناشطين مساعدة مجتمعاتهم المحلية للتصدي للاحتياجات المحلية واكتشاف الاخطاء واصلاحها بين المتعاطفين مع الثورة وداعميها.ومما يثير الانتباه في البرنامج ان اي مشارك يخضع لفحص امني يستمر ليومين من اجل التأكد ان المتدرب الناشط لا علاقة له بالقاعدة او الاصوليين المتشددين.واضاف الخبير ان البرنامج لا يهدف الى بناء منبر سياسي جديد بل لصناعة ‘كشكول’ من الاشخاص الذين يتشاركون في نفس الاهداف والقيم. وتشير الصحيفة الى مشاركة اسمها مينا الحمصي ـ اسم مستعار ـ التي كانت من اوائل المتخرجين من البرنامج حيث تقضي وقتها لنشر رسائلها التحريضية والداعية للثورة في داخل سورية من موقعها الذي اسمته ‘بسمة’ ومن اهم مهماتها هي تحرير المواد التي يصورها ناشطون هواة من داخل سورية من اجل ان تستخدم في عمليات البث التلفازي والاذاعي.وبالاضافة لجهودها في البث التلفازي والاذاعي فهي تقوم بحملة دعائية ساخرة ضد النظام فهي وفريقها لديهم عشرات الالاف من الملصقات التي تظهر الرئيس السوري بشار الاسد كبطة بدون ريش من اجل لصقها واستخدامها في الدعاية السياسية.وتقول الناشطة ان رمز البطة جاء من الرسائل الالكترونية التي سربت للمعارضة وكشفت عن مراسلاته الخاصة حيث كانت اسماء الاسد زوجته تخاطبه بـ ‘بطتي’ وتقول الناشطة مينا ان البطة بلا ريش محاولة لاظهاره كامبراطور عار. وتقول ان الناس يمكنهم لصقها على السيارات والنوافذ وابواب المطاعم والجدران حيث تشجع من لم ينضموا للثورة على التعاطف على الاقل معها.تعلمنا من العراق وافغانستانوتقول الصحيفة ان ما تسميه ‘التدخل المدني في الحروب’ اي الحرب الدعائية اثبت انه عملية محفوفة بالمخاطر منذ الحرب الباردة. وتبني هذه المبادرات على فكرة الكشف عن ممارسات النظام حيث اقترح ويليام هيغ برنامجا اخر لتدريب الناشطين على توثيق الممارسات والانتهاكات التي ارتكبت اثناء الحرب لكي تكون دليلا محتملا يقدم الى محاكم جرائم الحرب. وقد تطورت المبادرة هذه الى مشروع لصناعة القيادات، حيث يقول خبير لم يكشف عن اسمه ان هناك جيلا يبرز فالبرنامج بدأته وزارة الخارجية يهدف لتوثيق الجرائم حتى لا يفر مرتكبوها من العدالة مشيرا الى ان الخارجية تعلمت من دروس البلقان والحرب فيها عام 1995.وتقول الصحيفة ان دخول امريكا على برامج التدريب ذكر الجميع باهمية تجنب دروس العراق وافغانستان حيث وزعت امريكا حقائب محشوة بالدولارات على القبائل والشخصيات السياسية ويقول الخبير ان اكياس الدولارات هذه المرة لن ترمى بدون محاسبة او معرفة الى اين تذهب. ويعمل المبعوث الخاص جون ويلكس كممثل لوزارة الخارجية للمعارضة السورية وقال في تصريحات صحافية الاسبوع الماضي ان بريطانيا تعمل على بناء الظروف من اجل التحول الديمقراطي في سورية ما بعد الاسد.واكد على اهمية تدريب الناشطين لادارة القرى والمدن في مرحلة ما بعد الاسد. ويؤكد المسؤولون البريطانيون ان لا تداخل بين العمل العسكري الذي تشنه المعارضة السورية وبين التدريب على الاسلحة غير القتالية. ومع ذلك فالمجلس الوطني السوري الذي فشل حتى الان بالاتفاق على آلية واجندة توحد كل الفصائل المعارضة للنظام اعتبره محاولة امريكية وبريطانية لتهميش دوره. ويتعرض المجلس لانتقادات من داخل صفوفه على انه يقدم وعودا كاذبة وان تصرفاته تؤثر على عمل المعارضة في الداخل، ولهذا السبب بدأت الولايات المتحدة تبحث عن طرق للاتصال مع الناشطين في داخل سورية والتعاون معهم كي يكونوا قادرين على قيادة المرحلة القادمة. ويؤكد مسؤول حكومي بريطاني مع ذلك ان البرنامج ليس من اجل خلق قيادة بديلة بل لتعزيز عمل الناشطين العاملين داخل سورية. وفي هذا السياق قالت صحيفة ‘الغارديان’ ان الدول الغربية فقدت املها في التوصل لحل عبر مجلس الامن وعليه فانه زادت من مساعداتها للمعارضة المتشرذمة ولكنها تقول ان المساعدات تتوقف عند حد التسليح المتردة حتى الان فيه. ومع ذلك هناك تقارير تقول ان كلا من السعودية وقطر تواصلان شحن الاسلحة للمقاتلين مع تصاعد العنف في سورية. الجيش السوري وطهارة السلاح’الجيش السوري الحبيب يعلن عن مذابحه على اليوتيوب’ عنوان فرعي لمقال روبرت فيسك مراسل الاندبندنت ضمن سلسلة من التقارير التي يكتبها عن سورية منذ الاسبوع الماضي، وعلق فيه على مسلسل المذابح المستمرة واخرها المذبحة في داريا قرب دمشق التي اعلن الجيش السوري استعادتها من المقاتلين وخلف وراءه 200 قتيل، يقول انهم من ‘الارهابيين’ وتقول المعارضة انهم من المدنيين. ويتحدث فيسك عن محاولة الجيش السوري تأكيد طهارته من المذبحة كما هي حالة كل الجيوش التي تذهب للحرب. ويقول ان الجيوش كلها تريد ان تحافظ على نظافتها لكن المشكلة انها عندما تخوض حروبا فهي تقوم بالتحالف مع جماعات غير نظيفة مثل الميليشيات والمسلحين والقتلة والسفاحين، وعادة ما يكونون محليين يلوثون الزي المكوي الجميل الذي يلبسه الجنود. ويضيف خذ مثلا الجيش السوري فهو يقتل المدنيين لكنه يدعي انه يتخذ كل خطوة كي يجنبهم اثار القصف، مشيرا الى ان هذا ما يزعمه الجيش الاسرائيلي والفرنسي والبريطاني والامريكي. التحلل من المسؤولية وسواء ارتكب الجيش السوري هذه المذابح ام لا فانه لن يكون قادرا على محو دور الشبيحة الذي يتعاون معهم من تاريخ حربه ضد ‘الارهابيين’ و’الجماعات المسلحة’ والقاعدة والجيش الحر. مذكرا بما كتبه امس ان ضابطا وحيدا في حلب اعترف ولو بشكل ضمني بوجود هذه الجماعات التي قال انها تدافع عن القرى مع انها جماعات من القتلة معظمهم علويون ارتكبوا فظائع ضد السنة.ويقول ان الجيش السوري يحاول التحلل من المسؤولية بالقول انه يخوض حربه بناء على طلب من المدنيين وان لا علاقة له من قريب او بعيد بجماعات الشبيحة مع انه مرتبط بها. ومع انه، اي فيسك، لا يدعونا للمقارنة بين فظائع الجيش الالماني والابادة النازية في الحرب العالمية الثانية، لكن الجيش هذا انكر ان يكون جنوده الملتزمون قد ارتكبوا جرائم ضد اليهود في المانيا وبولندا بل من ارتكبتها هي ميليشيات الاس اس والميليشيات الاوكرانية واللوتوانية، ونفس الشيء قامت به حكومة فيشي التي حاولت تنظيف مخالبها عبر القاء اللوم على ميليشيات ‘ميليس’ ونفس الامر في ايطاليا وايرلندا الشمالية والجزائر التي يذكرها كثيرا فيسك ويذكر بحربها الاهلية، ويختم بالقول ان الحروب دائما ما تلوث كل من يشترك فيها.هل المعبر الامن قادم؟واهتمت صحيفة ‘واشنطن بوست’ بالموقف التركي الذي اوقف عمليات تدفق اللاجئين السوريين الفارين من الحرب في حلب وغيرها من المدن السوري حيث يقول المسؤولون الاتراك ان قدرتهم على استيعاب اعداد جديدة وصلت حدها النهائي وان بلدهم لم تعد لديه القدرة على توفير الملاجىء لهم حيث بلغ عدد من استقبلهم حتى الآن 80 الفا، وتقول الصحيفة ان هذا الوضع قد يؤدي الى اعادة النقاش ودعم فكرة منطقة آمنة في داخل سورية تشرف عليها الامم المتحدة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول حكومي تركي لم يكشف عن اسمه ان حكومة بلاده تفكر في التقدم بطلب للامم المتحدة كي تجد حلا لتوفير الامن للاجئين السوريين داخل بلدهم في المناطق الحدودية، فيما لم تقرر الحكومة التركية بعد الطريقة التي ستتعامل فيها مع الزيادة النسبية في اعداد اللاجئين، واضاف المسؤول ان اللاجئين اصبحوا ‘عبئا’ مما قد يتحول لموضوع كبير ويجب ان نفكر في اي احتمال. وقالت الصحيفة ان اداراة الرئيس الامريكي باراك اوباما لا تزال مترددة في التورط في سورية حيث حذر اوباما الاسبوع الماضي سورية من استخدام اسلحتها الكيماوية، ولكن الادارة تقوم باعداد خطط طارئة لتأمينها ومنع وقوعها بايدي جماعات ارهابية. وتقول الصحيفة ان الادارة تقوم مع ذلك بمناقشة فكرة اقامة معبر آمن للسوريين، واعتبار المناطق الشمالية القريبة من تركيا منطقة حظر جوي مما سيخفف من الاعباء التي باتت تركيا تواجهها في استيعاب اللاجئين. ليست مقتنعةوتنقل الصحيفة عن مسؤولين امريكيين ان الادارة الامريكية ليســـت مقتنعة من ان اقامة منطقة امنة ستعمل على حماية المدنيين او التعجيل برحيل النظام، على الرغم من الضغوط التي تمارســها تركـــيا على واشنطن. ومنذ الازمة والادارة تدرس خياراتها من الدبلوماســية التي ترى انها فــشلت الى الخيار العسكري وارســال فــرق خاصة لتأمين السلاح الكيماوي الى دعم المعارضة عسكريا وهو ما تستبعده لخشيتها من الجماعات الجهادية العاملة في ســـورية، ومن الخيارات المطروحة امام الادارة اقـــامــة منطقة حظر جوي لكن ليس مثل ما حدث في ليبيـــا حيث تحـــول الحـــظر الجـــوي الى معركة لتغيير النظام. وما يدعو للقلق ان اعداد الهاربين من جحيم الحرب في تزايد حيث تجاوز العدد تقديرات الامم المتحدة بحوالي 185 الفا حيث وصل الان الى 200 الف لاجىء موزعين في تركيا ولبنان والاردن.وقد تزامن الرحيل الجماعي مع زيادة اعداد القتلى التي لم تعد بالعشرات بالمئات حيث قتل في يوم السبت وحده 370 شخصا من بينهم 200 جثة عثر عليها في داريا ـ في نواحي دمشق. ومثل تركيا يشكو الاردن من تدفق اللاجئين حيث يصل يوميا الفا لاجىء، واستقبل الاردن حتى الان 61 الف لاجىء اضافة الى 100 سوري مقيم في الاردن، حيث ترى الحكومة ان زيادة اعداد اللاجئين اثرت على قدرات الحكومة خاصة ان الاردن محدود المصادر، كما واستقبل لبنان الذي شهد سلسلة من عمليات الاختطاف والمواجهات في شماله حوالي 51 الف لاجىء. شهود عيان وكان الجيش السوري بحسب شهود عيان قد اغلق داريا لمنع المدنيين من الهروب وبدأ عملية قصف منظمة للبلدة التي كانت مركزا للمعارضة السلمية وزارها العام الماضي سفير واشنطن في دمشق، روبرت فورد. ونقلت ‘نيويورك تايمز’ عن سكان البلدة قولهم ان الجيش دخل البلدة واخذ يفتش بيوتها بيتا بيتا وانتهت كل عملية تفتيش باعدام.ونقلت عن ابو احمد احد سكان البلدة قوله ان الجثث التي عثر عليها في مقبرة جماعية هي نتيجة مذبحة ارتكبتها قوات الاسد بدم بارد، ووصف العملية بانها ‘تطهير’ واضاف ‘لقد شاهدت اعدادا من السكان قتلوا بالسكاكين وبالكلاشينكوفات او نتيجة لاطلاق النار، لقد انهى النظام عائلات باكملها ـ الاب والام والابناء، لقد قتلوهم بدون اي مبرر’.ويقول ناشطون ان الفظائع التي يرتكبها الجيش تهدف الى ترويع المدنيين واثارة حنقهم على الجيش الحر، وتقول الصحيفة انه لو تم التأكد من عدد القتلى فستكون مذبحة داريا افظع من مذبحة الحولة في ايار (مايو) الماضي التي راح ضحيتها 108 منهم 32 طفلا والقى تقرير حقوقي اعده فريق من الامم المتحدة باللائمة على الحكومة السورية.