المجتمع الذكوري في العراق وفي غيره بقي قروناً هو الاقوي في الحياة العائلية، المجتمع الذكوري لم يدع للمرأة اي مجال لتطلق يدها من الاسر وقسوة المعاملة.
لقد تعرضت المرأة الي أنواع الظلم والقهر والتعذيب النفسي والإجتماعي والي ممارسات غير إنسانية وغير أخلاقية أثرت بشكل مباشر وأدت إلي إنهيار البني الأخلاقية في كل النواحي النفسية والإقتصادية والسياسية والثقافية والإجتماعية، بالاضافة الي كونها كانت تعادي سلطة صدام الدموية فانها ذاقت القهر علي يد المجتمع الذكوري والنظام القبلي المتخلف والتفكير الديني المتطرف البعيد عن كل ما يمت بصلة إلي التحضر والتمدن والتقدم، ومحاولة حرمانها من أبسط حقوقها كإنسانة وكمواطنة وكأنثي، خصوصاً في مجتمع ذكوري يقوم علي مبدأ القوي والضعيف ووضع الرجل في خانة القوي وتصوير المرأة دائماً في وضع الضعيف. العراق هو جزء من المجتمع العالمي وقد يختلف عنه بالمفردات عند التعامل مع المرأة ولكن بقي هذا المجتمع يتفرد به الرجل يعطي نفسه الحق ويغمط حقها، وفي الواقع ان الشريعة الاسلامية أعطت وحفظت للمرأة حقوقها فهي الزوجة والاخت والام ولها حقوق علي الزوج والمجتمع وعليها واجبات تجاه عائلتها وزوجها ومجتمعها، وهي المسؤول الاول علي قوام الاسرة وبالتالي قوام المجتمع، لكونها عضو مهم ويمثل نصف المجتمع، ولكن بعض الاعراف التي اوجدها المجتمع تحد من ممارسة المرأة وفي بعض الاحيان تحرمها من ممارسة حقها الشرعي والقانوني لتمثيل الاسرة والمجتمع وتكون عضواً فعالاً فيهما.
لقد هدم الامريكان باحتلال العراق كل شيء، النسيج الاجتماعي، قوي الامن الداخلي والخارجي، هيبة القضاء واستقلاله ووصلوا في خرابهم وتدميرهم حتي ذمم العراقيين ووصل الحال ان بعضهم اراد ان يرجع المرأة العراقية الي العصر الحجري ونجح في تمرير قانون، الغاء قانون الاحكام الشرعية والاحوال الشخصية لفترة عبد الكريم قاسم وكان في هذا القانون مبادئ تنصف المرأة في كثير من الحالات، لقد وقفت المرأة العراقية ضمن المؤسسات الديمقراطية بكل صلابة وبكل جرأة ونادت صارخة بضمير البشر الديمقراطي يجب ان تشارك المرأة في التحولات الديمقراطية للعراق وهي الاضمن لديمومة هذه التحولات بخطي راسخة وثابتة ولكن ما تحقق للمرأة العراقية لحد الان دون الطموح ويتطلب مواصلة النضال من قبل المرأة والرجل معا من أجل ترسيخ روح الديمقراطية قي مجتمعنا العراقي وافساح المجال أمام نصف المجتمع ليأخذ دوره الحقيقي في بناء العراق الديمقراطي الجديد. ان ضمان حقوق المرأة يتطلب من ذوي الشأن تشريع القوانين التقدمية التي تضمن حقوق المرأة، والغاء التمييز في الحقوق السياسية والمدنية والشخصية والغاء كل القيود التي تحد من حق المرأة في الحياة الحرة الكريمة أسوة بأخيها الرجل، في مجتمع يؤمن بالمساواة ويؤمن بدور المرأة وان يعمل لوأد كل محاولة للحط من شأن المرأة.
المستشار خالد عيسي طهرئيس محـامين بلا حـدود6