لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسلها في واشنطن أندرو روث نقل فيه عن والدي الناشطة الأمريكية راشيل كوري قولهما إنهما يخافان من ألا تتم معاقبة قتلة الناشطة التركية- الأمريكية عائشة نور أيغي، التي قتلت الجمعة الماضية برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيتا قرب مدينة نابلس. فعندما علم سيندي وكريغ كوري بمقتل عائشة نور في الضفة الغربية، فتح الخبر الجرح الذي لم يلتئم منذ 21 عاما. وقال كريغ كوري “تشعر مرة أخرة بتمزق عائلتك عندما يحدث هذا لعائلة أخرى. هناك فجوة لن يتم ملؤها لكل هذه الأسر”.
في عام 2003، سحقت جرافة عسكرية إسرائيلية راشيل، التي كانت تحتج ضد هدم بيوت في رفح، جنوب غزة. وفي هذا الأسبوع انضم الأب والأم إلى زمرة الداعين من منظمات حقوق الإنسان لتحقيق مستقل بوفاة عائشة، وعبرا عن مخاوف من أن قتلها سيمضي بدون عقاب كما حدث مع ابنتهما. وقال كريغ “هذا أمر شخصي”، فابنته راشيل مثل عائشة خريجة جامعية شابة مثالية من ولاية واشنطن وعضو في حركة التضامن العالمي مع فلسطين. “هذا شخص تعرفه عن قرب وهناك الكثير من ملامح التشابه”، قال كريغ.
يخشى والدا راشيل كوري ألا تتم معاقبة قتلة الناشطة عائشة نور تماما كما حدث مع ابنتهما قبل 21 عاما
عمل الزوجان ولعقود لتحقيق العدالة في قضية راشيل، والتي برأ فيها الجيش الإسرائيلي نفسه وفشلت الولايات المتحدة بفتح تحقيقها الخاص بها. وفي عام 2015، أصدرت المحكمة العليا في إسرائيل حكماً ضد عائلة كوري في دعوى قضائية سعت فيها العائلة لتحميل إسرائيل مسؤولية مقتل راشيل.
وسرد الزوجان أسماء الناشطين والصحافيين الذين قتلوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية القرن الحالي، حيث جادلا أن كل عملية قتل لم يحصل فيها عقاب فتحت الباب أمام عملية القتل المقبلة.
وقال كريغ كوري: “لو تحدثت عن تغير الأمور فإنها تغيرت للأسوأ”، “في عائلتنا، فقد كان دافعنا لعمل ما قمنا بعمله هو منع حصوله لشخص آخر و[نرى] الفشل في هذا”. واعترف الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء بأن التحقيقات الأولية تشير إلى “احتمال كببر” لمقتل الناشطة برصاص جندي إسرائيلي ولكن “بدون قصد”. اعترف الجيش أن جنوده قتلوها لكنه لن يحاكم أحدا على وفاتها. وضغطت عائلة إيجي على الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس ووزير الخارجية أنتوني بلينكن بفتح تحقيق مستقل في “القتل غير المشروع لمواطن أمريكي والتأكد من محاسبة الأطراف المذنبة”. وفي رد على نتائج الجيش الإسرائيلي، اعتبر بلينكن مقتل إيجي بأنه “لم يكن له داعي وليس مبررا” و”يجب ألا يطلق النار على شخص وقتله لأنه شارك في تظاهرة”. ودعا القوات الإسرائيلية لتغييرات أساسية في الطريقة التي تعمل فيها بالضفة الغربية، بما في ذلك تغيير بقواعد الاشتباك “هذا ليس مقبولا ويجب أن يتغير وسنقوم بتوضيح هذا لأعضاء الحكومة الإسرائيلية”. ومع ذلك أشارت وزارة الخارجية إلى أنها لا تنوي القيام بتحقيق مستقل في القتل، ولم يدع بايدن لتحقيق مستقل أيضا رغم قول البيت الأبيض إنه “قلق جدا” من عملية القتل. وفي بيان يوم الثلاثاء قال “يجب أن تكون هناك محاسبة كاملة ويجب على إسرائيل التأكد من عدم حصول هذه الحوادث مرة أخرى”. وعلقت سيندي كوري، والدة راشيل، بالقول إن بلينكن وعد في عام 2011 بتغيير قواعد الاشتباك للجيش الإسرائيلي في رسائل متبادلة مع السفير الإسرائيلي بواشنطن مايكل أورين.
وقالت سيندي: “إذا كان بلينكن يقول اليوم إن قواعد الاشتباك في الجيش الإسرائيلي بحاجة إلى التغيير، فمن الواضح أنها بحاجة إلى التغيير، ولكن عندما يتعلق الأمر بالمحتجين، فقد وعدته حكومة أورين/نتنياهو بالفعل بالتغييرات بشكل مباشر في عام 2011″، كما كتبت في رسالة بالبريد الإلكتروني.
فشلت الحكومة الأمريكية وبشكل منظم في دفع إسرائيل إلى الاعتراف بمسؤوليتها عن قتل ناشطين وصحافيين، وعرقلت بل وتجاهلت التحقيقات التي قامت بها المنظمات الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية أو الأمم المتحدة
ويناقش نشطاء في مجال حقوق الإنسان أن الحكومة الأمريكية فشلت وبشكل منظم في دفع إسرائيل الى الاعتراف بمسؤوليتها عن قتل ناشطين وصحافيين وعرقلت بل وتجاهلت التحقيقات التي قامت بها المنظمات الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية أو الأمم المتحدة.
ويقول بيل فان إسفيلد، المدير بالوكالة لبرنامج إسرائيل/فلسطين في منظمة هيومان رايتس ووتش: “لو كنت الولايات المتحدة، فستعرف أنه لن تكون هناك محاسبة من الجانب الإسرائيلي” و”لهذا فالسبب لعدم ملاحقة [أمريكا] هذا في حالات توجد فيها أدلة موثوقة من مصادر موثوقة باستخدام قوة غير مشروعة، قوة قاتلة، فالسبب الوحيد هو سياسي”.
وعلقت سارة لي ويتسون، المديرة التنفيذية لمنظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” (DAWN)، “إن عقوبة إطلاق النار على المتظاهرين بشكل غير قانوني وغير عادل لا تعني تغييرات مستقبلية، أليس كذلك؟ إن العلاج المناسب هو محاكمة المذنبين، والمسؤولين عن القيام بذلك”. ولم يتم بذل سوى جهد قليل في جرائم القتل الإسرائيلية البارزة، فقد قتلت الصحافية الفلسطينية- الأمريكية شيرين أبو عاقلة التي عملت مع الجزيرة أثناء تغطيتها لمداهمة إسرائيلية في مدينة جنين عام 2022، وبعد مقتلها اعترف الجيش بـ”احتمال كبير” لمقتلها برصاص الجيش الإسرائيلي، وقال المتحدث باسم الجيش دانيال هاغاري “نأسف لوفاة شيرين أبو عاقلة”. ولم تتم محاكمة أحد على قتلها. وكان التحقيق الذي أجرته وزارة الخارجية غير حاسم، قال إن إطلاق النار ربما جاء من طرف القوات الإسرائيلية لكنه لم يجد “سببا يقوده للاعتقاد أن هذا كان مقصودا”.
في حالات الصحافيين الذين قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي ما بين 2000- 2022 قالت لجنة حماية الصحافيين إنه “رغم التحقيقات التي قام بها الجيش الإسرائيلي لم توجه أية تهمة لأحد ولم يُحَمل أحد مسؤولية عمليات القتل هذه”.
ورغم ثناء عائلة كوري على الإدارة والدعم الذي حصلت عليه من المسؤولين البارزين والممثلين المحليين بمن فيهم بلينكن الذي شجعهما على السفر إلى غزة وزيادة الوعي بالقضية. وفي عام 2015 التقيا به وكان مساعدا لوزير الخارجية حيث سألهما “ماذا تريدان مني أن أفعل؟” ولكن العائلة تركته ليجد طريقه للعدالة في القضية. وقال كريغ “أتذكر أنه كان متواصلا ومساعدا بطريقة شخصية” و”لكنه لم يستخدم المؤسسة وإن لم يفعلوا شيئا فإنه لم يكن مساعدا”.