والدها شهيد وشقيقتها اعتقلها الاسرائيليون وصوتها يرفع اي نص الي مقام الشعر

حجم الخط
1

والدها شهيد وشقيقتها اعتقلها الاسرائيليون وصوتها يرفع اي نص الي مقام الشعر

جاهدة وهبي: الموسيقي روحي ولولاها لكانت الحياة خطأ!مني وفيق والدها شهيد وشقيقتها اعتقلها الاسرائيليون وصوتها يرفع اي نص الي مقام الشعر هل كان هناك من يعزف علي البيانو أو الكمان وأنا أحاورها أم لعلّي تخليت هذا من فرط فتنة حضورها، سمعت الكاسيت المسجل لحواري معها مرتين أو ثلاثة.. أبكيتها أثناء الحوار لكنها بالمقابل كانت قد أبكتني مرتين، مرة بصوتها ومرة بكلمات أغنيتها عن والدها الشهيد. تقول جاهدة أن صوتها يبكيها.. كأن جاهدة تراقص اللحن.. كأنها سندريلا التي يعطيها الأمير حذاءين في أول الحفل قبل أن تفرّ منه في آخره، كأنها زوجة اللحن، زوجة الموسيقي.. كيف للموسيقي أن لا تعشق جاهدة وهبة لهذا الحد؟!أثناء الحوار معها أحسست لبنان أرجوحة تجلس فيها طفلة سمراء بضفائر شقراء تداعبها سماءان فيروز وجاهدة .. هناك من حاول القبض علي صوتك ووضعه في قفص من اجل تأمله وحسب.. لو كان بالإمكان تحقيق هذه الرغبة جاهدة.. ما يحصل؟ تضحك ثم تجيب، لا أعرف ولكن أعتقد أحيانا أن صوتي ممكن أن يعذب الإنسان أكثر مما يريحه، لان كثيرين يقولون لي أنهم يتوجعون من صوتي.وإن كان هناك من وجع فهو الوجع الذي تكون نتيجته الخلاص والنشوة.أحيانا يهرب مني صوتي لكثرة ما أتأثر به وأحيانا يبكيني، أتمني أن استطيع القبض دائما علي إعجاب الجمهور، و إحساسكم بصوتي بهذا الشكل هو بالفعل شيء جميل. يصفك ماهر شرف الدين في مقالة خضراء قائلا إننا أمام لوحة استبدلت ضربة الفرشاة بضربة حنجرة، وديمقراطية اللون بتسلّط الـ آه . قال كذلك أنه يعترض علي بعض الشعر الذي اخترتيه خصوصاً قصائد أحلام مستغانمي وأمل جبوري ويضيف ولكن في الشعر، ثمة وحل وندي ما تعليقك؟ أولا، ماهر صديق وأنا اقدر واحترم رأيه، فمن الطبيعي أن لا تعجبه كل اختياراتي الشعرية لأنها تبقي مسألة ذوق، ولكن يحضرني هنا ما قالته أحلام عن صوتي بأنه يرفع أي نص إلي مقام الشعر وأنا افتخر بشهادتها وأعتز بها، وإذا كان ثمة من نص موحل في اختياراتي آمل أن يكون صوتي قد تمكن من رفعه إلي مقام الشعر، وأحب أن أؤكد علي أنها مسالة ذوق، وأنا اعتبر ذائقتي قد اختمرت لأنني قارئة نهمة للشعر، كما أظن انه كان متطرفا قليلا برأيه وأنا أحترم تطرفه. غونتر غراس – جاهدة وهبة ثنائي ألماني – عربي، الم تحسيه ثنائيا ألمانيا ـألمانيا أو عربيا ـ عربيا؟ اعتقد أن ترجمة أو تعريب أمل جبوري للنص أعطاه نكهة عربية خاصة، كما أن الكثيرين قالوا لي بأن الترجمة كانت جيدة جدا وبأن أمل أبدعت فيها. ألمانية ـ ألمانية .. أنا أعتقد أن روح هذا النص بإنسانيته وإشكاليته -يتكلم عن إشكالية الوجود- ينسحب علي كل الكائنات في الكون ومن هنا قد تلاحظين أنه مثلا قد يتماهي مع روحية الشعب الألماني ويتماهي أيضا مع روحية الشعب العربي مما يؤكد إنسانيته وشموليته. قدمت جاهدة ليلة عراقية في دار الأوبرا المصرية بجانب فتيات عراقيات في لوحة من الفولكلور العراقي،, هل فكرت قبل مجيئك للمغرب أن تقدمي ليلة لبنانية بجانب فتيات مغربيات في لوحة من الفولكلور المغربي؟ والله أنا أتمني أن يكون هناك مرات قادمة، وأن أقدم أغاني مغربية، لا أن أكون فقط مصاحبة بفتيات مغربيات في فولكلور مغربي، أتمني أن يكون هناك تلاقح وتبادل فني وثقافي بين لبنان والمغرب فأنا من محبي التراث المغاربي. قد سبق لي زيارة بلدان مغاربية كالجزائر وتونس ولكن هذه هي المرة الأولي التي أزور فيها المغرب، لهذا لم يتسن لي أن أتواصل مع المغاربة بشكل جيد بمختلف فئاتهم وأعمارهم، وأنا أتمني أن ننظم في المستقبل شيئا من قبيل ما ذكرتيه في سؤالك. أعرف موقفك جيدا من الإسفاف الذي نراه في الوسط الغنائي الذي تقاومينه بالتزام طرب حقيقي. جاهدة، أترين أن هذا كاف لتواجهي هذه الموجة من سمك القرش الضئيل؟ أعتقد أن جل ما أقدمه لا يستطيع أن يواجه هذا الكم من الإسفاف، ولكن أحب أن أشير إلي أنني لا أريد أن أضفي علي ما أقدمه صفة التحدي أو التصدي أو المحاربة لأنني بالفعل أسعي إلي أن أقدم ما يشبهني وما يشبه قناعاتي في هذا المجال، ولكن اليد الواحدة لا تصفق، وطبعا نحن بحاجة إلي جهود كثيفة في هذا المجال من كل من يؤمن بأننا يجب أن نحافظ علي هويتنا وثقافتنا وحضارتنا، نحن نعيش نوعا من الاغتراب عن هويتنا الثقافية في هذا العصر العولماتي، فالعولمة بدأت تبلعنا. بما أننا أمم ضعيفة، لقد بتنا نستنسخ عن الغرب متناسين مخزوننا الوافر الذي بإمكاننا تصديره للغرب والذي يجب أن نحرص عليه من الاندثار في ظل هذه الهجمة العولماتية، خاصة أنني أظن أنه يجب علي وعلي كل من يماهيني في هذا النهج السعي لتأسيس وأرشفة فننا لأننا بتنا في زمن تكنولوجي بامتياز. هل ستبقين صاحبة الفيديو كليب الواحد؟ هل نفهم من هذا أنك تريديننا أن نري بآذاننا فقط؟ ألا يخدمك الكليب؟ لا ولعلمك أنا لدي 3 كليبات بل بالأحري صاروا 4 كليبات، لأنني صورت مؤخرا كليبا جديدا، كليبان منهما صورتهما أثناء الحرب الأخيرة، إضافة إلي أغنية بيروت وهي من الألبوم الجديد، ومؤخرا نفذت كليبا لأغنية دينية.ولكنني رغم ذلك اعترف أنني مقلة في هذا المجال، في البداية كان موقفا من كل ما يُسوّق ضمن مفهوم الفيديو كليب، ومما تطالعنا به الفضائيات من كليبات بذيئة ولا تمت للمشهدية الصورية الجمالية بصلة، ولكن بالمقابل لا يمكنني أن أنسي أو أتناسي أننا في زمن سمعي مرئي بامتياز.وعلينا إذا أردنا أن نصل إلي كافة النخب أن نسوّق أعمالنا إلي الكثيرين في مختلف أنحاء العالم علينا أن نقدم أعمالنا مصورة، ولكن في حال قدمت فيديو كليب أسعي إلي أن يكون مكمّلا للأغنية بطريقة درامية محكمة لتبرز الأغنية بأبهي حلة، لأن أغلب الفيديو كليبات أو المعادلات الصورية تأتي ليغطي عيوب الأغنية علي مستوي اللحن والأداء والكلمات. درست الغناء الأوبرالي باللغة العربية، بالإضافة إلي العزف علي آلة العود والإنشاد البيزنطي والسرياني والتمثيل والتجويد القرأني والغناء الأوبرالي بالعربية ولديك شهادة في دراسة علم النفس. هل أنت راضية عن نفسك؟أمضيت نصف عمري في الدراسات الأكاديمية، وأنا سعيدة بما اكتسبته واختزنته من معلومات كثيرة في كل هذه المجالات، ولكنني لست راضية هذا الرضا التام الذي تسألينني عنه، فنحن المبدعون لدينا إحساس مستمر بأن ثمة ما ينقص، ولكنني في نفس الوقت مقتنعة بما قدمته وبمسيرتي عموما، وأنا من اللواتي يغربلن أعمالهن كثيرا قبل أن يقدمنها للجمهور، والحمد لله أنا ماضية في هذا الدرب وأعتقد أنه مهما درستِ ومهما اختبرتِ من أمور سينقصك أشياء وأشياء…إن أكبر خطيئة هي الرضا كما تعلمين! أصدرتِ طقاطيق في العشرينات أنغام في البال والآن كتبتني هل أنت مقلة جاهدة؟ في الحقيقة أعترف أنني مقلة وكسولة أيضا، ولكن هذا لأنني لم أكن علي وفاق مع أي شركة إنتاج بحيث تنتج لي ما كنت أود أن أقدمه، كما أنني كنت شبه غائبة عن الساحة الفنية بحيث كنت أوجه كل تركيزي علي الحفلات الفنية الحية التي يكون لقائي من خلالها مع الجمهور بشكل مباشر، فسفري وتنقلي المستمر أخذ من وقتي الكثير.نعم أنا مقلة، واستطعت الآن بعد جهد جهيد إصدار البوم كتبتني وهو من إنتاجي الخاص، وقد استغرق الألبوم مدة 4سنوات من التحضير، أود أن أقدم جديدا فعلا، وأنا متحمسة جدا لهذه التجربة التي لاقت والحمد لله نجاحا كبيرا، فالألبوم منذ صدوره كان في الطليعة بلبنان وبعض الدول العربية الأخري، ورغم هذا النجاح إلا أنني لا أريد أن أنتج لنفسي لأن الإنتاج متعب جدا للفنان، لأنه يجعله يوزع طاقاته بين الإنتاج والتلحين والغناء (…تتنهد، ثم تكمل)آمل أن لا أكون مقلة في المستقبل. هيفا تقول لكم – بدّي عيش- أي – بدّي غني- بم تردين عليها؟ هيفاء أصبحت ظاهرة سواء تكلمت عنها بالإيجاب أو السلب، سواء أعجبت بها أو لم أعجب، فهذا بالنسبة لها لن يشكل فارقا، ولكن هي تستطيع أن تعيش دون أن تغني. أنا أقول أنا أدعو وأرجو عليكم أن تتركوا الغناء، لأن الغناء شيء مقدس ، لن أقول أكثر !!وربما هي تستطيع أن تعيش دون أن تغني. ألم تواتك تلك الفكرة بأن يصعد شاعر للركح ليلقي بيتا وتردين عليه غناء أو يلقي قصيدة تغنينها وراءه مباشرة؟ سبق وأن قدمت هذا النمط من الأداء كثيرا مع ممثلين ومخرجين من لبنان، وتعرفين أن الوقت الذي كان مخصصا لي في السهرة الخاصة بي بمهرجان فاس للموسيقي الروحية كان 50 دقيقة فقط، حتي أنه طلب مني خصيصا أن لا أكثر من الأداء الشعري فهم يفضلون أن لا ألقي الشعر بل أن أغني.أنا بالفعل أحب هذا النوع من التجارب، وقد سبق وقدمت أمسيات شعرية كثيرة في لبنان وبلدان عربية أخري، كما قدمت الأداء الشعري برفقة شعراء كبار، من مثل غونتغراس إذ قدمنا سوية عدة أمسيات في العالم العربي وفي ألمانيا كذلك، وأيضا كانت لي تجارب مع الشاعرة أمل الجبوري وأيضا أحلام مستغانمي وهناك عمل سنحضره مع الكبير أدونيس قريبا، هذا وقد سبق وقدّمت شعراء كبار في العالم العربي وأمسيات شعرية مع ممثلين ومخرجين كبار، مثلا قدمنا أعمال بدر شاكر السياب ومحمود درويش وغيرهما… بما أنك تكتبين الشعر لم لا تصدرين ديوانا لك؟ تقهقه ثم تقول لا،لا،لا.. تعرفين ماذا يقولون عندنا بلبنان صايرة حاملة كذا بطيخة . يقولون لي اسم الله عليك أنتِ ممثلة ومطربة ومخرجة وملحنة.. وأيضا تريدينني أن أصدر ديوان الشعر؟ لالا، أنا أتذوق الشعر جدا جدا، طبعا لدي خواطر ومؤخرا كتبت أغنية أثناء الحرب ولحنتها أيضا.. صدقيني وفيما يخصني يكفي أن استعين بما لدينا من مخزون وافر من الشعر والأدب.. أنا أكتب لأفرغ ما بداخلي من شحنات وتهدجات في روحي. حدثينا عن تجربة رصاصة فارغة.. هو مشروع قدمته في إطار دبلوم التخرج، وهو فيلم سينمائي مدته ربع ساعة وقد حقق نجاحا كبيرا في لبنان وفي جل المهرجانات التي شاركت به فيها، واخذ الجائزة الأولي عن الجامعة اللبنانية في مهرجان المستقبل للأفلام الجامعية.وموضوعه يتكلم عن الإعدام من وجهة نظر الجلاد وليس الضحية. وقد أحببت هذه التجربة وأفكر في تكرارها في المستقبل إن شاء الله. في دار الأوبرا غنيتِ بيروت لن تبكي أين ستغنين بيروت تضحك، تضحك، تضحك ؟نأمل أن كل ما نقدم يساهم في جعل بيروت تضحك ولو أنها اليوم جريحة، ولكننا نحن اللبنانيون نرفض العنف ونرفض كل ما يحصل علي أرضنا أو علي الأراضي العربية.أنا دائما كما الباقين أشبّه بيروت بالفينيقي الذي ينبعث دائما من الرماد.للأسف أنا لا حيلة لي أمام الدمار والموت، أنا ما حيلتي أمام هذا الكم من الموت النبيل؟!ولكن كما يقول سعد الله ونوس قدرنا دائما نحن أن نأمل، لا نستطيع إلا أن نأمل وأن نبتسم ، إن حافظنا علي إرادتنا بالابتسام، نستطيع أن نُظهِر بيروت باسمة أكثر. الكل يكتب ولا أحد يقرأ هل الكل يغني ولا أحد يسمع؟ لا اعرف إن كانت صفة السماع الآن مقتصرة علي الأذن فقط لان الأجساد مؤخرا هي الأخري أصبحت تسمع، ترين أن ما يقدم الآن من موسيقي تسعي إلي تحريك الأجساد أكثر من تحريك الوجدان والمخيلة، للأسف هذا هو الواقع، أظن أننا في زمن انحطاطي بامتياز، نأمل في ظل هذا السواد أن يبرز البياض، أو أن تبرز التجارب المضيئة أكثر، فأنا أحس أن هناك حالة من اللاوعي تطغي في مجتمعاتنا العربية، أنا أسميتها شيزوفرانيا يعانيها العالم العربي الآن، فنحن نعيش انفصاما بين ما نظهره وما نود أن نكونه وبين ما نحن أصلا عليه.الغناء برأيي هو قبل كل شيء أخلاق.. يجب أن يتوجه الغناء بالأساس إلي الفكر والوجدان، لا مانع من أن يُمتع ويُمتّع ويُفرح ولكن أن لا يكون أغلبه هكذا، في السابق كان هناك السيئ والجيد، كان هناك الصالح والطالح، ولكن كانت هناك معايير في الموسيقي والغناء من مثل توفر الصوت الجميل والأداء الجيد والحضور الراقي.الآن المعايير اختلفت ولم تعد واضحة المعالم فقد صرنا في زمن يعتمد علي الشكل بامتياز، أرجو أن نصل قريبا لتلك المرحلة التي نغربل فيها كل هذه الضبابيات. تذكّرينني كثيرا بسحر طه، ألم تفكري بعمل ديو معها سوءا غناء أو تلحنين لها أو تلحن لك؟ والله أنا وسحر صديقتان، وسبق وأن كنا موجودتين في نفس المهرجان، وكثيرا ما أثني علي عملها وهي أيضا تثني علي عملي، وتكتب عني أحيانا في جريدة المستقبل، وقد نتعامل في المستقبل لأنني أصلا بدأت في مرحلة التلحين لغيري، وقد لحنت لمطربين وفنانين وأحضّر الآن عملا مع عبير نعمة خريجة برنامج سوبر ستار، كما أنني أطمح لديو مع حسين الجسمي الذي أحب صوته كثيرا. رغبت بان ابكي وأنا أسمعك..كأنك تراقصين اللحن.. كأنك سندريلا التي يعطيها الأمير حذاءين في أول الحفل قبل أن تفرّ منه؟ كأنك زوجة اللحن، زوجة الموسيقي.. كيف للموسيقي أن تعشقك لهذا الحد؟ الموسيقي هي عالمي وهي روحي، فلقد امتهنني الفن ولست أنا من امتهنه، وكما قال نيتشه مرة لولا الموسيقي لكانت الحياة خطأ . وبالنسبة لسؤالك، فما قلتِه عن صوتي أمر جميل جدا، كنت سابقا أبكي صوتي ولا أغني، لقد قلت في كلمة كنت قد كتبتها عندما أصدرت الألبوم الجديد: أنا أتوعك من الألم الجميل، أمرض به وأقلق من القصيدة الجميلة، ولا أشفي منها إلا إذا غنيتها ، الموسيقي واللحن والنغم هي علاج لي، أجلس مع القصيدة تشكّلني وأشكّلها تعجنني وتضحكني فنصبح صديقتين وتأخذني إلي معاني أنقي وأشهي وأخصب، عندما أغني أحس أنني أنأي بنفسي عن كل التلوث الموجود في المشهد الفني، وأقول أنني مدينة للموسيقي ولوجودها في حياتي لأنها بشكل ما تكتبني ولو بخط أو بحبر أثيري علي صفحات الزمن. إذا كنتِ الجديرة بتلحين الموسيقي التصويرية لذاكرة الجسد فمن ترينها الأجدر بلعب بطولة المسلسل.. أنت مثلا؟ الشخصية التي صورتها الصديقة العزيزة أحلام الصديقة الكبيرة العزيزة في ذاكرة الجسد اعتقد أنها عمرا وشكلا وجوهرا لا تشبهني كثيرا، كل إنسان يطمح بأن يكون إحدي شخصيات أحلام مستغانمي لما تعيشه هذه للشخصيات من أحداث ومواقف وأحاسيس، من جهة أخري كأننا أنا وأحلام نعيش توأمة فنية فلقد لحنت مجموعة من أعمالها.استطيع أن أوصل إلي مكنونات هذه الرواية إلي المتلقي من خلال الموسيقي، يعني أستطيع أن أقول أحلام موسيقيا وهذا بشهادتها أيضا. وقد سبق ولحنت عشرة نصوص من أعمال أحلام خصوصا من روايتي فوضي الحواس وذاكرة الجسد وأعمال أخري كانت كُتبت خصيصا لي ونحن الآن بصدد الإعداد لمسرحية بعنوان لا ترتدي حداد الحب فآمل أن يبصر هذا العمل النور قريبا.بالنسبة لترشيحي لاسم معين، لا تحضرني الآن أسماء ولكن هناك العديد من الفنانات في العالم العربي جديرات بالدور، أري أن التي يجب أن تحظي بهذه الفرصة يجب أن تكون قارئة متعمقة في أدب أحلام تحديدا وان تكون لديها سمات المرأة العربية الشرقية. يقال أنك صديقة الشعر والشعراء.. هل ممكن أن تكوني صديقة القصة والقصاصين؟ – نضحك معا ثم تقول- صديقي بيار أبي صعب هو من أطلق علي هذا اللقب، كما أطلق علي آخرون لقب شاعرة الصوت، بيار أبي صعب يقصد بصديقة الشعر صديقة الأدب عموما بما فيه من قصة ورواية.. كما قيل عني أنني من القليلات اللائي يلحّن النثر أو يلحّن القصة. وإن شاء الله سأقرأ وسأغني بعضا من نصوصك لو كان هناك من مجال… لو أحببت نصا واستفزني ألحنه حتي أنه قيل أنه بإمكاني أن ألحن جريدة…- تضيف ضاحكة-. هل أنت الأسود والأحمر؟ أووووه شو ها السؤال…بَدِّك تكتبيلي ورقة الأسئلة لأحتفظ بها -تقول قبل أن ترد. يا مني، أنا فيَّ الكثير من الأسود وفي داخلي حزن كبير وشغف أكبر إذ استطعتُ أن أعطي الشغف لونا أحمر !!في داخلي تناقضات كثيرة تخرج عبر الموسيقي. تعرفين؟ لم أعد أبكي كثيرا.. قررت أن أصنع من خيباتي أعمالا فنية!! تغنين لغونتغراس لا تلتفت إلي الوراء ، هل تلتفين إلي الوراء؟ آه.. مشكلتي الشخصية أنني من اللواتي يلتفتن كثيرا للوراء، أنا وفية عظيمة للماضي، ذاكرتي تستأثر بي. أنا دائما علي تماس مع ذاكرتي، هذا يتعبني وأنا أحاول أن أفعل بنصيحة غونتنغراس ولا أفلح!كما قلت لك، ربما أستطيع من خلال الموسيقي أن أتلاعب بالزمن، تعرفين؟ يقال أن معضلة الإنسان الكبري ومأساته الكبري هي الموت. إنه حين يصبح مليئا بالخبرة وبالذكريات يأتي الموت ليجهز عليه فكيف بالأحري المبدع؟!أنا أري أن مشكلة المبدع الفنان أكبر مع الزمن والموت. كل أدواته ومفرداته هي فقط وسيلة للتلاعب بالزمن ولمشاكسة ومشاغبة هذا الموت الذي يأتيكِ بشكل سريع، وعندما تنظرين إلي الوراء فإنك تحاولين القبض علي الزمن وعلي ما اكتنزتِ من مشاعر وأفكار وذاكرة سابقة…فعلا فعلا فعلا… الموسيقي هي كل حياتي !!!أنا أحاول من خلال الموسيقي أن أكون في المستقبل وأن لا أترك أثرا للماضي الذي ترك علاماته بي. لكنني أنهل من آثار الماضي هذه لأقدّم شيئا يخلّدني في المستقبل ! هل سنسمع يوما أن جاهدة أسست فضائية تبثّ الفن الملتزم فقط؟ تضحك ثم تقسم – والله لو بإمكاني لفعلتها!!أخبرتك أنني ناضلت 4 سنوات لإنتاج ألبوم واحدا فكيف بتأسيس فضائية؟!أنا أفضّل أن تعمل الفضائيات نوعا من الرقابة الذاتية ويكون لديها وعي وأن تحرص علي تقديم الفن الأصيل. إننا لا نستطيع أن ننكر أنه هناك الجانب الإنتاجي الاستهلاكي بالموضوع والمدرّ للمال للأسف !! لكن أيضا الفن الجيد بإمكانه أيضا أن يدرّ المال !بالنسبة لي لا يمكنني تأسيس فضائية من هنا حتي موتي لأن كل ما قد أوفّره من فنّي لن يكفي لهذا!!أتمني علي الفضائيات وعلي كل المعنيين بهذا المجال وخاصة المنتجين الذين يتحكمون الآن في الذائقة الفنية!! أدعو الله أن يلطف بهم ويعطيهم قليلا من الوعي كي لا يحجبوا عنا الفن الحقيقي والأصيل!! أحس فيك فيروز وأصالة، تعزفيننا كما لو كنا بيانو..هلاّ فسّرت لي إحساسي هذا؟ ما يعزفني أنا مزيج من أرض ورائحة وجبل وبحر وأمواج عالية، من مشاعر متناقضة، اختلاجات من ذاكرة وآه وفرح ووجع وأشياء لم تُقَل بعد وأخري هاربة، ونسمة من حب وفراق وأنامل هاربة لريح عاتية..لا أعرف بالضبط ماذا تولّد أحاسيسي عند المتلقي.. أنا وكل عمل نفعله بصدق يبحر حتما ويصل شطّا آمنا. والدك شهيد وشقيقتك اعتقلها الإسرائيليون، حين تغنين لهما جاهدة هل يخذلك الصوت أم يعزّيك أم تراه يعرّيك؟ تبكي ثم تردّ بحرقة، كل أعمالي أهديتها لوالدي والعمل الأخير كتبتني أهديته له عساه يسمعني. و أختي التي كانت قيد الاعتقال ساندتني كثيرا !!- ثم توقفت جاهدة لبعض الوقت بعدما تأثرت كثيرا بذكر والدها الراحل وشقيقتهاوأكملت: أنا افتقد أبي الذي كان مشجعي الأول، كان يصحبني إلي معهد الموسيقي وينتظرني حتي أنتهي.كثيرا ما أفتقده وأنا أغني! صدقيني، كأنه من عليائه يساندني..كذلك لا يفوتني أن أذكر أن إخوتي ووالدتي يدعمونني كثيرا خصوصا شقيقتي جومانة التي كانت في المعتقل سابقا ساندتني كثيرا هي وزوجها ولولاهما لما استطعت إنتاج ألبومي الأخير وهذا أقل شيء أقدمه للوطن!..ما أقدمه للوطن من فن هو قليل قليل جدا مقابل ما قدمه أبي وما قدمته شقيقتي، أنا حينما أغني أعزي حالي !الموسيقي تستحضر لي من أحب كوالدي وإخوتي. بعد إطلاق ألبومي اتصل بي إخوتي من خارج لبنان لتهنئتي وجاء عمي ليهنئني وأجهشت أنا بالبكاء..تأثرت كثيرا وأحسست أنه طيف والدي جاء ليهنئني، أنا أهدي عملي لعائلتي دائما !!- بعدها تلقي جاهدة كلمات قصيدة غنتها – بيّي ب ها الليلة والدنيا عيد، اشتقتلك يا بيّي ناديتك ع أبواب السما وينك رد عليّا؟ زينة وليلة عيد، عسكر وبواريد، عم يسالوني الشهيد شو بدّه عيدية؟شو بقلن، خبرني يا بيّي؟أنا يوميّي بشوفك مارق بمواكب أبطالعسكر عم يزرع بيارق عروس الجبال وبقلك حاكيني يا بيّيبتقلّي الشغل كتيرمش راجع بكّير، تانحرّر تراب الأرض وعرس المجد يصيربيرق يلوح ع مفارق وسطوح، مشوار ب ثوب البطولة يندهكبتروح يا بيرق الي ع الجبل وغزلتك بايديّاع السما راح البطل تيجيبلك الحريةيا بيرقنا الي ما بينطال غزلتك فوق جبيني شال حتي ب عيد الاستقلال ودّيك لبيّي هديةمن فوق سطوح القرميد هلّ العيد بلون جديدأخضر ياغار الشهيد وسقيتك بايديّا – ثم أكملت جاهدة حديثها -وبقيت أكثر من 3 أشهر لا أستطيع أن أغنيها بعدما كتبها ولحنها الأستاذ ايلي شويري، أخذت وقتا طويلا حتي استطعت أن أغنيها وكلما أغنيها أجهش بالبكاء!! هل الرجل شريكك الوجودي الوسيم وحسب؟ وحسب؟ هه.. تعرفين؟ اليوم تحديدا كنت أفكر في هذا الموضوع. أنا اقول أن الرجل هو نقصاننا وهو أيضا ما يفيض عنّا. بمعني أن المرأة تطمح دائما إلي أن تمتلئ بالآخر أو بالرجل. أعتقد أن المرأة حين تمتلئ بالرجل تكتشف أنه فاض عنها لكثرتها. المرأة كثيرة هي أكثر من امرأة، هي أكثر من امرأة ورجل، المرأة هي الرحم وهي الأم. ـ ما تقولين لهؤلاء: أحلام مستغانمي، وديع الصافي، سعيد عقل، غونتغراس، البقاع الغربية، جبران تويني، رفيق الحريري؟أحلام مستغانمي: توأم روحي واليراع الذي لا مثيل له.وديع الصافي: كبير الأغنية العربية وهرمها وصوت لم يأت الزمان بمثله.سعيد عقل: إن كان للسماء أن تقول شعرا فلتقل شعر سعيد عقل.غونتنغراس: شعره صنع بعضا من ألقي وتألقي، وأدبه كثيرا ما يحثني علي التفكير بإشكالية وجودي في هذه الحياة.البقاع الغربي: آه.. عندما أقول البقاع الغربي يحضرني مشهد سنابل القمح في سهل البقاع..عندما تأتي الريح الخفيفة أو النسيم فيلويها ولو قليلا. هذا الهواء الذي يسافر في أرجاء سهل البقاع الغربي والكامن فيَّ، الذي يحرّك تراب البقاع ويحرّكني !!أعتقد أنني أشبه تربة البقاع وبالطبع أنا لا أود إلا أن أدفن في تربة البقاع الذي شكلني كفنانة. أشبه مزاج البقاع الغربي وسهله وهذا الجبل الجميل وتلك الضيعة الصغيرة النائية بأشخاصها وعجائزها وأطفالها الطيبين، أنا أحمل الكثير من روحهم وفنهم وشغفهم ومزاجهم في موسيقاي.جبران تويني: الشهادة الرمز والقلم الذي لا ينكسر والحي دائما.رفيق الحريري: العملاق الذي حما لبنان وخلّصه باستشهاده. أنا الآن أحس فورانا داخلك وانتقل إليّ، أترك لك كلمة أخيرة تلحنين بها هذا اللقاء؟ أنا كثيرا ما أجريت حوارات وبعضها أثر بي فعلا ولكن هذه هي المرة الأولي التي أبكي فيها أثناء حوار بهذا الشكل.. ـ تضحك أخيرا وتضيف هــلــكــتـيـنــــي !!2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية