والد الشهيدة عبير العرامين يتحدث لـ القدس العربي بعد قرار اغلاق ملف الجنود المتهمين بقتل ابنته:

حجم الخط
0

اسرائيل متخوفة من ادانة الجنود المتورطين لان ذلك يعني ادانة النظام العنصري الاسرائيلي الذي يعمل بطريقة المافيا

الناصرة ـ “القدس العربي” – من زهير اندراوس:

قررت النيابة العامة الاسرائيلية في القدس، مطلع الاسبوع، اغلاق ملف استشهاد الطفلة عبير عرامين ابنة العشر سنوات التي استشهدت علي يد جنود حرس الحدود خلال عملية لهم في بلدتها عناتا شمال القدس في شهر شباط (فبراير) الماضي. وعللت النيابة العامة اسباب اغلاقها للملف بحجة نقص الادلة وعدم قدرة الاطباء الشرعيين الاسرائيليين علي تحديد سبب الوفاة والجزم باصابتها برصاصة مطاطية، رغم عدم استبعادهم اصابة عبير بقنبلة صوتية اطلقها جنود حرس الحدود، الا ان النيابة العامة اعادت الملف للشرطة دون ان تقدم جنود حرس الحدود المشتبه بهم بمقتل الطفلة للمحاكمة. وتجري اليوم مظاهرة مشتركة من الفلسطينيين والاسرائيليين امام المقر العام للشرطة الاسرائيلية في القدس المحتلة احتجاجا علي عدم تقديم المجرمين الي العدالة. بسام عرامين، والد عبير وهو احد نشطاء السلام في بلدة عناتا، بدأ حديثه لـ “القدس العربي” قائلا قتلوا ابنتي للمرة الثانية واغلقوا بيت عزائها للمرة الثانية، واكد عرامين انه اثبت بالدليل القاطع وبشهادة الشهود ان عبير قتلت علي ايدي جنود حرس الحدود الذين كانوا في المنطقة آنذاك، مشيرا الي انه سيستمر بالمطالبة بحق ابنته التي تعد من بين 581 طفلا استشهدوا برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي وكانوا ارقاماً تحدثت عنها الصحافة، وهو ابي ان تكون عبير رقما مضافا الي القائمة لان عبير ستكون عبرة لمن لا يعتبر من الاسرائيليين، علي حد قوله. الوالد الثاكل يعمل في مكتب جمعية السلام والديمقراطية التي يتراسها ورفض ان تتحدث زوجته عن المأساة التي المت بالعائلة وقال: انا اريد ان ادافع عن حق ابنتي ولكنني لا اريد ان اقتل عائلتي بيدي، زوجتي لا تعلم بقرار النيابة العامة الاسرائيلية، وقد اتصلت بها ورغبت باخبارها بذلك، لكني عندما شعرت انها لا تزال في دوامة حزنها علي عبير، فضلت عدم اخبارها بهذه الحقيقة المؤلمة، لان ذلك سيعيد اليها ذكري عبير وسيعيد شريط استشهادها امام اعين اخوتها الذين ما زالوا علي قناعتهم ان الخير ينتصر دائما، وانا لا اريد ان اشوه عقول اطفالي.

واستذكر بسام يوم اصابة عبير، في حوالي الساعة 9:30 صباحاً بعدما انهت امتحانها في الرياضيات، خرجت عبير من المدرسة مع اختها من البوابة الرئيسية وتوجهتا الي دكان الي جانب المدرسة لشراء بعض الحلويات.

وقال بسام كان يوما هادئا، وكان هناك عدد كبير من طلاب المدارس، وانا قبلها بدقائق كنت ذاهبا في سيارة اجرة مرت من نفس الطريق ورأيت هناك دورية لحرس الحدود وقلت لسائق السيارة اليوم جاءوا لتعذيب الاطفال والاستمتاع بمشاهدتهم يركضون ويهربون ويختبئون هنا وهناك، وخلال حديثي كنت انظر في المنطقة باحثاً عن عبير وعرين لاحذرهما من البقاء في المنطقة، واضاف اذكر ان عبير في الليلة التي سبقت حادثة استشهادها قالت لامها انها ستتأخر لتذهب لزيارة صديقتها وانه كان حازماً معها في البداية وحذرها من الذهاب وشدد علي انها يجب ان تعود الي البيت مباشرة، وقال كان ردها الطفولي العنيد بهز رأسها مما يدل علي انها ستذهب لزيارة صديقتها. وذكر الوالد الثاكل انه كان وصل الي حاجز قلنديا العسكري، تلقي اتصالا هاتفيا من المدرسة وقالوا له ان عبير وقعت واغمي عليها، وهنا عاد بسام ادراجه، وحين وصوله الي موقع الحادث لم يجد ابنته وقد نقلتها المدرسة الي مستشفي المقاصد للعلاج. واكمل بسام سرده لحادث استشهاد ابنته قائلا: ركضت الي صديقة عبير وهي تبكي بكاء شديدا وقالت لي: افراد الجيش طخوا عبير في رأسها. وهنا توجهت مباشرة الي المستشفي ولم اعرف مدي خطورة اصابة عبير وعندما وصلت هناك علمت بأن عبير كانت في غيبوبة وان حالتها خطيرة جداً وانها بحاجة الي معجزة لانقاذها في زمن لا عجائب فيه. واستمر بسام بسرد القصة يتنقل بين الاحداث وهو لا يترك التفاصيل الا ويذكرها، كل شيء بالنسبة له محفور في ذهنه لا ينساه ابدا، حيث تذكر حديث عرين ابنته التي كانت بصحبة عبير آنذاك وقال ان عرين اكدت له ان عبير كانت تضحك لحظة استشهادها، وايضا تذكر ان بائع الكعك الذي كان هناك اخبره انه رأي حجراً متجها صوب الجيب العسكري وانه بعد ذلك سمع صوت الرصاص ورأي عبير وهي ترتفع عن الارض وتسقط ثانية، وان بائع الكعك حمل عبير ونقلها الي داخل المدرسة ليكتشف بعدها ان هناك ثقبا في رأسها بعد ان امتلات ملابسه بدمائها.

ويذكر ان عرين اكدت لوالدها ان الجيب بقي متواجدا في المنطقة وكان يمشي ببطء ليري ما حدث نتيجة اطلاقه النار دون النزول لمساعدة عبير، وانه عند اعادة تمثيل الجريمة كان هناك سائق الجيب الذي شهد هذه الجريمة وبعد استفزاز بسام له اعترف بلسانه بأنه تم اطلاق النار من قبل الجنود الذين كانوا في المنطقة في ذلك اليوم.

وعن موضوع اغلاق الملف ضد الجنود قاتلي ابنته اكتفي بسام بالقول اغلاق الملف ليس بسبب عدم وجود ادلة وانما خوفا من ادانة الجنود المتورطين لان ذلك يعني ادانة النظام العنصري الاسرائيلي الذي شبهه بالمافيا. واكمل شعرت ان عبير قتلت بالامس مرة اخري ونحن نقتل يوميا ولا يكتفي الجيش بقتلنا برصاصه بل وتاتي دولة اسرائيل لتقتل حق اي واحد منا بعدم الاعتراف باخطاء جهازها العسكري الهمجي. ووصف احساس زوجته بالفظيع المحزن والاليم وانه مهما تحدث عن هذا الاحساس لن يفيه حقه لانه لا يمكن لاحد ان يحس بهذا الاحساس الا اذا فقد عزيزاً عليه، مؤكداً ان المسألة لا تتوقف عند وفاة عزيز عليك وانما استمرار تذكرك له مؤكداً انه وزوجته لا يزالان يشاهدان عبير في اعين باقي اطفالهما، في ملابسها والعابها وضحكات الاطفال الاخرين.

واضاف بسام سنكمل طريقنا في المحاكم ونستانف علي هذا القرار وسنطالب باعادة فتح ملف التحقيق والاستعانة بخبراء دوليين واطلاعهم علي ملف القضية، لاننا لن نتنازل عن حقنا ولن نفرط بدم عبير. عائلة بسام المكونه من زوجته واطفاله عرب وعرين ومحمد واحمد وهبة وعبير رحمها الله 10 سنوات ونصف كانت طفلة ذكية ومتفوقة في مدرستها، ما زالت تعيش مأساتها لا حول لها ولا قوة امام جبروت جنود الاحتلال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية