..واليقينُ يفتتُ أعصابَ صاحبه.!
إبراهيم الجرادي..واليقينُ يفتتُ أعصابَ صاحبه.!(صورة لسليمان البوطي 1984 بالأبيض والأسود)أكنا نَقيسُ مكانَ الحنينِ بأقدامنا..؟ركلنا حصاةَ الأسيواستظلّتْ بنا طفلةُ الرغباتْ وكانتْ مياهُ المخيمِ مِثلَ الزجاجوكانَ الحنينُ يقومُ ويجلسُ، شيخاً جليلاً،علي صَحنِ جامعهِ المستدير. أكنا صغاراً..؟ثلاثونَ مرّتْ.. ولا فرقَكنتَ تملحُ أيامنا بالمجازِ.. فترسو!!وفي (المعهدِ المسرحيَّ)كنت تُرتبُ أقوالَ (انجلز)كي تَسْتَميلَ الي الليلِ تلكَ الممثلةَ الناشئةْ./أكنت التقطت الطبيبةَ من بين أهوائِهاوذهبتَبهاللعراءْ؟كم مرةً، أنتَ، قولّتَ (انجلزَ) ما لمْ يقلْ؟وكم مرةً، أنتَ، أذنّتَ في اليأسِ قبل الأوان؟!وكم مرةً، في أواخر كانونكانتْ وحولُ المخيمِ تأكلُ أطرافنافي الليالي الشتائية الدافئةْ؟أكانتْ معاطفُنا من كلام؟أكانَ العراقيُّ، ذاك الحزينُ، يُخلّعُ أصفادنا في القصيدةِيدخلُ حزنين في آنِثُمّ يؤلف جيشاً صغيرا لتحريرِ أشعارنا من بقايا المحنْ؟أكانَ الخرابُ الذي يتقدمُ أوصافهميستميل الي نفسهِ فتية سادرين؟أكانت دمشق التي لا نُحبُ تُحَبُ؟تنوءُوتنهضُقبليوتسريْ إلي ليلِ حكمتها الباهظةْ؟:(انهضواواستريحوا قليلاًألا أيها النائمون بقلبياستفيقوا)!أكانَ الفتي المدْلهمُ.. العُماني سيفٌ.. وسيماًويشكو من العارضِ المستديمِويملأ صدغيهِ اشياءَ طارئةًويُحدِثُ عن (نزوة)، تستطيلُ وتكبرُ كالدمّلِ الوطنيِّ:دَمُوكتابٌمآتمُأشياء تركضُ كالنيصِ في الرأسِحينَ تعيثُ فساداً بصدغيهِ (قبرة الشهواتْ)أكانتْ علي القُربِ مجزَرَةٌويقينٌ يُفتِتُ أعصابَ صاحبهِوالحمامُ يئنُّ علي قُبَّةِ الأمويِّوحيداً..؟سيسهرُ خيفانَ، ليلَ مجازرِهم… إنهميضربونَنطاقاًعليمَدْخَلِالبيتمُسْتكثرين علي بعضنا أملاً يائساً بالحياة!!يالهذيالحياةْ!!أكانَ، إذن، في الخرابِ، وصيفٌيُفتِتُ أعصابَ سيدهِمثلما فتتَ الذئبُ لحمَ الغزالْ!كلُّ شيء علي حالهِ…:فاليقينُ، هناكَ، شتاءٌوبُرْدَتُهُ بَرَدٌ أسودٌيتعففُ عن سرِهِ ليكونَ سُخاماً علي فخذِ سيدةٍنِصفُها للغريبِونصفٌ يوزعُ، شوري، علي خَدَم طيعينْ.يتباهيهنابالمُلماتِ شعْبٌومؤتمرونَ، هنا، في المدينةِ يخترعون لسيدهم لَقَباً ثانياًثالثاًرابعاًخامساًسادساًسابعاًثامناًتاسعاًعاشراًيا إلهي! يتوجُ شَعْبٌ علي نَفْسِهِ… (1).أما مِنْ مكانٍ يُحْررني من ضلالةِ أوصافِهِسوفَ أمضي الي آخرِ التيهِقلدني (نَفْسَهُ) اليأسُيارب.. ذاك دمي:جثثٌومراثٍ تليقُ بأسمائنا!سوف تنكثُ عهداً بلادي التي لن يحررها…. (2)أنأخذُ يوماً علي محمل الجدِّ أشلاءناونُخْرِجُ تلكَ الخيانة من جحرهامثلما يخرُجُ الضبُّ من حجره…؟ہہہأتذكرُ؟كنا قرأنا لسعدي بن يوسف بعضَ قصائدِهِصار يبكي!وكانَ العراقُ علي كتفيهِ ثقيلاً ثقيلاوكنا علي وشكِ اليأس.. أو بَعْدِهِأبلادٌ تنيخُ علي الشيخِ أثقالهاقلتُ: زحزح عن الشعرِ هذا العذابْاستقمْبالوقوفِ علي شَفّرةِ الرعدِخلِّ لسعدي (السعيدِ) الذي جيرَ النثرَ للشعرِوقتاً ليشقي!!من أينَ جاءَ بهِبالعذابِالعذابْبالعراقِ الذي يدخلُ، الآنَ، مثليَ حزنينِ في آن:حُزن علي الذاهبين سديوحُزنٍ علي القادمين سديستركضُ، قلتُ، ستركضُ فيه الغزالاتُيركضُ أهلوهُ في بَرْزَخٍ للغبارِفيهتزُ قلبٌويمعنُ في ركضِهِ شاعرُ البيتِنحو متاريسَ فرّغها الخائفونَ العراةْستركضُ قلتُ، ستركضُ في شِعرِهِ طفلة النثرلسنا لصحرائِهِ مطراًولسنا، هنا، أبداً!!ما مضي قد مضي؟كلُّ شيء، كما ينبغي، فالنساءُ الشغوفاتُ، طَرْقٌ علي الباب، أعضاؤنا بليت مثلما بليت سُتَرُ الجُندِ! قالتْ: ستمضي بيَ: الآن نحو لذائذ أعرفها: فم يتباهي بسطوتِهِ، ويدانِ ترقانِ بيَّ، وفيَّ ستنهضُ أفعي اللذائذِمِنْ تَعب سوف ينهضُ ماءٌوتنهضُ أسماءُ للغيمِتنهضُ قُبَّرةُ الدفءِتنقرُ فخذيْكَ بالرقةِ الأنثويةِينهضُ شعرٌ له نكهةُ الدمِّينهضُ سعدي بن يوسفيكتبُ شعراً مُسجي لهذي القيامةِ.في مُدن ليس فيها سوي هدأة من نشيجْ:عراق لهوعراق لهمعِراقانِ يأتلفانِ علي مَحْمَل الدم، يزدحمانِ: عمائمَ، قتلي،فوارسَ قَتلٍ، حفاةً، عراة، خطي للدليلِ الضليلِ، مجراتِدمع، نشيداً يهرول في ثكنات العدوَّ….ستمضي بنا النار نحو مفاتِنهالنقيسَ مكانَ الحنينِ بأحفادناثُمَّ.. يسهرُ (سعدي بن يوسف) جذلانَ مبتسماً عند مُنعطفٍفي اليقينْ…واليقينُ يفتتُ أعصابَ صاحبهِمثلما فتَّتَ الكلبُ لحمَ العراقْہ شاعر من سورية يقيم في اليمنهوامش:(1) القصيدة كمخلوق ظهرت بعد عشرين عاماً، من ولادتها، هي المسافة الزمنية بين الصوت وصورته وسليمان البوطي، باحث في الشعر والنثر، شخصية انسانية مفتونة بالمجاز. فيستثمر مقدرتها النافذة في استهلاك الوقت علي نحو مرض، ومن جهوده التي تسعي في الغائب النقدي:ظاهرة المخبر في الشعر العربي، تمازج المعني، الفساد مفهوما وسلوكاً منذ الجاهلية حتي الجاهلية الجديدة.(2) من حق القارئ الكريم، هنا، ان يختار صفة غالبة، مناسبة للمتوج، تليق بميزته ـ اضافة الي مزاياه الاخري ـ ومن مقترحاتي: فاسدا، قائلا، كاذبا وفي (2):خائن، مفسد، علوج، الي آخر ذلك من توصيفات يجدها القارئ الكريم مناسبة للموصوف، حسب صفاته المهيمنة ـ وهي كثيرة بالطبع ـ مع اجازة الكسر الوزني واللغوي لصالح التوصيف!0