وانقلب السحر على الساحر

حجم الخط
0

مرة بعد اخرى وقانون يتبع اخر وتثبت الحوادث ومجريات السياسة ان أغلب من تقدموا لتمثيل الشعب العراقي سواء في البرلمان خاصة والحكومة بشكل عام انما هم اناس ليسوا بسياسيين وليسوا ممن يتعلّم من تجاربه او تجارب من سبقهم. ما قام به مجلس النواب العراقي وتصويته بالاغلبية على قانون التقاعد الخاص بهم والذي يعطيهم امتيازات اكثر من اي مواطن اخر انما هو واحد من القرارات والخطوات التي راهن فيها هذا المجلس على معطيات خاسرة وقراءات غير واقعية مراهنين بذلك على ‘ذاكرة’ شعبية يحسبون انها ضعيفة.’
اقدام هذا المجلس على التصويت على امتيازاته في هذا الوقت الحرج من اقتراب الوقت على الانتخابات البرلمانية انما يؤكد انهم اناس غير مسؤولين هم وقادة كتلهم على حد سواء في ذلك خصوصا لو علمنا ان قادة الكتل حصرا هم من يوجّه الاعضاء نحو
التصويت على القرارات والقوانين ومشاريعها سلبا وايجابا. بيد ان امتناع بعض النواب على التصويت فهو لا ينبع من قناعة بعدم احقيتهم لنيل تلك الامتيازات بقدر ما هو تكتيك كتلوي باتجاهين، الاول ‘ذر الرماد في العيون’ اذا ما حصل امور وهو ما حصل فعلا من ردة الفعل الشعبية الغاضبة. اما الاتجاه الثاني فيتلخّص في وصول الممتنعين الى قناعة ان القانون سيمرر وذلك لحصوله على الاغلبية وان تصويتهم بالرفض والقبول لن يغيّر من المعادلة شيئا وهذا ما كشف عنه احد البرلمانيين.’
لقد اثبت تصويت مجلس النواب على هذه المادة عدة امور منها ان هذا المجلس الذي طالما تغنّى باتباع توصيات المرجعية الدينية انما هو ابعد عنها بكثير وهي التي حذّرت من قبل في مناسبات عديدة من مغبة الاقدام على خطوة من هذا القبيل انما هي بمثابة فساد واضح بل واجرام بحق الشعب العراقي واستنزاف لثرواته. الامر الاخر في هذا السياق هو محاولة ‘استغفال’ الشعب العراقي وذلك من خلال التصويت على الحد الادنى للتقاعد (400 الف دينار عراقي) وحشر مادة امتيازات النواب من ضمنها والتصويت على القانون جملة واحدة. هذا بحد ذاته اثار نقمة الجماهير وأثبت
بما لا يقبل الشك ان المتصدّين للمشهد السياسي انما هم ثلّة من الفاسدين والمراوغين والدجالين.’
الامر الاخر وهو الاهم في بلد طالما تغنّت جميع الكتل السياسية فيه بضرورة اللجوء الى القانون والدستور والقضاء المستقل وغير المسيّس لحل كل المشاكل وها هي الشعارات تتكسّر عند اخر اختبار لها. لقد صوّتت تلك الكتل جميعا وبدون استثناء على قانون امتيازاتها رغم رفضه من قبل المحكمة الاتحادية في محاولة سابقة! هذا الامر بحد ذاته يعطينا فكرة وتصوّرا عن كيفية ادارة الدولة وتمشية القوانين فيها والكيفية التي يريد غالبيتهم ادارة العراق الجديد من خلالها.’
اذا ما أعيد التصويت على المادة (38) من قانون التقاعد حصرا وليس كل القانون الذي يريد البعض منهم اعادة التصويت عليه مجتمعا ليكون بمثابة عقوبة لجميع المتقاعدين (قانون شمشون)! نقول اذا ما اعيد التصويت عليها من غير التفاف واتفاقات
خلف الكواليس فعندها يكون قد انتصر الشعب العراقي لقضاياه ويكون اغلب اعضاء البرلمان العراقي الحاليين قد خسروا الانتخابات النيابية المقبلة مسبقا، لان وصول الشعب الى
مبتغاه في هذا الطرف والوقت يجعل من مخطط بعض الكتل السياسية للاستحواذ على الاغلبية امر غاية في الصعوبة ان لم يكن مستحيلا ليؤكد المثل القائل ‘انقلب السحر على الساحر’.
رياض الحسيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية