.. وتستمر المهـــزلة
.. وتستمر المهـــزلة قالها عباس حتي في زمن الحرب. زمن التقهقر والضعف وزمن اللااخطاء. قال ان من حقه ان يفعل ما يشاء بصفته الرئيس. الرئيس او الحاكم في الوطن العربي له الحق المطلق في فعل ما يريد. ان يريح البرلمانيين من الاتعاب ويحله بالكامل دون مبرر. ان يسترد حقائب الوزارات من وزرائه ويمنحهم عطلة. ان يذهب بالشعب كاملا حتي الي الجحيم فهذا ايضا من اختصاصه. الحاكم اصبح من المقدسات في مفهوم السلطة العربية.من المفارقات في الانظمة العربية ان الحاكم يخلد في السلطة ما دام حيا. ويهتف له بالتخليد ميتا. فالحاكم العربي لا يموت ابدا. انهم اكثر الناس وفاء للسلطة احبوها حتي العظم ولن يتركوها حتي اخر الانفاس كما قال احدهم. لا يريدون ان يتركوها لاولئك الذين يريدون التغيير. لانهم في نظر النخبة الحاكمة غير مؤهلــــين لهذا الاستحقاق وغير جديرين بالمهمة. وهذه نقطة مشتركة بين الحاكم والمجنون.تتغير الدساتير لتتماشي مع حاجيات الحاكم. ولا تتغير السلط لتتماشي مع الدساتير او مع رغبة العامة. الانسان العربي تآلف مع الوضع ولم يعد هو ايضا يريد التغيير. الخوف من التغيير اجهض حلم المستقبل. اغتال فكرة البناء المشترك لكل المكونات بمختلف اطيافها وانتماءاتها. والعمل السياسي اجمالا لا ينضج بدون نقد وفكر اخر يحمل البديل.ان وصول اعتي الاحزاب المعارضة في المغرب للسلطة في نهاية التسعينيات دليل علي الرغبة للانتقال الديمقراطي الحقيقي وتداول للسلطة بين كل مكونات النسيج المجتمعي. ورغم ان السياسة الامريكية تريد ان تجعل منها نموذجا لمشروع دمقرطة لما يسمونه الشرق الاوسط الكبير وشمال افريقيا الا ان التاريخ النضالي الشعبي في المغرب يفند ذلك. نضال من اجل مغرب اخر يتسع للجميع ومن اجل الجميع. ولأحزابه أيضا ميزة خاصة إذ أنها بنت نفسها بنفسها. بنت نفسها بقواها الذاتية، لم تستند إلي دعم عربي او أجنبي كما كان شأن الأحزاب العربية. فقد تشكلت بجهد وبفكر مغربي.ان مفهوم السلطة الابدية في منظومة الحكم العربي لها جذورها في التاريخ. هذا المفهوم افقدها مصداقيتها. انتخاب الحكام العرب بالطريقة الحالية يغتال اي محاولة للخروج من المأزق. فغياب فكر معارض ونقد بناء يطيل عمر هذه السلط ولو علي حساب شعوب قتلتها الوعود وطول الانتظار.عبدالله العبادي باحث سوسيولوجي ـ فرنسا[email protected] 6