… وتوجج خلافات القوى السياسية اللبنانية

حجم الخط
0

بيروت – « القدس العربي»:خلافاً للمواقف العلنية يبدو أن الأطراف السياسية في لبنان باتت مقتنعة أن لا حل في بيروت قبل جلاء الحلول في سوريا، وربما العراق وحتى اليمن، وأن اللبنانيين ربما لن يروا رئيساً جديداً، قبل أن يروا مصير بشار الأسد في دمشق وربما مصير رئيس جديد في صنعاء…وإذا كانت «عاصفة الحزم» وتغييرات القيادة السعودية أعطت دفعاً في الداخل اللبناني لفريق 14 آذار وتحديداً لتيار المستقبل، الذي يراهن بحسب قوى 8 آذار على سقوط بشار الأسد قبل نهاية الصيف، فإن قوى 14 آذار تعتبر أن حزب الله وفي محاولة لرفع المعنويات بعد سلسلة الاخفاقات العسكرية له وللنظام السوري في عدد من المناطق السورية يراهن على معركة القلمون والانتصار على «جبهة النصرة» والتنظيمات قبل بداية الصيف وفي خلال أسبوعين إذا أمكنه لتتحقق نبوءة عدد من قيادييه بأن يجري الاحتفال في 25 ايار/مايو بعيد المقاومة والتحرير في جنوب لبنان ضد القوات الاسرائيلية وبعيد التحرير في جرود القلمون ضد التكفير على حد تعبيره.
وعلى قرع طبول معركة القلمون يبدو قرع المواقف السياسية في الداخل اللبناني وخصوصاً بين رئيس تيار المستقبل سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ما يجعل الحوار القائم بين الطرفين في عين التينة برعاية الرئيس نبيه بري مجرد حوار شكلي بعيد عن القضايا الخلافية.
وكانت حدة المواقف بين المستقبل وحزب الله تًرجمت برد الرئيس سعد الحريري على مواقف نصرالله الذي إعتبر في موضوع معركة القلمون «أننا سنذهب إلى معالجة هذا الموضوع مدفوعين بشعور مواجهة الخطر، والتكليف هو ديني وإنساني، ونحن في هذا الأمر ندفع ضريبة الدم لكي يحيا سوانا». وقد نظر الحريري إلى نصرالله على أنه «مسؤول عن الخدمات الإيرانية الأمنية والسياسية في اليمن ومصلحة لبنان بندٌ أخير في اهتماماته». وأكّد أنّ «نصرالله يتناول الموضوع اليمني كما لو كان يتحدّث عن الضاحية أو النبطية، ويتصرّف كما لو أنّه القائد الفعلي للحركة الحوثية، ويتعامل مع «عاصفة الحزم» في اعتبارها هزيمة شخصية له وللمشروع الإيراني في اليمن». وأضاف: «يقول نصرالله إنّ الذهاب إلى حرب القلمون أمر محسوم، وهو من يرسم حدود العملية وزمانها ومساحتها، لأنها تكليف أخلاقي ووطني وديني»، معتبراً أنّ «السيّد حسن يتعامل مع الحدود اللبنانية جنوباً وشرقاً وبقاعاً وشمالاً، كأراضٍ مملوكة لـ»حزب الله» يتحرك فيها على هواه ويبيع ويشتري الحروب كما يشاء».
وتستغرب أوساط 14 آذار كيف يستمر حزب الله في زج اللبنانيين في معارك على الأراضي السورية دائماً تحت حجة الحرب الاستباقية فيما لا وظيفة لهذه الحروب إلا حماية بشار الأسد من الانهيارات.
وكان نُقل عن الرئيس نبيه بري تغطية ضمنية لأي مواجهة مع التنظيمات المسلحة لأنها كما قال تحتجز العسكريين اللبنانيين على أراض لبنانية. وهذا ما دفع بالرئيس الحريري إلى الرد ضمناً على رئيس المجلس النيابي من دون تسميته من خلال سؤاله «اذا صحت المعلومات عن احتجاز العسكريين داخل الأراضي اللبنانية، فهل يعطي ذلك الجهات المسلحة غير الشرعية صلاحية التفرد في خوض المعارك، أم ان أي اجراء لتحريرهم وإخراج المسلحين من الجرود اللبنانية هو من مهمات الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية حصراً؟».
والواقع أن كثيرين يتخوّفون على مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين في أي معركة لحزب الله في القلمون، لأن مثل هذه المعركة ستطيح بالمفاوضات الجارية مع «جبهة النصرة» و «تنظيم الدولة» من خلال الدولة القطرية والتي بدأتـ تعطي ثماراً من خلال مبادرة «النصرة» أخيراً للسماح لعائلات شيعية برؤية أبنائها العسكريين ومن خلال مبادرة «تنظيم الدولة» إلى تسليم جثة عسكري من الجيش سقط في المواجهات في آب/اغسطس الماضي.
وبما يعكس دقة وضع العسكريين المخطوفين، فإن «جبهة النصرة» نشرت على موقعها عبر «تويتر» فيديو مصور جديد يُظهر العسكريين اللبنانيين المخطوفين لديها تحت عنوان «رسالة مصورة من الأسرى الشيعة لدينا إلى بني قومهم في لبنان»، يدعون فيه للوقوف في وجه حزب الله.وقال أحد العسكريين في الفيديو: «أوجّه رسالة إلى كل شيعي في لبنان لا يوالي حزب الله، قفوا بوجه الحزب لانه اذا انجرّ الجيش اللبناني وحزب الله إلى معركة في جرود القلمون فنحن من سيدفع الثمن».
وإثر هذه الرسالة تحرّك أهالي العسكريين وأكدوا أنه «إذا لم يعد أولادنا بسرعة سنقوم بتصعيد موجع»، ولفتوا إلى «أننا لا نتحمل مسؤولية ما يقوم به حزب الله في سوريا».

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية