عملت حكومة الأردن على نقل البيوت المنوي إخلاؤها في حي الشيخ جراح والأرض التي بنيت عليها إلى ملكية الفلسطينيين. ولكن حرب الأيام الستة أوقفت العملية، هذا ما يتبين من وثائق قدمتها العائلات قبل جلسة المحكمة التي ستعقد اليوم في المحكمة العليا.
ستتناول نقاشات الجلسة طلب الإذن بالاستئناف الذي قدمته أربع عائلات ضد أوامر الإخلاء من بيوتها التي صدرت ضدها لصالح جمعية للمستوطنين. هذا بعد أن قرر المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، عدم التدخل في هذا الملف. تعتبر هذه الفرصة الأخيرة للعائلات لمنع الإخلاء. ولكن رفض الطلب قد يؤثر على العائلات التسع الأخرى الموجودة في نفس الوضع، وسيؤدي إلى إخلاء بضع عشرات من السكان الفلسطينيين من الحي. في الأشهر الأخيرة ازداد التوتر حول الإخلاء، وفي نهاية المطاف قام إسرائيليون وفلسطينيون بإجراء مظاهرات احتجاج في الحي قبل الجلسة.
شركة “نحلات شمعون” تطالب العائلات بالإخلاء لأن البيوت بنيت على أرض اشتراها يهود في نهاية القرن التاسع عشر. هذه البيوت بنتها حكومة الأردن والأمم المتحدة في الخمسينيات بهدف إسكان فلسطينيين أصبحوا لاجئين بعد حرب الاستقلال. ومن أجل ذلك، فإن المسؤول الأردني المسؤول عن أملاك العدو خصص هذه الأراضي لوزارة الإسكان الأردنية.
كان معروفاً من الاتفاق بين السكان والحكومة الأردنية بأن الحكومة كانت تنوي إعطاءهم الحقوق. الوثائق الجديدة التي قدمها للمحكمة العليا سامي ارشيد وصالح أبو حسين، اللذان يمثلان المستأنفين، تدل على أن الأردنيين قاموا بإجراءات حقيقية تمهيداً لنقل الملكية إليهم. وأن هذه الإجراءات أوشكت على الانتهاء. ولكن عند اندلاع حرب الأيام الستة واحتلال شرقي القدس تم وقف جميع إجراءات تسجيل الأراضي.
أظهرت الوثائق أنه في 1967، قبل ثلاثة أشهر من الحرب، طلب من سكان الشيخ جراح انتظار المسؤول عن المساحة في بيوتهم لتتمكن الحكومة من تسجيل الأراضي بأسمائهم. وبعد شهر كتب موظف التسوية الأردني لمدير سلطة الأراضي بأن عملية المساحة استكملت، ويمكن تنفيذ عملية تسجيل الأراضي للحفاظ على حقوق “وزارة الإسكان المسؤولة عن الأملاك واللاجئين”.
الوثائق مدعومة برأي مصدر رفيع في النيابة العسكرية في الضفة الغربية، الذي يقول إنه استناداً إليها يمكن الاستنتاج بأن إخلاء الفلسطينيين من البيوت غير قانوني. الدكتورة رونيت لفين شانور، التي كانت برتبة رائد في الجيش وعملت مساعدة للمستشار القانوني في الإدارة المدنية في مجال الأراضي في الضفة، كتبت في الرأي الذي قدمته بأن “لا يمكن التشكيك في هذا الأمر، لأنه لولا التدخل الخارجي الذي نبع من التغييرات السياسية التي حدثت في المنطقة لاستكملت عملية التسوية، ولكان ولتم تسجيل السكان كأصحاب أراض حسب الالتزامات الصريحة والحكومية لهم”. وقد أشارت إلى أنه حسب قانون الانتداب الذي سار، سواء في إسرائيل أو الأردن، فإنه يمكن للمسؤول عن أملاك العدو بيع الأملاك التي تحت سلطته. وهذا ما فعلته حكومة الانتداب البريطانية مع الأملاك الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا ما فعلته حكومة إسرائيل أيضاً.
حسب ادعاء لفين، فإن القانون وقرارات الحكم في إسرائيل تحدد أن الحكومة ملزمة بمواصلة عملية التسوية التي بدأها الأردن وإعطاء السكان الفلسطينيين الحقوق على بيوتهم. “حقيقة أن حكومة إسرائيل تنازلت عن السكان وتركتهم لمصيرهم في هذا الإجراء القانوني هي خرق لواجباتها في القانون العام والقانون الإسرائيلي الخاص”، قالت لفين شانور للصحيفة. “يعتبر هذا تنازلاً لن يكون له مبرر. لذلك، اقترحت أن يعلن المستشار القانوني للحكومة عن تجميد الإجراءات القانونية وعملية الإخلاء إلى أن يتم استكمال تسوية الأراضي في المنطقة”.
رداً على ذلك، قال المحامي ارشيد إن “هذه الوثائق تكشف أنه لولا الحرب لسُجلت هذه الأصول باسم السكان من قبل حكومة الأردن كأصحاب لهذه العقارات. لذلك، يجب على حكومة إسرائيل أيضاً الاعتراف بهذه الملكية، وأن توقف هذه المهزلة التي تعرض النزاع في الشيخ جراح على أنه نزاع مدني، في الوقت الذي تخلق فيه الدولة الوضع الذي يتم فيه تجريد الفلسطينيين من أملاكهم لصالح شركة مسجلة بملكية أمريكية مجهولة وتكسب عقارات ليس لها أي حق عليها لتقيم مستوطنة جديدة هناك”.
بقلم: نير حسون
هآرتس 2/8/2021