طالبان فلسطينيان وصلا من كندا قتلاه وغادرا فورا الأراضي الأمريكية
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: كشفت صحيفة معاريف الاسرائيلية في عددها الصادر امس الاحد النقاب عن ان تنظيم ايلول الاسود الفلسطيني هو الذي قام بتصفية الملحق العسكري الاسرائيلي في واشنطن في الفاتح من تموز (يوليو) من العام 1973، أي قبل 34 عاما بالتمام والكمال.
واضافت الصحيفة ان وثائق امريكية تم الكشف عنها مؤخرا تؤكد ان ايلول الاسود قام بهذه العملية ردا وانتقاما علي العمليات التي نفذها الموساد الاسرائيلي (الاستخبارات الخارجية) ضد قياداته التي امرت بتنفيذ عملية ميونيخ في العام 1972 والتي قتل خلالها 11 رياضيا اسرائيليا كانوا من بين المشاركين في العاب الاولمبيادة. ونقلت الصحيفة عن ابنتي الملحق العسكري الجنرال يوسف الون، قولهما انهما تطالبان السلطات الاسرائيلية بفتح ملف التحقيق الذي تم اغلاقه في العام 1976 بدون نتائج.
ووفق الوثائق الامريكية التي اعدتها المباحث الامريكية المركزية (اف.
بي.
أي) في العام 1977، أي اربع سنوات بعد قتل الملحق العسكري، فان مصدرا فلسطينيا رفيع المستوي كان علي علاقة بالوكالة قدم تقريرا جاء فيه ان طالبين فلسطينيين، كانا يدرسان في كندا وكانا في ايلول الاسود، هما اللذان نفذا عملية تصفية الملحق العسكري في العاصمة الامريكية واشنطن. يشار الي ان وسائل الاعلام الاسرائيلية والغربية انذاك وصفت عملية القتل بانها عملية جــريئــة جدا ولكنها غامضة جدا ايضا.
وتابعت الصحيفة الاسرائيلية قائلة انه حسب الوثائق التي تم الكشف عنها مؤخرا فان المصدر الفلسطيني الذي عمل لصالح المخابرات الامريكية، فان الطالبين الفلسطينيين دخلا الي الاراضي الامريكية وبعد وصولها الي العاصمة الامريكية، تلقيا من قبل فلسطيني ثالث سيارة ومسدسات، وبعد عدة ساعات قاما بعملية التصفية ردا علي عمليات الموساد الاسرائيلي، وبعد ذلك مباشرة، قاما بمغادرة الولايات المتحدة الامريكية الي دولة لم يتم التعرف عليها، حسب وثائق المخابرات الامريكية.
وزادت الصحيفة الاسرائيلية قائلة ان الملحق العسكري الاسرائيلي في واشنطن قتل يوم السبت، الفاتح من تموز (يوليو) من العام 1973 وذلك قبل عدة اسابيع من انتهاء مهمته الدبلوماسية في الولايات المتحدة الامريكية. ومضت قائلة ان التحقيق الذي قامت به الشرطة المحلية مع المخابرات الامريكية، بالاضافة الي التحقيق المكثف الذي اجرته الاجهزة الامنية الاسرائيلية لم يحقق الاهداف المرجوة وبقي الملف مفتوحا دون معرفة هوية الجاني، علي الرغم من ان الموساد الاسرائيلي عمل من منطلق فرضية العمل ان عملية التصفية تمت من قبل فلسطينيين ردا علي قتل قيادة تنظيم ايلول الاسود. وعن عملية القتل، اكدت الصحيفة، نشرت الاف المقالات والتحليلات عن مقتل الدبلوماسي الاسرائيلي، وبعضها تحدث علي ان الخلفية كانت جنائية، لان الجنرال الون تورط في ديون مالية، كما افادت تقارير اخري ان عملية التصفية وقعت عن طريق الخطأ، اذ ان الجناة قصدوا قتل شخص اخر ولكنهم اخطأوا في تحديد هويته.
وقالت الصحيفة الاسرائيلية ايضا ان ارملة الجنرال الاسرائيلي حاولت علي مدار سنوت عديدة الحصول علي اجوبة من الاجهزة الامنية في الدولة العبرية حول ظروف مقتل زوجها، ولكن الجواب الذي كانت تتلقاه ان جميع الاجهزة الامنية لا تملك الرد علي السؤال الذي طرحته الارملة التي توفيت قبل 12 عاما جراء اصابتها بمرض السرطان.
وقالت نجلتا الدبلوماسي للصحيفة ان السلطات الامريكية لم تقم بالتحقيق في القضية كما يجب، لا بل اكثر من ذلك فان الشرطة والمخابرات قامتا بالتشويش علي مجريات التحقيق عندما قامتا باخفاء الرصاصة التي قتلت الجنرال الون، علي حد تعبيرهما. كما وجهت الاثنتان انتقادات لاذعة للحكومة الاسرائيلية التي لم تكلف نفسها عناء الحصول علي ملف التــحقيق، حيث تمكنتا هما من الحصول عليه بعد ان قدمتا التماسا الي المحكمة العليا الاسرائيلية في العام 2004 . وحاولت المصادر الامنية الاسرائيلية التقليل من اهمية الوثائق الامريكية التي كشف عنها النقاب، وزعمت ان تنظيم ايلول الاسود كان سينشر نبأ التصفية لو انه نفذه، ولكن مصادر اخري قالت في نفس السياق ان التنظيم الفلسطيني فضل عدم الاعلان عن تحملة المسؤولية لاسباب عملية. ولكن مهما يكن، اكد المراسل المختص في شؤون الاستخبارات غاد شومرون، فان تصفية الدبلوماسي الاسرائيلي في واشنطن هي فشل ذريع للمخابرات الاســرائيلية والامريكية، علي حد سواء.