وثائق المفاوضات الامنية: تنسيق وثيق بين السلطة واسرائيل تضمّن اعتقال مقاومين وبحث اغتيال احد نشطاء حركة فتح

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: كشفت وثائق ومحاضر اجتماعات للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية تنسيقا امنيا مكثفا، تضمن مطالب اسرائيلية وموافقة فلسطينية على اعتقالات ومصادرة اسلحة ووصلت لحد بحث اغتيالات.

وتظهر وثائق تنشرها ‘القدس العربي’ بالتنسيق مع قناة ‘الجزيرة’ وصحيفة ‘الغارديان’ البريطانية حوارا دار بين وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز ووزير الداخلية الفلسطيني السابق اللواء نصر يوسف الذي كان مسؤولا امنيا انذاك، يظهر هذا الحوار ان السلطة الوطنية والحكومة الاسرائيلية ناقشتا معا اغتيال القيادي في كتائب الاقصى حسن المدهون في غزة. وتظهر الوثائق دعوة قيادة السلطة الجانب الاسرائيلي لتشديد الحصار على قطاع غزة. هذا ما يقوله احمد قريع في الرابع من شباط (فبراير) عام 2008 في لقاء جمعه مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني، حيث يدعو الاسرائيليين الى اعادة احتلال محور فيلادلفيا. وفي محضر لقاء امني فيما بعد مؤتمر انابوليس في 28 شباط (فبراير) 2008 صادر عن مكتب تسيبي ليفني، بحضور احمد قريع وصائب عريقات ورامي الدجاني والعقيد حازم عطا الله وصلاح العليان من الجانب الفلسطيني وتسيبي ليفني وعاموس غيلعاد وتال بيكر واوري ديكل وتمت فيه مناقشة الصواريخ من غزة حيث هددت فيه ليفني انه في حال استمرار الصواريخ فستجبر اسرائيل على العودة الى القطاع، ورد احمد قريع ان المسؤولين قلقون الى ما ستؤدي اليه مشيرا الى ان ‘حماس ليست لديها مشكلة’. وعندما علقت ليفني قائلة ان ما تقوم به حماس هو مقاومة، قال قريع ‘مقاومة، صمود مهما يكن فانهم مدفوعون بما تبثه بعض القنوات الفضائية ونظريات المؤامرة ضدهم’. وعندما سأل قريع ان كان الجانب الاسرائيلي مستعدا لوقف اطلاق النار؟ اجابت ليفني ان هذا سيعطي حماس الفرصة لتعزيز قدراتها العسكرية. وقالت ان وقف اطلاق النار ليس المهم ولكن منع تهريب الاسلحة، مؤكدة ان التفاوض مع حماس يقويها و’يضعفكم’ السلطة. وتدخل عاموس غيلعاد قائلا ان ‘التفاوض مع ‘حماسستان’ يضر بنا جميعا’. وقال ان وقف اطلاق نار لن يشمل الضفة الغربية لان اسرائيل تريد الحرية لمنع الانتحاريين. واكد ان حماس ليست جماعة ارهابية فقط بل لديها سجون وتعذيب وتريد التوسع لضم الضفة. وقال احمد قريع ان حماس ترغب في افشال العملية السلمية وهي بارعة في المظاهرات والتحشيد على الحدود حيث يقتل الناس، وهي تعرف كيفية استخدام هذه الاشياء.

ويظهر المحضر ان الاستعدادات الاسرائيلية لضرب غزة كانت في مراحلها النهائية حيث علق غيلعاد على قول صائب عريقات ان عمر سليمان لم يعد يأتي الى غزة بسبب خوفه من بدء الهجوم وهو هناك او في اسرائيل. وعندما تدخل قريع قائلا ان الاجتماع هو حول الامن بعد انشاء الدولة، علق الجانب الاسرائيلي خاصة ليفني انه يجب مناقشة وضع غزة. وتساءل غيلعاد عن موقف مصر الذي قال انها تعاني من تهديد حماس والاخوان المسلمين، وقال ان المصريين توصلوا الى نتيجة مفادها التعايش مع الوحش من خلال تزويده بالسلاح. وقال غيلعاد ان ايران تقوم باستثمارات كبيرة في غزة من خلال توفير صواريخ متقدمة لحماس لكن حازم عطا الله قال انها صواريخ بدائية ورد غيلعاد انها متطورة وبعيدة المدى.

ودار الحديث حول طموحات ‘القاعدة’ حيث قال غيلعاد ان عائلة دغمش ممثلة لها مع ان قريع قال ان ‘القاعدة’ ليست اولوية لحماس. وفي اللقاء تم الحديث عن اداء السلطة حيث فهم عريقات من كلام الجانب الاسرائيلي ان السلطة في غزة ولن تكون قادرة على النجاح في الضفة، مشيرا الى ان السلطة لديها عدد من الجهات التي تساعد في تحسين الاداء الامني منها دايتون والاتحاد الاوروبي. ويبدو من حديث ليفني ان الاسرائيليين لا يريدون دولة بينهم وبين الاردن تقلق امنهم لان امن الاردن مهم لهم خاصة في وادي الاردن. وتساءلت عن ما تقوم جماعة دايتون بعمله؟ فرد حازم عطا الله انها تقوم ببناء قوة امن وحرس رئاسي.

وعندما انتهى الحديث عن حاضر غزة تم التحول الى دولة المستقبل التي اكدت ليفني انها ليست بحاجة لجيش ليصد التهديدات الخارجية. وقال حازم عطاالله ان ما يريده الفلسطينيون هو قوة اعلى من شرطة واقل من جيش. لكن ليفني اكدت ان دولة المستقبل ستكون منزوعة السلاح.

وعن حماس قال ابو علاء في لقاء عقد في شيراتون بلازا حضره صلاح عليان وصائب عريقات من الجانب الفلسطيني وليفني وتال بيكر من الجانب الاسرائيلي (22 كانون الثاني (يناير) 2008) وتم الحديث فيه عن الحدود والطاقة والقدس والسيادة عليها واللاجئين حيث علق قريع قائلا ان السلطة حالة حصولها على اتفاق مع الاسرائيليين ستهزم حماس، وقال ‘وسيكون هذا ردنا على مزاعمهم ان استعادة اراضينا لا تتم الا عبر المقاومة’. وتدخل عريقات لاحقا بقوله ‘اعطني اتفاقا واضمن لك دعم 80 بالمئة من الفلسطينيين’. ولاحقا قال غيلعاد ان اسرائيل تؤمن بحل الدولتين لكن الامن يعتبر الشرط الاول وذلك في اجتماع عقد في 8 شباط (فبراير) 2008 في فندق لارومي ـ القدس.

وذكر الجانب الفلسطيني بما حدث في غزة قائلا انه ‘حالة استراتيجية’ قام من خلالها مجموعة تعارض السلام بتحدي القوى الامنية. واتهم القوات الامنية الفلسطينية انها لم تكن مسؤولة. وقال ‘نريد التعاون مع قوة امنية مسؤولة فاما ان تضعوا انتم حدا للارهاب او نقوم نحن بعمل ذلك (كان هذا موقف شارون)’. وقال ان الوضع بالنسبة للضفة مهم لانه في حالة ضعفها ستدخل ايران وتحاول اضعاف الاردن. وفي حالة تحول الضفة الى حماسستان فالفوضى ستفيض نحو الاردن ولان عمق الاخير هو العراق فسيتم تقسيمه الى دولتين واحدة للكرد ـ مستقرة واخرى سنية تسيطر عليها القاعدة. وعندما سأل ابوعلاء ان كان هذا تحليله الخاص اجاب انه ‘هذا تحليلنا’ مشيرا الى اجتماع امني في مصر حذر فيه من حماس التي قامت بهزيمة الالاف من قوات الامن وانشاء القوة التنفيذية.

وعلق حازم عطا الله الذي حضر الاجتماع ان هذه الالاف لم تتلق راتبها منذ 15 شهرا. قال غيلعاد ‘انا اتحدث بصراحة لان السلام هو الخيار الاستراتيجي الوحيد وبدون امن لن نحصل على شيء’. وقال غيلعاد انه اجتمع مع عباس عام 2000 ‘واخبرته انك ستخلف عرفات ويجب ان تتحرك ضد حماس’. وفي الوقت الذي اكد فيه الجانب الفلسطيني على اهمية السماح للفلسطينيين باعادة تأهيل قواتهم الامنية والاعتراف بها استهزأ غيلعاد من عريقات الذي قال له انه لم يدرب الا 300 ولكن عريقات صححه قائلا 404 جنود. ولكن المهم ان السلطة لا تقوم بمكافحة الارهاب في الضفة. وردا على سؤال حول كيفية تغير الوضع في غزة طرحته ليفني قال حازم عطاالله انه ‘لا خيار الا القوة’. وبعد حوار طويل حول اهمية القوات الامنية قالت ليفني ان السلطة تريد قوة لحماية نفسها من الشرق ‘هل نمثل تهديدا عليكم’ اي اسرائيل واصرت على ان طبيعة الدولة القادمة هي منزوعة السلاح. واكد عريقات ان السلطة لا تريد خسارة الضفة وان السلطة تريد مساعدة الاسرائيليين للحفاظ عليها. ورفضت ليفني قوة دولية وعندما سألها ابو علاء ماذا تريد من الاردن قالت ‘دولة فلسطينية’ وادعت انها ‘مزحة’. وعادت ليفني وطرحت معارضتها لدولة بجيش قائلة ان اسرائيل لن تسمح بنشوء وضع على غرار لبنان حيث قالت انها لن تسمح بجيش تسيطر عليه الميليشيا حزب الله (27 ايار ـ مايو ـ فندق الملك داوود ـ القدس). فياض وعباس والمعابروبالنسبة لفياض اشار محضر اجتماع امني حضره حازم عطا الله وعاموس غيلعاد للحديث عن خطط القوى الامنية لمواجهة المخاطر، ورد في المحضر الذي حرر في 8 ايار ـ مايو ـ 2008 سؤال عن العلاقة بين القوات الامنية ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، حيث قال عطا الله ان مشاكل حصلت في البداية لكن المشاكل تراجعت واهم ما في الامر، كما قال عطا الله هو اداء فياض.

وعندما سأل الجانب الاسرائيلي عن موقف فياض من فتح وانه لا يوظف الكثيرين منهم، اجاب ان فياض يوظف المؤهلين والخبراء. ويبدو ان الجانب الاسرائيلي كان حريصا على الحديث عن خلاف بين طريقة عباس الذي لم يزر سوى بيت لحم واريحا مقابل جولات فياض في القرى والمدن. ومع اعتراف عطا الله بتحسن الاوضاع الامنية رأى ضرورة اعتبار حماس منظمة غير شرعية وبقرار رئاسي. في اجتماع بين سلام فياض وتوني بلير مبعوث الرباعية عقد في 11 اذار (مارس) 2008 حول فتح المعابر لغزة علق فياض انه في حالة فتح المعابر فان حماس ستقدم هذا على انه انتصار بسبب الصواريخ. وفي اللقاء عبر فياض عن مخاوفه من السياسة الاسرائيلية التي اتخذت طابعا تدميريا مشككا في بقاء حكومته ان استمرت هذه السياسة، مع اعترافه بان حكومته قوية نوعا ما لكنها لا زالت تتسم بالضعف. واكد فياض على اهمية عدم منح حماس السيطرة على المعابر. وفي اثناء الحديث عن المشاريع الامنية لتحسين وضع السلطة قال بلير انه في حالة تحسن ونجاح المشاريع فالمال العربي والدعم السعودي مثلا سيتدفق.

وتشير الوثائق المتعلقة بالامن والتي تكشف عنها ‘الاوراق الفلسطينية’ من ان الامن الاسرائيلي ظل الهم الاول في اي عملية اتفاق او مباحثات فلسطينية اسرائيلية وان امن اسرائيل كان سابقا لاي تسويات اقتصادية حسبما تشير ورقة ‘تعليقات عامة على وثيقة مشاريع ذات الاثر المباشر’ اي سلام توني بلير الاقتصادي المعدة في 10 كانون الاول (ديسمبر) 2007 والملفت في الورقة الامنية انها تصادق على ترتيبات الاحتلال من خلال دعم نظام الحواجز والاغلاق ومنع التجول، اضافة الى القبول بالواقع الذي نتج عن الجدار العازل. وتعتبر ورقة التعليقات ان كل ما ورد في ورقة المشروع خرق للسيادة على الضفة الغربية والقانون الدولي خاصة المتعلق بالاحتلال، كما ان الدول المانحة تشارك في العملية من خلال الموافقة على انشاء معابر خاصة للسياح او طرق خاصة بمشاريع معينة. وقالت الوثيقة ان ‘الامن اولا’ المتعلق باسرائيل على حساب تطوير الاقتصاد فشل لانه رفض من جانب الفلسطينيين والقانون الدولي. وانتقدت خلو الورقة من اي اشارة الى اتفاق حرية الحركة وتسهيلها ولا حتى الحاجة لتطبيقها مما يثير القلق من ان الاتفاق تم عبر مبعوثي الرباعية جيمس ولفنسون وتوني بلير وبدعم من الولايات المتحدة، ولاحظ ان الورقة تخلو من اي اشارة الى دعم الاقتصاد وانها انتقائية فيما يتعلق بما يجب تطبيقه او لا يجب. كما ان المشاريع التي تحدثت عنها الورقة الامنية هذه هي مشاريع طويلة الامد مما يعني ان امكانية تحقيق الفائدة منها ليست مباشرة. واهم ما لوحظ في التعليق على ورقة الاثر السريع ان لغتها فوقية وتتبنى لغة ورطانة الجانب الاسرائيلي، كما ان بعض العبارات التي وردت فيها مثل ‘المعابر الخاصة للسياح’ ونقاط التفتيش التي تقدم معاملة حسنة ما هي الا صورة عما يراه الفلسطينيون نظام تمييز عنصري. وترى مذكرة حول المشاريع هذه والتي اعدتها وحدة دعم المفاوضات في 6 شباط فبراير 2008 وكتحضير للقاء بين الرئيس محمود عباس ومبعوث الرباعية والتي جاء فيها ان مشاريع كهذه هي استمرارية لمحاولات سلف بلير وولفنسون حيث حاول الاخير لفت انتباه المجتمع الدولي الى ضرورة التزام اسرائيل باتفاقية المعابر وتسهيلها، وحسب المذكرة فبلير ليس مطالبا بتقديم حلول ابداعية قدر ما هناك حاجة ماسة لانشاء مشاريع في مناطق جيم. ورحبت المذكرة من كون غزة على اجندة توني بلير وقالت ان قطاع غزة يجب ان يكون اولوية باي طريقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية