ميناء جبل علي الإماراتي
لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده جون هدسون وإلين نكشيما وليز سلاي، قالوا فيه إن وثائق ديسكورد تظهر استئناف العمل في قاعدة عسكرية صينية بالإمارات، تشك الولايات المتحدة بوجودها.
وجاء في التقرير أن الوثائق المسربة كشفت عن قلق أمريكي من هذا التطور، خاصة أن الإمارات تعتبر من الحلفاء المقربين لواشنطن. واكتشف الجواسيس الأمريكيون عملية بناء قاعدة عسكرية صينية بالإمارات في كانون الأول/ديسمبر 2022، أي بعد عام من إعلان الدولة الغنية بالنفط عن وقف المشروع نظرا للقلق الأمريكي، بحسب الوثائق السرية التي اطلعت عليها الصحيفة.
وكشفت النشاطات أن الإمارات الحليف الطويل للولايات المتحدة، تقوم بتطوير علاقات قريبة مع الصين، على حساب المصالح الأمريكية، بحسب وثائق ومقابلات مع مسؤولين في إدارة بايدن. كما أدى وجود أشخاص صينيين حول المكان إلى غضب المسؤولين الأمريكيين. وتعتبر جهود بكين في الإمارات جزءا من حملة دولية للحزب الشيوعي الصيني لبناء شبكة عسكرية عالمية، تضم خمس قواعد عسكرية، و10 مواقع للدعم اللوجيستي بحلول عام 2030، وفق ما تقول واحدة من الوثائق، والتي تضم خرائط ومنشآت مخططا لها في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا ودول أفريقية.
اكتشف الجواسيس الأمريكيون عملية بناء قاعدة عسكرية صينية بالإمارات في ديسمبر 2022، أي بعد عام من إعلان أبو ظبي عن وقف المشروع نظرا للقلق الأمريكي
وأطلق المسؤولون الصينيون على المبادرة اسم “مشروع 141” كما تقول المواد المسربة. وحصلت الصحيفة على الوثائق والتي لم يتم نشر تقارير عنها من قبل، ضمن مجموعة المواد التي سربت على منصة ديسكورد. وتضم التسريبات معلومات حول برامج الرقابة الصينية وخطط لتطوير مسيرات قادرة على اختراق سرعة الصوت. وتأتي في وقت من التوتر العالي بين الولايات المتحدة والصين، حيث يتنافس البلدان على القيادة العالمية والمصادر.
وعلقت الصحيفة على أن مستوى القلق بين المسؤولين الأمريكيين كان متباينا من التصرف الإماراتي، حيث اعتبر بعضهم أن التطورات يمكن السيطرة عليها، فيما تعامل آخرون معها كتطور مهم وتهديد يحتاج إلى ضغوط قوية من الولايات المتحدة، كما أن هناك غيابا في الإجماع حول قرار الإمارات بأن يربطها تحالف عميق مع الصين، أو محاولة لبناء توازن مع القوى بما فيها الولايات المتحدة حليفتها منذ وقت طويل.
وقال مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية: “اعتقد البعض داخل الإدارة أن الإمارات قررت العمل معنا، ولكنني لا أصدق هذا”. وأضاف أن قادة الإمارات يعتقدون “أن الصين مهمة جدا الآن، وقوة صاعدة في الشرق الأوسط”.
وتقول الصحيفة إن الكشف يتزامن مع محاولة الصين توسيع دورها كلاعب دولي، بما في ذلك التوسط بين الأعداء مثل السعودية وإيران، وخطة لحل الأزمة بين روسيا وأوكرانيا. وأصبح الشرق الأوسط نقطة مركزية في التنافس الأمريكي- الصيني، في وقت تقوم بكين بعقد صفقات تجارية وعلاقات سياسية بالمنطقة التي هيمنت عليها الولايات المتحدة.
ورفض ممثل الإمارات التعليق على الوثائق، وقال: “سياستنا هي عدم التعليق خارج السياق على مواد تم الحصول عليها بطريقة غير شرعية”. وقال ممثل السفارة الصينية في واشنطن: “كمبدأ، تدير الصين عملية ضبط النظام والتعاون مع الدول بناء على المساواة والمنفعة المتبادلة”. وأضاف: “تدير الولايات المتحدة أكثر من 800 قاعدة عسكرية حول العالم، وهو ما سبب قلقا لدى عدة دول. ولذلك هي ليست في موضع لنقد الدول الأخرى”.
يؤكد المسؤولون الأمريكيون أنهم لن يسمحوا بتحول القاعدة الصينية إلى قاعدة عملياتية، وأنها قد تعرض النشاطات العسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط للخطر
ويؤكد المسؤولون الأمريكيون أنهم لن يسمحوا بتحول القاعدة الصينية في الإمارات إلى قاعدة عملياتية، وأن هذه المنشأة قد تعرض النشاطات العسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط للخطر. وقال مسؤول ثان: “الإمارات شريك، ونحن نتواصل بشكل جيد مع قيادتها في عدد من القضايا الإقليمية والدولية”.
وركز المسؤولون على ميناء خليفة الذي تقع على بعد 50 ميلا شمال العاصمة الإماراتية أبو ظبي، حيث تعمل شركات ملاحة صينية. وفي كانون الأول/ ديسمبر 2021، أعلنت الإمارات أنها أوقفت عمليات البناء في القاعدة، وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للقيادة الإماراتية: “لقد توقفنا عن العمل في المنشآت”.
وبعد عام، لا تزال المنشأة عاملة ومزودة بخدمات لوجيستية. وهي “جزء كبير” من خطة بكين لبناء قاعدة عسكرية في الإمارات. وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية: “لا أعتقد أنهم ذهبوا إلى الصينيين وقالوا لهم: لقد انتهى الأمر، ولن نعمل هذا”، لكن الحكومة الأمريكية قلقة من وجود عناصر من الحزب الشيوعي الصيني في القواعد العسكرية الإماراتية، حيث يقوم الحليف العربي بإدارة مسيرات وصواريخ باليستية وأنظمة دفاعية.
ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن الحزب الشيوعي الصيني وعناصره يشاركون في بناء مدرج قرب مطار أبو ظبي. وتوسع الصين من بصماتها في الموانئ العالمية، لجمع المعلومات بشأن التحركات العسكرية الأمريكية، كما تقول كاميل لونز من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية. وتُجبر الشركات الصينية العاملة في الخارج على المشاركة بالمعلومات عن نشاطاتها بناء على قانون 2017.
ويعتبر المشروع في ميناء خليفة جزءا من شبكة مكونة من 100 ميناء تجاري استثمرت فيها الصين حول العالم. وبعيدا عن الإمارات، استثمر الصينيون بموانئ في سنغافورة وإندونيسيا وباكستان وسريلانكا وكينيا وتنزانيا وأنغولا. وفي بعض الدول الأوروبية، لن يتم تحويل الممرات على الموانئ إلى قواعد عسكرية لأن الدول المضيفة لن تسمح بذلك.
لكن طريق الحرير البحري يقدم مميزات أخرى في عدد من الموانئ الأوروبية. ويعتقد المسؤولون الأوروبيون أن التوسع الاقتصادي الصيني أعطى بكين فرصة لكي تترك بصماتها العسكرية في المناطق الجديدة، مع أن الصينيين اعترفوا بأن شبكة القواعد الأمريكية حول العالم أكبر وأقوى.
الإمارات تتطلع لوقت تنافس فيه الصين الولايات المتحدة أو تتفوق عليها عسكريا
وفي الوقت الحالي، تعتبر القاعدة العسكرية في جيبوتي هي القاعدة العسكرية الصينية الوحيدة المعلنة، وافتُتحت رسميا في عام 2017. وهناك، تقترب الصين من إكمال محطة أقمار صناعية للتجسس على أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وفي حزيران / يونيو الماضي، أكد الصينيون استخدام قواعد عسكرية في كمبوديا وتايلاند، مع أن السلطات في البلدين أكدت أن القواعد من أجل التدريب وتحديث قواعد موجودة أصلا.
وبحسب الوثائق المسربة، فقد زارت وفود صينية غينيا الإستوائية والغابون لدراسة طرق إنشاء مراكز اتصالات. لكن هذه المشاريع لم تثر مخاوف أمريكا مثل البرنامج مع الإمارات، لأن هذه الدول ليست قريبة مع الولايات المتحدة مثل الإمارات.
فمنذ عام 2012، كانت أبو ظبي ثالث أكبر مشتر للأسلحة الأمريكية في العالم. وقاتلت قواتها مع الأمريكيين في أفغانستان والعراق وسوريا. وهناك حوالي 5000 جندي أمريكي في قاعدة الظفرة، وبوراج حربية في ميناء جبل علي.
وقال رياض قهوجي الذي يدير شركة أنغما للاستشارات الأمنية في دبي، إن الإمارات تتطلع لوقت تنافس فيه الصين الولايات المتحدة أو تتفوق عليها عسكريا، وقال إن “الصينيين استطاعوا التفوق عليكم في كل شيء، فلماذا لا يكون الأمن أيضا؟” .