ممثل حركة أمل في الحكومة: بري خدع حزب الله ونصر الله يظنّ نفسه أكبر من صلاح الدينبيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: في وقت كان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يلوّح برفع دعاوى قضائية ضد فريق 14 آذار بعد ما كشفته وثائق ‘ويكيليكس’ من محاضر عن تشجيع العدوان الاسرائيلي ضد حزب الله، فإن التطور تمثّل امس بنشر صحيفة ‘الاخبار’ دفعة جديدة من وثائق ‘ويكيليكس’ وإنما هذه المرة عن ممثل ‘حركة أمل’ في الحكومة وزير الصحة محمد جواد خليفة الذي نُقل عنه قوله للسفير الامريكي في لبنان آنذاك جيفري فيلتمان ‘ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري خدع حزب الله وانه على خلاف مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي يظنّ نفسه أكبر من صلاح الدين، وأكبر منّا كلنا’. وبحسب الوثيقة، فإنّ خليفة أبلغ السفير الأمريكي أن بري ونصرالله هما على خلاف حالياً وأنّ بري كان غاضباً من ‘خطاب النصر’ الذي ألقاه نصرالله يوم 14 آب ‘ورغبة منه في كبح جماح حزب الله، خدع بري وزيري الحزب من خلال موافقته على قرار مجلس الوزراء الذي اتخذ في 16 آب لنشر الجيش اللبناني في الجنوب، رغم أن جزءاً من القرار تخطى الخطوط الحمراء لنصرالله’. ولفت خليفة إلى أنّ بري ونصرالله لا يزالان يحافظان على اتفاق على بعض ‘الخطوط الحمراء’ التي تشمل رفض وجود قوات لحلف شمالي الأطلسي في لبنان، إضافة إلى رفض انتشار قوات دولية على طول الحدود السورية اللبنانية.
ونسب خليفة لنفسه انتصاراً صغيراً، قائلاً ان جولته في الجنوب أعادت سيطرة الحكومة اللبنانية على المستشفيات والمستوصفات التي حاول حزب الله أن يحتلّها. وقدّر خليفة أن ما بين 300 إلى 400 من مقاتلي حزب الله قتلوا في الحرب. وقدّم صورة مروّعة عن الجرحى من مقاتلي حزب الله الذين خرجوا من مخابئهم تحت الأرض بعد الانسحاب الاسرائيلي.
ووفقاً للوثيقة، فقد رأى خليفة أن ‘أجواء النصر’ ستخفت وأنّ أهل الجنوب سيستفيقون قريباً على الخسائر التي منوا بها بسبب نزاع تسبّب الحزب به. لكن في الوقت نفسه، أكد خليفة ‘أن الكراهية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل موجودة في كل مكان في الجنوب، وأنها لن تتلاشى’. وفي وقت لاحق، أكد الوزير خليفة أنه ‘كان دقيقاً في تسجيل المحاضر التي مازالت موجودة لديه ويفتخر بها’، مشيراً الى ‘ان الكلام الذي صدر عنه يدل على التزامه بوطنه وشعبه والمقاومة ومن غير الوارد ابتزازه على ابواب تشكيل الحكومة’. وقال ‘الاعلام حر في لبنان وكل شخص لديه رأي حر يمكن ان يحلل’. وشدد على ان كلامه ‘ليس ملزماً للرئيس نبيه بري’، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه ‘ليس في موقع الاعتذار من أحد’. غير أن وثائق ‘ويكيليكس’ أضاءت ايضاً على دور الرئيس بري في المفاوضات خلال حرب تموز والتي أظهرت صلابة رئيس ‘حركة أمل’. وبحسب الوثائق فإنّ الرئيس بري فصل منذ بداية الحرب مواقفه عن حزب الله، وأكد للسفير الأمريكي في لبنان آنذاك جيفري فيلتمان أكثر من مرة أنه لم يلتق الأمين العام لحزب الله منذ اندلاع القتال، قبل أن ينبّه السفير الأمريكي إلى كونه ‘غير مسؤول عن رد حزب الله على أي عرض لوقف إطلاق النار، وما إذا كان الحزب سيطلق سراح الجنديين الاسرائيليين الأسيرين’. بعد ذلك، جزم أن إسرائيل لن تفوز، سواء استمرّت في ضرباتها الجوية أو نقلت عملياتها إلى البر. وفي اليوم العاشر من الحرب، قال ان إسرائيل لم تتمكن من الاضرار بقدرات حزب الله العسكرية، نافياً ما يقوله الجيش الاسرائيلي عن قتل 100 مقاوم، مشيراً إلى أنّ الحزب خسر 11 مقاتلاً لا غير خلال الأيام العشرة الأولى من الحرب: ‘كلما قصفت إسرائيل منزلاً عائداً لشخص من حزب الله تقول انها قتلت أحد المقاتلين. وبهذا المنطق، تكون إسرائيل قد قتلت 600 فرد من حركة أمل’. ووفقاً للوثائق، فإنّ بري أكد لفيلتمان أنّ الشعب، لا حزب الله، سيقاتل إذا احتلت إسرائيل الجنوب ‘وسيكون بين المقاومين مقاتلون من حركة أمل’. وبحسب بري، فإنّ أربعة من مقاتلي ‘أمل’ كانوا موجودين أصلاً في مارون الراس، إلى جانب مقاتلي حزب الله. وفي الخامس والعشرين من تموز، أكد بري ضرورة تضمين أي حل بنداً يتعلق بتبادل الأسرى، مشدداً على أنّ حزب الله لم يصل لوضع يستجدي فيه وقف إطلاق النار بأي شروط، لافتاً إلى أنّ القوات الاسرائيلية لم تتمكن من دخول مدينة بنت جبيل ولم تستطع سوى احتلال مارون الراس ‘لكن مارون الراس ليست لوس انجلس، فيها منزلان وحسب’. وقبل نهاية اللقاء، أكد بري محورية حل قضية مزارع شبعا ‘وإذا لم تتحرر، فسأعارض شخصياً نزع سلاح حزب الله. لكن، إذا تحررت مزارع شبعا، فمن سيكون بحاجة إلى حزب الله’؟ يسأل بري بحسب فيلتمان.
وفي الخامس من آب، سجّل لقاء آخر بين بري وفيلتمان الذي أتى إلى رئيس المجلس النيابي وبرفقته مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ديفيد ولش، الذي اقترح حلاً من مرحلتين: تتضمن الأولى وقف العمليات الحربية مع بقاء الجيش الاسرائيلي ‘حيث هو’ على أن تكون قضية الأسرى على حدة. وبحسب الوثيقة، فقد ردّ بري قائلاً أنه يفهم وجهة نظر رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود أولمرت بشأن عدم تبادل الأسرى، إلا أنه أرجع محاوريه إلى عمليات سابقة لتبادل الأسرى، كانت تتضمن الافراج عن آلاف الأسرى العرب مقابل عدد قليل من الجنود الاسرائيليين. وأكد بري أن الجيش اللبناني سينتشر في الجنوب، وأنه سيقود شخصياً سيارة ‘جيب’ تتقدّم دبابات الجيش اللبناني، لكنه رفض اقتراح بقاء الجيش الاسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، قائلاً انه لا يضمن أن لا يستمرّ حزب الله بالقتال في هذه الحالة. وفي اجتماع يوم التاسع من آب هدّد بري بالانسحاب من المفاوضات إذا استمرّ الحديث عن نشر قوات متعددة الجنسيات. وقال بري لولش: ‘إذا أصرت إسرائيل على وجود قوات متعددة الجنسيات، فلتنشرها على جانبها من الحدود’. وجدّد التأكيد على أهمية الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا، قائلاً أن تحريرها يعني انتفاء الحاجة للمقاومة. وعاد بري وأصرّ على هذه النقطة في لقائه الأخير مع ولش في 11 آب 2006 حيث طلب أن يسجّل ‘للتاريخ’ موقفه بأنّ عدم حل مسألة مزارع شبعا سيؤدي إلى استمرار المشاكل مع إسرائيل.