صحف بغداد: التفجيرات الدامية تنشر الخيبة والرعب بين العراقيين وتوضح حجم التحديات امام العملية السياسيةبغداد ‘القدس العربي’ من ضياء السامرائي:
شكلت التفجيرات التي هزت مناطق بغداد وتداعيات الهجوم الذي استهدف كنيسة سيدة النجاة في الكرادة، المحور الابرز لما تناولته صحف بغداد التفجيرات الاخيرة بعد ان خلفت 64 قتيلا وعشرات الجرحى، اذ قالت احدى الصحف إن تفجيرات الثلاثاء، تؤكد إن التحديات ما زالت تواجه العملية السياسية، فيما رأت صحيفة اخرى ان وثائق (ويكيليكس) أو يوميات جنود الاحتلال ومخاطباتهم الميدانية تمثل إعصارا في الرؤية والهدف، بينما اشارت صحيفة ثالثة الى ان كل سيارة انفجرت خلـفت في نفوس الناس، الذين كانوا يمنون النفس بمرحلة من الأمن والاستقرار، ‘ألف خيبة’. إعصار ‘ويكيليكس’ الرؤية والهدفوقالت افتاحية البصائر (يومية سياسية) في مقال حمل عنوان إعصار (ويكيليكس) الرؤية والهدف ‘ وثائق (ويكيليكس) أو يوميات جنود الاحتلال ومخاطباتهم الميدانية او من خلال تقاريرهم عن عملهم اليومي تأتي في إطار تسليط الضوء وكشف حقيقة ما جرى ويجري في العراق بعد احتلاله من قبل الإدارة الأمريكية ومن استقدمتهم للعب دور الأدوات في تنفيذ مشاريعها ومخططاتها. ومع أن المعلن من هذه المعلومات لا يرقى إلى درجة الوثائق أو يتصف بالسرية العالية إلا انه يمثل الوجه الآخر من الحقيقة التي تحدثت عنها القوى الرافضة للاحتلال على مدى سني الاحتلال والى يومنا هذا ولكنها مكتوبة بأيدي المحتلين أنفسهم، بهذا الوصف أطلق مسؤول قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى الضاري) قراءة الهيئة لما جرى تسريبه من هذه الوثائق فمع أنها راعت السرية والكتمان لمعلومات تخص الأشخاص والأحزاب والتجمعات إلا أنها حملت في مجملها تصديقا وتوثيقا لكل ما أصدرته القوى المناهضة للاحتلال من بيانات وتصريحات وتقارير لحقوق الإنسان تثبت فيها الانتهاكات بحق الإنسان العراقي. ان سجل وثائق القوى الرافضة للاحتلال يحمل من الحقائق ما يفوق هذا العدد الضخم من الوثائق والمخاطبات الميدانية بل إن بيانات وتصريحات الهيئة وتقاريرها في ميدان حقوق الإنسان يعد سجلا دقيقا يحوي حوادث مؤرخة بالساعة واليوم والسنة لجرائم المحتل ومن جاء معه.
وتابعت الصحيفة ‘ لقد فسح إعصار (ويكيليكس) المجال والفسحة لكل وسائل الإعلام أن تتعامل مع الحقائق من مصدرها الصحيح وآن لها ان تغادر موقف الخوف والوجل والرضوخ لإرادة المحتل الغاصب في التعامل مع الأحداث التي يسمح بها فقط، كما آن الأوان لمنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان في العالم والحملات القانونية العالمية ان تغادر منطقة الاستفراد العالمي للاحتلال الأمريكي لمواجهة مشروعه وهنا يأتي دور المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن فهي معنية بهذه الوثائق أكثر من غيرها في بلدان العالم المختلفة فهي التي ضُربت مشروعيتها وقراراتها بعرض الحائط لدى إقدام الولايات المتحدة الأمريكية على احتلال العراق وهي فرصة لها ولغيرها أن تستعيد ولو جزءًا مما فقدته من جراء الاحتلال ولن يكون كذلك إلا بإقدام هذه المنظمات على إقامة محكمة دولية محايدة للتحقيق بجرائم هذا الاحتلال وممارسات أدواته المستقوية بوجوده.
خارطة بغداد وفي مقال لها كتبه سعد صاحب الوائلي وحمل عنوان (الإرهاب يرسم خارطة لبغداد بالتفجيرات)، قالت صحيفة العدالة (يومية تصدر عن نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي)، ‘في أعقاب قداس الاحد الدموي الذي ألم بكنيسة سيدة النجاة، ترددت التراتيل والصلوات وأقيم قداس السلام بإحدى كنائس بغداد ردا على المجزرة التي استشهد إثرها بإحدى الروايات 63 شهيدا، في حين روايات شهود عيان وصلت بالرقم الى 80 شهيدا’. وتابعت الصحيفة ‘المشهد ما زال يجر أذيال الفاجعة، والرأي العام ما زال مذهولا لسطوة إلارهاب وقدرته على اختراق التحصينات الامنية، وآراء الناس ومواقفهم متضاربة لا يزمها زمام جراء هول المجزرة’. وتضيف الصحيفة ‘المراقبون وبينهم أمنيون يقولون إنه وبالرغم من الشجاعة التي أبدتها القوات الامنية في التصدي للإرهابيين الذين احتجزوا الرهائن داخل كنيسة سيدة النجاة، إلا أن عملية الانقاذ لم تكن موفقة، وسياسيون كبار أبدوا تحفظا على عملية الاقتحام أيضا’. وتشير الصحيفة الى انه ‘بالمحصلة، فالتقصير الأمني قبل حادثة سيدة النجاة كان فادحا، وسلسلة الخروقات الامنية الكبيرة كانت متواصلة، والارهاب يستقوي في بقاع عدة في ديالى، والموصل، وبغداد ايضا، وعناوين البقاع التي تجري فيها المجازر تتزايد’. الدم العراقيالى ذلك قالت صحيفة الصباح (يومية شبه رسمية) في مقال لها كتبه ملاذ الامين وحمل عنوان (الدم العراقي)، ‘ابرزت الهجمات الارهابية في العاصمة امس الاول، الوجه الحقيقي للتحدي الارهابي الذي شابه بعض التشويهات في حادثة كنيسة سيدة النجاة، ورقد قرابة 250 جريحا من جراء تفجير عدد من الاسواق والمقاهي ومجالس العزاء في مناطق متعدد من بغداد في المستشفيات بجانب قرابة 60 مصابا ما زالوا يرقدون جراء اصاباتهم في كنيسة سيدة النجاة الاحد الماضي في مستشفيات حكومية واهلية’. وتابع المقال ‘تزاحم المواطنون مساء امس الاول وصباح امس، امام مراكز التبرع بالدم في المستشفيات من اجل انقاذ الجرحى في تعبير يتجلى بلحمة الدم العراقي المتعايش منذ دهور طويلة على ارض الرافدين واختلاط الدم العربي المسلم بالمسيحي والصابئي والكردي’. ويرى المقال ان ‘الهجمات البربرية الدموية التي تلاحقت على بغداد الاسبوع الجاري والهادفة الى ايقاف عمرانها ومنع تقدمها، لم تزد مواطنيها الا تآلفا وتآزرا ومحبة وهذا ما عبرت عنه مسيرة البغداديين في مواكب التشييع لشهداء كنيسة سيدة النجاة وحضور عدد من الشخصيات المسيحية لمجالس عزاء اخوانهم المسلمين في مناطق متعددة من بغداد’. ويشير المقال الى ان ‘التحدي الارهابي التفجيري كشف عن هدفه بجعل جميع العراقيين مشاريع للقتل معرضين لشتى انواع الشظايا ورسائل الموت، بث فكرة التوحد التي لوثتها اعمال العنف وجعلت سبابات العراقيين تشير باصبع واحدة نحو وجه العدو الكالح المليء بالحقد’. وتختتم الصحيفة مقالها بالقول ان ‘منحنى مسار الدم الممتد من كنيسة النجاة الى الشعلة والسيدية والدورة ومدينة الصدر ومدينة الحسينية نفذته اياد معلومة استهدفت المواطن العراقي بغض النظر عن انتمائه وجنسه وعمره ومدينته التي ينتمي اليها، زادت من تكاتف العراقيين وعززت من همتهم بالبحث عن سبل النجاة والنهوض لابعاد تأثير الافكار التي قولبت الوطن في اطار الطائفة والعرق والدين’.20 ألف خيبةمن جانبها قالت صحيفة المشرق (يومية دولية مستقلة)، في قصتها الاخبارية التي يكتبها حميد عبد الله وحملت عنوان (20 ألف خيبة)، ‘شهدت بغداد انفجار 20 سيارة مفخخة اودت بحياة العشرات لا ينفع الحديث بعد الآن عن التصريحات الكاذبة التي يطلقها المسؤولون الحكوميون حول استتباب الأمن، ولا تجدي مراجعة ما سوقته لنا اجهزة الامن عن قدراتها في احباط اي عمل عدواني يستهدف أمن المواطن’. وتابعت ‘الواقع يفند يوميا ما تدعيه الحكومة، والوقائع تنسف في كل لحظة ما تدعيه اجهزة الامن، والمواطن يشهد ويدلي بشهادته بأنه يسمع شيئا ويرى شيئا مغايرا تماما’. سلاموفي صحيفة المؤتمر وتحت عنوان سلام.. وفي الناس المسرة كتب مقداد عبد الرضا مقالا حمل عنوان ‘لغطاء الراس في بلادنا معنى كبير اذ يعد شرفا ما بعده من شرف، ولقد تعددت الاغطية من جنوب العراق الى شماله، هناك العقال، والعرقجين والفينة والسدارة والكاسكيت والجراوية ولقد اعتاد الناس فيما مضى السير بغطاء راس والذي لا يفعل ذلك يعتبر في نظر المجتمع من الشخصيات النزقة، لذا دأب الكبير على ان يوصي الصغير والصغيرة بأن هذا الغطاء هو اثمن ما في الكون ويجب المحافظة عليه حتى لو ادى ذلك الى الموت الزؤام وفي العسكرية العراقية والتي هي مزيج من العثمانيين والانكليز تعلم العسكري الانضباط واصبح يضرب به المثل الاعلى في هذا المجال كان الجندي ( ابوخليل ) اذا فقد غطاء راسه فهذا يعني الويل والثبور والسجن والغرامة بالمرصاد اذ لا بديل عنها الا من المصدر او يذهب المسكين يجوب طرقات بغداد حتى يستقر به المقام اخيرا في علاوي الحلة او (سوك الهرج) يفتش عن هذا الغطاء المفقود وبعد عناء طويل وتوسل اما سيحصل على مبتغاه او يعود الى اقرب جندي ليسرق (بيريته) . شخصيا احب التجوال في ازقة بغداد وبخاصة تلك الشوارع الخلفية وفي العام 1991 سعيت في بغداد كلها على قدمي ولقد شاهدت الاعاجيب انذاك وقبل ايام كنت امارس هوايتي هذه لقد مررت على احد الازقة الخلفية والتي كانت يوما ما محط الجمال والاناقة تحولت الان الى مزبلة للاسف لقد وجدت الكثير من الاشياء المسروقة وممن بيعت اضطرارا اما لسد الرمق او للمغادرة والهجرة واستمعت ايضا الى خليط عجيب من الاصوات والضجيج تحت راية الحرية الشخصية هذا الذي يصدح (اليوم نكلب الدنيا اليوم) وذاك الذي وضع صوتا يدعونا للندب واغان هندية ولافتة وضعت فوق قدر لبيع اللبن كتب عليه جملة ليس بمقدوري وضعها جملة تبدأ بـ(يا) ما علاقة بيع اللبن بهذه ال(يا) ؟ لكن الشيء الذي اثار دهشتي هو ذلك السرب الكبير من المحلات التي عرضت هذا الكم الكبير من الملابس العسكرية والتي تخص جميع الاتجاهات والاصناف (شرطة جيش) وحتى تلك الاحذية العسكرية التي جاءت بها القوات الاجنبية الكمية التي شاهدتها تكفي لاكثر من فوج يقف لك في اي طريق ويلتهمك والحكومة لا تدري….. ربما كل ما يحدث الان وسيحدث هو هذا التعدد العجيب والخارق للعادة… من اين مر كل هذا الرعب.. امس قالوا لي ان الذين ذبحوا مسرات السيد المسيح وسلامه على الارض قد مروا خفافا يحملون اسلحتهم على مرأى الجميع… كيف يمكن لكل هذا الدوي الذي خلف هذا الكم من الدم ان يمر دون ميوعة؟ سلام على تلك الارواح التي تزهق دون ذنب.
الكرادة من جانبها رأت صحيفة العالم (يومية مستقلة) في مقال لها كتبته سلوى زكو وحمل عنوان (الكرادة)، ‘ليس في النية الحديث عن الجريمة التي ارتكبت داخل كنيسة سيدة النجاة في الكرادة بمبناها الفريد في معماره الذي اصبح معلما من معالم بغداد، والكرادة منها بالذات، هذا مبنى يرتفع فوقه قوس هائل يرمز في خطوطه العامة الى السيدة العذراء حتى ان القوس طغى على اسم الكنيسة فاصبح العامة يطلقون عليها تسمية الكنيسة ام الطاق’.