وثيقة الأسري التي ستتحول الي ميثاق وطني جديد للفلسطينيين متطرفة
تعبر عن القاسم المشترك الأدني في المجتمعوثيقة الأسري التي ستتحول الي ميثاق وطني جديد للفلسطينيين متطرفة ما حدث بالامس صباحا في موقع صوفا العسكري الاسرائيلي بجانب قطاع غزة يشكل حسب رأيي مفترق طرق في المجابهة الامنية بيننا وبين الفلسطينيين بعد فك الارتباط. الجهود العسكرية الفلسطينية تركزت حتي الامس في مسارين اثنين. الاول: الذي لم يحظَ بأصداء علنية هو سلسلة المحاولات لوضع عبوات ناسفة علي الجدار الفاصل الجديد ومحاولة التسلل عبره. المسار الثاني: اطلاق صواريخ القسام التي تحولت في الوقع الي المعركة الاساسية التي يتبعها الجانب الفلسطيني كوسيلة استراتيجية لضرب المدنيين في اسرائيل وفي مركزها مدينة سديروت. والان جاء التجديد من خلال المسار الثالث: التسلل عبر نفق نحو موقع عسكري اسرائيلي داخل الاراضي الاسرائيلية السيادية. منفذو العملية ينتمون علي ما يبدو لحماس وفتح وفصائل ارهابية اخري. كائنة ما كانت هويتهم ليس لدي أدني شك في أن كل الجمهور الفلسطيني سيعتبر ذلك انجازا هائلا وان موجة من المسيرات البهيجة ستغمر قطاع غزة. ما زالت نتائج الحدث غير معروفة ابان كتابة هذه السطور ولم تظهر بعد طريقة رد اسرائيل وموعد هذا الرد علي ما حدث. ولكني اريد أن الفت الانظار الي السياق السياسي الواسع للحدث من الجانب الفلسطيني حتي نفهم بالضبط مع من نتعامل . (منذ عدة اشهر والفلسطينيون مشغولون في وثيقة الاسري الشهيرة التي صاغها سجناء بعضهم قتلة موجودون في السجن الاسرائيلي). ابو مازن حبيب الامريكيين واليسار الاسرائيلي الموصوف بالمعتدل عندنا والمحب للسلام والمعارض للارهاب حول هذه الوثيقة الي راية يرفعها في وجه حماس واسرائيل والعالم. هو قال ان هذه الوثيقة ستطرح علي الاستفتاء الشعبي بين الفلسطينيين اينما وجدوا في المناطق وخارجها.ما هي هذه الوثيقة؟ لو أن رجلا من الفضاء الخارجي نزل الي هنا وقرأ اغلبية التحليلات الواردة حول هذه الوثيقة لاقتنع بانها اعلان سلام فلسطيني وان المصادقة عليه في الاستفتاء سيدلل بصورة نموذجية علي وجود نزعة السلام الصادقة التي تنبض في افئدة الفلسطينيين كلهم. ولكن كل ذلك كلام فارغ ولا أساس له. لماذا؟ لأن المواطن العادي لم يتمكن من قراءة النص الكامل للوثيقة المذكورة وخصوصا في صياغتها العربية.قالوا بأنها تتضمن اعترافا غير مباشر باسرائيل. هذا ليس صحيحا! ليس فيها أي اعتراف نصف غير مباشر. ولا ربع غير مباشر. واذا ذُكر اسم اسرائيل في الوثيقة عموما فانه يأتي في سياق التنديد والتحريض واستنكار اعمالها الاجرامية.قالوا لنا بأن الوثيقة تعترف بحدود حزيران (يونيو)، وأن هذه الحدود ستكون من هنا حدود التسوية الدائمة مع الدولة الفلسطينية. ليس صحيحا! الوثيقة تتحدث عن حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها قدس الأقداس علي كل اراضي حدود حزيران (يونيو) 1967 وضمان حق العودة للاجئين واطلاق سراح كل السجناء، هذا ما جاء فيها وليس هناك أي ذكر للاعتراف أو التسوية الدائمة أو عبارة دولتين لشعبين.عادوا وقالوا بأن الارهاب سيمارس فقط في اراضي الضفة الغربية، وأنه سيحظر داخل اسرائيل. هذا ليس صحيحا! ليس هناك أي حظر علي الارهاب داخل دولة اسرائيل، كل ما قيل هو أن الارهاب يجب أن يتمحور في المناطق المحتلة في 1967.أي أن الارهاب سيتمركز خمسة ايام في غوش عصيون مثلا، وفي اريئيل، ويومين للعمليات الانتحارية في كفار سابا. الوثيقة تُكرس بندا خاصا من اجل زيادة نجاعة الارهاب من خلال توحيد كل الاجهزة الارهابية. وثيقة الأسري ستتحول حسب رأيي خلال فترة قصيرة بعد التوصل الي اتفاق حولها بين حماس وفتح الي وثيقة أساسية فلسطينية وميثاق فلسطيني داخلي جديد يعبر عن القاسم المشترك الأدني في المجتمع الفلسطيني. هذه الوثيقة ستعيد الفلسطينيين الي الوراء، الي فترة ما قبل اوسلو، ومن هو المعتدل الذي حولها الي رايته التي تضفي الشرعية الواضحة علي الارهاب اذا لم يكن أبو مازن؟.هذا هو السياق السياسي الواسع الذي يتوجب علي دولة اسرائيل وشعبها أن ينظروا من خلاله الي ما حدث أمس في المسار التكتيكي العسكري علي حدود غزة.عاموس جلبوعكاتب في الصحيفة(هآرتس) 26/6/2006